وساطة توغو «دفعة» جديدة لإنهاء أزمة شرق الكونغو

تزامناً مع ترقب لمحادثات تستضيفها الدوحة

رئيس أنغولا يستقبل نظيره التوغولي فور غناسينغبي في لواندا (رئاسة توغو على «إكس»)
رئيس أنغولا يستقبل نظيره التوغولي فور غناسينغبي في لواندا (رئاسة توغو على «إكس»)
TT

وساطة توغو «دفعة» جديدة لإنهاء أزمة شرق الكونغو

رئيس أنغولا يستقبل نظيره التوغولي فور غناسينغبي في لواندا (رئاسة توغو على «إكس»)
رئيس أنغولا يستقبل نظيره التوغولي فور غناسينغبي في لواندا (رئاسة توغو على «إكس»)

خطوة جديدة لإحياء محادثات شرق الكونغو الديمقراطية، مع زيارة للوسيط الأفريقي رئيس توغو، فور غناسينغبي، إلى كينشاسا، لإنهاء النزاع المتصاعد منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، مع سيطرة المتمردين المدعومين من رواندا على مناطق استراتيجية.

تلك الخطوة الجديدة تعد امتداداً لخطوات أفريقية سابقة وأخرى حالياً من قطر، لإنهاء النزاع، وستكون حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، بمثابة «دفعة جديدة» لإنهاء الأزمة المتصاعدة في شرق الكونغو، غير أنهم تحدثوا عن تحديات أبرزها «افتقار البلاد إلى هياكل ومؤسّسات ذات نفوذ تُساعد على توظيف فرص للسلام والاستقرار».

وقادماً من أنغولا (الرئيس السابق للوساطة الأفريقية منذ 2022) بحث الرئيس التوغولي مع نظيره بالكونغو فيليكس تشيسيكيدي، الخميس، تطورات حل الأزمة مع المتمردين خلال لقاء في كينشاسا، ضمن إطار مهمته الجديدة بوصفه وسيطاً للاتحاد الأفريقي، وفق الرئاسة الكونغولية وإعلام أفريقي.

كما أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، اتصالاً هاتفياً مع فيليكس تشيسيكيدي، بحث خلاله الأوضاع في شرق الكونغو الديمقراطية، مؤكداً «حرص مصر على دعم كل المبادرات الإقليمية والدولية التي تهدف إلى التوصل إلى تسوية سياسية لهذه الأزمة، بما يُعيد الاستقرار للمنطقة والإقليم».

ووفق الخبراء، يعد وصول غناسينغبي إلى كينشاسا «خطوة مهمة نحو محاولة إيجاد حل لهذه الأزمة المستمرة منذ سنوات بفضل علاقاته الوثيقة مع الرئيس الكونغولي، وكذلك مع الرئيس الرواندي بول كاغامي، ما قد يفتح المجال أمام تحقيق تقدم في المساعي السلمية».

وتَجدد النزاع، الذي يعود إلى نحو 3 عقود، بشكل لافت في يناير الماضي، مع شنّ المتمردين، الذين تقودهم عرقية «التوتسي» والمدعومين من رواندا، هجوماً في شرق الكونغو الديمقراطية، متقدمين نحو مدينة غوما؛ ثانية كبرى مدن شرق الكونغو الديمقراطية وعاصمة إقليم شمال كيفو الذي يضم مناجم للذهب والقصدير، وكذلك نحو مدينة بوكافو الاستراتيجية؛ كبرى مدن شرق الكونغو وعاصمة إقليم جنوب كيفو، في أكبر توسّع بالأراضي الخاضعة لسيطرة الحركة منذ بدء أحدث تمرد لها في عام 2022، وبعد صعود وهبوط في المواجهات التي تصاعدت خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

الخبير في الشؤون الأفريقية، عبد الناصر الحاج، يرى أن «الرئيس التوغولي له مؤهلات شخصية مهمة مع طرفي الأزمة، ويمتاز بحضور أفريقي جيِّد، لكن وساطة توغو نفسها، قد تقف أمامها مطبات شاهقة، تتمثل في تاريخ فشل الجهود الأفريقية السابقة».

