«مهلة إسرائيلية أخيرة»... هل تعجل بـ«هدنة» جديدة في غزة؟

حكومة نتنياهو تهدد بـ«تصعيد»... ومصر تحذر من تدهور في المنطقة

أطفال فلسطينيون نازحون يجلسون على ذخيرة غير منفجرة قرب مركز شرطة تحول إلى مأوى في غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يجلسون على ذخيرة غير منفجرة قرب مركز شرطة تحول إلى مأوى في غزة (أ.ف.ب)
TT

«مهلة إسرائيلية أخيرة»... هل تعجل بـ«هدنة» جديدة في غزة؟

أطفال فلسطينيون نازحون يجلسون على ذخيرة غير منفجرة قرب مركز شرطة تحول إلى مأوى في غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يجلسون على ذخيرة غير منفجرة قرب مركز شرطة تحول إلى مأوى في غزة (أ.ف.ب)

يُعقَد اجتماع إسرائيلي مرتقب لحسم «مهلة أخيرة» للوسطاء بشأن مسارات إبرام صفقة جديدة لإطلاق سراح الرهائن، فيما لا تزال «حماس» تتمسك بإبرام اتفاق شامل بضمانات دولية، وتتحرك لدعم ذلك المسار لإنهاء الحرب.

تلك التحركات التي تأتي قبل زيارة محتملة للرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة الشهر المقبل، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، ترسم السيناريوهات المحتملة الأخيرة للتعجيل باتفاق قد يكون مؤقتاً أو شاملاً حسب تطورات الموقف، مؤكدين أن الجولة الرئاسية الأميركية ستفرض اتفاقاً بشكل كبير، على طرفي الحرب اللذين يتحركان من الآن لتجهيز خططهما.

ولا تزال مساعي الهدنة في غزة على طاولة المحادثات العربية، وناقش وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الاثنين، مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، «الجهود الخاصة بالتهدئة وتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لا سيما في ظل ما يشهده القطاع من أوضاع إنسانية متدهورة»، بحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية.

فلسطينيون يتفقدون موقع مخيم للنازحين تعرض لقصف إسرائيلي جنوب مدينة غزة (أ.ف.ب)

وسيعقد مجلس الوزراء الإسرائيلي الأمني، اجتماعاً الثلاثاء، «ومن الموضوعات التي من المفترض أن تتم مناقشتها؛ مسألة التوقيت: ما الموعد النهائي الذي تعطيه إسرائيل للوسطاء و(حماس) لتنفيذ خطة (مبعوث ترمب ستيف) ويتكوف، التي تشمل إطلاق سراح 10 رهائن، ونقاشاً حول إنهاء الحرب؟»، وفق ما ذكرته القناة الإخبارية 12 الإسرائيلية.

في المقابل، تتحرك «حماس» إزاء تجهيز سيناريوهات قبل زيارة ترمب، والتقى وفد الحركة برئاسة القيادي محمد درويش، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الأحد، كما أجرى لقاءً مع رئيس جهاز المخابرات إبراهيم قالن؛ لبحث وقف الحرب من خلال رؤيتها، إلى جانب الوضع الفلسطيني الداخلي وقضايا أخرى.

وأكد مصدران من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، أن الحركة تريد دعماً من تركيا، لنقل رؤيتها إلى إدارة ترمب بشأن «الصفقة الشاملة»، في ظل «العلاقات الجيدة بينهما».

وينصُّ مقترح «حماس» الذي أعلنه رئيس التفاوض بالحركة، خليل الحية، على إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين جميعاً، مقابل عدد متفق عليه من الأسرى الفلسطينيين، ووقف الحرب وانسحاب إسرائيل من مناطق القطاع كافة، مشيداً بتصريحات أدلى بها المبعوث الأميركي لشؤون الرهائن آدم بوهلر، تؤكد رغبة واشنطن في صفقة واحدة أيضاً.

ووفق تقديرات الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، فإن كل طرف يحاول أن يعدّ تصوراته الأخيرة قبل زيارة ترمب المرتقبة للمنطقة، فإسرائيل تحاول ترتيب أفكارها مع وضع مهلة أخيرة في إطار الضغوط، وكذلك «حماس» تدرك أن الرئيس الأميركي سيضغط لاتفاق قد يكون نهائياً أو مؤقتاً، متوقعاً أن تتحرك المياه الراكدة في المفاوضات نحو صفقة قبل الزيارة.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن نتنياهو يسعى لترتيب تصعيده الذي يبدو أنه بضوء أخضر أميركي، مشدداً على أن المقترحات الأميركية والإسرائيلية لن تتجاوز هدنة مؤقتة، وليست شاملة، كما ترغب «حماس»، التي ترغب في ضمانات للبقاء فيما بعد انتهاء الحرب دون نزع سلاحها، مع عدم الوجود بالحكم.

