«مجلس أوروبا» يضغط على تركيا في قضية إمام أوغلو وقمع الاحتجاجات

حزب إردوغان يلمح إلى خطوة وشيكة لتنفيذ دعوة أوجلان لحل «الكردستاني»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى استقباله الأمين العام لـ«مجلس أوروبا» ألان بيرسيه في أنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى استقباله الأمين العام لـ«مجلس أوروبا» ألان بيرسيه في أنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)
TT

«مجلس أوروبا» يضغط على تركيا في قضية إمام أوغلو وقمع الاحتجاجات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى استقباله الأمين العام لـ«مجلس أوروبا» ألان بيرسيه في أنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى استقباله الأمين العام لـ«مجلس أوروبا» ألان بيرسيه في أنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)

أجرى الأمين العام لـ«مجلس أوروبا»، ألان بيرسيه، مباحثات في أنقرة وسط أجواء متوترة، على خلفية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وجدل بشأن عملية الحوار مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، الهادفة إلى حل «الحزب» وإلقاء أسلحته.

والتقى بيرسيه، الثلاثاء، الرئيسَ التركي، رجب طيب إردوغان، بحضور وزير الخارجية، هاكان فيدان، ومستشار الرئيس التركي للشؤون الخارجية والأمنية، عاكف تشاغطاي كيليتش، بعد جلسة مباحثات مع فيدان بمقر «الخارجية» التركية، ركزت على العلاقات التركية - الأوروبية.

وجاءت زيارة بيرسيه تركيا بعد أيام قليلة من مشاركته في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الرابع، الذي عقد جنوب تركيا في المدة من 11 إلى 13 أبريل (نيسان) الحالي، والذي أجرى على هامشه اجتماعات مع عدد من المسؤولين الدوليين، والتقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان.

الاعتقالات وقمع الاحتجاجات

وعقب مشاركته في «المنتدى»، أعطى بيرسيه، في بيان مفصل بشأن الوضع في تركيا، إشارة إلى القضايا التي أُدرجت على جدول أعمال محادثاته في أنقرة، قائلاً إن «(مجلس أوروبا) يتابع من كثب التطورات في تركيا، خصوصاً اعتقال إمام أوغلو ورؤساء بلديات منتخبين آخرين»، وإن «هناك مزاعم بأن قوات إنفاذ القانون تستخدم القوة غير المتناسبة ضد الاحتجاجات التي انتشرت في جميع أنحاء البلاد».

«مجلس أوروبا» انتقد أعمال القمع خلال الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو (إ.ب.أ)

وأضاف بيرسيه أنه بموجب «الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان»، فإنه يتعين على جميع الدول الأعضاء التزام حقوق حرية التعبير والتجمع السلمي والمحاكمة العادلة. ودعا إلى إجراء تحقيق في مزاعم الاستخدام غير المتناسب للقوة ضد المحتجين على اعتقال إمام أوغلو.

وكانت «الجمعية البرلمانية» لـ«مجلس أوروبا» الذي تعدّ تركيا أحد أعضائه المؤسسين، عقدت اجتماعاً طارئاً عقب اعتقال إمام أوغلو، منتقدة العملية القضائية ضد القادة المنتخبين، داعية تركيا إلى الامتثال لمبادئ «الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان».

وأطلق «مجلس أوروبا» ما تسمى «إجراءات انتهاك» في بداية عام 2022؛ بسبب رفض تركيا تنفيذ قرارات «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان» بإطلاق رجل الأعمال الناشط البارز في مجال المجتمع المدني، عثمان كافالا، وأحال الأمر إلى لجنة الوزراء، التي تعدّ جهازاً تنفيذياً.

وأعطت اللجنة الأولوية للحوار مع تركيا على مدى عامين، وأجّلت فرض العقوبات.

ويقبع كافالا بالسجن منذ عام 2017 في قضايا تتعلق باحتجاجات «غيزي بارك» التي وقعت عام 2013.

جانب من اجتماع إردوغان وبيرسيه بحضور وزير الخارجية هاكان فيدان (الرئاسة التركية)

كما تقيّم لجنة وزراء «مجلس أوروبا» أيضاً عدم تنفيذ قرارات «المحكمة الأوروبية» بشأن الرئيسَين المشاركَين السابقَين لحزب «الشعوب الديمقراطية»، المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش وفيجان يوكسيكداغ، المحتجزَين منذ 2017 لاتهامها بدعم الإرهاب.

تراشق بين أوزيل وبهشلي

وبالتزامن مع مباحثات بيرسيه، قال رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، إن «تحقيقات بشأن الفساد المزعوم في بلدية إسطنبول، لا تتضمن أي أدلة ملموسة، ولذلك لجأت سلطات التحقيق، بضغط من (المجلس العسكري) برئاسة إردوغان»، في إشارة إلى الحكومة، «الذي نفذ محاولة انقلاب فاشلة على الديمقراطية باعتقال مرشحنا للرئاسة، إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) الماضي، إلى شهود زور يجري إغراؤهم بالإفراج عنهم، بالاستفادة من (التوبة الفعالة)».

في المقابل، اتهم رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، الذي يعدّ حزبه الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، حزبَ «الشعب الجمهوري» بأنه أصبح «محوراً سياسياً خطيراً»، يمارس «معارضة متطرفة وفاسدة تخطط لوضع تركيا في موقف صعب، وإسقاط الدولة».

وأضاف أن «حزب (الشعب الجمهوري) يختبئ وراء طلاب الجامعات والمدارس الثانوية ويستفز الشوارع، ويدعو، دون خجل، إلى مقاطعة المؤسسات والشركات والمطاعم، ويستهدف الاقتصاد والمؤسسات الوطنية بالعداء، وأصبح، في الواقع، يشكل تهديداً واضحاً لتركيا».

