ترمب يضغط على أوكرانيا من أجل تقديم تنازلات لإنهاء الحرب

وثيقة أميركية تعترف بسيطرة روسيا على القرم وغموض حول «مناطق الضم» الأربع

جنود أوكرانيون يحتفلون بعيد الفصح على الخطوط الأمامية في منطقة زابوريجيا (أ.ب)
جنود أوكرانيون يحتفلون بعيد الفصح على الخطوط الأمامية في منطقة زابوريجيا (أ.ب)
TT

ترمب يضغط على أوكرانيا من أجل تقديم تنازلات لإنهاء الحرب

جنود أوكرانيون يحتفلون بعيد الفصح على الخطوط الأمامية في منطقة زابوريجيا (أ.ب)
جنود أوكرانيون يحتفلون بعيد الفصح على الخطوط الأمامية في منطقة زابوريجيا (أ.ب)

أبدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تفاؤلاً بإمكانية أن تسفر الاجتماعات بين المسؤولين الأميركيين والأوكرانيين والأوروبيين، في لندن الأسبوع الحالي، عن بداية النهاية للحرب الروسية - الأوكرانية، بعد ضغوط مارستها واشنطن على كييف لقبول مقترحاتها حول كيفية إنهاء الحرب.

ونقلت تقارير عدة أن مسؤولي إدارة ترمب سلموا للمسؤولين الأوكرانيين خلال الاجتماع في العاصمة الفرنسية باريس الأسبوع الماضي، وثيقة سرية تضمنت المقترحات الأميركية التي يتعين على أوكرانيا القبول بها لإنهاء الحرب، والخطة الأميركية لتحقيق ذلك. وتضمنت تلك الوثيقة تنازلات لروسيا؛ منها أن الولايات المتحدة ستعترف بضم روسيا لشبه جزيرة القرم رسمياً، ومنع أوكرانيا من الانضمام لحلف شمال الأطلسي، وإمكانية إنشاء منطقة محايدة تحت السيطرة الأميركية عند محطة زابوريجيا للطاقة النووية.

ولم تتطرق الوثيقة إلى المناطق التي تسيطر عليها روسيا في شرق أوكرانيا (زابوريجيا وخيرسون ولوغانسك ودونيتسك)، ولا تعطي روسيا الاعتراف القانوني الرسمي بضمها لهذه المناطق، إلا أن الوثيقة لا تدعو أيضاً إلى انسحاب القوات الروسية من هذه المناطق التي تمثل 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية.

وتأمل إدارة ترمب في أن يكون هناك تقارب بين المواقف الأميركية والأوروبية والأوكرانية على هذه المقترحات، التي بمجرد التوافق عليها يتم تسليمها إلى موسكو، وتحديد الخطوات التالية، ولوح المسؤولون الأميركيون إلى أن الرئيس ترمب مستعد للانسحاب من الطاولة، إذا لم توافق موسكو على المقترحات الأميركية.

مقترحات بلا ضمانات

اجتماع بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين بـ«الإليزيه» في 17 أبريل (أ.ف.ب)

وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن الفريق الأميركي بقيادة وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، والجنرال كيث كيلوج، قدموا الخطة الأميركية للوفد الأوكراني خلال الاجتماعات بباريس في 18 أبريل (نيسان). كما أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن وزير الدفاع الأوكراني أبلغ المسؤولين الأميركيين، بأن كييف يمكن أن توافق على بعض المقترحات التي طرحها الرئيس ترمب، مع تحفظات حول تحديد الخطوط التي يتم رسمها لتجميد الأعمال العدائية، وما يتعلق بالأراضي التي تحتلها روسيا، وتريد اعترافاً بالأمر الواقع، وسيطرتها على هذه الأراضي.

وأفاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بأن بلاده لن تعترف أبداً بالأراضي التي تحتلها روسيا على أنها أراضٍ روسية، لكن زيلينسكي أبدى استعداده لتجميد القتال على طول خطوط المواجهة. وفي حديثة لصحيفة «التايمز» البريطانية، قال كيث كيلوج، مبعوث ترمب إلى روسيا وأوكرانيا، إنه لم يقترح تقسيم أوكرانيا، وإنما اقترح تشكيل قوة طمأنة بقيادة قوات بريطانية وفرنسية غرب نهر دنيبر مع قوات أوكرانية، ومنطقة منزوعة السلاح بين قوات حلف شمال الأطلسي والقوات الروسية في شرق أوكرانيا.

وتمثل المناطق الأربع في شرق أوكرانيا التي تسيطر عليها روسيا، إحدى النقاط الخلافية التي يعترض عليها الأوروبيون، ويتخوفون من اتجاه أميركي لوضع سقف لعدد القوات الأوكرانية، أو عرقلة نشر قوات حفظ سلام أوروبية في غرب أوكرانيا، وهي أيضاً نقطة خلاف مع موسكو. ووفقاً لمسؤولين أوروبيين، لم توضح الوثيقة الأميركية ما إذا كانت إدارة ترمب توصلت إلى قرار بشأن نوع الضمانات الأمنية التي قد تحصل عليها أوكرانيا، إذا وافقت على تسوية سلمية، ولم تعلن إدارة ترمب عن استعدادها لتقديم دعم عسكري للدول الأوروبية التي ترسل قوات إلى أوكرانيا كجزء من قوة طمأنة، لردع أي عدوان روسي في المستقبل.

انسحاب أميركي محتمل

وهدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بأن الإدارة الأميركية قد تعلق جهودها التفاوضية لوقف إطلاق النار، إذا لم يتم تحقيق أي تقدم. وشدد على ضرورة أن يجري في غضون أيام، تحديد ما إذا كان السلام في أوكرانيا ممكناً، أم لا. وأثار ذلك مخاوف لدى الأوكرانيين حول استمرار التعاون الاستخباراتي، وتسليم المعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا في حال انسحاب واشنطن.

