«مجلس أوروبا» يضغط على تركيا في قضية إمام أوغلو وقمع الاحتجاجات

حزب إردوغان يلمح إلى خطوة وشيكة لتنفيذ دعوة أوجلان لحل «الكردستاني»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى استقباله الأمين العام لـ«مجلس أوروبا» ألان بيرسيه في أنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى استقباله الأمين العام لـ«مجلس أوروبا» ألان بيرسيه في أنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)
TT

«مجلس أوروبا» يضغط على تركيا في قضية إمام أوغلو وقمع الاحتجاجات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى استقباله الأمين العام لـ«مجلس أوروبا» ألان بيرسيه في أنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى استقباله الأمين العام لـ«مجلس أوروبا» ألان بيرسيه في أنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)

أجرى الأمين العام لـ«مجلس أوروبا»، ألان بيرسيه، مباحثات في أنقرة وسط أجواء متوترة، على خلفية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وجدل بشأن عملية الحوار مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، الهادفة إلى حل «الحزب» وإلقاء أسلحته.

والتقى بيرسيه، الثلاثاء، الرئيسَ التركي، رجب طيب إردوغان، بحضور وزير الخارجية، هاكان فيدان، ومستشار الرئيس التركي للشؤون الخارجية والأمنية، عاكف تشاغطاي كيليتش، بعد جلسة مباحثات مع فيدان بمقر «الخارجية» التركية، ركزت على العلاقات التركية - الأوروبية.

وجاءت زيارة بيرسيه تركيا بعد أيام قليلة من مشاركته في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الرابع، الذي عقد جنوب تركيا في المدة من 11 إلى 13 أبريل (نيسان) الحالي، والذي أجرى على هامشه اجتماعات مع عدد من المسؤولين الدوليين، والتقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان.

الاعتقالات وقمع الاحتجاجات

وعقب مشاركته في «المنتدى»، أعطى بيرسيه، في بيان مفصل بشأن الوضع في تركيا، إشارة إلى القضايا التي أُدرجت على جدول أعمال محادثاته في أنقرة، قائلاً إن «(مجلس أوروبا) يتابع من كثب التطورات في تركيا، خصوصاً اعتقال إمام أوغلو ورؤساء بلديات منتخبين آخرين»، وإن «هناك مزاعم بأن قوات إنفاذ القانون تستخدم القوة غير المتناسبة ضد الاحتجاجات التي انتشرت في جميع أنحاء البلاد».

«مجلس أوروبا» انتقد أعمال القمع خلال الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو (إ.ب.أ)

وأضاف بيرسيه أنه بموجب «الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان»، فإنه يتعين على جميع الدول الأعضاء التزام حقوق حرية التعبير والتجمع السلمي والمحاكمة العادلة. ودعا إلى إجراء تحقيق في مزاعم الاستخدام غير المتناسب للقوة ضد المحتجين على اعتقال إمام أوغلو.

وكانت «الجمعية البرلمانية» لـ«مجلس أوروبا» الذي تعدّ تركيا أحد أعضائه المؤسسين، عقدت اجتماعاً طارئاً عقب اعتقال إمام أوغلو، منتقدة العملية القضائية ضد القادة المنتخبين، داعية تركيا إلى الامتثال لمبادئ «الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان».

وأطلق «مجلس أوروبا» ما تسمى «إجراءات انتهاك» في بداية عام 2022؛ بسبب رفض تركيا تنفيذ قرارات «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان» بإطلاق رجل الأعمال الناشط البارز في مجال المجتمع المدني، عثمان كافالا، وأحال الأمر إلى لجنة الوزراء، التي تعدّ جهازاً تنفيذياً.

وأعطت اللجنة الأولوية للحوار مع تركيا على مدى عامين، وأجّلت فرض العقوبات.

ويقبع كافالا بالسجن منذ عام 2017 في قضايا تتعلق باحتجاجات «غيزي بارك» التي وقعت عام 2013.

جانب من اجتماع إردوغان وبيرسيه بحضور وزير الخارجية هاكان فيدان (الرئاسة التركية)

كما تقيّم لجنة وزراء «مجلس أوروبا» أيضاً عدم تنفيذ قرارات «المحكمة الأوروبية» بشأن الرئيسَين المشاركَين السابقَين لحزب «الشعوب الديمقراطية»، المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش وفيجان يوكسيكداغ، المحتجزَين منذ 2017 لاتهامها بدعم الإرهاب.

