الجيش اللبناني يحبط إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل

6 قتلى وإصابات باستهدافين إسرائيليين وانفجار ذخائر من آثار الحرب في الجنوب

عناصر من الجيش اللبناني يقفون قرب سيارة استهدفتها مسيرة إسرائيلية في بلدة الغازية بجنوب لبنان الجمعة (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني يقفون قرب سيارة استهدفتها مسيرة إسرائيلية في بلدة الغازية بجنوب لبنان الجمعة (أ.ب)
TT

الجيش اللبناني يحبط إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل

عناصر من الجيش اللبناني يقفون قرب سيارة استهدفتها مسيرة إسرائيلية في بلدة الغازية بجنوب لبنان الجمعة (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني يقفون قرب سيارة استهدفتها مسيرة إسرائيلية في بلدة الغازية بجنوب لبنان الجمعة (أ.ب)

أحبط الجيش اللبناني عملية جديدة لإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، وسط تعهد الحكومة اللبنانية بتنفيذ ما ورد في بيانها الوزاري «لجهة بسط سيادتها الكاملة على أراضيها بقواها الذاتية»، في حين شهد جنوب لبنان، الأحد، أكثر الأيام دموية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، إذ قتل 6 أشخاص ووقع عدد من الإصابات، جراء استهدافين إسرائيليين لعنصرين في «حزب الله»، وبانفجار سيارة للجيش اللبناني تحمل ذخيرة تم جمعها من آثار الحرب الإسرائيلية الأخيرة في جنوب لبنان.

وقال الجيش اللبناني، الأحد، إنه جرى ضبط عدد من الصواريخ ومنصات الإطلاق المخصصة لها، وتوقيف أشخاص عدة في جنوب لبنان.

وأفاد بيان صادر عن الجيش بأنه «نتيجة المتابعة والرصد والتحقيقات المستمرة، توافرت لدى مديرية المخابرات معلومات عن التحضير لعملية جديدة لإطلاق صواريخ باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وأضاف: «على أثر ذلك، دهمت دورية من المديرية تؤازرها وحدة من الجيش شقة في منطقة صيدا - الزهراني، وضبطت عدداً من الصواريخ، بالإضافة إلى منصات الإطلاق المخصصة لها، وأوقفت عدة أشخاص متورطين في العملية».

صورة نشرها الجيش اللبناني لبعض الصواريخ المضبوطة

وكان الجيش اللبناني قد أعلن، الأربعاء، أنه ألقى القبض على عدد من أفراد مجموعة نفذت عمليتي إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل، في الشهر الماضي. وأوضح، في بيان، أن مديرية المخابرات توصلت إلى تحديد المجموعة المنفذة لعمليتي إطلاق الصواريخ في 22 و28 مارس (آذار)، الأولى بين بلدتي كفرتبنيت وأرنون في النبطية، والثانية في منطقة قعقعية الجسر بالنبطية أيضاً؛ مشيراً إلى أن المجموعة تضم لبنانيين وفلسطينيين. وأضاف أنه خلال المداهمات التي نفذتها المديرية في عدة مناطق «تم ضبط الآلية والعتاد المستخدم في العمليتين».

وكانت مصادر أمنية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الموقوفين المتهمين بإطلاق الصواريخ، لبناني وفلسطينيون، ويجري التحقيق معهم.

تهنئة سلام

ونوّه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل الاحترافي الذي يقوم به الجيش اللبناني في الجنوب، وخصوصاً مديرية المخابرات «التي نجحت في تنفيذ عملية استباقية أحبطت فيها التحضير لعملية إطلاق صواريخ من الجنوب، بالإضافة إلى توقيف عدد من الأشخاص المتورطين بهذه العملية».

وقالت رئاسة الحكومة في بيان، إن سلام «نوّه بعمل كل الأجهزة الأمنية التي تقوم بواجبها لحفظ الأمن والاستقرار على كل الأراضي اللبنانية». وأهاب بها «مواصلة كل الجهود لمنع أي عمليات عبثية من خلال التركيز على الأمن الاستباقي لإحباط المخططات المشبوهة التي تسعى إلى توريط لبنان بالمزيد من الحروب».

