فكرة دمج مقاتلي «حزب الله» بالجيش اللبناني تصطدم بالواقع

سياسي وخبير: من يتلقّى الأمر بالتكليف الشرعي يصعب استيعابه

عناصر من «حزب الله» يشاركون في مناورة عسكرية في بلدة عرمتا اللبنانية بتاريخ 21 مايو 2023 (رويترز)
عناصر من «حزب الله» يشاركون في مناورة عسكرية في بلدة عرمتا اللبنانية بتاريخ 21 مايو 2023 (رويترز)
TT

فكرة دمج مقاتلي «حزب الله» بالجيش اللبناني تصطدم بالواقع

عناصر من «حزب الله» يشاركون في مناورة عسكرية في بلدة عرمتا اللبنانية بتاريخ 21 مايو 2023 (رويترز)
عناصر من «حزب الله» يشاركون في مناورة عسكرية في بلدة عرمتا اللبنانية بتاريخ 21 مايو 2023 (رويترز)

تحوّل الطرح الذي قدّمه الرئيس اللبناني جوزيف عون، لدمج مقاتلي «حزب الله» في الجيش اللبناني أسوة بما حصل مع مقاتلي الأحزاب بعد الحرب الأهلية (1990)، إلى مادة نقاش في الأوساط السياسية ولدى الخبراء.

وبينما لا يلقى المقترح حتى الآن قبولاً واسعاً لعدم قدرة الجيش على استيعابهم بصفوفه لأسباب مختلفة، حذّر خبراء من أبعاد هذه المسألة، مؤكدين أنها «جائزة ترضية للحزب مقابل تسليم سلاحه للدولة». وشددوا على أنه «لا يمكن لعناصر تتلقى التكليف الشرعي وذات عقيدة آيدولوجية أن تكون جزءاً من الجيش».

وكان الرئيس عون قدّم تصوّراً لاستيعاب عناصر الحزب، وقال في حديث صحافي: «لا يمكن استحداث وحدة مستقلّة من مقاتلي (حزب الله) داخل الجيش، بل يمكن لعناصره الالتحاق بالجيش والخضوع لدورات استيعاب مثلما حصل في نهاية الحرب في لبنان مع أحزاب عديدة مطلع تسعينات القرن الماضي».

وتعليقاً على هذا المقترح رأى عضو كتلة «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) النائب غياث يزبك أن الجيش «لا يمكنه استيعاب 100 ألف مقاتل يزعم الحزب أنهم يشكلون جيشه بامتدادات خارجية». وأشار يزبك، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «حتى لو كان لدى الحزب 25 ألف مقاتل يستحيل ضمهم إلى المؤسسة العسكرية التي تسعى الآن لتأمين رواتب ضباطها وعناصرها عبر المساعدات الخارجية».

وأكد يزبك أن «استراتيجية الأمن القومي التي يضعها الجيش مع رئيس الجمهورية والحكومة، لم تحدد حتى الآن ما هي حاجة لبنان لعدد الجيش والقوى الأمنية». وقال: «عندما نرسّم حدودنا، ونزيل أسباب الحرب، ونتجه إلى الحلّ السياسي في لبنان، يصبح العدد الحالي لضباط وعناصر الجيش كافياً ويزيد».

وضعية مقاتلي الحزب

ولا يصحّ إسقاط واقع ميليشيات الحرب على وضعية مقاتلي الحزب بأي حال، ويرى الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية العميد المتقاعد خالد حمادة أن «ما يطرح اليوم حول استيعاب مقاتلي (حزب الله) في الجيش كما حصل بعد الطائف من حل للميليشيات المسلّحة، يأتي بمثابة جائزة ترضية للحزب في سياق محاولات رئيس الجمهورية لإقناعه بتسليم سلاحه للدولة، إنفاذاً لقرار وقف إطلاق النار الذي فاوض عليه رئيس مجلس النواب نبيه بري، بدعم وقبول من الحزب، ووافقت عليه الحكومة اللبنانية».

ورأى أن «استيعاب مقاتلي الحزب في الدولة دونه الكثير من العقبات، خصوصاً بعد التطورات التي طرأت بعد توقيع اتفاق وقف النار».