تراشق بين أوزيل وبهشلي

وبالتزامن مع مباحثات بيرسيه، قال رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، إن «تحقيقات بشأن الفساد المزعوم في بلدية إسطنبول، لا تتضمن أي أدلة ملموسة، ولذلك لجأت سلطات التحقيق، بضغط من (المجلس العسكري) برئاسة إردوغان»، في إشارة إلى الحكومة، «الذي نفذ محاولة انقلاب فاشلة على الديمقراطية باعتقال مرشحنا للرئاسة، إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) الماضي، إلى شهود زور يجري إغراؤهم بالإفراج عنهم، بالاستفادة من (التوبة الفعالة)».

في المقابل، اتهم رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، الذي يعدّ حزبه الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، حزبَ «الشعب الجمهوري» بأنه أصبح «محوراً سياسياً خطيراً»، يمارس «معارضة متطرفة وفاسدة تخطط لوضع تركيا في موقف صعب، وإسقاط الدولة».

وأضاف أن «حزب (الشعب الجمهوري) يختبئ وراء طلاب الجامعات والمدارس الثانوية ويستفز الشوارع، ويدعو، دون خجل، إلى مقاطعة المؤسسات والشركات والمطاعم، ويستهدف الاقتصاد والمؤسسات الوطنية بالعداء، وأصبح، في الواقع، يشكل تهديداً واضحاً لتركيا».

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب (حساب الحزب على إكس)

ورداً على بهشلي، قال رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، إن «مهمتي هي تغيير هذه الحكومة التي تعمل كأنها مجلس عسكري، وإقرار النظام القانوني»

واستنكر بهشلي، في بيان الثلاثاء، نقاشات الانتخابات المبكرة، قائلاً إن «قرار حزب (الحركة القومية) و(تحالف الشعب) نهائي؛ ستُجرى الانتخابات في موعدها (عام 2028)، ولن تكون هناك تنازلات في هذا الشأن».

جاء ذلك بعدما أدلى الكاتب المقرب من بهشلي، ممتاز إرتركونه، بتصريحات، قال فيها إن إردوغان سوف يلغي «عملية الحل» (المفاوضات مع أوجلان التي انطلقت بمبادرة من بهشلي في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي)، و«بعد ذلك سوف يقود بهشلي البلاد إلى انتخابات مبكرة».

وأضاف: «إذا جرت انتخابات وجاء حزب (الشعب الجمهوري) إلى السلطة، فإن القانون سيأتي تلقائياً... إذا لم يكن هناك بديل آخر لإنجاح (عملية الحل)، فإن بهشلي سيمهد الطريق لذلك».

الحوار مع أوجلان

وفي هذا الصدد، قال بهشلي إن «الخيار الأكبر منطقية وعدالة هو أن يعقد (حزب العمال الكردستاني) مؤتمره ويكمل عملية حل نفسه بناءً على (دعوة إيمرالي)، (السجن الموجود فيه عبد الله أوجلان جنوب بحر مرمرة غرب تركيا)، في 27 فبراير (شباط) الماضي، وأن يسلم أسلحته إلى جمهورية تركيا».

وزار وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، أوجلان لرابع مرة الاثنين.

عضو «وفد إيمرالي» النائبة بروين بولدان في مؤتمر صحافي عقب زيارة أوجلان (صفحة حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

وقالت نائبةُ رئيس الحزب عضوُ الوفد النائبةُ البرلمانية، بروين بولدان، إن الاجتماع مع أوجلان «استمر لمدة ساعتين ونصف، وكان مثمراً للغاية، والسيد أوجلان متفائل بشأن هذه العملية».

بدوره، قال المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، في تصريحات عقب اجتماع المجلس التنفيذي للحزب برئاسة إردوغان ليل الاثنين - الثلاثاء: «قد تكون هناك تطورات جديدة هذا الشهر... كل هذه الزيارات تهدف إلى تحقيق هدف (تركيا خالية من الإرهاب)... إلقاءُ المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) أسلحتها سيكون نقطة تحول».


مقالات ذات صلة

تركيا: السلام مع الأكراد يواجه موقفاً متشدداً من الحكومة

شؤون إقليمية نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)

تركيا: السلام مع الأكراد يواجه موقفاً متشدداً من الحكومة

تنتهي اللجنة المكلفة بوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «العمال» الكردستاني من تقريرها النهائي خلال الأسبوع المقبل، وسط معلومات عن خلوه من مطالب الأكراد والمعارضة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر (إعلام حزبي)

تونس: تثبيت الحكم بسجن المعارِضة عبير موسي سنتين

أقرت محكمة الاستئناف بتونس حكماً بسجن رئيسة الحزب الدستوري الحر، عبير موسي، بالسجن لمدة سنتين، في دعوى قضائية قامت بتحريكها ضدها هيئة الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
آسيا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت (أ.ب)