وأكد سلام أن «العمل الذي يقوم به الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى، ما هو إلا تأكيد على أن الحكومة ماضية في تنفيذ ما ورد في بيانها الوزاري لجهة بسط سيادتها الكاملة على أراضيها بقواها الذاتية، وأن الدولة اللبنانية وحدها هي صاحبة قرار الحرب والسلم، وهي الجهة المخولة بامتلاك السلاح».

تطورات ميدانية

ميدانياً، قتل شخصان في هجمات إسرائيلية استهدفت بلدتي حولا وكوثرية السياد، كما أصيب، اثنان آخران كذلك في الهجمات الإسرائيلية، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

سيارة استهدفتها مسيرة إسرائيلية في منطقة كوثرية السياد بجنوب لبنان (متداول)

وأوضحت الوكالة أن طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة على طريق كوثرية السياد - الشرقية، وأشارت إلى أن سيارات الإسعاف توجهت إلى المكان، وتابعت: «لوحظ تحليق كثيف للطيران الحربي والمسيرات الإسرائيلية في المنطقة».

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف القيادي في «حزب الله» حسين علي نصر، وقال إنه «شغل منصب نائب قائد الوحدة 4400 في الحزب». وقال إن «(نصر)، في إطار منصبه، عمل على تهريب وسائل قتالية وأموال إلى داخل لبنان لإعمار قدرات (حزب الله) العسكرية». وأضاف: «ارتبط (نصر) بعلاقات مع عمال في مطار بيروت يعملون في الخفاء لصالح (حزب الله) ويساعدون في عمليات التهريب، كما أشرف على صفقات لبيع وسائل قتالية من مهربي سلاح على الحدود السورية اللبنانية، كما تورط في إدارة عمليات التسلح لـ(حزب الله) بشكل أوسع».

وذكر الجيش الإسرائيلي أنه خلال الحرب الموسعة الأخيرة على لبنان، «وفي إطار عملية سهام الشمال، شن سلاح الجو سلسلة غارات وعمليات استهداف عديدة مستهدفاً أنشطة الوحدة 4400 ومحاور نقل الوسائل القتالية إلى (حزب الله) حيث شملت هذه الأنشطة استهداف والقضاء على قائد الوحدة المدعو محمد جعفر قصير ونائبه علي حسن غريب».

وبعد الظهر أيضاً، شن سلاح الجو الإسرائيلي غارات جوية استهدفت مرتفعات إقليم التفاح القريب من منطقة جزين، فيما تواصل تحليق الطيران الحربي في مناطق بصيدا والجنوب.

جانب من الغارات الإسرائيلية على مرتفعات إقليم التفاح بجنوب لبنان (متداول)

وفي استهداف آخر، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في بيان، أن الغارة الإسرائيلية على منزل في بلدة حولا الحدودية مع إسرائيل في جنوب لبنان، بصاروخين أدت إلى سقوط قتيل.

وبعد الظهر، وقع انفجار على طريق عام بريقع - القصيبة، قضاء النبطية، أدّى إلى اشتعال آلية للجيش اللبناني محمّلة بذخائر من مخلّفات الحرب الإسرائيلية.

وقالت مصادر ميدانية إن سيارات الإسعاف، نقلت 7 إصابات من موقع الانفجار، بينهم عسكريون. وأكد «الدفاع المدني» «سقوط 4 شهداء و4 جرحى في انفجار جسم من مخلفات العدوان داخل آلية عسكرية في بلدة القصيبة».

وأعلن الجيش اللبناني مقتل ٣ عسكريين بينهم ضابط، نتيجة الانفجار. وقالت قيادته في بيان: «استشهد ضابط وعسكريان في الجيش وأصيب عدد من المواطنين نتيجة انفجار ذخائر، أثناء نقلها داخل آلية عسكرية، وذلك في منطقة بريقع - النبطية».

وقالت القيادة إن الوحدات المختصة في الجيش تُجري التحقيقات اللازمة لكشف ملابسات الحادثة.