في حين أكد الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، الدكتور عبد الله أحمد إبراهيم، أن أزمة الكونغو متشعبة، ويوجد أكثر من لاعب بها، ويعد دخول توغو وسيط تكملة ودفعة لما بدأته الدوحة.

وجاءت محادثات الدوحة عقب فشل محاولة سابقة في أنغولا الشهر الماضي لجمع حكومة الكونغو وحركة «إم23»؛ لإجراء مفاوضات لوقف إطلاق النار، بعد إعلان الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على قادة بالحركة ومسؤولين روانديين.

ومنذ 2021، أُقرّ أكثر من 10 اتفاقات هدنة في شرق الكونغو الديمقراطية، الغني بالموارد الطبيعية، ويشهد نزاعات منذ مدة طويلة. وباءت بالفشل كلّ المحاولات الدبلوماسية لإنهاء النزاع.

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي يستقبل رئيس توغو فور غناسينغبي في كينشاسا (رئاسة الكونغو على «إكس»)

ومطلع أبريل (نيسان) الحالي، استضافت الدوحة محادثات «سرية» بين المتمردين ومسؤولين بالكونغو، وفق «رويترز»، في حين تأجَّلت محادثات علنية بعدها بأيام، وفي حين لم يتضح سبب تأجيل الاجتماع، قال مسؤول كونغولي إنها «مسألة تنظيمية ليس إلا».

وأكد وزير الخارجية الرواندي، أوليفييه جان باتريك ندوهونغيره، في تصريحات نقلتها «الجزيرة القطرية»، أخيراً، أن المحادثات التي انطلقت بالدوحة في 18 مارس الماضي، بلقاء جمع الرئيس الرواندي بول كاغامي ونظيره الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي، قد «أحرزت تقدماً كبيراً نحو إحلال السلام في شرق الكونغو».

وخلال إحاطة صحافية، الجمعة، أكد المستشار الأميركي الأول للشؤون الأفريقية، ماساد بلس، ونائبة مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، كورينا ساندرز، أن تدخّل رواندا العسكري في شرق الكونغو الديمقراطية يُعدّ «غير مقبول، وسبباً رئيسياً لعدم الاستقرار»، مشيراً إلى أن «ما كانت جماعة (إم 23) لتصبح القوة العسكرية التي هي عليها اليوم من دون دعم خارجي، ولا سيما من رواندا»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحركة «إم23» من بين نحو 100 جماعة مسلحة تتناحر للحصول على موطئ قدم في شرق الكونغو الغني بالكوبالت والليثيوم واليورانيوم، إلى جانب معادن أخرى، والقريب من الحدود مع رواندا.

ويعتقد إبراهيم أن محادثات الدوحة المنتظرة ستنجح في حل أزمة الكونغو بناءً على خبرة قطر للوساطات، فضلاً عن الدور الكبير للاتحاد الأفريقي ومساعيه لحل الأزمة كان أحدثها زيارتي رئيس توغو إلى لواندا وكينشاسا.

ويرى الحاج أن «محادثات الدوحة المنتظرة تحمل بصيص أمل، لما تمتلكه الدوحة من رمزية مكانية ذات أهمية بالنسبة للقادة الأفارقة، فضلاً عن أن الدوحة لها رصيد مقدر في خبرة الوساطات التي أحدثت تقدماً ملحوظاً في عدد من الملفات ذات الطبيعة المعقدة، خصوصاً تلك الملفات التي توسم بالنزاعات ذات الطابع المسلح»، مضيفاً: «لكن وساطة الدوحة نفسها تقف أمامها عقبة، تتمثل في طبيعة بنية الدولة في الكونغو نفسها، إذ إن افتقار جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى هياكل ومؤسّسات الدولة الواضحة يجعل من الصعب توظيف فرص للسلام والاستقرار في مثل هذه الدول، وهذا تحدٍّ أمام وساطة الدوحة وتوغو».