مقرر أممي يطلب فتح تحقيق في «اغتيال» مسؤولين أفغان سابقين بإيران

طالب المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأفغانستان ريتشارد بينيت بفتح تحقيق مستقل بشأن اغتيالات طالت مؤخراً في إيران عناصر سابقين في قوات الأمن الأفغانية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تعطي أولوية لنظر احتجاز إمام أوغلو

قررت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إعطاء الأولوية لمراجعة قضية احتجاز رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ طائرة تابعة لسلاح مشاة البحرية الأميركية تحلق بعد إقلاعها من قاعدة روزفلت رودز البحرية السابقة في بورتوريكو (رويترز) play-circle

خبراء بالأمم المتحدة: الحصار البحري الأميركي على فنزويلا ينتهك القانون الدولي

ندد خبراء مكلّفون من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اليوم الأربعاء بالحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (جنيف - واشنطن)

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
TT

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم، وبالرغم من ذلك قال البيت الأبيض إنه يبقي «جميع خياراته على الطاولة».

ونفّذت إسرائيل والولايات المتحدة آخر الهجمات الكبيرة على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، واستهدفت بشكل أساسي المنشآت النووية الرئيسية.

ما هي المواقع النووية التي ​قصفت؟

تعرضت 3 محطات إيرانية لتخصيب اليورانيوم للقصف، محطتان في نطنز، وثالثة داخل جبل في فوردو، إضافة إلى مجمع واسع في أصفهان يضم منشآت مرتبطة بدورة الوقود النووي، ومنطقة تحت الأرض يقول دبلوماسيون إن جزءاً كبيراً من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب كان مخزناً فيها.

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر حُفَراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب الضربات الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ما حجم الضرر الذي وقع؟

لم يسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي كانت تجري عمليات تفتيش منتظمة على المنشآت النووية قبل الهجوم، بما في ذلك نطنز وفوردو، بالوصول إلى تلك المواقع منذ قصفها.

مدخل منشأة فوردو في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)

وأجرت الوكالة عمليات تفتيش في منشآت أخرى لم تتضرر، لكن الحالة الدقيقة للمواقع التي تعرضت للقصف تبقى غير معروفة.

وفي تقريرها الفصلي عن إيران، الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني)، قالت الوكالة إن 7 منشآت نووية معروفة «تأثرت بالهجمات العسكرية»، بينما لم تتأثر 13 منشأة أخرى. ولم توضح هذه التقارير حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع المتضررة.

وبعد ‌القصف، قالت الوكالة ‌الدولية للطاقة الذرية إن أصغر محطات التخصيب الثلاث، وهي محطة التخصيب التجريبية للوقود في ‌نطنز الواقعة فوق ​الأرض، دمرت.

ورجحت ‌الوكالة أن تكون المنشآت الأكبر تحت الأرض في نطنز وفوردو قد تعرضت لأضرار بالغة على الأقل.

أما حجم الانتكاسة التي تعرض لها البرنامج النووي الإيراني فهو محل جدل. وبينما أكد ترمب مراراً أن المنشآت النووية الإيرانية دمرت، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في يونيو، إن إيران قد تستأنف تخصيب اليورانيوم على نطاق محدود خلال أشهر.

أجهزة طرد مركزي في صالة لتخصيب اليورانيوم بمنشأة «نطنز» قبل تعرضها لهجوم أميركي يونيو 2025 (المنظمة الذرية الإيرانية)

ماذا حدث لليورانيوم الإيراني المخصب؟

مصير اليورانيوم المخصب ليس واضحاً تماماً. فبعضه دمر في الغارات الجوية، لكن إيران لم تقدم بعد تقريراً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول ما حدث لمنشآتها التي تعرضت للقصف، ومخزون اليورانيوم المخصب، وذلك بالرغم من تأكيد الوكالة على أن ذلك أمر عاجل وتأخر. ولا يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من ذلك إلا عندما تقدم إيران التقرير.

وقال غروسي، لوكالة «رويترز»، في سبتمبر (أيلول): «أعتقد أن هناك فهماً عاماً بأن المواد لا تزال موجودة بشكل عام. ولكن، بالطبع، يجب التحقق منها. وقد يكون ‌البعض منها قد فقد». ويقول دبلوماسيون إن الوضع لم يتغير كثيراً على ما يبدو منذ ذلك الحين.

وأضاف غروسي: «ليست لدينا مؤشرات تقودنا إلى الاعتقاد بحدوث نقل كبير للمواد».