مقالات ذات صلة

رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)

رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

وصف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لقاءه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين، بأنه كان «تمام»، في أول تعليق مقتضب له بعد الاجتماع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان إثر سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب) p-circle

عودة «الليطاني» إلى الخطاب الإسرائيلي... تكتيك سياسي أم «جولان» آخر؟

أعاد وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، طرح نهر الليطاني في الخطاب السياسي الإسرائيلي؛ إذ نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عنه أنه يريد ضم أراضٍ لبنانية...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أ.ف.ب)

رفض لبناني لمواقف نعيم قاسم... وإيران تجدد دعمها «حزب الله»

لاقت المواقف الأخيرة للأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، رفضاً وانتقاداً في لبنان...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت إلى مركز للنازحين (أ.ف.ب)

إخلاء مدارس صور لإطلاق العام الدراسي في لبنان يثير غضب النازحين

أثارت دعوة اتحاد بلديات صور النازحين المقيمين في المدارس داخل المدينة للتقدم إليه لنقلهم إلى مراكز أخرى تمهيداً لإطلاق العام الدراسي اعتراض العائلات.

بولا أسطيح (بيروت)
خاص دارة يوسف بك الزين في كفر رمان (أرشيف سعد الزين)

خاص إسرائيل تمحو الذاكرة السياسية لجنوب لبنان بتدمير البيوت الأثرية

خلال الحربين الواسعتين اللتين شنتهما إسرائيل على جنوب لبنان، قضت الغارات والتفجيرات على عشرات المعالم التراثية، وطالت البيوت السياسية في النبطية.

نذير رضا (بيروت)

هولندا تستدعي سفير إسرائيل على خلفية طرد دبلوماسيين من رام الله

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

هولندا تستدعي سفير إسرائيل على خلفية طرد دبلوماسيين من رام الله

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

أعلنت هولندا، اليوم (الاثنين)، أنها استدعت سفير إسرائيل لديها، احتجاجاً على قرار إسرائيل سحب الصفة الدبلوماسية من دبلوماسيين هولنديين لدى السلطة الفلسطينية في رام الله.

وقالت إسرائيل، أمس (الأحد)، إنها اتخذت هذه الخطوة رداً على العقوبات الهولندية التي تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وكانت هولندا عبّرت في وقت سابق عن أسفها إزاء الخطوة الإسرائيلية، التي وصفتها بأنها «غير ضرورية».


كالاس في دمشق الثلاثاء... ترسيخ التطبيع السياسي بين «الأوروبي» وسوريا

الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية السورية)
TT

كالاس في دمشق الثلاثاء... ترسيخ التطبيع السياسي بين «الأوروبي» وسوريا

الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية السورية)

تشهد العلاقات الأوروبية السورية منذ مطلع هذا العام وتيرة متسارعة نحو التطبيع الدبلوماسي الكامل، والرهان على ترسيخ عملية الانتقال السياسي في سوريا بوصفها حلقة أساسية ضمن المنظومة الإقليمية.

وتأتي زيارة مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس إلى دمشق، الثلاثاء، لتؤكد هذا التوجه الذي يحظى بدعم واسع من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي أوفدت وزراء خارجيتها إلى العاصمة السورية، حيث كثّفت جهودها في الفترة الأخيرة لتعزيز حضورها، ومساندة النظام الجديد في مسيرة إعادة الإعمار، وترسيخ الاستقرار الأمني والاجتماعي.

كانت كالاس قد التقت وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، أواسط الأسبوع الماضي، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث كانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، قد صرّحت بعد اجتماعها بالرئيس السوري أحمد الشرع: «سيبقى الاتحاد الأوروبي شريكاً موثوقاً به لسوريا، يدعمها نحو الانتقال السلمي والمستقر والجامع، ومن غير تدخلات أجنبية مضرّة».

وشاركت في اجتماع كالاس والشيباني المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، دوبرافكا شويتسا، ومفوضة المساعدات الإنسانية وإدارة الأزمات حاجة لحبيب.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الأجهزة الأمنية الأوروبية تجري اتصالات استخباراتية واسعة منذ أشهر بهدف تعزيز وجودها في العاصمة السورية، وتأمين الحماية لبعثتها وأنشطتها المتزايدة في سوريا.

وتشكّل زيارة المسؤولة الأوروبية إلى دمشق تتويجاً للجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي منذ سقوط النظام السوري السابق، أواخر عام 2024، بهدف توسيع دائرة الحوار والتعاون مع النظام الجديد، وبعد أن قررت بروكسل إعادة بعثتها الدائمة إلى دمشق في خريف العام الفائت، ثم انتدبت سفيراً جديداً لها لدى سوريا، قدّم أوراق اعتماده إلى الرئيس الشرع، مطالع الشهر الفائت.

