«وول ستريت» ترتفع بدعم من أرباح الشركات القوية

بعد تراجع بفعل مخاوف التجارة وهجمات ترمب على «الفيدرالي»

قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» ترتفع بدعم من أرباح الشركات القوية

قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية يوم الثلاثاء، مدفوعة بإعلانات أرباح فاقت التوقعات من عدد من كبرى الشركات، في وقت استقرت فيه الاستثمارات الأميركية الأخرى، بعد تراجعات حادة شهدتها في اليوم السابق، بفعل تصاعد المخاوف من الحرب التجارية التي يقودها الرئيس دونالد ترمب وهجماته المتكررة على رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة في التعاملات المبكرة، متجهاً نحو استعادة أكثر من ثلث خسائر يوم الاثنين. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 417 نقطة أو ما يعادل 1.11 في المائة، وارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة مماثلة بلغت 1.11 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بالتوقيت الشرقي.

وفي سوق العملات، استقر الدولار الأميركي بعد تراجعه أمام اليورو وعملات رئيسية أخرى، بينما حافظت عوائد سندات الخزانة على استقرارها. وقد أثارت التحركات الحادة وغير الاعتيادية في هذه الأسواق في الأيام الأخيرة تساؤلات بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة لا تزال تُعد وجهة آمنة للاستثمار، وسط تنامي حالة عدم اليقين الناجمة عن السياسات الأميركية الحالية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ورغم التحسن في الأسواق، فلا تزال هناك مؤشرات على التوتر. فقد واصل الذهب ارتفاعه، محافظاً على سمعته بوصفه ملاذاً آمناً في أوقات التقلب، كما واصل الين الياباني –وهو أصل يُقبل عليه المستثمرون في فترات القلق– ارتفاعه أمام الدولار.

ومع ذلك، ساهمت تقارير أرباح قوية من عدد من الشركات الأميركية في تعزيز حركة الأسهم. فقد ارتفع سهم شركة «إم 3» بنسبة 4.71 في المائة بعد إعلانها عن أرباح تجاوزت التوقعات خلال الربع الأول من العام، وأكدت تمسكها بتوقعات أرباحها السنوية التي قد تصل إلى 7.90 دولار للسهم، رغم تحذيرها من أن الرسوم الجمركية قد تخفض ربحية السهم بما يصل إلى 40 سنتاً.

كما قفز سهم شركة «بولت غروب» لبناء المنازل بنسبة 51 في المائة بعد إعلانها عن نتائج تفوقت على التوقعات لبداية عام 2025. واستفادت الشركة من التراجع الأخير في عوائد سندات الخزانة، مما أدى إلى انخفاض معدلات الرهن العقاري للمشترين المحتملين. ولكن استمرار تقلبات سوق الأسهم قد يثير تردد البعض في اتخاذ قرارات الشراء.

وأشار الرئيس التنفيذي، رايان مارشال، إلى أن المشترين «لا يزالون ممزقين بين رغبتهم في التملك وتحديات القدرة على تحمُّل أسعار البيع المرتفعة والأقساط الشهرية الكبيرة».

وارتفع سهم «تسلا» بنسبة 1.71 في المائة قبل إعلان نتائجها الفصلية المقرر بعد إغلاق السوق، مما قلَّص خسائر السهم السنوية إلى أقل من 431 في المائة. وكانت الشركة قد أعلنت عن انخفاض في مبيعاتها خلال الربع الأول بنسبة 131 في المائة على أساس سنوي، متأثرة بأعمال تخريب واحتجاجات ومقاطعات من المستهلكين، على خلفية الدور البارز الذي يلعبه إيلون ماسك في البيت الأبيض، وإشرافه على حملة تقشف شاملة في المؤسسات الحكومية.

من جانبها، سجلت أسهم «بوينغ» ارتفاعاً بنسبة 1.71 في المائة بعد إعلانها بيع أعمالها في «جيبسن»، المتخصصة في بيانات الملاحة وخدمات الطيران الرقمي، إلى شركة «توما برافو» مقابل 10.55 مليار دولار نقداً.

وأظهرت تحركات الأسهم كيف أن الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترمب قد تؤدي إلى وجود رابحين وخاسرين في مشهد اقتصادي عالمي آخذ في التغير. على سبيل المثال، قفز سهم «فيرست سولار» بنسبة 8.51 في المائة، بعد أن أعلنت وزارة التجارة الأميركية فرض رسوم أعلى من المتوقع على واردات الطاقة الشمسية من بعض دول جنوب شرقي آسيا.