مقالات ذات صلة

انتخابات إثيوبيا... شرعية جديدة منتظرة لآبي أحمد رغم الأزمات

أفريقيا جانب من الحملات الانتخابية لحزب «الازدهار» الحاكم (وكالة الأنباء الإثيوبية)

انتخابات إثيوبيا... شرعية جديدة منتظرة لآبي أحمد رغم الأزمات

تترقَّب إثيوبيا الانتخابات السابعة العامة في تاريخ البلاد، في الأول من يونيو المقبل، وسط كتلة تصويتية تتجاوز 50 مليوناً، ومناطق توتر مع الحكومة الفيدرالية.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

من لبنان إلى الصومال... تصاعد بؤر التوتر ونقص التمويل يستنزفان بعثات السلام

تواجه بعثات حفظ السلام في مناطق عدة بأفريقيا والشرق الأوسط ضغوطاً متزايدة مع تصاعد بؤر التوتر وسط أزمات تمويل متفاقمة تهدد قدرتها على أداء مهامها الأمنية.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)

تدريب ضباط «أرض الصومال» في إسرائيل... تعاون أمني يفاقم التوترات

دخلت العلاقات بين إسرائيل وحليفها في القرن الأفريقي، الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مرحلة تعاون جديدة تتمثل في التدريبات الأمنية والمحادثات العسكرية.

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

يتواصل الرفض العربي ضد مظاهر تعاون إسرائيل مع الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، منذ اعترفت به في ديسمبر الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

«تمرد بونتلاند» يثير مخاوف بشأن تكرار سيناريو «أرض الصومال»

وجّهت مقديشو انتقادات حادة إلى رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، بعد إعلانه عدم الاعتراف بشرعية الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود.

محمد محمود (القاهرة)

مصر والصين... شراكة متنامية دون الإخلال بـ«حسابات التوازن» مع أميركا

محادثات الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والصين... شراكة متنامية دون الإخلال بـ«حسابات التوازن» مع أميركا

محادثات الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر أن علاقاتها مع الصين «شكّلت على مدى سبعة عقود نموذجاً فريداً للتعاون المثمر والشراكة الاستراتيجية الشاملة، وشهدت تطوراً متواصلاً في مختلف المجالات». فيما يرى خبراء أن «شراكة القاهرة وبكين لا تخل بـ(حسابات التوازن) مع واشنطن».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية، السبت، تحتفل مصر والصين بالذكرى السبعين لتأسيس علاقاتهما الدبلوماسية، التي انطلقت في 30 مايو (أيار) 1956، حين بادرت مصر لتكون أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات رسمية مع الصين، فاتحة بذلك صفحة جديدة في تاريخ التعاون الدولي بين دول العالم النامي.

وذكرت «الخارجية» أن قيادتي البلدين تبادلتا رسائل التهنئة والتقدير، كما تبادل رئيسا الوزراء ووزيرا الخارجية في البلدين رسائل عكست عمق الروابط السياسية والدبلوماسية بين القاهرة وبكين.

وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جينبينغ، في بكين، مايو 2024 تدشين عام «الشراكة المصرية - الصينية» بمناسبة مرور 10 سنوات على إطلاق «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

وشهد الرئيسان حينها مراسم التوقيع على عدد من اتفاقيات ومذكرات التعاون المشترك في كثير من المجالات، ومن بينها خطة «التطوير المشترك لمبادرة (الحزام والطريق)»، وتعزيز التعاون في مجال الابتكار التكنولوجي وتكنولوجيا الاتصالات.

سفير مصر الأسبق لدى الصين، نائب رئيس «جمعية الصداقة المصرية - الصينية»، السفير علي الحفني، يقول إن «يوم 30 مايو، هو تاريخ تأسيس علاقات دبلوماسية بين مصر والصين، والعلاقات منذ ذلك التاريخ تتطور بشكل مستمر؛ لأنها تعبّر عن إرادة سياسية موجودة في القاهرة وبكين».