تلك الضمانات التي تسعى لها «حماس»، تشمل بحسب مصدر سياسي إسرائيلي تحدث لهيئة البث الإسرائيلية، «إبداء (حماس) استعداداً للتخلي عن الحكم في قطاع غزة ضمن أي تسوية مستقبلية، لكنها ترفض بشكل قاطع، نزع سلاح جناحها العسكري، في مسعى لمحاكاة نموذج (حزب الله) في لبنان، وهذا ما تعارضه إسرائيل بشدة، وترى أن أي تسوية سياسية أو إنسانية، لا يمكن أن تنجح ما دامت (حماس) تحتفظ بسلاحها، أو بأي قدرة عسكرية مستقلة».

ولا يتوقف المشهد على ذلك، فـ«بعد وقف إدخال المساعدات الإنسانية، وقطع خط الكهرباء الوحيد في المواصي (جنوب غزة)، تدرس إسرائيل خطوة دراماتيكية تجاه (حماس)، وهي إعادة اعتقال الأسرى الذين تم الإفراج عنهم في الصفقات السابقة، خصوصاً أولئك الذين تم الإفراج عنهم في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وتدرس إسرائيل اعتقالات جماعية - ليس أسيراً واحداً أو اثنين، ولكن العشرات في الوقت نفسه»، وفق المصدر ذاته.

في المقابل، دعت مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية، الاثنين، «المجتمع الدولي، للعمل بصورة فورية لوقف للانتهاكات والاستفزازات الإسرائيلية، ووضع حد لتصرفاتها المنافية للقانون الدولي، وبما يمنع التدهور المزداد لأمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط».

وبحسب فرج، فإن تلك الضغوط ستستمر من أجل تحقيق مكاسب بالتفاوض المحتمل مع تدخل أميركي، وضغوط ستمارسها واشنطن للتهدئة قبل زيارة ترمب المفصلية في مشهد التصعيد بغزة، لكن ستبقى المشكلة في سلاح «حماس»، مؤكداً أن مصر تمارس كل الجهود لإتمام هدنة وحل حقيقي للمأساة بغزة وإنهاء الحرب.

ويرى مطاوع أن الإدارة الأميركية والإسرائيلية متفقتان على نزع سلاح «حماس»، وإنهاء نفوذها العسكري والمدني في أي اتفاق محتمل مقبل، ولا خيارات كثيرة أمام الحركة، لافتاً إلى أنها لا تريد إعلان هزيمتها، وتسعى لضمان البقاء في اليوم التالي بعد انتهاء الحرب، وهذا أمر مشكوك أن تنجح فيه «حماس» حتى الآن.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

العالم العربي سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مقاتلون من حركة «حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

مسؤول في «حماس»: الحركة في المرحلة النهائية لاختيار رئيس جديد

صرّح مسؤول رفيع في «حماس»، الأحد، بأن الحركة الفلسطينية في المرحلة النهائية من اختيار رئيس جديد؛ حيث تتنافس شخصيتان بارزتان على المنصب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفلة تتابع مشاهد افتراضية في غزة (يمين) مع إحدى العاملات في مشروع «تك ميد غزة» (صفحة المشروع على «إنستغرام»)

علاج نفسي وسط الدمار... مشاهد افتراضية تُخفف قسوة الحرب عن أطفال غزة

يُشرف مشروع «تك ميد غزة» على مبادرة توظّف تقنية الواقع الافتراضي لإتاحة مساحات بصرية آمنة لأطفال القطاع، للتخفيف من آثار الحرب النفسية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون لوجبة الإفطار بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ) p-circle

شبكة المنظمات الأهلية في غزة: البيوت المتنقلة لم تدخل إلى القطاع

قال رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أمجد الشوا، إن أيا من البيوت المتنقلة (الكرفانات) لم تدخل إلى قطاع غزة حتى الآن رغم الاحتياجات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

تراوح المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مكانها منذ نحو شهر من إطلاقها نظرياً وفق تصريحات أميركية

محمد محمود (القاهرة )

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
TT

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)

عُثر على جثث سبعة مهاجرين غير شرعيين من دول جنوب الصحراء على شاطئ شرق العاصمة الليبية طرابلس، حسبما أفاد عامل في الهلال الأحمر الليبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الأحد.

ومن بين الضحايا ثلاثة أطفال، وفق ما أضاف المصدر، مرجحاً وجود مهاجرين آخرين لم يُعثر عليهم بعد. ولم يُفصح الهلال الأحمر الليبي عن ملابسات الوفاة.

وقال المنظمة، في بيان: «قام متطوعو الهلال الأحمر الليبي - فرع الخمس بانتشال 7 جثث من على شاطئ منطقة قصر الأخيار تعود لمهاجرين ضمن محاولات الهجرة غير الشرعية».

وتقع بلدة قصر الأخيار الساحلية على بعد نحو 73 كيلومتراً شرق طرابلس.

وليبيا دولة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا سنوياً، فيما تُسجّل وفيات بين المهاجرين بشكل متكرر.

ولقي أكثر من 2100 مهاجر غير شرعي حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط إلى أوروبا العام الماضي، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.


«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)

استقبل «معبر رفح» دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى قطاع غزة، تضم نساءً وأطفالاً وكبار سن، حسبما أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأحد.

وقالت القناة إن فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر داخل المعبر لتسهيل إجراءات العبور، بالتنسيق مع الجهات المختصة؛ مؤكدة أن «الهلال المصري» حاضر على الحدود منذ بدء الأزمة، وأن «معبر رفح لم يُغلق من الجانب المصري نهائياً، مع استمرار الجهود الإنسانية والإغاثية المصرية لدعم الأشقاء الفلسطينيين».

وتؤكد مصر دوماً ضرورة «ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية».

ومع تواصل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من الجانب المصري، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأحد، قافلة «زاد العزة الـ143» حاملة أكثر من 5.220 طن من المساعدات الإنسانية الشاملة، وذلك في إطار جهوده الإنسانية المتواصلة لدعم الفلسطينيين.

كما أشار «الهلال المصري»، الأحد، إلى استقبال وتوديع الدفعة الـ16 من الجرحى والمرضى والمصابين الوافدين والمغادرين عبر معبر رفح.

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل مرضى ومصابين فلسطينيين (هيئة الاستعلامات المصرية)

ووفق «هيئة الاستعلامات المصرية» تنتشر فرق «الهلال المصري» أمام معبر رفح من الجانب المصري، لتقديم الخدمات الإغاثية للفلسطينيين، وتشمل الدعم النفسي للأطفال، وخدمات إعادة الروابط العائلية، وتوزيع وجبات سحور وإفطار، وتوفير الملابس الثقيلة ومستلزمات العناية الشخصية، وتوزيع «حقيبة العودة» على العائدين إلى القطاع.

وسبق أن قررت مصر، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، تقديم مليون وجبة يومياً لفلسطينيي غزة خلال شهر رمضان من خلال المطبخ التابع لـ«الهلال الأحمر المصري» في الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء.

وقال مجلس الوزراء المصري إن ذلك يأتي في إطار حملة «هلال الخير 2026» التي أطلقها «الهلال الأحمر المصري» تأكيداً على التزام الدولة المصرية بمواصلة رسالتها الإنسانية تجاه الأشقاء الفلسطينيين، خصوصاً خلال رمضان».


«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

أعلنت «قوات الدعم السريع» السودانية أنها سيطرت على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد. وكانت البلدة تحت سيطرة القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش الذي يخوض حرباً ضد «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونشرت «قوات الدعم السريع» بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، تعلن فيه السيطرة على بلدة الطينة الاستراتيجية في ولاية شمال دارفور غرب السودان، إضافة إلى مقطع فيديو لبعض مقاتليها يحتفلون تحت لافتة تحمل اسم البلدة. ومنذ سيطرتها على الفاشر، نفذت «قوات الدعم السريع» عدة عمليات بالقرب من الحدود التشادية.

وكانت اشتباكات عنيفة قد دارت بين الطرفين في المنطقة منذ يوم السبت، وفي وقت لاحق، أعلنت «قوات الدعم السريع» بسط سيطرتها الكاملة على البلدة، وقالت إن قواتها تواصل «تنفيذ الخطط التأمينية لبسط الأمن وحماية المدنيين في الطينة والمناطق المجاورة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والمساهمة في استعادة الخدمات الأساسية».

حاكم دارفور

حاكم إقليم دارفور وقائد «حركة جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي يزور مخيم نازحين بشمال السودان - 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جانبه، أدان حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الانتهاكات التي قامت بها «قوات الدم السريع» في البلدة، و«السلوك الإجرامي المتكرر الذي يجسد أبشع صور الانتهاكات بحق الأبرياء»، مضيفاً أن «سلوكيات (قوات الدعم السريع) تؤكد بجلاء النوايا المبيتة في تهجير بعض القبائل من إقليم دارفور وفرض واقع ديمغرافي بالقوة والسلاح».

كما وصف مناوي تصريحات قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي» في أوغندا بـ«الخطيرة»، مشيراً إلى أن حميدتي أقر بجلب مرتزقة أجانب إلى البلاد. وحذر من أن مبدأ استدعاء قوة خارجية في نزاع داخلي يفتح الباب أمام فوضى لا يمكن السيطرة عليها. وأضاف أن «السودان اليوم بحاجة إلى خطاب يُطفئ النار لا يُغذّيها، ويؤسس لدولة مواطنة لا دولة سلاح».

وكان قائد «الدعم السريع» أقر خلال لقائه مع عدد من السودانيين في أوغندا، قبل يومين، بمشاركة مرتزقة كولومبيين في القتال إلى جانب قوّاته داخل السودان، مشيراً إلى أنهم فنيون مسؤولون عن سلاح المسيّرات.

عاصمة قبيلة الزغاوة

وتعدّ بلدة الطينة آخر جيوب القوات الموالية للجيش المعروفة بـ«القوة المشتركة»، وتقع على الحدود السودانية - التشادية مباشرة، وتنقسم إلى بلدتين باسم «الطينة السودانية» و«الطينة التشادية»، وتُعرف بأنها عاصمة قبيلة «الزغاوة» المشتركة بين البلدين.

وخلال الأشهر الماضية، استولت «قوات الدعم السريع» على بلدات أبو قمرة، وأم برو، وبير سبيل كرنوي، ولم يتبقَّ على الحدود المشتركة بين تشاد والسودان سوى بلدة الطينة.

وفي بيان ثانٍ، نفى المتحدث الرسمي باسم «قوات الدعم السريع»، الفاتح قرشي، بشكل قاطع، ما تم تداوله من مزاعم بشأن التجنيد القسري أو الاتجار بالبشر، أو استجلاب مقاتلين أجانب للقتال في صفوفها، وفق تصريحات منسوبة لجنرال متقاعد من الجيش التشادي يدعى محمد نور عبد الكريم.

وقال قرشي في بيان على منصة «تلغرام»، إن «هذه الادعاءات عارية تماماً عن الصحة، ولا تستند إلى أي دليل موثوق»، مشيراً إلى أن قواتهم لا تلجأ إلى أساليب التجنيد القسري أو الاستعانة بالمرتزقة.

صراع طائفي وقبلي

نازحون يستقلون عربات تجرها حيوانات عقب هجمات من «الدعم السريع» على مخيم زمزم بدارفور (رويترز)

وتزايدت عمليات القصف على أساس طائفي قبلي في الصراع الدائر بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بشكل يحصد عشرات المدنيين، حيث يتبادل الطرفان الاتهام بـ«تعمد الاستهداف العرقي العنصري» بغرض «تهجير» القبائل المناوئة للطرف الآخر.

واتهم حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، «قوات الدعم السريع»، باستهداف السكان على أسس عرقية، معتبراً أن ما جرى في الطينة يعكس «محاولات لفرض واقع ديمغرافي بالقوة». جاء ذلك بعد ساعات من إعلان «قوات الدعم السريع» سيطرتها على بلدة الطينة، في ظل تركيبة اجتماعية معقدة وحساسية جغرافية ناتجة عن موقعها الحدودي.

وكان تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، قد اتهم الجيش بمحاولة بث الفرقة وإشعال نار العنصرية والقبلية بين أبناء الشعب السوداني من خلال «سياسة الفصل العنصري التي ينتهجها الجيش وميليشياته وكتائبه، عبر استهداف المدنيين في البوادي والحضر في إقليمي كردفان ودارفور».

وقال تحالف «تأسيس»، الذي أعلن عن تدشينه في يوليو (تموز) الماضي، في بيان صحافي، إن «العالم تحدث كثيراً عن سياسات الفصل العنصري في أماكن مختلفة، لكنه يلوذ بالصمت تجاه ما يرتكبه جيش جماعة الإخوان المسلمين في السودان من ممارسات تعد من الأسوأ على الإطلاق».

بدورها، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» شمال، المتحالفة مع «قوات الدعم السريع» إنه تم استهداف الضحايا في مدينة السنوط «بصورة إثنية»، مشيرة إلى أن مسيرة حربية تابعة للجيش شنت في 6 فبراير (شباط)، غارات جوية على مدينة شالي الفيل الواقعة بمقاطعة الكرمك، في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان.

وخلّف الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، نحو 40 ألف قتيل، وتسبب في نزوح أكثر من 12 مليون شخص (نحو 30 في المائة من السكان) داخلياً وخارجياً، ودمار هائل وانتشار المجاعة، بحسب منظمة «الصحة العالمية»، مما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.