وفي المقابل، تراجع سهم «كيمبرلي كلارك» بنسبة 31 في المائة، رغم إعلان الشركة المصنعة لمنتجات «هاغيز» و«كلينكس» عن أرباح فصلية تفوقت على التوقعات. وقال الرئيس التنفيذي مايك هسو إن «البيئة الراهنة ستؤدي إلى ارتفاع التكاليف على امتداد سلسلة التوريد العالمية»، وهو ما دفع الشركة إلى خفض توقعاتها لمؤشر الربحية الأساسي للعام الجاري.

وفي سوق السندات، تراجع عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.371 في المائة، مقابل 4.421 في المائة في نهاية تداولات الاثنين.

أما على الصعيد العالمي، فقد شهدت الأسواق الأوروبية والآسيوية تحركات محدودة، تفاوتت بين الارتفاع والانخفاض الطفيف.


مقالات ذات صلة

ترمب يجمع عمالقة المال والعملات الرقمية في حفل استقبال «خاص» بدافوس

الاقتصاد الأعلام تزيّن مركز المؤتمرات حيث يُعقد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ب)

ترمب يجمع عمالقة المال والعملات الرقمية في حفل استقبال «خاص» بدافوس

من المتوقع أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، قادة الأعمال العالميين في دافوس، وفقاً لمصادر مطلعة، حيث يُلقي حضوره بظلاله على التجمع السنوي.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد فريدريش ميرتس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في برلين يوم الاثنين (إ.ب.أ)

ميرتس يُحذر من تداعيات رسوم ترمب على الاقتصادين الأميركي والأوروبي

قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن تهديدات دونالد ترمب بفرض تعريفات جمركية على الدول التي تعارض مصالحه في غرينلاند ستنعكس سلباً على أميركا وأوروبا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلمي الاتحاد الأوروبي وغرينلاند وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)

حرب تجارية تلوح بالأفق... أوروبا تتأهب للرد على رسوم ترمب

دخلت العلاقات التاريخية عبر الأطلسي في نفق مظلم هو الأخطر منذ عقود، مع تسارع وتيرة المواجهة بين إدارة الرئيس دونالد ترمب والاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
خاص ترمب متحدثاً عبر الفيديو إلى المشاركين في منتدى دافوس، يناير 2025 (أ.ف.ب)

خاص بين «روح الحوار» و«أميركا أولاً»... ترمب يفرض إيقاعه على أعمال «دافوس»

عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي تحت شعار «روح الحوار»، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتلويح بالرسوم، مستهدفاً هذه المرّة حلفاءه الأطلسيين.

نجلاء حبريري (دافوس)
الاقتصاد صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب والمحافظة ليزا كوك (أ.ف.ب)

المحكمة العليا الأميركية تفصل في أحقية ترمب إقالة ليزا كوك

تبدأ المرافعات الشفهية في قضية دونالد ترمب ضد محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك، لترسم معالم الصراع بين السلطة التنفيذية واستقلالية القرار النقدي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رئيس «دافوس»: العالم يواجه تحولاً غير مسبوق

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
TT

رئيس «دافوس»: العالم يواجه تحولاً غير مسبوق

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده

قال رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده، إن العالم يقف اليوم على أعتاب «مرحلة تحوّل غير مسبوقة» أطلقها التطور السريع لقدرات الذكاء الاصطناعي، مُقرّاً بوجود «تحديات حقيقية» تُقابلها «فرص ابتكار ونمو هائلة».

تصريحات برنده في حوار مع «الشرق الأوسط» جاءت عشية انطلاق الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026 في دافوس السويسرية تحت شعار «روح الحوار»، في دورة تُعد من الأكثر حساسية منذ سنوات. واعتبر برنده أن منطقة الخليج تهيئ «أرضية صلبة» للعب دور رئيسي في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.

وأشاد برنده بدور السعودية، التي تستضيف في أبريل (نيسان) اجتماعاً خاصاً للمنتدى «المحوري في الاقتصاد الدولي». وأشار إلى أن السعودية، التي لطالما شكَّلت عامل استقرار في أسواق الطاقة العالمية، باتت اليوم تُقرن هذا الدور باستثمارات طموحة في التكنولوجيا المتقدمة وتنويع الاقتصاد.


وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
TT

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)

قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، إن السعودية تُسند إدارة بعض مشاريع «رؤية 2030» إلى القطاع الخاص في إطار تعديل الجداول الزمنية.

وأضاف الإبراهيم في مقابلة مع «رويترز» أُجريت معه على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا، أن الحكومة تتسم بالمرونة في إدارة مشاريعها التنموية الطموحة، حيث تعيد تحديد نطاق بعض المشاريع، مع الحفاظ على زخم تحقيق أهداف التحول الاقتصادي لـ«رؤية 2030».

وقال: «القطاع الخاص جاهز الآن، بل أكثر حماساً للمشاركة»، مضيفاً: «مؤخراً، أُسندت بعض المشاريع بالكامل إلى القطاع الخاص لتنفيذها بدعم وتوجيهات تنظيمية».

وأوضح أن تعديلات الجداول الزمنية ونطاق المشاريع جاءت مدفوعةً بعوامل متعددة، من بينها المخاوف بشأن التضخم، وضغوط الاستيراد، والنشاط الاقتصادي المفرط.

وأضاف: «لا نريد أن نتسبب في نشاط اقتصادي مفرط، ولا نريد هدر القيمة من خلال زيادة ضغوط الاستيراد، ولا نريد خلق بيئة تضخمية».

وقال: «نحن شفافون للغاية. لن نتردد في القول إننا اضطررنا إلى تغيير هذا المشروع، أو تأجيله، أو إعادة تحديد نطاقه... إذا اعتقدتم أن المشروع نفسه، أي بنيته التحتية، هو (رؤية 2030)، فقد يمثل ذلك تحدياً. فالمشروع موجود ليُصمَّم لتحقيق نتيجة محددة».

وأوضح الإبراهيم أن الاقتصاد السعودي غير النفطي يشكل حالياً أكثر من 55 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ومن المتوقع أن ينمو أكثر مع سعي المملكة لتقليل اعتمادها على عائدات النفط.

وأشار إلى أن نسبة الأنشطة غير النفطية المعتمدة على عائدات النفط قد انخفضت بالفعل من نحو 90 في المائة إلى نحو 70 في المائة، مع هدف خفض هذه النسبة أكثر.

وأضاف أن معظم القطاعات غير النفطية حققت نمواً سنوياً مطرداً يتراوح بين 5 و10 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، وتتوقع الوزارة أن يظل النمو الإجمالي وغير النفطي قوياً، ويتراوح بين 4 و5 في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وشدد على أن تركيز المملكة ينصبّ الآن على استضافة فعاليات دولية كبرى، مع إيلاء الأولوية لكأس آسيا 2027، ومعرض إكسبو العالمي 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034.


«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
TT

«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)

أعلنت شركة «غازبروم نفط» الروسية، أنها توصلت إلى اتفاق لبيع حصتها في شركة تكرير النفط الصربية «نيس» لشركة «مول» المجرية.

وقالت وزيرة الطاقة الصربية دوبرافكا جيدوفيتش هاندانوفيتش، يوم الاثنين، إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (OFAC)، الذي فرض عقوبات على شركة «نيس» بسبب ملكيتها الروسية، يجب أن يوافق على الصفقة.

تُزوّد «نيس» نحو 80 في المائة من سوق الوقود الصربية، بما في ذلك توريد البنزين والديزل بالجملة. كما تستحوذ على 50 في المائة من سوق مبيعات التجزئة.

ومن المتوقع أن يكون شركاء من الإمارات جزءاً من اتفاقية البيع المستقبلية، مع استمرار المفاوضات حتى الموعد النهائي في 24 مارس (آذار). وفقاً للوزيرة، التي قالت: «نجحت صربيا في تحسين موقفها... وزيادة حصتها في نيس، مستقبلاً بنسبة 5 في المائة، مما يمنحها عدداً من الأسهم يعزز حقوقها في اتخاذ القرارات في جمعية المساهمين».

وقالت هاندانوفيتش: «شركة (مول) ستحافظ على إنتاج مصفاة النفط الوحيدة في صربيا».

وأكدت المتحدثة باسم الشركة أن «مول» ملزمة بالحفاظ على تشغيل مصفاة «بانشيفو»، وهي مصفاة النفط الوحيدة في صربيا، التي تديرها شركة «نيس»، بنفس مستويات الإنتاج السابقة، بل زيادة الإنتاج عند الحاجة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات على شركة «نيس»، ضمن إجراءات أوسع تستهدف قطاع الطاقة الروسي على خلفية الحرب في أوكرانيا، مما أدى إلى توقف المصفاة عن العمل وإثارة مخاوف بشأن الإمدادات المحلية. ومنح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية شركة «نيس» مهلة من العقوبات حتى 23 يناير (كانون الثاني).

تمتلك شركة «غازبروم» الروسية حصة 11.3 في المائة في شركة «نيس»، فيما تمتلك وحدتها النفطية الخاضعة للعقوبات (غازبروم نفط) حصة 44.9 في المائة، أي حصة الأغلبية. وتمتلك الحكومة الصربية 29.9 في المائة، فيما يمتلك صغار المساهمين والموظفين النسبة المتبقية.