ألمانيا: مخاوف من تجسس نواب «البديل» المتطرف لصالح روسيا

الأحزاب الرئيسية تسعى لمنعهم من دخول لجنة الاستخبارات البرلمانية

البرلمان الألماني في برلين حيث بات حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف ثاني أكبر كتلة فيه بعد انتخابات فبراير الماضي (إ.ب.أ)
البرلمان الألماني في برلين حيث بات حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف ثاني أكبر كتلة فيه بعد انتخابات فبراير الماضي (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا: مخاوف من تجسس نواب «البديل» المتطرف لصالح روسيا

البرلمان الألماني في برلين حيث بات حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف ثاني أكبر كتلة فيه بعد انتخابات فبراير الماضي (إ.ب.أ)
البرلمان الألماني في برلين حيث بات حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف ثاني أكبر كتلة فيه بعد انتخابات فبراير الماضي (إ.ب.أ)

نجحت الأحزاب السياسية الرئيسية في ألمانيا حتى الآن في عزل حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، وإبقائه بعيداً عن السلطة، رغم تحوله إلى ثاني أكبر كتلة نيابية في البرلمان الفيدرالي بعد انتخابات فبراير (شباط) الماضي التي فاز بها الحزب «المسيحي الديمقراطي»، واختار التحالف مع الحزب «الاشتراكي» الذي لم يُحقق أكثر من 16 في المائة من نسبة الأصوات مقارنة بـ20 في المائة للحزب المتطرف، لتشكيل حكومة ائتلافية تبقي اليمين المتطرف خارج السلطة.

ورغم ذلك، فإن صداعاً جديداً بدأ يؤرق الأحزاب الألمانية، فالحزب اليميني المتطرف يسعى للجلوس في لجنة الاستخبارات البرلمانية، وهو ما بدأ يُثير مخاوف كبيرة داخل الحزبين الرئيسيين اللذين عبَّرا عن مخاوفهما من خروق أمنية وعمليات تجسس في حال سمح لنواب من «البديل من أجل ألمانيا» بالجلوس في اللجنة. وتنبع هذه المخاوف من العلاقة المقربة بين كثير من أعضاء الحزب المتطرف مع روسيا خاصة، وكذلك الصين.

شعار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي بات الحزب الثاني في ألمانيا (د.ب.أ)

ووصف نائب اللجنة حالياً، رودريش كيسفتر، المنتمي لـ«المسيحي الديمقراطي» الحزب المتطرف بأنه «يُشكل تهديداً أمنياً»، وقال إنه لو سُمح لنوابه بالجلوس في اللجنة، فإن هذا «سيؤدي إلى إحداث أضرار ضخمة على السياسة الخارجية والأمنية» لألمانيا.

وأشار كيسفتر في تصريحات لصحيفة «تاغس شبيغل»، إلى أن ألمانيا «تعتمد على تبادل المعلومات مع شركائها فيما يتعلَّق بمكافحة الإرهاب والجرائم، وحزب (البديل من أجل ألمانيا) يتصرَّف على أنه امتداد للكرملين، وهو غير ديمقراطي». وأضاف أنه لهذه الأسباب من «الضروري الحرص» على ألا ينتخب أي نائب منه في اللجنة، وإلا فإن ذلك «سيُشكل تهديداً لتسرب المعلومات والتجسس، وحتى التأثير الخارجي».

ونقلت الصحيفة نفسها عن العضو في لجنة الاستخبارات من «الاشتراكي» رالف شتيغنر، قوله إن حزبه لن يُصوِّت لعضوية أي نائب من حزب «البديل من أجل ألمانيا» في اللجنة، مضيفاً أنه يُعوِّل على تصويت مشابه من الحزبين «المسيحي الديمقراطي» و«الخضر» لإبقاء الحزب المتطرف خارج اللجنة.