صورة أرشيفية لمركز «نطنز» للأبحاث النووية الإيرانية على بُعد 270 كيلومتراً جنوب طهران (أ.ف.ب)

وكانت إيران تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة قبل وقوع الضربات. ويمكن بسهولة رفع نقاء هذا اليورانيوم إلى نحو 90 في المائة تقريباً، وهي الدرجة المطلوبة لصنع الأسلحة النووية.

وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى هذا المستوى عندما بدأ القصف. ويكفي هذا نظرياً، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لصنع 10 أسلحة نووية، في حالة رفع درجة النقاء بشكل أكبر. ولدى إيران أيضاً يورانيوم مخصب بمستويات أقل.

ولا تعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مكان تخزين إيران لتلك المواد. ​ويقول دبلوماسيون إن إحدى منشآت التخزين الرئيسية تحت الأرض في أصفهان يبدو أنها لم تتضرر، باستثناء قصف مدخل النفق المؤدي إليها.

مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما هي المخاوف المتبقية؟

كان أحد الأسباب التي قدّمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتبرير القصف هو أن إيران كانت تقترب كثيراً من القدرة على إنتاج سلاح نووي. وإذا جرى تخصيب اليورانيوم إلى درجة تسمح بصنع أسلحة، يمكن استخدام اليورانيوم لصنع نواة قنبلة نووية. كما يمكن استخدامه لتغذية محطات الطاقة النووية بمستويات تخصيب مختلفة.

وتقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني معقول لتخصيب إيران لليورانيوم إلى هذا المستوى الانشطاري العالي. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن ذلك يثير قلقاً بالغاً. ولم تقدم أي دولة أخرى على ذلك دون أن تتجه لإنتاج أسلحة نووية في نهاية المطاف.

وفي الوقت نفسه، وقبل الهجمات، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها ليس لديها أي مؤشر موثوق على وجود برنامج منسق لامتلاك أسلحة نووية في إيران، وكان هناك كثير من الجدل حول المدة التي ستستغرقها إيران لتطوير قنبلة نووية إذا قررت الاتجاه لذلك.

وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية. وبصفتها طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي، يحقّ لها تخصيب اليورانيوم لأغراض إنتاج الطاقة والأبحاث، ما دامت لا توجه هذه العملية نحو تطوير سلاح نووي.

منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم كما تبدو من الداخل في وسط محافظة أصفهان (رويترز)

وتمتلك إيران عدداً غير معروف من أجهزة الطرد المركزي، وهي الآلات التي يمكنها تخصيب اليورانيوم، مخزنة في مواقع غير معروفة. ولأن حجم مخزونها من اليورانيوم المخصب غير معروف الآن، فهناك خطر من أن ‌تتمكن إيران من دمج الاثنين معاً سرّاً وإنتاج يورانيوم من الدرجة التي يمكن استخدامها في صنع الأسلحة، في انتهاك لالتزاماتها بموجب معاهدة منع الانتشار النووي.

وفي الوقت الحالي، يبدو من المرجح أن عملية البحث عن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ستستمر لبعض الوقت.


مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)

سحب مؤتمر ميونيخ للأمن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها حكومة طهران على ‌الاحتجاجات الشعبية، التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وجاء في ​بيان، ‌أُرسل بالبريد الإلكتروني، اليوم (الجمعة): «منذ عدة أسابيع، جرى توجيه الدعوات لممثلين حكوميين من إيران». وأضاف: «في ضوء الأحداث الراهنة، لن يُبقي مؤتمر ميونيخ للأمن ⁠على هذه الدعوات».

ويعدّ مؤتمر ميونيخ من بين أهم ​المنتديات الأمنية في العالم. ويُعقد اجتماع هذا ‌العام لخبراء الأمن ‍وصانعي ‍السياسات في الفترة من 13 ‍إلى 15 فبراير (شباط).

وقال المنظمون إنهم يهدفون إلى دعوة المشاركين الذين يمكنهم تقديم ​رؤى سياسية مهمة، لكنهم دائماً ما يأخذون في الاعتبار ⁠المستجدات السياسية قبل وضع اللمسات الأخيرة على قائمة المدعوين.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية إن برلين تعارض دعوة مسؤولين إيرانيين نظراً للأحداث في إيران، حيث أشارت تقارير إلى مقتل آلاف الأشخاص في حملة قمع الاحتجاجات ‌المناهضة لنظام الحكم.