عناصر من «كشافة المهدي» التابع لـ«حزب الله» خلال تشييع الأمين العام للحزب هاشم صفي الدين في بلدة دير قانون النهر بجنوب لبنان في 24 فبراير 2025 (رويترز)

صحيح أن الدولة اللبنانية نجحت بعد وقف الحرب الأهلية في تطويع المئات من مقاتلي الميليشيات في الجيش والأجهزة الأمنية، لكن المقارنة مع حالة «حزب الله» غير جائزة الآن، وفق قراءة العميد حمادة الذي أوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «عند توقيع وثيقة الوفاق الوطني اعترف زعماء الميليشيات بالوثيقة، وأعلنوا حل الميليشيات، وسلموا سلاحهم طوعاً للدولة، وأصبحوا جزءاً من العملية السياسية. أما الآن فـ(حزب الله) لا يعترف بما نصّ عليه اتفاق وقف النار، ولا يقبل بتسليم سلاحه، ومن ثم فإن الحديث عن استيعاب ميليشياته في الجيش دون أن يعترف بأنه بات جزءاً من العملية السياسية ولم يعد لديه أي جناح عسكري، يأتي في غير سياقه الصحيح».

آيديولوجيا «حزب الله»

تتقاطع القراءات السياسية والأمنية حول «أدلجة» مقاتلي الحزب، وتعارض عقيدتهم مع عقيدة الجيش اللبناني، ويرى يزبك أن «آيديولوجيا (حزب الله) تقف العائق الأكبر أمام انخراط مقاتليه في الجيش». ويقول: «الحزب يعد لبنان بقعة جغرافية تشكل امتداداً لإيران، وهذه العقيدة لا تزال موجودة، بدليل إعلان أمين عام الحزب نعيم قاسم أنه لن يسلّم السلاح، وغير مهتمّ بكل ما يُحكى عن حصرية السلاح بيد الدولة».

مقاتلون من «حزب الله» يحملون نعش الأمين العام السابق للحزب هاشم صفي الدين خلال تشييعه في 24 فبراير 2025 (أ.ب)

لا تكمن معضلة استيعاب مقاتلي «حزب الله» في بُعديها الإداري أو الاقتصادي، أو في التأمل في قدرة الجيش على احتوائهم فحسب، بل «بالبعد العقائدي للحزب»، ويذكّر الخبير الأمني والعسكري خالد حمادة، أن «القيادات التي كانت لديها ميليشيات إبان الحرب اللبنانية والتي انضوت تحت مظلة الدولة، هي قيادات لبنانية، وقرارها كان قراراً لبنانياً، وسقفها هو القانون والدستور اللبناني. أما «حزب الله» فهو مرتبط عضوياً بمرجعية إقليمية، وقد لعب أدواراً عسكرية وأمنية خطيرة سواء في داخل لبنان أم في الخارج»، لافتاً إلى أن الحزب «لم يعلن فك ارتباطه بطهران، وقبوله بالتحول إلى مكوّن سياسي محلي، وحلّ ذراعه العسكرية، بحيث يمكن ساعتئذٍ نقاش مسألة استيعاب مقاتليه». واستطراداً، يسأل: «كيف يمكن التوفيق بين مجموعة عسكرية تعمل بالتكليف الشرعي الصادر عن الولي الفقيه والذي لا مناص من تنفيذه، ومجموعة أخرى تعمل في إطار قرار سياسي تتخذه سلطات دستورية بموجب آليات ديمقراطية؟». وتابع حمادة: «هل كانت تجربة ضمّ الميليشيات إلى الدولة سواء للإدارات المدنية أو المؤسسات الأمنية ناجحة كي يتم تكرارها؟».

انضباط الجيش

برأي يزبك، لم يَجْرِ استيعاب مقاتلي الحرب الأهلية في الجيش كما يروِّج البعض، ويشدد على أن «من جرى إدخالهم إلى المؤسسات الأمنية والعسكرية، كانوا قريبين من النظام السوري الذي كان يحكم لبنان، أما الذين كانوا يقاتلون من أجل سيادة البلد، وواجهوا الاحتلال السوري، فقد تمت مطاردتهم وإدخالهم السجون، واضطُر الكثير منهم إلى مغادرة لبنان»، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن «الانضباط الذي يمارسه عناصر الجيش لا ينطبق على مقاتلي (حزب الله)، إذ إن الميليشيات لا تنسجم مع الجيش، ولا الأخير ينسجم معها».