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب (حساب الحزب على إكس)

ورداً على بهشلي، قال رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، إن «مهمتي هي تغيير هذه الحكومة التي تعمل كأنها مجلس عسكري، وإقرار النظام القانوني»

واستنكر بهشلي، في بيان الثلاثاء، نقاشات الانتخابات المبكرة، قائلاً إن «قرار حزب (الحركة القومية) و(تحالف الشعب) نهائي؛ ستُجرى الانتخابات في موعدها (عام 2028)، ولن تكون هناك تنازلات في هذا الشأن».

جاء ذلك بعدما أدلى الكاتب المقرب من بهشلي، ممتاز إرتركونه، بتصريحات، قال فيها إن إردوغان سوف يلغي «عملية الحل» (المفاوضات مع أوجلان التي انطلقت بمبادرة من بهشلي في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي)، و«بعد ذلك سوف يقود بهشلي البلاد إلى انتخابات مبكرة».

وأضاف: «إذا جرت انتخابات وجاء حزب (الشعب الجمهوري) إلى السلطة، فإن القانون سيأتي تلقائياً... إذا لم يكن هناك بديل آخر لإنجاح (عملية الحل)، فإن بهشلي سيمهد الطريق لذلك».

الحوار مع أوجلان

وفي هذا الصدد، قال بهشلي إن «الخيار الأكبر منطقية وعدالة هو أن يعقد (حزب العمال الكردستاني) مؤتمره ويكمل عملية حل نفسه بناءً على (دعوة إيمرالي)، (السجن الموجود فيه عبد الله أوجلان جنوب بحر مرمرة غرب تركيا)، في 27 فبراير (شباط) الماضي، وأن يسلم أسلحته إلى جمهورية تركيا».

وزار وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، أوجلان لرابع مرة الاثنين.

عضو «وفد إيمرالي» النائبة بروين بولدان في مؤتمر صحافي عقب زيارة أوجلان (صفحة حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

وقالت نائبةُ رئيس الحزب عضوُ الوفد النائبةُ البرلمانية، بروين بولدان، إن الاجتماع مع أوجلان «استمر لمدة ساعتين ونصف، وكان مثمراً للغاية، والسيد أوجلان متفائل بشأن هذه العملية».

بدوره، قال المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، في تصريحات عقب اجتماع المجلس التنفيذي للحزب برئاسة إردوغان ليل الاثنين - الثلاثاء: «قد تكون هناك تطورات جديدة هذا الشهر... كل هذه الزيارات تهدف إلى تحقيق هدف (تركيا خالية من الإرهاب)... إلقاءُ المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) أسلحتها سيكون نقطة تحول».


مقالات ذات صلة

تركيا: السلام مع الأكراد يواجه موقفاً متشدداً من الحكومة

شؤون إقليمية نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)

تركيا: السلام مع الأكراد يواجه موقفاً متشدداً من الحكومة

تنتهي اللجنة المكلفة بوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «العمال» الكردستاني من تقريرها النهائي خلال الأسبوع المقبل، وسط معلومات عن خلوه من مطالب الأكراد والمعارضة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر (إعلام حزبي)

تونس: تثبيت الحكم بسجن المعارِضة عبير موسي سنتين

أقرت محكمة الاستئناف بتونس حكماً بسجن رئيسة الحزب الدستوري الحر، عبير موسي، بالسجن لمدة سنتين، في دعوى قضائية قامت بتحريكها ضدها هيئة الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
آسيا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت (أ.ب)

مقرر أممي يطلب فتح تحقيق في «اغتيال» مسؤولين أفغان سابقين بإيران

طالب المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأفغانستان ريتشارد بينيت بفتح تحقيق مستقل بشأن اغتيالات طالت مؤخراً في إيران عناصر سابقين في قوات الأمن الأفغانية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تعطي أولوية لنظر احتجاز إمام أوغلو

قررت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إعطاء الأولوية لمراجعة قضية احتجاز رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ طائرة تابعة لسلاح مشاة البحرية الأميركية تحلق بعد إقلاعها من قاعدة روزفلت رودز البحرية السابقة في بورتوريكو (رويترز) play-circle

خبراء بالأمم المتحدة: الحصار البحري الأميركي على فنزويلا ينتهك القانون الدولي

ندد خبراء مكلّفون من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اليوم الأربعاء بالحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (جنيف - واشنطن)

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
TT

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)

اتَّهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولاياتِ المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أنَّ طهران «لا تريد حرباً»، لكنَّها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجةِ احتجاجات، إنَّ واشنطن أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، لكنَّه أضاف أنَّ ذلك «لا يكفي»، وأنَّ على الولايات المتحدة «أن تحاسَب».

ونقل الموقع الرسمي لخامنئي قوله: «نعدّ رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني». وأقرَّ خامنئي للمرة الأولى بأنَّ «آلافاً عدة من الأشخاص» لقوا حتفهم في الاحتجاجات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو»، أمس، إنَّ الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران، واتَّهم خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بالتدمير الكامل لبلاده.


نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

وأعلن مكتب نتنياهو، أمس، ‌أنَّ إعلان ترمب تشكيل مجلس لإدارة غزة «‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل، ‍ويتعارض مع سياستها».

وحسبما قالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، فقد تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتَّعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام».

ويضمّ المجلس كلاً من: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، واللواء حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

من جهة أخرى، أعطت إسرائيل «حماس» مهلة شهرين لنزع سلاحها، ملوِّحة بالحرب مجدداً لتنفيذ هذه المهمة.


خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع.

وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه».

وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة.

وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة».

وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع».

عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار.

وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل».

وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار.

رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية)

وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام».

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار».

وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».

وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات.

وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية)

وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار».