انتعاش عقود الأسهم الأميركية بعد قلق من انتقادات ترمب لـ«الفيدرالي»

متداول يراقب شاشة الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يراقب شاشة الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

انتعاش عقود الأسهم الأميركية بعد قلق من انتقادات ترمب لـ«الفيدرالي»

متداول يراقب شاشة الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يراقب شاشة الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)

انتعشت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الثلاثاء، بعد تراجع حاد في الجلسة السابقة، نتيجة تصاعد انتقادات الرئيس دونالد ترمب لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، ما أثار قلق المستثمرين بشأن استقلالية السياسة النقدية.

وكانت المؤشرات الرئيسية الثلاثة قد أنهت تداولات الاثنين بخسائر تجاوزت 2 في المائة، بعدما كرّر ترمب هجماته على باول بسبب رفضه خفض أسعار الفائدة، الأمر الذي زاد من المخاوف حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية، وفق «رويترز».

ورغم الانتعاش المبكر في العقود الآجلة، بقيت أجواء الحذر مهيمنة على الأسواق، مع ترقب المستثمرين لأي خطوات إضافية من ترمب تجاه باول. كما تركز الأنظار أيضاً على تطورات السياسة التجارية، خاصة المفاوضات المتعلقة بالرسوم الجمركية مع الشركاء التجاريين.

ولا تزال قدرة ترمب القانونية على إقالة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» موضع جدل.

في هذه الأثناء، شهدت الأسواق الأسبوع الماضي موجة خروج من الأصول الأميركية، قابلها تدفق على الأصول الآمنة، وفي مقدمتها الذهب. في المقابل، تراجع كل من الدولار والأسهم الأميركية، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة.

وقالت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث في «إكس تي بي»: «الأسواق تسعر الآن علاوة المخاطر السياسية للأصول الأميركية»، مشيرة إلى أن هذا التقلب يعكس «قلق المستثمرين الوجودي» الذي يثقل كاهل أسواق الأسهم ومعنويات المخاطرة بشكل عام.

ومن المتوقع أن تكون نتائج الشركات هذا الأسبوع محور اهتمام المستثمرين، في محاولة لتقييم مدى تأثير التوترات التجارية على الأرباح المستقبلية.

وتراجع سهم «فيريزون» بنسبة 3.6 في المائة بعد إعلان الشركة عن خسائر فاقت التوقعات في عدد المشتركين، فيما انخفض سهم «نورثروب غرومان» بنسبة 8.7 في المائة عقب نتائج فصلية دون المستوى. في المقابل، ارتفع سهم «تسلا» بنسبة 0.8 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، مع ترقب إعلان أرباحها، والتي ستفتتح بها نتائج مجموعة «العظماء السبعة» أو «ماغنيفيست سفن» (Magnificent Seven) من الشركات العملاقة.

وقال جوش غيلبرت، محلل السوق في «إي تورو»، إن المستثمرين ينتظرون توضيحات بشأن تأثير الرسوم الجمركية على السيارات، والدور الذي يلعبه الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» إيلون ماسك داخل الإدارة الأميركية، وخطط الشركة لتقديم سيارات كهربائية بأسعار أقل.

وأضاف: «ماسك بحاجة إلى تقديم أداء قوي وتكثيف الجهود... هذه الملفات الثلاثة ستكون حاسمة في تحديد قدرة (تسلا) على استعادة زخمها في 2025 أو استمرار تعثرها».

وفي تمام الساعة 06:56 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بنحو 298 نقطة (+0.78 في المائة)، ومؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بـ46.5 نقطة (+0.90 في المائة)، فيما صعد مؤشر «ناسداك 100» بـ166.5 نقطة (+0.93 في المائة).

كما استعادت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى بعض خسائرها، إذ ارتفعت أسهم «إنفيديا» بنسبة 1.2 في المائة، و«أمازون» 1.1 في المائة، و«أبل» 1 في المائة.

وسجل سهم «فيرست سولار» قفزة بنسبة 7.1 في المائة بعد أن قررت وزارة التجارة الأميركية إنهاء الرسوم الجمركية المشددة على معظم الخلايا الشمسية المستوردة من جنوب آسيا.

وقد تكبدت المؤشرات الأميركية خسائر ملحوظة منذ بداية العام، بفعل سياسات ترمب التجارية المتقلبة، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 16 في المائة مقارنةً بأعلى مستوى إغلاق له في 19 فبراير (شباط). وإذا بلغ التراجع 20 في المائة، فإن ذلك سيدخل المؤشر رسمياً في نطاق السوق الهابطة، وهو ما تحقق بالفعل لمؤشر «ناسداك» المركب في وقت سابق من الشهر الجاري.

ومن المقرر أن يُدلي خمسة من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي»، بمن فيهم نائب الرئيس فيليب جيفرسون، بتصريحات لاحقاً اليوم، حيث ستُرصد مداخلاتهم من كثب بحثاً عن إشارات بشأن التوقعات الاقتصادية وموقفهم من التوتر المتزايد مع البيت الأبيض.


مقالات ذات صلة

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ) play-circle

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

تحمل المطالبات الأوروبية استخدام ما يُسمّى «سلاح الردع التجاري» بوجه ترمب، مخاطر قد تكون أشدّ وطأة على قارة أوروبا نفسها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تفتتح باللون الأخضر عقب استبعاد ترمب الخيار العسكري في غرينلاند

افتتحت أسهم «وول ستريت» على ارتفاع، يوم الأربعاء، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه لن يضم غرينلاند بالقوة، مُصرّاً على «مفاوضات فورية».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد باول يتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ب)

حضور باول في قضية ليزا كوك... رسالة سيادية أم مواجهة مع البيت الأبيض؟

يترقب الشارعان السياسي والمالي حضور رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول، شخصياً، الأربعاء، أمام المحكمة العليا بشأن قضية إقالة ليزا كوك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد اللقاء بين بيسنت والجدعان (إكس)

وزير الخزانة الأميركي يُجري محادثات «إيجابية ومثمرة» مع الجدعان

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إنه أجرى «محادثات إيجابية» مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان حول التعاون الاقتصادي والأمني ​​القومي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد سكوت بيسنت في مقر البيت الأميركي خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ ب)

بيسنت: لا قلق بشأن سندات الخزانة الأميركية رغم تهديدات ترمب لأوروبا

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إنه لا يشعر بالقلق حيال أي عمليات بيع محتملة لسندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (دافوس )

الذهب يتراجع مع انحسار التوترات الجيوسياسية

صائغ ذهب يعدّ الأوراق النقدية خلال عملية تداول الذهب في متجر للذهب في بانكوك  (إ.ب.أ)
صائغ ذهب يعدّ الأوراق النقدية خلال عملية تداول الذهب في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتراجع مع انحسار التوترات الجيوسياسية

صائغ ذهب يعدّ الأوراق النقدية خلال عملية تداول الذهب في متجر للذهب في بانكوك  (إ.ب.أ)
صائغ ذهب يعدّ الأوراق النقدية خلال عملية تداول الذهب في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)

تراجعت أسعار الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، يوم الخميس، مع انحسار التوترات الجيوسياسية وتراجع الطلب على الملاذات الآمنة بعد تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديداته بفرض تعريفات جمركية جديدة ومقترحاته بضم غرينلاند بالقوة، في حين ضغط ارتفاع الدولار أيضاً على الأسعار.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1 في المائة تقريباً إلى 4793.63 دولار للأونصة، بحلول الساعة 03:32 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل ذروة قياسية عند 4887.82 دولار في الجلسة السابقة.

وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم فبراير (شباط) بنسبة 1 في المائة لتصل إلى 4790.10 دولار للأونصة.

وقالت سوني كوماري، استراتيجية السلع في بنك «إيه إن زد»: «كان تراجع الرئيس الأميركي عن تصريحاته أحد العوامل التي خففت من حدة التوترات الجيوسياسية، ولذا نشهد تراجعًا في الأسعار».

وتراجع ترمب فجأة يوم الأربعاء عن تهديداته بفرض رسوم جمركية كوسيلة ضغط للاستيلاء على غرينلاند، واستبعد استخدام القوة، وألمح إلى قرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع حول الإقليم الدنماركي الذي كان يُنذر بأعمق شرخ في العلاقات عبر الأطلسي منذ عقود.

وارتفاع قيمة الدولار، كما ارتفعت مؤشرات «وول ستريت» أيضاً على خلفية أنباء تراجع ترمب عن الرسوم الجمركية. ويجعل ارتفاع قيمة الدولار المعادن المقومة به أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الأجانب.

في غضون ذلك، أبدى قضاة المحكمة العليا تشكيكًا في مسعى ترمب غير المسبوق لعزل ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في قضية تُهدد استقلالية البنك المركزي.

ويترقب المتداولون بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر نوفمبر (تشرين الثاني)، وهي مؤشر التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، المقرر صدورها في وقت لاحق من اليوم، للحصول على مؤشرات إضافية حول مسار السياسة النقدية.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه المقرر في يناير، على الرغم من دعوات ترمب لخفضها.

ويُحقق الذهب، الذي لا يُدرّ فوائد، أداءً جيدًا عادةً في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة.

وأضافت كوماري: «ما زلنا نُفضل الذهب نظرًا لدعم البنك المركزي له، ولأنه يتمتع بوضع أكثر استقرارًا مقارنةً بالمعادن النفيسة الأخرى المعرضة لتأثيرات القطاع الصناعي، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية».

ورفع بنك غولدمان ساكس، يوم الخميس، توقعاته لسعر الذهب في ديسمبر 2026 إلى 5400 دولار للأونصة، بعد أن كان 4900 دولار للأونصة.

استقر سعر الفضة الفوري عند 92.27 دولار للأونصة، بعد أن سجل مستوى قياسيًا بلغ 95.87 دولار يوم الثلاثاء.

وانخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.8 في المائة إلى 2438.43 دولار للأونصة بعد أن لامس مستوى قياسيًا بلغ 2511.80 دولار يوم الأربعاء، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 1840.40 دولار.


تمويل ملياري لمشاريع في الذكاء الاصطناعي بالسعودية

الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)
TT

تمويل ملياري لمشاريع في الذكاء الاصطناعي بالسعودية

الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)

أعلن «صندوق البنية التحتية الوطني» (إنفرا) عن اتفاقية إطارية مع شركة «هيوماين»، المملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، لتقديم تمويل استراتيجي يصل إلى 1.2 مليار دولار في مجال الذكاء الاصطناعي. وتهدف هذه الشراكة، التي كُشف عنها خلال «منتدى دافوس»، إلى تطوير مراكز بيانات فائقة النطاق للذكاء الاصطناعي بقدرة 250 ميغاواط، تعتمد على وحدات معالجة رسومية متقدمة لدعم معالجة البيانات وتدريب النماذج محلياً وعالمياً.

وأكد الرئيس التنفيذي لـ«إنفرا»، إسماعيل السلوم، لـ«الشرق الأوسط»، أن الصندوق يعمل على سد الفجوات التمويلية في المشروعات ذات الأثر الاستراتيجي التي قد لا تتناسب مع متطلبات البنوك التجارية التقليدية بسبب حجمها أو مخاطرها.

وتهدف الاتفاقية إلى تحويل البنية الرقمية إلى فئة أصول جاذبة للمستثمرين المؤسسيين، عبر إنشاء منصة استثمارية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تكون مرتكزة على الطرفين ومهيكلة بما يتيح مشاركة المستثمرين المؤسسيين المحليين والعالميين، دعماً لتوسيع استراتيجية «هيوماين» في هذا القطاع.

وأشار الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، طارق أمين، إلى أن هذا التعاون سيُمكّن الشركة من الاستجابة السريعة للطلب المتزايد على الحوسبة المتقدمة، مما يعزز مكانة المملكة باعتبارها مركزاً عالمياً للتقنيات الحديثة، بما يتماشى مع طموحات «رؤية 2030».


ترمب يشير لاقترابه من اختيار المرشح لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يشير لاقترابه من اختيار المرشح لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)

أشار الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب يوم الأربعاء إلى أنه اقترب من اختيار الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، مضيفا أنه يميل لفكرة الإبقاء على المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض ‌كيفن هاسيت ‌في منصبه ‌الحالي.

وقال ⁠في ​تصريح ‌لشبكة «سي.إن.بي.سي» في دافوس، عندما سُئل عن الشخص الذي سيحل محل جيروم باول الرئيس الحالي للبنك المركزي، «كنا قد وصلنا ⁠إلى ثلاثة اختيارات، وتقلصت الاختيارات ‌إلى اثنين حاليا. وربما ‍يمكنني أن ‍أخبركم بأننا وصلنا إلى ‍واحد في رأيي». وردا على سؤال حول هاسيت، قال ترمب «أود في الواقع أن ​أبقيه في مكانه. لا أريد أن أخسره».

وقال ترمب إن ⁠المرشحين الثلاثة كانوا جيدين، مضيفا أن ريك ريدر مسؤول استثمار السندات في بلاك روك كان «مثيرا للإعجاب للغاية» لدى مقابلته. والمرشحان الآخران اللذان ذكر ترمب وكبار مساعديه اسميهما هما عضو مجلس محافظي البنك المركزي كريستوفر والر ‌والعضو السابق كيفن وارش.