وبغضّ النظر عن جدوى البحث في سلبيات وإيجابيات ضمّ مقاتلي الحزب إلى الجيش اللبناني وسائر أجهزة الدولة، يشدد العميد خالد حمادة على أن «المسار الصحيح لا بدّ أن يبدأ بتسليم (حزب الله) سلاحه للدولة، ثم بعدها ينتقل إلى مرحلة يتقدم فيها عناصره إلى مباراة الدخول إلى إدارات الدولة كسائر اللبنانيين، فعناصر الحزب ليسوا فئة معزولة عن المجتمع اللبناني، وينبغي إدماجهم، لكنّ الاندفاع في طرح مسألة استيعابهم كنوع من الإغراء للحزب لتسليم سلاحه لن يحقق الهدف، فالمطلوب أن يعترف الحزب أولاً بالدولة، وبحصرية السلاح، وأن يكون قرار الحرب والسلم بيدها، وبضرورة تنفيذ القرارات الدولية، كمقدمة لأي ترتيبات يمكن أن تحدث بهذا الشأن».


مقالات ذات صلة

6 قتلى في غارات إسرائيلية على البقاع وأنباء عن اغتيال مسؤول في «حزب الله»

المشرق العربي غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)

6 قتلى في غارات إسرائيلية على البقاع وأنباء عن اغتيال مسؤول في «حزب الله»

قال مصدران أمنيان لبنانيان، ‌لوكالة «رويترز»، ‌إن ما ​لا ‌يقل ⁠عن ​ستة أشخاص ⁠قُتلوا وأُصيب ⁠21 ‌آخرون ‌في ​هجمات ‌إسرائيلية على البقاع بلبنان، اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)

استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

استهدف الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بمسيّرة مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا، ما أدى إلى سقوط قتيل على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز) p-circle

غارة على مخيم في جنوب لبنان استهدفت وفق إسرائيل مقراً لـ«حماس»

شنّت إسرائيل، الجمعة، غارة على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، قال الجيش الإسرائيلي إنها استهدفت مقر قيادة تابعاً لحركة «حماس» الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقون رئيس البرلمان نبيه بري (المركزية)

حراك انتخابي في لبنان رغم الشكوك المحيطة بالاستحقاق

على الرغم من قناعة عدد من الأحزاب والقوى السياسية في لبنان بأن الانتخابات النيابية المقبلة قد لا تُجرى بموعدها، يسجّل في الأيام الأخيرة «حراك انتخابي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً الجمعة في مؤتمر المواطنية وسيادة الدولة وآفاق المستقبل (رئاسة الحكومة)

سلام يدعو لحصر التمثيل الطائفي في لبنان بمجلس الشيوخ

عاد النقاش الدستوري إلى الواجهة في لبنان، من بوابة تطبيق اتفاق الطائف واستكمال بنوده المعلّقة منذ أكثر من 3 عقود.

صبحي أمهز (بيروت)

إنشاء مكتب ارتباط للتواصل والتنسيق بين مكتب ملادينوف والسلطة الفلسطينية

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
TT

إنشاء مكتب ارتباط للتواصل والتنسيق بين مكتب ملادينوف والسلطة الفلسطينية

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)

أعلن نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة، الجمعة، عن إنشاء مكتب ارتباط رسمي بين مكتبه والسلطة الفلسطينية، في إطار تنفيذ خطة السلام الأميركية الخاصة بقطاع غزة.

وجاء في بيان صادر عن مكتب ملادينوف أن المكتب «يرحب بإنشاء مكتب ارتباط مع السلطة الفلسطينية»، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستوفر قناة رسمية ومنظمة للتواصل والتنسيق بين الجانبين، بما يضمن أن تتم المراسلات وتسلمها ونقلها عبر آلية مؤسسية واضحة.

وأوضح البيان أن ملادينوف، بصفته حلقة الوصل بين «(مجلس السلام) واللجنة الوطنية لإدارة غزة، يضمن تنفيذ مختلف جوانب الإدارة الانتقالية وإعادة الإعمار والتطوير في قطاع غزة (بنزاهة وفاعلية)»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأعرب البيان عن تطلع المكتب إلى العمل مع مكتب الارتباط التابع للسلطة الفلسطينية لتنفيذ خطة السلام ذات النقاط العشرين التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025، وبما يسهم في بناء مستقبل أكثر استقراراً لسكان غزة والمنطقة.