وأشار مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية إلى أن الأفكار التي تم تسليمها للأوكرانيين ليست للقبول أو الرفض، وإنما هي قائمة خيارات للمناقشة وتلقي التعليقات. وتريد إدارة ترمب إغراء الجانب الروسي بالموافقة على المقترحات الأميركية بخطوات لتخفيف العقوبات ورفع التجميد على الأصول الروسية التي تبلغ 300 مليار دولار. وقد نشر الرئيس ترمب تغريدة عبر منصة «تروث سوشيال» الأحد، قال فيها إنه يأمل في أن تتوصل روسيا وأوكرانيا إلى صفقة خلال الأسبوع الحالي، والبدء بأعمال تجارية مع الولايات المتحدة، وصفها بأنها ستكون كبيرة وتحقق ثروات. ويأتي هذا التفاؤل الأميركي في وقت تبادلت فيه كل من موسكو وكييف انتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار.

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

حدود الصبر الأميركي

ويشير محللون إلى مواقف متناقضة في المقترحات الأميركية، لأن رفع التجميد على الأصول الروسية الموجودة في بروكسل، يعني التنازل عن تهديدات ترمب السابقة بتعزيز الضغوط المالية على موسكو، وهو الأمر الذي لم يقدم الرئيس ترمب على تنفيذه، رغم نفاد صبره من عدم تحقق تقدم في المفاوضات.

ويقول أليكس بليتساس المحلل بمركز «أتلانتيك للأبحاث»، إن الرئيس ترمب كان صارماً للغاية مع أوكرانيا، وقطع الدعم الاستخباراتي والمساعدات العسكرية حينما شعر بأنه لم يحصل على ما يريد من الأوكرانيين للموافقة على وقف إطلاق النار، وفي الجانب الآخر، يواصل الروس انتهاك وقف إطلاق النار، ويواصلون الهجمات، مما يمثل استخفافاً بالرئيس ترمب، والسعي لإحراجه على الساحة الدولية، لأن موسكو ترفض التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

الرئيسان ترمب وزيلينسكي خلال اجتماعهما في البيت الأبيض - 28 فبراير (أ.ف.ب)



وأضاف بليتساس أن الرئيس ترمب أعلن قدرته على وقف الحرب الروسية - الأوكرانية، وتحقيق السلام خلال 24 ساعة، لكن المفاوضات استمرت لما يقرب من 3 أشهر، دون أن يحقق هذا الهدف الذي حدده منذ اليوم الأول من توليه السلطة، والتهديد بالانسحاب من المفاوضات سيعدّ فشلاً للولايات المتحدة، وفشلاً لحلف شمال الأطلسي.

وبدوره، يقول سيرغي سانوفيتش الزميل في معهد هوفر بجامعة ستانفورد، إن الرئيس ترمب قد يجبر نظيره الروسي فلاديمير بوتين، على تقديم تنازلات، لأن بوتين مهتم برفع العقوبات الأميركية، ولأن ترمب في عجلة من أمره، للتوصل إلى اتفاق قبل انتهاء المائة يوم بمنصبه في 30 أبريل الحالي، وتهديده بالانسحاب من الجهود الدبلوماسية مجرد مناورة، لأن ترمب رجل عقارات يعمل بطريقة تقدم عروضاً رائعة، لكنها متاحة اليوم فقط.


مقالات ذات صلة

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

الولايات المتحدة​ مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز) p-circle

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

تحليل إخباري «اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورط وزير تجارته هاورد لوتنيك.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

أقر الديمقراطيون في فرجينيا مشروعاً يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».


نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت نتائج تشريح اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء أن معظم المهاجرين الأفغان البالغ عددهم 15، الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة خيوس اليونانية الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة تابعة لخفر السواحل، ماتوا متأثرين بجروح في الرأس، وليس نتيجة الغرق.

وفتح تحقيق جنائي في حادث التصادم الذي وقع في الثالث من فبراير (شباط)، وهو أحد أكثر حوادث المهاجرين دموية في اليونان منذ سنوات، حيث اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل بزورق مطاطي كان يحمل نحو 39 شخصاً، ما تسبب في انقلابه.

وقال خفر السواحل إن زورق المهاجرين كان يسير دون أضواء ملاحة وتجاهل تحذيرات التوقف. وأضاف أن القارب المطاطي غيّر مساره فجأة واصطدم بسفينة الدورية، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر.

لكن شهادات خمسة ناجين، اطلعت عليها «رويترز»، تتعارض مع الرواية الرسمية. وقالوا إن خفر السواحل لم يصدر أي تحذير مسبق، وإن الزورق المطاطي لم يغيّر مساره. وفي وقت لاحق، عثر غواصون على جثث داخل القارب.

ومن المرجح أن تتيح نتائج التشريح نظرة أكثر حدة لدى المحققين فيما يتعلق بقوة الاصطدام وطبيعته.

ونصت إحدى الوثائق القضائية التي اطلعت عليها «رويترز»، الأربعاء، على أن «سبب الوفاة إصابات خطيرة في الجمجمة والدماغ»، بينما أشارت وثائق أخرى إلى إصابات مصاحبة في الصدر.

وقالت وثيقة أخرى: «إصابات في الجمجمة والدماغ ثم الغرق».

وأظهرت صور خفر السواحل التي التقطت بعد الاصطدام خدوشاً طفيفة على سفينتها. وأصيب في الحادث ثلاثة من أفراد طاقم خفر السواحل و24 مهاجراً.