ألمانيا: مخاوف من تجسس نواب «البديل» المتطرف لصالح روسيا

الأحزاب الرئيسية تسعى لمنعهم من دخول لجنة الاستخبارات البرلمانية

البرلمان الألماني في برلين حيث بات حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف ثاني أكبر كتلة فيه بعد انتخابات فبراير الماضي (إ.ب.أ)
البرلمان الألماني في برلين حيث بات حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف ثاني أكبر كتلة فيه بعد انتخابات فبراير الماضي (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا: مخاوف من تجسس نواب «البديل» المتطرف لصالح روسيا

البرلمان الألماني في برلين حيث بات حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف ثاني أكبر كتلة فيه بعد انتخابات فبراير الماضي (إ.ب.أ)
البرلمان الألماني في برلين حيث بات حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف ثاني أكبر كتلة فيه بعد انتخابات فبراير الماضي (إ.ب.أ)

نجحت الأحزاب السياسية الرئيسية في ألمانيا حتى الآن في عزل حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، وإبقائه بعيداً عن السلطة، رغم تحوله إلى ثاني أكبر كتلة نيابية في البرلمان الفيدرالي بعد انتخابات فبراير (شباط) الماضي التي فاز بها الحزب «المسيحي الديمقراطي»، واختار التحالف مع الحزب «الاشتراكي» الذي لم يُحقق أكثر من 16 في المائة من نسبة الأصوات مقارنة بـ20 في المائة للحزب المتطرف، لتشكيل حكومة ائتلافية تبقي اليمين المتطرف خارج السلطة.

ورغم ذلك، فإن صداعاً جديداً بدأ يؤرق الأحزاب الألمانية، فالحزب اليميني المتطرف يسعى للجلوس في لجنة الاستخبارات البرلمانية، وهو ما بدأ يُثير مخاوف كبيرة داخل الحزبين الرئيسيين اللذين عبَّرا عن مخاوفهما من خروق أمنية وعمليات تجسس في حال سمح لنواب من «البديل من أجل ألمانيا» بالجلوس في اللجنة. وتنبع هذه المخاوف من العلاقة المقربة بين كثير من أعضاء الحزب المتطرف مع روسيا خاصة، وكذلك الصين.

شعار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي بات الحزب الثاني في ألمانيا (د.ب.أ)

ووصف نائب اللجنة حالياً، رودريش كيسفتر، المنتمي لـ«المسيحي الديمقراطي» الحزب المتطرف بأنه «يُشكل تهديداً أمنياً»، وقال إنه لو سُمح لنوابه بالجلوس في اللجنة، فإن هذا «سيؤدي إلى إحداث أضرار ضخمة على السياسة الخارجية والأمنية» لألمانيا.

وأشار كيسفتر في تصريحات لصحيفة «تاغس شبيغل»، إلى أن ألمانيا «تعتمد على تبادل المعلومات مع شركائها فيما يتعلَّق بمكافحة الإرهاب والجرائم، وحزب (البديل من أجل ألمانيا) يتصرَّف على أنه امتداد للكرملين، وهو غير ديمقراطي». وأضاف أنه لهذه الأسباب من «الضروري الحرص» على ألا ينتخب أي نائب منه في اللجنة، وإلا فإن ذلك «سيُشكل تهديداً لتسرب المعلومات والتجسس، وحتى التأثير الخارجي».

ونقلت الصحيفة نفسها عن العضو في لجنة الاستخبارات من «الاشتراكي» رالف شتيغنر، قوله إن حزبه لن يُصوِّت لعضوية أي نائب من حزب «البديل من أجل ألمانيا» في اللجنة، مضيفاً أنه يُعوِّل على تصويت مشابه من الحزبين «المسيحي الديمقراطي» و«الخضر» لإبقاء الحزب المتطرف خارج اللجنة.

ورغم أن «البديل من أجل ألمانيا» يجلس كما يرأس عدداً من لجان البرلمان، فهو لم يستطع دخول لجنة الاستخبارات بعد. وعام 2022، رفضت اللجنة التصويت لعضو من الحزب، ومن المتوقع أن يتكرر الأمر في البرلمان الجديد الذي بدأ مهامه قبل أسابيع قليلة، وسيُعيد انتخاب اللجنة في الأيام المقبلة.