من جانبه، رحب حسين الشيخ، نائب رئيس السلطة الفلسطينية، بالإعلان، وقال في بيان مقتضب: «نرحب بإعلان إنشاء مكتب ارتباط تابع للسلطة الفلسطينية، والذي يوفر قناة رسمية للتنسيق والتواصل بين مكتب ممثل (مجلس السلام) والسلطة الفلسطينية لتنفيذ خطة الرئيس ترمب وقرار مجلس الأمن 2803».

ويأتي هذا التطور في سياق تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، والتي أقرها مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بموجب القرار رقم 2803، الداعم لإنشاء «مجلس السلام» كجهاز انتقالي للإشراف على الإدارة وإعادة الإعمار، إلى جانب نشر قوة استقرار دولية مؤقتة.

ويعد ملادينوف، الدبلوماسي البلغاري والمبعوث الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020، المسؤول عن التنسيق بين «مجلس السلام» واللجنة الوطنية لإدارة غزة، في وقت يواجه فيه القطاع تحديات كبيرة في إعادة البناء عقب الدمار الواسع، وسط هدنة هشة مستمرة منذ خريف 2025.

وينظر إلى إنشاء مكتب الارتباط باعتباره خطوة عملية لتعزيز التنسيق بين السلطة الفلسطينية في رام الله والآليات الجديدة في غزة، فيما يبقى تنفيذ بعض بنود الخطة، مثل نزع السلاح الشامل وانسحاب القوات الإسرائيلية، مرهوناً بمواقف الفصائل الفلسطينية وتطورات الأوضاع الميدانية.


6 قتلى في غارات إسرائيلية على البقاع اللبناني وأنباء عن اغتيال مسؤول في «حزب الله»

غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
TT

6 قتلى في غارات إسرائيلية على البقاع اللبناني وأنباء عن اغتيال مسؤول في «حزب الله»

غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)
غارات إسرائيلية على البقاع (متداولة على «واتساب»)

قال مصدران أمنيان لبنانيان، ‌لوكالة «رويترز»، ‌إن ما ​لا ‌يقل ⁠عن ​ستة أشخاص ⁠قُتلوا، وأُصيب ⁠21 ‌آخرون ‌في ​هجمات ‌إسرائيلية على البقاع في ‌لبنان، اليوم الجمعة.

وترددت أنباء عن مقتل مسؤول في «حزب الله» هو نجل النائب السابق محمد ياغي الذي كان معاونا للأمين العام الراحل للحزب حسن نصرالله.

وتحدثت مصادر إعلامية عن سلسلة غارات بلغت ست ضربات جوية استهدفت مباني في رياق (قضاء زحلة) وبدنايل وتمنين التحتا، إضافة إلى منطقة الشعرة في جرود بلدة النبي شيت، وكلها تقع في البقاع.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن مركز قيادة تابعاً لـ«حزب الله» في شرق لبنان تعرّض، قبل وقت قصير، لغارة جوية إسرائيلية.

وأوضح الجيش أن مركز القيادة، الواقع قرب بعلبك في سهل البقاع، كان يستخدمه «حزب الله» لشنّ الهجمات ضد القوات الإسرائيلية وضد إسرائيل.

وهذه الغارات هي من الأعنف التي شهدها شرق لبنان في الأسابيع القليلة الماضية، وتهدد بتقويض وقف إطلاق النار ‌الهش الذي ‌توسطت فيه الولايات المتحدة ​بين ‌إسرائيل ⁠و«حزب الله».

وكان مخيم عين الحلوة في صيدا، عاصمة الجنوب اللبناني، قد تعرَّض لضربة بالصواريخ أطلقتها سفينة حربية إسرائيلية أسفرت عن سقوط قتيلين.

وعن ذلك قال الجيش الإسرائيلي إن «الهجـوم من سفينة على لبنان يؤكد قدرتنا على ضرب أهداف متعددة في أنحاء الشرق الأوسط... ويمكن استخدام سلاح البحرية إذا كان سـ.ـلاح الجو منشغلًا بنشاط ضد إيران أو بالدفاع عن الدولة».ولفت إلى أن «الهجوم على مقرات (حزب الله) و(حماس) في لبنان من سفينة هو رسالة واضحة لأذرع إيران».