وزير الداخلية أنس خطاب مستقبلاً رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي إلى سوريا ميخائيل أونماخت في زيارة رسمية للتنسيق الإقليمي (سانا)

وكانت بعض العواصم الأوروبية الوازنة قد ربطت تعزيز العلاقات مع دمشق بمسار الانتقال السياسي والاستقرار، واحترام حقوق الأقليات، لكن منذ أواسط العام الفائت تكثفت الاتصالات السياسية بين الطرفين، وقرر الاتحاد الأوروبي إنهاء تعليق اتفاقية الشراكة مع سوريا، ورفع جميع العقوبات الاقتصادية، باستثناء تلك المرتبطة باعتبارات أمنية، والموجهة ضد شخصيات وكيانات مرتبطة بالنظام المخلوع.

ويصف المسؤولون الأوروبيون هذا التحول في طبيعة العلاقة، بأنه انتقال من إدارة الأزمة، وتقديم المساعدات الإنسانية، إلى دعم التعافي الاقتصادية، وإعادة الإعمار، ودمج سوريا مجدداً في النظام الاقتصادي الإقليمي والعالمي.

وكان هذا التحول قد تبدّى بوضوح، مطلع العام الحالي، خلال زيارة رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى سوريا ولقائهما الطويل مع الرئيس السوري أحمد الشرع.

وكانت فون در لاين قد وصفت تلك الزيارة بأنها «تفتح فصلاً جديداً» في العلاقات بين الطرفين يقوم على 3 محاور رئيسية: الشراكة السياسية الكاملة دعماً للانتقال السلمي، وترسيخ الاستقرار، وتوسيع دائرة التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي وفرص الاستثمار، وحزمة دعم مالي لتغطية الاحتياجات الإنسانية والتعافي، وإعادة بناء المؤسسات.

لقاء وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس وذلك على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية السورية)

يقول مصدر أوروبي موثوق به تحدثت إليه «الشرق الأوسط» إن مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية حرصت على الإسراع في هذه الزيارة بعد إزالة جميع العقبات الدبلوماسية والأمنية والسياسية التي كانت تعترض العلاقات الأوروبية السورية، وعلى وضعها في أعلى المستويات التمثيلية الممكنة، في محاولة لتطويق واحتواء الجهود التي تبذلها رئيسة المفوضية، مدعومة من بعض العواصم الكبرى مثل برلين وباريس، للدخول على خط السياسة الخارجية الذي تنصّ المعاهدة التأسيسية للاتحاد على حصره بجهاز العلاقات الخارجية تحت إشراف رئيسته.

وتندرج هذه الجهود ضمن الاستياء الذي يسود هذه العواصم من مواقف كالّاس المتشددة إزاء الحرب في أوكرانيا، وعرقلتها مساعي التقارب مع موسكو، وفتح قنوات الحوار معها. ويضيف هذا المصدر أن زيارة كالّاس إلى دمشق تشكّل ترسيخاً للتطبيع السياسي الكامل بين الاتحاد وسوريا، لكن المفتاح الفعلي لتوظيف هذا التطبيع اقتصادياً وتجارياً، يبقى بيد المفوضية.


رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)

وصف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لقاءه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين، بأنه كان «تمام»، في أول تعليق مقتضب له بعد الاجتماع الذي يحظى باهتمام لبناني في ظل الملفات العالقة بين بيروت وواشنطن، وفي مقدمها التطورات في الجنوب، ومصير المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية.

وقال سلام، بعد انتهاء اللقاء، رداً على سؤال عن أجوائه، إن «اللقاء كان (تمام)»، من دون الإعلان فوراً عن تفاصيل إضافية بشأن مضمون المحادثات أو النتائج التي أفضت إليها.

تفعيل الإطار الثلاثي

التقى سلام روبيو في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، ومستشار وزارة الخارجية الأميركية دان هولر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوض، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، بحسب بيان رئاسة الحكومة، مشيرة إلى أنه جرى خلال اللقاء البحث في التطورات في لبنان والمنطقة، ومسار استعادة لبنان سيادته كاملة.