وتنبع المخاوف من ارتباط الحزب بالكرملين من مواقف وعلاقات أعضاء بارزين فيه في روسيا. فمثلاً ماكسيميليان كراه، النائب المنتخب في الانتخابات الأخيرة في فبراير، أثار موجة انتقادات واسعة بعد زيارة له إلى روسيا في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ حيث التقى في سوتشي باوليغ فولوشين، الدبلوماسي الأوكراني الذي اتهم مطلع عام 2023 بالخيانة من قبل كييف، وبالتجسس لصالح روسيا.

وبعد أن كشفت وسائل إعلام ألمانية عن اللقاء، وصف كراه الزيارة بأنها كانت «شخصية»، وبأن علاقة تربطه بفولوشين منذ سنوات. ونقلت وسائل إعلام ألمانية أنه في الوقت نفسه الذي كان كراه يلتقى فيه فولوشين في سوتشي، كان نائبان من «البديل من أجل ألمانيا» يعقدان لقاءً مع الرئيس الروسي السابق، ديمتري مدفيديف. وكراه نفسه تورَّط في عدد من الفضائح في الماضي، منها أيضاً اعتقال مساعد له في البرلمان الأوروبي، واتهامه بالتجسس لصالح الصين. وقد تسببت الفضيحة آنذاك في إحراج لحزبه الذي اضطر لتعليق ترشيحه للانتخابات الأوروبية العام الماضي، ولكنه عاد وترشَّح للانتخابات الألمانية، وفاز بمقعد في «البوندستاغ».

ويعدُّ المتحدث باسم السياسة الخارجية للحزب اليميني المتطرف من كبار المتعاطفين مع روسيا كذلك، ويحافظ على علاقات وثيقة مع موسكو باتت تسبب إحراجاً حتى لحزبه. وتنبع علاقة ماتياس موسدورف مع روسيا بشكل أساسي بسبب مهنته الأولى، وهي العزف على آلة التشيلو، وموافقته على رئاسة فخرية في معهد راق للموسيقى في موسكو.

ويحاول موسدورف الترويج للموسيقى بوصفها أداة دبلوماسية، وغالباً ما ينتقد قطع العلاقات مع موسكو، ويُروِّج لإعادتها إلى سابق عهدها قبل الحرب في أوكرانيا. ومنذ بداية الحرب، دأب موسدورف على إلقاء خطابات داخل «البوندستاغ» تنتقد المساعدات العسكرية الألمانية إلى كييف. وسافر إلى سان بطرسبرغ عام 2023 للمشاركة في مؤتمر اقتصادي، ونشر مقاطع فيديو من هناك يمتدح فيها المدينة لنظافتها وتطورها التكنولوجي وبنيتها التحتية.

زوّار داخل قبة البرلمان الألماني في برلين حيث تتزايد المخاوف من عمليات تجسس لصالح روسيا (إ.ب.أ)

وتناقلت وسائل إعلام ألمانية أن علاقة موسدورف بموسكو تدفع بالحزب للتفكير في استبدال شخص آخر بالمتحدث باسم سياستها الخارجية، علماً بأنه جاء خلفاً لبيتر بيسترون، الذي هو نفسه أقيل من منصبه بعد اتهامات له بتلقيه رشاوى من روسيا. وفي مايو (أيار) العام الماضي، رفع «البوندستاغ» الحصانة الدبلوماسية عن بيسترون للسماح ببدء تحقيقات معه حول الرشاوى وتبييض الأموال.

ويرفض موسدورف الاتهامات له بارتباطه بعلاقة مشبوهة مع الكرملين، ويصف الاتهامات بـ«الفارغة». ويقول إن علاقته بروسيا «شخصية محض»، وإنه يسافر إلى روسيا بطاقة شخصية وليس سياسية. ولكن رغم تفكير الحزب في استبدال موسدورف بصفته متحدثاً باسم سياستها الخارجية، فإن البديل المطروح عنه تمتع هو كذلك بعلاقات مشبوهة مع روسيا. ويتم الترويج لشتيفان كويتر، الذي يُعرف عنه تمتعه بعلاقات وثيقة مع موسكو، وسفره إليها بشكل دوري وعبَّر في السابق عن دعمه للرئيس فلاديمير بوتين.