ويضغط مسؤولون أميركيون وإسرائيليون على السلطات اللبنانية للحد ‌من ترسانة «حزب الله»، في حين يحذر قادة لبنانيون من ⁠أن ⁠شن غارات إسرائيلية أوسع نطاقا قد يزيد زعزعة استقرار البلد الذي يعاني أزمات سياسية واقتصادية.


استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
TT

استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)

استهدف الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بمسيّرة مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا، ما أدى إلى سقوط قتيل على الأقل في حي لوبية، وفق معلومات من داخل المخيم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه «هاجم مقراً كانت تنشط فيه عناصر تابعة لمنظمة (حماس) بالمخيم».

ويأتي هذا الاستهداف في سياق تصعيد متدرّج طال خلال الأسابيع الأخيرة مواقع وشخصيات فلسطينية في أكثر من منطقة لبنانية.

صورة متداولة للمبنى الذي استهدف بغارة إسرائيلية مساء الجمعة في مخيم عين الحلوة

إدانات فلسطينية - لبنانية

وفي رد فعل رسمي، دانت لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني في بيان «استهداف العدو الإسرائيلي مجدداً لمخيم عين الحلوة، لما يمثله ذلك من انتهاك لسيادة الدولة اللبنانية وخرق للقوانين والمواثيق الدولية، ولا سيما قواعد القانون الدولي الإنساني».

وأكدت أن «هذا العدوان المتمادي يشكل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، ويهدد الاستقرار الهش، ويرفع منسوب التوتر، خصوصاً داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان».

استهدافات سابقة

ومنذ قرابة خمسة أيام، قُتل أربعة أشخاص جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في شرق لبنان على الحدود السورية، وأعلن الجيش الإسرائيلي حينها أنه استهدف عناصر في «حركة الجهاد الإسلامي» في منطقة مجدل عنجر القريبة من الحدود اللبنانية-السورية.

وقبل نحو شهر، نفّذت إسرائيل غارة في منطقة البقاع استهدفت ما قالت إنه موقع مرتبط بحركة «حماس»، كما سبق أن استُهدف مخيم عين الحلوة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بغارة إسرائيلية أعلنت تل أبيب حينها أنها طالت عنصراً قيادياً مرتبطاً بـ«حماس»، ما أدى إلى سقوط قتلى داخل المخيم، وأثار مخاوف من إدخال المخيمات الفلسطينية في دائرة الاستهداف.

أشخاص يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (رويترز)

تحليق منخفض ورشقات جنوباً

بالتوازي مع غارة عين الحلوة الجمعة، تعرّضت أطراف بلدة يارون في قضاء بنت جبيل صباحاً لرشقات رشاشة إسرائيلية.

وفي البقاع، حلّقت مسيّرة إسرائيلية على ارتفاع منخفض في أجواء مدينة بعلبك، فيما سُجّل بعد الظهر تحليق مستمر للطيران الحربي الإسرائيلي على مستوى منخفض جداً في أجواء العاصمة بيروت وصولاً إلى الضاحية الجنوبية.

وسبق ذلك إلقاء قنبلة صوتية من مسيّرة إسرائيلية على بلدة حولا، في وقت أطلقت فيه حامية الموقع الإسرائيلي المستحدث داخل الأراضي اللبنانية في منطقة «جبل بلاط» رشقات رشاشة باتجاه أطراف بلدتي مروحين وشيحين.

وكانت مسيّرة إسرائيلية قد أغارت فجراً بصاروخين على منشآت معمل للصخور عند أطراف بلدة مركبا لجهة بلدة العديسة، ما أدى إلى أضرار مادية، فيما نفّذ الجيش الإسرائيلي عند الساعة الثانية والثلث بعد منتصف الليل عملية تفجير كبيرة في محيط بلدة العديسة.

نمط تصعيد يتوسع

ويعكس تسلسل هذه الأحداث من استهداف سيارة عند المصنع ومجدل عنجر، إلى ضربات في البقاع، وصولاً إلى مخيم عين الحلوة اتجاهاً إسرائيلياً لتوسيع رقعة العمليات داخل لبنان، مع تركيز معلن على فصائل فلسطينية.

وفي ظل تكرار الغارات والتحليق المنخفض فوق مناطق لبنانية مختلفة، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين استمرار الضربات الموضعية وتحوّلها إلى نمط أمني أكثر اتساعاً في المرحلة المقبلة.