وشدد الرئيس سلام على أن لبنان يتطلع إلى شراكة متجددة مع الولايات المتحدة تواكب مشروع إعادة بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها الشرعية، مؤكداً «على ضرورة الانتقال إلى مرحلة تفعيل الإطار الثلاثي وترجمة مبدأَي التبادلية والمرحلية إلى خطوات عملية ونتائج ملموسة على الأرض، بما يؤدي إلى استعادة لبنان كامل سيادته، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد الدولة على كامل أراضيها».

كما لفت سلام، إلى «أهمية وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات الواردة في الإطار، بما يضمن تقدّم مساري الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة وحصرية السلاح، إلى جانب إنشاء آلية تحقق موثوقة لمتابعة التنفيذ والتأكد من الالتزام بالتعهدات، بما يحول دون استخدام عدم التنفيذ ذريعة لتعطيل المسار».

وأكد سلام أن الإطار الثلاثي لا يقتصر على الترتيبات الأمنية، بل يشمل أيضاً دعم جهود الحكومة في الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، وإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة النازحين وتثبيتهم في مناطقهم، مشيراً في هذا السياق إلى أهمية حشد الدعم الأميركي والدولي لمسار العودة والتعافي، ولا سيما في المناطق المتضررة من الحرب.

كما شدد على أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.

من جهته، أكد الوزير روبيو التزام الولايات المتحدة بدعم لبنان ومؤسساته الشرعية، ومواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، كما أكد أهمية المضي في تنفيذ الإطار الثلاثي بما يحقق الاستقرار والأمن.

محطة واشنطن

ويشكّل اللقاء إحدى أبرز محطات زيارة سلام إلى الولايات المتحدة، التي بدأها في نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل انتقاله إلى واشنطن. وسبق الاجتماع اهتمام لبناني باستكشاف الموقف الأميركي من عدد من الملفات، ولا سيما مستقبل المفاوضات مع إسرائيل، والوضع الأمني في الجنوب، والترتيبات التي يمكن أن تلي انتهاء العمليات الحالية لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، فضلاً عن دعم الجيش اللبناني.

وكانت الجولة المقررة في سبتمبر (أيلول) قد أُرجئت، ونقلت وكالة «رويترز» في 11 سبتمبر عن تقرير استند إلى مسؤول أميركي أن المحادثات ستُنقل إلى أكتوبر (تشرين الأول)، بسبب تداخل مواعيد الأعياد اليهودية واجتماعات باريس والتحضيرات للجمعية العامة للأمم المتحدة. لكن الموعد المحدد للجولة الجديدة بقي موضع أخذ ورد لاحقاً.

صورة تجمع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)

الجنوب و«اليونيفيل»

ويأتي لقاء سلام وروبيو فيما يستمر ملف الجنوب في صدارة الاتصالات اللبنانية - الأميركية. وكان سلام قد بحث مطلع سبتمبر مع السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى الوضع في الجنوب والمسار التفاوضي والدعم الأميركي للجيش، مؤكداً، وفق رئاسة الحكومة، أن الهدف اللبناني في المفاوضات هو انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.

كما يبرز مستقبل «اليونيفيل» ضمن الملفات المطروحة دولياً. وينص قرار مجلس الأمن 2790، الصادر عام 2025، على استمرار ولاية القوة حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، على أن تتوقف عملياتها في ذلك التاريخ وتبدأ بعدها عملية انسحاب منظمة وآمنة خلال عام، وليس انسحاباً كاملاً وفورياً مع نهاية 2026.

وفي موازاة ذلك، تدفع بيروت وباريس باتجاه استمرار حضور دولي في الجنوب بعد نهاية المهمة بصيغتها الحالية، فيما يدور البحث في خيارات لدعم الجيش اللبناني ومؤازرته في المرحلة اللاحقة. وأفادت «فاينانشال تايمز» في سبتمبر بأن لبنان وفرنسا يدفعان باتجاه تمديد مهمة القوة، في ظل نقاش دولي حول شكل الوجود الذي يمكن أن يخلفها.

وكانت الأمم المتحدة قد بدأت بدورها درس خيارات لما بعد «اليونيفيل»، استجابة لطلب مجلس الأمن إعداد تصورات بشأن حضور أممي محتمل في لبنان بعد انتهاء عمليات القوة الحالية.