ولكن علاقة هؤلاء بموسكو ليست حالات خاصة داخل حزب «البديل من أجل ألمانيا»، فزعيمه المشترك، تينو شروبيلا، يُروِّج أيضاً لعلاقات جيدة مع روسيا، ووقف العقوبات عليها. وفي نهاية العام الماضي، دعا شروبيلا الحكومة الألمانية للاعتراف «بانتصار روسيا على أوكرانيا»، وقال إن «روسيا انتصرت في هذه الحرب». وشكَّك كذلك في جدوى حلف شمالي الأطلسي، قائلاً إن ألمانيا وأوروبا «أجبرتا حتى الآن على تنفيذ مصالح الولايات المتحدة، ونحن نرفض ذلك».


مقالات ذات صلة

توقيف 9 أشخاص في فرنسا على خلفية مقتل ناشط من اليمين المتشدد

أوروبا فعاليات سياسية من حزب «التجمّع الوطني» يحضرون تجمعاً بعد حادثة الضرب المميتة التي أودت بحياة الشاب كانتان البالغ من العمر 23 عاماً في ليون... الصورة في باريس 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

توقيف 9 أشخاص في فرنسا على خلفية مقتل ناشط من اليمين المتشدد

أوقفت السلطات الفرنسية، الثلاثاء، تسعة مشتبهين على خلفية مقتل ناشط من اليمين المتشدد الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أنصار المرشح الاشتراكي أنتونيو خوسيه سيغورو يتابعون استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراح مساء الأحد (أ.ف.ب)

جولة ثانية لانتخابات الرئاسة في البرتغال... بين اليمين المتطرف ويسار الوسط

أول مرة يتطلب فيها انتخاب الرئيس في البرتغال تنظيم جولة ثانية منذ عام 1986، ما يعكس الاضطرابات التي سببها صعود اليمين المتطرف في السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
أوروبا وزير الخزانة السابق من حزب «المحافظين» ناظم الزهاوي يتحدث على خشبة المسرح بعد أن تم الكشف عنه بصفته عضواً جديداً في حزب «الإصلاح» البريطاني بمؤتمر صحافي بلندن 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أول وزير عراقي في بريطانيا ينضم إلى اليمين المتطرف

انشق وزير المالية البريطاني السابق ناظم الزهاوي عن حزب «المحافظين» يوم الاثنين وانضم إلى حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتطرف الذي يتزعمه نايجل فاراج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا متهمون ومحاموهم يصلون إلى بداية محاكمة 7 متطرفين يساريين متهمين بالانتماء إلى منظمة إجرامية في 25 نوفمبر 2025 في المحكمة الإقليمية العليا في دريسدن بشرق ألمانيا (أ.ف.ب)

محاكمة 7 «مناهضين للفاشية» في ألمانيا بتهمة العنف ضد يمينيين متطرفين

بدأت في ألمانيا، الثلاثاء، محاكمة 7 أشخاص يُشتبه في أنهم ينتمون إلى حركة «أنتيفا أوست» اليسارية المتطرفة، بتهمة شن هجمات عنيفة على أشخاص من اليمين المتطرف.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم بولين هانسون زعيمة حزب «أمة واحدة» ترتدي النقاب في مجلس الشيوخ الأسترالي اليوم (د.ب.أ)

أستراليا: برلمانية يمينية تثير غضباً بارتدائها النقاب في مجلس الشيوخ

أثارت سياسية أسترالية من اليمين المتطرف غضباً واسعاً، الاثنين، بعد وضعها النقاب في برلمان البلاد، في تصرف وصفه نواب آخرون بأنه «عنصري».

«الشرق الأوسط» (سيدني)

الأمير أندرو يضع الأسرة الملكية البريطانية في أسوأ أزمة منذ 90 عاماً

الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن ويندسور المعروف سابقاً باسم الأمير أندرو ينظر حوله بعد حضوره قداس عيد الفصح في كنيسة سانت جورج (أ.ب)
الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن ويندسور المعروف سابقاً باسم الأمير أندرو ينظر حوله بعد حضوره قداس عيد الفصح في كنيسة سانت جورج (أ.ب)
TT

الأمير أندرو يضع الأسرة الملكية البريطانية في أسوأ أزمة منذ 90 عاماً

الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن ويندسور المعروف سابقاً باسم الأمير أندرو ينظر حوله بعد حضوره قداس عيد الفصح في كنيسة سانت جورج (أ.ب)
الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن ويندسور المعروف سابقاً باسم الأمير أندرو ينظر حوله بعد حضوره قداس عيد الفصح في كنيسة سانت جورج (أ.ب)

أُلقي القبض على شقيق ملك بريطانيا، تشارلز الثالث، فيما باشرت الشرطة تفتيش منشأتين ملكيتين. وفي الأثناء، يتداول المعلّقون الإخباريون تفاصيل فضيحة جنسية امتد صداها إلى بوابات قصر باكنغهام.