تباين بشأن حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
TT

تباين بشأن حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

أسفرت موجة الاحتجاجات التي هزّت إيران في الأسابيع الأخيرة عن مقتل الآلاف، وفقاً لمراقبين ومنظمات حقوقية، إلا أن هناك تبايناً في تقدير عدد القتلى الذي تشير بعض التقديرات إلى أنه قد يصل إلى 20 ألفاً.

تؤكد جميع الجهات العاملة على حصر عدد القتلى أن حجب السلطات الإيرانية خدمة الإنترنت على نحو شامل عقَّد مهمتها؛ ما يعني أن بعض الأرقام المنشورة حالياً لا تمثل سوى الحد الأدنى من الحالات المؤكدة.

فيما يلي تفصيل لحصائل القتلى المختلفة، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية»:

منظمات حقوقية معنية بإيران

أكدت منظمة «إيران لحقوق الإنسان» ومقرها النرويج، مقتل 3428 متظاهراً على يد قوات الأمن.

وتستند هذه الحصيلة إلى الحالات التي تحققت منها المنظمة بنفسها أو عبر مصدرين مستقلين. كما تشمل بيانات وردت من مصادر داخل وزارة الصحة للفترة من 8 إلى 12 يناير (كانون الثاني)، وفقاً لتقرير حديث صادر عن المنظمة.

وأشارت المنظمة إلى أن عدد القتلى قد يكون أعلى بكثير، مستشهدة بتقديرات تراوح بين 5000 و20 ألف قتيل، إلا أن انقطاع الإنترنت الذي فُرض في 8 يناير جعل التحقق من المعلومات مهمة صعبة جداً.

وفي 15 يناير، أعلنت منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) أنه تم التأكد من 2677 حالة وفاة، وأنها تحقق في 1693 حالة أخرى. وأضافت أن 2677 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح خطيرة.

وسائل إعلام خارج إيران

قالت قناة «إيران الدولية»، وهي قناة معارضة ناطقة بالفارسية مقرها خارج البلاد، نقلاً عن مصادر حكومية وأمنية رفيعة المستوى، إن ما لا يقل عن 12000 شخص قُتلوا خلال الاحتجاجات، وأن معظم القتلى سقطوا في 8 و9 يناير.

وأضافت القناة: «بعد التحقق من المعلومات الواردة من مصادر موثوقة، بما في ذلك المجلس الأعلى للأمن القومي ومكتب الرئاسة، تشير التقديرات الأولية لمؤسسات الأمن في الجمهورية الإسلامية إلى مقتل ما لا يقل عن 12000 شخص».

وذكرت شبكة «سي بي إس» الإخبارية هذا الأسبوع أن «مصدرين، أحدهما من داخل إيران»، أبلغا الشبكة الإخبارية الأميركية «بأن ما لا يقل عن 12 ألف شخص قُتلوا، وربما يصل العدد إلى 20 ألفاً».

مسؤولون إيرانيون

صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لقناة «فوكس نيوز» بأن عدد القتلى «بالمئات»، نافياً الأرقام التي نشرتها منظمات في الخارج ووصفها بأنها «مبالَغ فيها» وتندرج ضمن «حملة تضليل» تهدف إلى دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتنفيذ تهديده بضرب إيران في حال مقتل متظاهرين.

وأفادت السلطات الإيرانية بمقتل عشرات من عناصر قوات الأمن، لكن لم يُعلن عن حصيلة إجمالية حديثة. وتحولت جنازات عناصر قوات الأمن مسيرات حاشدة داخل الجمهورية الإسلامية.

منظمات دولية

أعرب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك هذا الأسبوع عن «صدمته» إزاء العنف ضد المتظاهرين، قائلاً إن «التقارير تشير إلى مقتل المئات».

وتحدثت منظمة العفو الدولية عن وقوع «مجزرة»، مشيرة إلى أن عدد القتلى، وفقاً لتقرير صدر في 14 يناير، بلغ ألفي قتيل «باعتراف رسمي»، إلا أن منظمات حقوقية أخرى قدّرت العدد بأكثر من ذلك بكثير.

وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إنه «يُعتقد أن آلاف المتظاهرين والمارة قد قُتلوا... القيود الصارمة التي فرضتها الحكومة على الاتصالات أخفت الحجم الحقيقي للفظائع».

في جنيف، صرّح متحدث باسم الأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المنظمة على اتصال بالكثير من المنظمات، بما فيها منظمة «إيران لحقوق الإنسان» بشأن حصيلة القتلى، وأنها «تتلقى تقارير تشير إلى ارتفاع عدد القتلى، وهو أعلى بكثير من عدد قتلى الاحتجاجات السابقة؛ ما يدل على مستويات محتملة من العنف لم نشهدها من قبل».