ورغم أن «البديل من أجل ألمانيا» يجلس كما يرأس عدداً من لجان البرلمان، فهو لم يستطع دخول لجنة الاستخبارات بعد. وعام 2022، رفضت اللجنة التصويت لعضو من الحزب، ومن المتوقع أن يتكرر الأمر في البرلمان الجديد الذي بدأ مهامه قبل أسابيع قليلة، وسيُعيد انتخاب اللجنة في الأيام المقبلة.

وتنبع المخاوف من ارتباط الحزب بالكرملين من مواقف وعلاقات أعضاء بارزين فيه في روسيا. فمثلاً ماكسيميليان كراه، النائب المنتخب في الانتخابات الأخيرة في فبراير، أثار موجة انتقادات واسعة بعد زيارة له إلى روسيا في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ حيث التقى في سوتشي باوليغ فولوشين، الدبلوماسي الأوكراني الذي اتهم مطلع عام 2023 بالخيانة من قبل كييف، وبالتجسس لصالح روسيا.

وبعد أن كشفت وسائل إعلام ألمانية عن اللقاء، وصف كراه الزيارة بأنها كانت «شخصية»، وبأن علاقة تربطه بفولوشين منذ سنوات. ونقلت وسائل إعلام ألمانية أنه في الوقت نفسه الذي كان كراه يلتقى فيه فولوشين في سوتشي، كان نائبان من «البديل من أجل ألمانيا» يعقدان لقاءً مع الرئيس الروسي السابق، ديمتري مدفيديف. وكراه نفسه تورَّط في عدد من الفضائح في الماضي، منها أيضاً اعتقال مساعد له في البرلمان الأوروبي، واتهامه بالتجسس لصالح الصين. وقد تسببت الفضيحة آنذاك في إحراج لحزبه الذي اضطر لتعليق ترشيحه للانتخابات الأوروبية العام الماضي، ولكنه عاد وترشَّح للانتخابات الألمانية، وفاز بمقعد في «البوندستاغ».

ويعدُّ المتحدث باسم السياسة الخارجية للحزب اليميني المتطرف من كبار المتعاطفين مع روسيا كذلك، ويحافظ على علاقات وثيقة مع موسكو باتت تسبب إحراجاً حتى لحزبه. وتنبع علاقة ماتياس موسدورف مع روسيا بشكل أساسي بسبب مهنته الأولى، وهي العزف على آلة التشيلو، وموافقته على رئاسة فخرية في معهد راق للموسيقى في موسكو.

ويحاول موسدورف الترويج للموسيقى بوصفها أداة دبلوماسية، وغالباً ما ينتقد قطع العلاقات مع موسكو، ويُروِّج لإعادتها إلى سابق عهدها قبل الحرب في أوكرانيا. ومنذ بداية الحرب، دأب موسدورف على إلقاء خطابات داخل «البوندستاغ» تنتقد المساعدات العسكرية الألمانية إلى كييف. وسافر إلى سان بطرسبرغ عام 2023 للمشاركة في مؤتمر اقتصادي، ونشر مقاطع فيديو من هناك يمتدح فيها المدينة لنظافتها وتطورها التكنولوجي وبنيتها التحتية.

زوّار داخل قبة البرلمان الألماني في برلين حيث تتزايد المخاوف من عمليات تجسس لصالح روسيا (إ.ب.أ)

وتناقلت وسائل إعلام ألمانية أن علاقة موسدورف بموسكو تدفع بالحزب للتفكير في استبدال شخص آخر بالمتحدث باسم سياستها الخارجية، علماً بأنه جاء خلفاً لبيتر بيسترون، الذي هو نفسه أقيل من منصبه بعد اتهامات له بتلقيه رشاوى من روسيا. وفي مايو (أيار) العام الماضي، رفع «البوندستاغ» الحصانة الدبلوماسية عن بيسترون للسماح ببدء تحقيقات معه حول الرشاوى وتبييض الأموال.

ويرفض موسدورف الاتهامات له بارتباطه بعلاقة مشبوهة مع الكرملين، ويصف الاتهامات بـ«الفارغة». ويقول إن علاقته بروسيا «شخصية محض»، وإنه يسافر إلى روسيا بطاقة شخصية وليس سياسية. ولكن رغم تفكير الحزب في استبدال موسدورف بصفته متحدثاً باسم سياستها الخارجية، فإن البديل المطروح عنه تمتع هو كذلك بعلاقات مشبوهة مع روسيا. ويتم الترويج لشتيفان كويتر، الذي يُعرف عنه تمتعه بعلاقات وثيقة مع موسكو، وسفره إليها بشكل دوري وعبَّر في السابق عن دعمه للرئيس فلاديمير بوتين.

ولكن علاقة هؤلاء بموسكو ليست حالات خاصة داخل حزب «البديل من أجل ألمانيا»، فزعيمه المشترك، تينو شروبيلا، يُروِّج أيضاً لعلاقات جيدة مع روسيا، ووقف العقوبات عليها. وفي نهاية العام الماضي، دعا شروبيلا الحكومة الألمانية للاعتراف «بانتصار روسيا على أوكرانيا»، وقال إن «روسيا انتصرت في هذه الحرب». وشكَّك كذلك في جدوى حلف شمالي الأطلسي، قائلاً إن ألمانيا وأوروبا «أجبرتا حتى الآن على تنفيذ مصالح الولايات المتحدة، ونحن نرفض ذلك».


مقالات ذات صلة

مهاجما المركز الإسلامي في سان دييغو استلهما هجومهما من جرائم سابقة

الولايات المتحدة​ صورة جوية تظهر المركز الإسلامي في سان دييغو الولايات المتحدة 19 مايو 2026 (أ.ب)

مهاجما المركز الإسلامي في سان دييغو استلهما هجومهما من جرائم سابقة

استلهم مراهقان هاجما المركز الإسلامي في سان دييغو أفكارهما من منفذ هجوم نيوزيلاندا، وقتلا ثلاثة أشخاص قبل انتحارهما، وسط تحذيرات من تأثير التطرف الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيتمار بن غفير زعيم حزب «القوة اليهودية» خلال فعالية انتخابية في مقر حزبه بالقدس 2 نوفمبر 2022 (رويترز) p-circle

بن غفير المثير للجدل... من أبرز وجوه اليمين الإسرائيلي المتطرف

ينتمي إيتمار بن غفير إلى أقصى اليمين الإسرائيلي، وفي حين كان منبوذاً إلى حدّ بعيد، بات اليوم شخصية لا يمكن تجاوزها في السياسة الإسرائيلية ووزيراً للأمن القومي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضمّ قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة وحشد آلاف الأشخاص، وتناول قضايا الهجرة والأمن والبيروقراطية.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)
تحليل إخباري مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)

تحليل إخباري هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

هزيمة انتخابية مؤلمة لرئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي مضى عليه 16 عاماً متواصلة في الحكم، تحوّل خلالها كابوساً لمؤسسات الاتحاد الأوروبي

شوقي الريّس (بروكسل)

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
TT

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)

حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك»، في حين حذَّرت السفارة الأميركية من خطر ضربة «خلال الساعات الـ24 المقبلة».

وكتب زيلينسكي، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «أفادت أجهزة استخباراتنا بأنَّها تلقت بيانات، لا سيما من شركائنا الأميركيين والأوروبيين، عن تحضير روسيا لضربة بصاروخ أوريشنيك»، مشيراً إلى أنَّه يجري التثبت من هذه المعلومات.

وأضاف: «نرى بوادر تحضيرات لضربة مركّبة على الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك كييف، تستخدم أنواعاً مختلفة من الأسلحة»، من بينها صاروخ «أوريشنيك» المتوسط المدى، داعياً السكان إلى «التصرُّف بمسؤولية» والتوجُّه إلى الملاجئ في حال انطلاق صفارات الإنذار.

كذلك أعلنت السفارة الأميركية في كييف، في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني، أنها «تلقت معلومات حول هجوم جوي قد يكون ضخماً، يمكن أن يحصل في أي وقت خلال الساعات الـ24 المقبلة».

رجل يقف بالقرب من سيارات متفحمة في مجمع سكني جراء هجوم روسي بصاروخ وطائرات مسيّرة قرب كييف (رويترز)

وطلب زيلينسكي من الأسرة الدولية «الضغط» على روسيا لثنيها عن شنِّ هجوم مماثل، محذِّراً من أن أوكرانيا «سترد بشكل تام ومتساوٍ على كل ضربة روسية».

ونشر الجيش الروسي صاروخ «أوريشنيك»، وهو أحدث صواريخه فرط الصوتية، والقادر على حمل رأس نووي، العام الماضي في بيلاروسيا، الدولة الحليفة لموسكو والمحاذية لثلاث دول أعضاء في الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي، هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا، فضلاً عن أوكرانيا.

وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين - منذ أن باشرت غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 - في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ضد مصنع عسكري وفي يناير (كانون الثاني) 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا قرب حدود الحلف الأطلسي.

وفي الحالتين، لم تكن الصواريخ تحمل رأساً نووياً.

وتوعَّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري على ضربة أوكرانية بمسيّرات استهدفت ليل الخميس الجمعة كليّة مهنيّة في منطقة لوغانسيك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، أوقعت 18 قتيلاً على الأقل وأكثر من 40 جريحاً.

ونفت كييف أن تكون استهدفت مواقع مدنية، مؤكدة أنَّها ضربت وحدةً روسيةً من المسيرات متمركزة في المنطقة.


عشرات الجرحى في تصادم ترامين بألمانيا

أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
TT

عشرات الجرحى في تصادم ترامين بألمانيا

أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)

جُرح أكثر من 50 شخصاً في تصادم ترامين في مدينة دوسلدورف الألمانية، السبت، نُقل عدد منهم إلى المستشفى، حسبما أفادت خدمة الإسعاف.

وقع الحادث نحو الساعة 11.30 صباحاً (09.30 ت. غ) عند تقاطع مزدحم في المدينة الواقعة بغرب ألمانيا، وهرعت فرق الطوارئ إلى مكان الحادث.

وأفاد بيان صادر عن خدمة الإطفاء بنقل 28 مصابا إلى المستشفى، بينما تلقى 28 آخرون إصاباتهم طفيفة، إسعافات في مكان الحادث.

وباشرت الشرطة تحقيقاً في الحادث.


أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
TT

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)

للمرة الثانية على التوالي وخلال 24 ساعة استهدفت أوكرانيا منشأة نفطية روسية أخرى. وأفادت السلطات الروسية، السبت، باشتعال النيران في منشأة نفطية بمدينة نوفوروسيسك المطلة على البحر الأسود، وذلك عقب هجمات أوكرانية جديدة بمُسيَّرات خلال الليل. وذكر مسؤولون أن سقوط حطام من طائرات مُسيَّرة أدى إلى اندلاع حريق في الميناء النفطي، ما أسفر عن إصابة شخصين.

وقال المقر العام لمنطقة كراسنودار الجنوبية، في منشور على تطبيق «تلغرام» إن النيران اشتعلت في عدد من المباني. وأضاف أن الحطام سقط أيضاً على محطة تخزين النفط التابعة للمنشأة.

صورة وزَّعها حاكم منطقة موسكو لنيران سبَّبها قصف أوكراني يوم 17 مايو (أ.ب)

وكانت القوات الأوكرانية قد هاجمت، الجمعة، مصفاة نفط روسية في ياروسلافل، على بعد نحو 700 كيلومتر من الحدود. وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن أوكرانيا قصفت 11 منشأة نفطية روسية هذا الشهر حتى 21 مايو (أيار)، بما في ذلك «كيريشي»، إحدى كبريات مصافي النفط في روسيا.

وحسب شهود عيان على مواقع التواصل الاجتماعي، استهدف الهجوم محطة «غروشوفايا» النفطية، إحدى كبريات منشآت تخزين النفط في منطقة القوقاز، متضمناً خزانات تحت الأرض وأخرى فوق الأرض، بالإضافة إلى مرفق شحن.

وقال دميتري ماخونين، حاكم منطقة بيرم، إن منشأة صناعية في المنطقة استُهدفت بطائرات مُسيَّرة أوكرانية، ولكن الطائرات أُسقطت في طريقها، ولم تسبب أي أضرار.

ونشرت قنوات «تلغرام» روسية وأوكرانية غير رسمية مقاطع مصورة لما وصفته بأنه حريق في منطقة الميناء. وقال المقر العام إن الطائرات المُسيَّرة ألحقت أضراراً أيضاً بمنازل تقع شمالاً في مدينة أنابا الساحلية.

وتعرضت المنطقة في الآونة الأخيرة لهجمات أوكرانية متكررة. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أفادت «رويترز» بأن مصفاة نفط بيرم أوقفت عمليات التكرير تماماً، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة في أوائل مايو.

وذكر بافيل مالكوف حاكم منطقة ريازان أيضاً أن الدفاعات الجوية المحلية أسقطت عدة طائرات مُسيَّرة أوكرانية، وسقط حطامها على أراضي موقع صناعي. ولم يحدد المنشأة ولم يقدم تفاصيل عن أي أضرار.

وتعد صناعة النفط في نوفوروسيسك شرياناً حيوياً للاقتصاد الحربي الروسي، وقد تعرضت بشكل متكرر لهجمات بالمُسيَّرات الأوكرانية، في إطار جهود كييف للدفاع عن نفسها بعد أكثر من 4 سنوات على الغزو الشامل الذي شنته موسكو.

أضرار جرَّاء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

وتوقفت مصفاة نفط ريازان -التي تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي حجم التكرير في البلاد- عن العمل، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة الأسبوع الماضي. وتقول وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية أسقطت 365 طائرة مُسيَّرة فوق 15 منطقة، وكذلك فوق بحر آزوف والبحر الأسود ليل الجمعة- السبت.

وكثَّفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المُسيَّرة متوسطة وطويلة المدى في الأشهر الأخيرة، مركزة على منشآت النفط، وبهدف تعطيل عائدات القطاع التي تساعد موسكو في تمويل الحرب.

ووقعت بعض الهجمات في وسط روسيا وجبال الأورال على بعد 1500 كيلومتر على الأقل من الحدود الأوكرانية.

كما ارتفعت حصيلة الضربة الأوكرانية على كلية في منطقة خاضعة لسيطرة موسكو إلى 10 قتلى. وكانت حصيلة سابقة للسلطات تحدثت الجمعة عن 6 قتلى وعشرات المصابين. وأفاد مسؤولون روس بأن 86 مراهقاً تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً كانوا في سكن للطلاب عندما انهار إثر الهجوم.

إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي على دنيبرو (أ.ب)

وأُصيب 38 بجروح، وفُقد 11، بسبب ضربة بطائرات مُسيَّرة استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، حسب حصيلة جديدة أفاد بها السبت حاكم المنطقة المُعيَّن من موسكو. وقال ليونيد باسيتشنيك عبر مواقع التواصل، إنّ «عناصر الإغاثة أمضوا الليل في إزالة الأنقاض في ستاروبيلسك»، المدينة التي استهدفتها الضربة ليل الخميس- الجمعة. وأضاف: «للأسف، لم تتحقق الآمال، وارتفع عدد القتلى إلى 10».

بدوره، قال مسؤول أوكراني كبير، إن طائرة مُسيَّرة روسية استهدفت جنازة السبت في ضواحي مدينة سومي، بشمال شرقي أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 9 آخرين.

ولم يقدم أوليه هريغوروف رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية مزيداً من التفاصيل، في حين أفادت وسائل إعلام محلية بأن الطائرة المُسيَّرة الموجهة ضربت الطريق قرب حافلة.