لكن كيف أمضت الأسرة الملكية البريطانية مساء الخميس الماضي؟ جلس الملك في الصفوف الأمامية خلال اليوم الأول من أسبوع لندن للموضة، فيما حضرت الملكة كاميلا حفلاً موسيقياً، وزارت الأميرة آن أحد السجون.

ويعد قرار الاستمرار في أداء المهام الملكية بصورة طبيعية أكثر من مجرد مثال على الرصانة البريطانية في وجه أكبر أزمة تواجهها الملكية منذ نحو قرن. فهذا القرار هو الفصل الأول من معركة قلعة وندسور للبقاء، حيث يُهدد القبض على الأمير السابق أندرو بتقويض الدعم الشعبي للملكية، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وبعد تعهد بدعم التحقيقات الشرطية بشأن صداقة شقيقه مع رجل الأعمال الراحل المدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، أكد الملك نواياه. وقال الملك في بيان: «أسرتي وأنا سنواصل أداء واجباتنا وخدماتنا لكم جميعاً».

وتُعد هذه أكبر أزمة تواجهها الملكية منذ واقعة التنازل عن العرش عام 1936. ويعكس مجرد إدلاء تشارلز الثالث بهذا التصريح حجم المشكلة الناجمة عن إلقاء القبض على شقيقه، الأمير أندرو (66 عاماً)، المعروف رسمياً باسم أندرو ماونتباتن وندسور. وقد تم احتجازه لمدة 11 ساعة، قبل الإفراج عنه رهن التحقيق، ما يعني أنه لم تُوجَّه إليه تهمة رسمية، ولم تتم تبرئته في الوقت نفسه.

وتُعدّ هذه الواقعة غير مسبوقة، إلى حدٍّ دفع المعلقين إلى استحضار أربعينات القرن السابع عشر، حين أُلقي القبض على تشارلز الأول وأُعدم خلال الحرب الأهلية الإنجليزية، بحثاً عن سابقة مماثلة.

كما يُمثل إلقاء القبض على ماونتباتن وندسور، للاشتباه في إساءة استخدام منصبه، أكبر أزمة تواجه الملكية منذ تنازل إدوارد الثامن عن العرش عام 1936 للزواج من الأميركية المطلقة واليس سيمبسون.

وأضعفت هذه الفضيحة الدعم الشعبي للملكية، التي لم تتعافَ بالكامل إلا بعد نحو 15 عاماً. ولم يتحقق التحول إلا عندما رفض جورج السادس، خليفة إدوارد الثامن، مغادرة بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية، معبّراً عن تضامنه مع البلاد التي كانت تتعرض لقصف النازيين.

وحتى قبل اعتلائها العرش، سارت إليزابيث الثانية على نهج والدها، وتعهدت علناً بتكريس حياتها لخدمة بريطانيا. ومع أن تداعيات تنازل إدوارد عن العرش استمرت سنوات، فإن الأزمة نفسها بلغت ذروتها خلال أيام قليلة. وكان حلها غاية في البساطة: تنحّى إدوارد، وتولّى شقيقه الأصغر العرش.

وعلى العكس، تبدو الدراما المحيطة بماونتباتن وندسور مستمرة ولا تلوح لها نهاية في الأفق. ويُشار إلى أن الأزمة الحالية نجمت عن الكشف عن علاقة بين الأمير السابق وإبستين، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية ملايين الوثائق الشهر الماضي تتعلق بالتحقيقات بشأن إبستين.

واستشهدت الشرطة سابقاً بتقارير تُفيد بأن ماونتباتن وندسور كان يرسل معلومات تجارية لإبستين خلال عام 2010، عندما كان الأمير السابق يشغل منصب المبعوث الخاص لبريطانيا للتجارة الدولية.

وقالت ثماني قوى تابعة للشرطة البريطانية إنها تنظر في قضايا أثارتها هذه الوثائق. وقال إيد أوينز، مؤلف كتاب «بعد إليزابيث: هل يمكن أن تنقذ الملكية نفسها؟» إنه بالمقارنة بالفضائح الملكية السابقة «لا يبدو أن هناك طريقاً واضحاً للمضي قدماً هذه المرة». وأضاف: «لا توجد خطة لاتباعها» فيما يتعلق بكيفية تعامل الملكية ومؤسساتها مع هذه الادعاءات.

يُذكر أن آخر مرة اضطرت فيها الملكية إلى التعامل مع مثل هذا النوع من التساؤلات كانت عقب وفاة ديانا، الزوجة السابقة لتشارلز الثالث. آنذاك وُجّهت انتقادات إلى إليزابيث الثانية وتشارلز بدعوى إخفاقهما في مواكبة موجة الحزن العارمة التي اجتاحت البلاد، إذ توافد عشرات الآلاف إلى حدائق كينسنجتون لوضع الزهور خارج منزل الأميرة الراحلة. وحتى إن البعض طالب تشارلز بالتنحي عن منصبه كوريث للعرش لصالح ابنه ويليام.

وبعد ذلك، شكّلت الملكة جماعات نقاشية لفهم المزاج العام، وتحديد سبب هذا الشعور القوي من التعاطف تجاه شخص لم يقابلوه. وأجبرت الأزمة الأسرة الملكية على معرفة أن بساطة ديانا أثرت في المواطنين بطرق لم تحدث من قبل في قلعة وندسور.

وألهمت هذه الدروس شخصيات ملكية أخرى، بمن في ذلك ابنا ديانا الأمير ويليام والأمير هاري، ليكونا أكثر عفوية ووداً. ولكن هذه اللحظة مختلفة، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنها تأتي في ظل بيئة إعلامية متغيرة سريعاً، في وقت يُطالب فيه المواطنون قادتهم بالشفافية.

ويعني المضي قدماً مواجهة أسئلة غير مريحة بشأن مدى معرفة المؤسسة وأفراد الأسرة الملكية أنفسهم بشأن أنشطة ماونتباتن وندسور. وسعى القصر إلى رسم خط جريء يفصل الأمير السابق وبقية أفراد الملكية من خلال تجريده من ألقابه، بما في ذلك الحق في أن يطلق عليه أمير.

وفي ضربة أخرى للأمير السابق، تدرس الحكومة البريطانية استبعاده رسمياً من قائمة تولي العرش. وعلى الرغم من فقدانه ألقابه ومكانته، فإن أندرو ما زال ترتيبه الثامن في تولي العرش، وهو ما لا يمكن تغييره إلا بإقرار تشريع.

وقال بيتر هنت، المراسل السابق لشؤون الملكية بهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن أفضل نتيجة للملكية ستكون أن يركز تحقيق الشرطة فقط على المعلومات الواردة في ملفات إبستين ومدى ارتباطها بماونتباتن وندسور. وأضاف أن أسوأ نتيجة ستكون في حال وسعت الشرطة تحقيقاتها لتشمل مدى ما كانت تعلمه المؤسسة الأوسع نطاقاً، ومتى علمت به.


الجيش الدنماركي يجلي أحد أفراد طاقم غواصة أميركية

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
TT

الجيش الدنماركي يجلي أحد أفراد طاقم غواصة أميركية

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)
جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

أعلنت قيادة القطب الشمالي، السبت، أنها قامت بإجلاء أحد أفراد طاقم غواصة أميركية قبالة سواحل نوك عاصمة غرينلاند.

وقالت الهيئة المكلفة مراقبة سيادة الدنمارك في القطب الشمالي وحمايتها، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «أجلت قيادة القطب الشمالي أحد أفراد طاقم غواصة أميركية بعد ظهر اليوم».

وبحسب البيان «كان أحد أفراد الطاقم في حاجة إلى علاج طبي عاجل» ونقل إلى مستشفى نوك.

ونفّذت عملية الإجلاء «مروحية أرسلت من سفينة Vaedderen»، وهي فرقاطة دنماركية متمركزة في نوك وتقوم بمهمات مراقبة بين غرينلاند وجزر فارو، وهما منطقتان تتمتعان بالحكم الذاتي تابعتان للدنمارك.

وتؤكد واشنطن بانتظام أن السيطرة على غرينلاند أمر ضروري لأمن الولايات المتحدة وتتهم الدنمارك والأوروبيين بعدم حماية هذه المنطقة الاستراتيجية بشكل كافٍ ضد الطموحات الروسية والصينية.