وتبعد سومي 30 كيلومتراً عن الحدود الروسية، وتتعرض لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات الروسية المُسيَّرة في السنوات القليلة الماضية خلال الحرب.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي، إن الاقتراح الألماني بمنح أوكرانيا صفة «عضو منتسب» في التكتل أمر «غير عادل»؛ لأنه سيحرم كييف من حق التعبير عن رأيها داخله.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد اقترح السماح لأوكرانيا بالمشاركة في اجتماعات الاتحاد الأوروبي دون الحق في التصويت، كخطوة مؤقتة نحو العضوية الكاملة في الاتحاد. وقال إن ذلك قد يساعد في تسهيل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، والتي أشعل الغزو الروسي لأوكرانيا فتيلها.

وأرسل زيلينسكي خطابه في وقت متأخر من مساء الجمعة، واطلعت عليه «رويترز»، وقال فيه إن إزاحة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان من السلطة -وهو معارض قوي لانضمام أوكرانيا للتكتل- عقب الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، أتاحت الفرصة لإحراز تقدم جوهري في محادثات الانضمام.

وقال زيلينسكي في رسالته: «سيكون من غير العادل أن تكون أوكرانيا حاضرة في الاتحاد الأوروبي، وتظل بلا صوت... حان الوقت للمضي قدماً في انضمام أوكرانيا بطريقة كاملة وذات مغزى».

والرسالة موجهة إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وشكر زيلينسكي (48 عاماً) القادة الأوروبيين على دعمهم منذ بداية الحرب، وهي أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وقال إن أوكرانيا كانت بمثابة حصن حال دون تعرُّض جميع دول الاتحاد البالغ عددها 27 لاعتداء من روسيا. وقال: «نحن ندافع عن أوروبا بشكل كامل وليس جزئياً، ولا بتدابير ناقصة... تستحق أوكرانيا معاملة عادلة وحقوقاً متساوية داخل أوروبا».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية- أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ)

ويقول محللون إن وجود مسار واضح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يساعد زيلينسكي في إقناع الأوكرانيين بأي حل سلمي؛ خصوصاً إذا لم يكن هذا الحل سيعيد لأوكرانيا السيطرة على كامل أراضيها، أو يمنحها عضوية حلف شمال الأطلسي، وهو المتوقع على نطاق واسع.

لكن عدداً من المسؤولين الأوروبيين يقولون إنه من غير الواقعي أن تحصل أوكرانيا على العضوية الكاملة في التكتل خلال السنوات القليلة المقبلة، على الرغم من تحديد عام 2027 في خطة سلام من 20 نقطة نوقشت بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا. ويتطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تصديق كل من الدول الأعضاء في التكتل، وهي عملية قد تستتبع ظهور عقبات كبيرة.

ووُصف اقتراح ميرتس بأنه محاولة لإيجاد حل وسط بين الانضمام السريع ووضع أوكرانيا الحالي دولة مرشحة في بداية العملية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إنه على الرغم من ضغوط الحرب، فإن أوكرانيا تحرز تقدماً جيداً في الإصلاحات المطلوبة للوفاء بالمعايير الديمقراطية والاقتصادية للاتحاد الأوروبي.

وكان ميرتس قد قال في رسالة إلى مسؤولي الاتحاد الأوروبي، نُشرت الخميس، إنه سيناقش فكرته مع زملائه القادة الأوروبيين، واقترح إنشاء فريق عمل لوضع التفاصيل.

وتضمن الاقتراح أن يتعهد أعضاء التكتل «بالتزام سياسي» لتطبيق بند المساعدة المتبادلة على أوكرانيا «من أجل توفير ضمان أمني جوهري»، بالإضافة إلى السماح لأوكرانيا بتعيين مفوض مشارك في المفوضية الأوروبية دون حق التصويت، وممثلين دون حق التصويت في البرلمان الأوروبي، والوصول التدريجي إلى ميزانية الاتحاد الأوروبي.

ورد بعض الدبلوماسيين في بروكسل بحذر على اقتراح ميرتس، مشيرين إلى أن صفة «العضو المنتسب» غير موجودة، وقد تتطلب تغييرات في معاهدات الاتحاد الأوروبي.