إلا أن دونالد ترمب توقف عن تهديداته بعد توقيع اتفاق إطاري مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته يهدف إلى تعزيز النفوذ الأميركي وتمهيد الطريق لإجراء محادثات بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة.


روسيا تقصف كييف ومناطق أوكرانية أخرى قبيل الذكرى السنوية الرابعة للغزو

رجال إطفاء أوكرانيون أمام مبنى سكني تضرر جراء الغارات الروسية على كييف (رويترز)
رجال إطفاء أوكرانيون أمام مبنى سكني تضرر جراء الغارات الروسية على كييف (رويترز)
TT

روسيا تقصف كييف ومناطق أوكرانية أخرى قبيل الذكرى السنوية الرابعة للغزو

رجال إطفاء أوكرانيون أمام مبنى سكني تضرر جراء الغارات الروسية على كييف (رويترز)
رجال إطفاء أوكرانيون أمام مبنى سكني تضرر جراء الغارات الروسية على كييف (رويترز)

سُمِع دوي انفجارات، صباح الأحد، في العاصمة الأوكرانية كييف، بعدما كانت السلطات حذَّرت من خطر هجوم بصواريخ باليستية، قبل يومين من الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي.

وأعلنت الإدارة العسكرية للعاصمة الأوكرانية «حالة تأهب جوي في كييف؛ بسبب تهديد العدو باستخدام الأسلحة البالستية»، وذلك قبل سماع دوي الانفجارات قرابة الساعة 04:00 بالتوقيت المحلي (02:00 بتوقيت غرينتش)، وطلبت من السكان البقاء في الملاجئ حتى يتم رفع حالة التأهب.

وبعدها أعلن رئيس الإدارة العسكرية المحلية تيمور تكاتشنكو على «تلغرام» أن «العدو يهاجم العاصمة بالأسلحة الباليستية».

وأشار إلى أن 5 مناطق في محيط العاصمة تضرَّرت جراء القصف.

وأُدخلت امرأة وطفل المستشفى في العاصمة بعد إصابتهما جراء سقوط حطام في المنطقة المحيطة، وفق ما ذكره رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو.

كما أفادت السلطات في منطقتَي دنيبرو (وسط أوكرانيا الشرقي) وأوديسا (جنوب) بوقوع قصف؛ ما تسبب بإصابة شخصين في دنيبرو، بينما تعرضت البنية التحتية في أوديسا لغارات جوية بطائرات مسيّرة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال الليل، أعلنت القوات الجوية حالة التأهب في كل أنحاء الأراضي الأوكرانية؛ بسبب خطر وقوع قصف صاروخي.

أسوأ أزمة طاقة

وتقصف روسيا، التي تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية، مناطق مدنية وبنى تحتية بشكل يومي؛ ما تسبَّب أخيراً في أسوأ أزمة طاقة في البلاد منذ بدء الغزو عام 2022.

وانخفضت درجات الحرارة إلى قرابة 10 درجات مئوية تحت الصفر، صباح الأحد، في العاصمة الأوكرانية عندما استُهدفت مجدداً، مع انتشار خدمات الطوارئ في مختلف أنحاء المدينة.

وقال تكاتشنكو لاحقاً إن الهجمات تسببت في اندلاع حريق على سطح مبنى سكني.

كما دفعت هذه الضربات إلى تشديد حالة التأهب على طول الحدود الغربية لأوكرانيا.

وأعلنت القيادة العملياتية البولندية، فجر الأحد، نشر طائرات مقاتلة بعد رصدها طائرات روسية تشن غارات على الأراضي الأوكرانية.

يأتي ذلك بعدما أسفرت انفجارات في لفيف الواقعة قرب الحدود البولندية عن مقتل شرطية وإصابة 15 شخصاً على الأقل، ليل السبت - الأحد، بحسب ما أفاد رئيس بلدية المدينة مندداً بـ«عمل إرهابي».

ومنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، استُهدف عسكريون أو مسؤولون أوكرانيون بتفجيرات في مواقع بعيدة عن خطوط المواجهة.

وقتل عشرات وربما مئات الآلاف من الجانبين منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، في الحرب الأكثر فتكاً وتدميراً في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وعلى الرغم من الخسائر الفادحة التي تكبّدتها، فإن القوات الروسية تواصل تقدمها ولو ببطء، خصوصاً في منطقة دونباس، مركز القتال في الشرق.