يضيف الحفني: «في نهاية التسعينات تم إنشاء علاقات تعاون استراتيجي، ثم تطورت إلى علاقات شراكة استراتيجية، ثم إلى علاقات شراكة استراتيجية شاملة، وهذا كان في زيارة الرئيس السيسي الأولى للصين نهاية عام 2014 وتم الاتفاق على ترقية العلاقات بحيث إنها تصبح علاقات استراتيجية شاملة».

الرئيس عبد الفتاح السيسي يزور النصب التذكاري للجندي المجهول بميدان «تيانانمن» في بكين ويضع إكليلاً من الزهور عليه مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

«أهداف واحدة»

ويتابع الحفني لـ«الشرق الأوسط»: «يكاد لا يكون هناك مجال لم تتطرق إليه جهود الدولتين في سبيل تحقيق الأهداف المرجوة عربياً وأفريقياً، وهناك تناغم في رؤية البلدين لقضية مهمة جداً ألا وهي ارتباط الأمن بالتنمية، ومن هنا كانت المساعي المستمرة في السعي من أجل إيجاد تسويات سياسية للنزاعات كافة، سواء كانت في المنطقة العربية أو في القارة الأفريقية أو في قارة آسيا».

ويوضح أنه «كان هناك تركيز على موضوع التنمية، لأن التنمية في حد ذاتها كفيلة إذا ما تحققت أن تخلق حالة من الاستقرار الأمني». ويدلل على ذلك بأن «التركيز في الدبلوماسية الصينية والمصرية على التنمية وعلى التكامل والاندماج الإقليمي، ومصر تُقدر جداً الجهود التي تبذلها الصين في هذا الإطار، ودائماً ما تدعم مبادراتها، سواء بالنسبة لـ(الحزام والطريق)، أو بالنسبة للأمن الجماعي أو التنمية المشتركة أو الحضارة العالمية أو أخيراً الحوكمة العالمية».

وتحدث الحفني عن أن عدد الشركات الصينية التي تنفذ مشروعات في مصر يزداد، والاستثمارات الصينية في ارتفاع، فالعلاقة بين البلدين «تنمو مع مرور الوقت ومبنية على فهم عميق متبادل ورؤية مشتركة بشأن ضرورة أن تتسم العلاقات الدولية بالطابع الديمقراطي ولا يتم التمييز فيها بين دولة صغيرة أو كبيرة».

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والصين عام 2024 نحو 17 مليار دولار، وتعد الصين من أكبر 5 شركاء استثماريين لمصر، حسب تصريحات وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، حسن الخطيب، في مايو 2025. كما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 13.9 مليار دولار خلال 2023، وفق إفادة «جهاز التعبئة والإحصاء» في مايو 2024.

رئيس الوزراء المصري يستقبل رئيس مجلس الدولة الصيني بالقاهرة في يوليو الماضي (مجلس الوزراء المصري)

«التعاون الأمني»

نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة يؤكد أن «العلاقات المصرية - الصينية تمتد بجذورها في أعماق التاريخ، سواء كان ذلك على المستوى الثنائي أو التعاون في المجال الأمني والعسكري، أو فيما يتعلق بالعلاقات السياسية تجاه القضايا الإقليمية والدولية، بما في ذلك قضية الشرق الأوسط، وأيضاً فيما يتعلق بالتطورات التي تشهدها المنطقة حالياً خصوصاً القضية الفلسطينية، وضرورة أن تكون هناك تسوية أساسها (حل الدولتين)».

وعقدت مصر والصين في أبريل (نيسان) 2025 أول تدريبات جوية مشتركة تحت اسم «نسور الحضارة 2025»، وتم تنفيذه على مدار عدة أيام بإحدى القواعد الجوية المصرية، وبمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة المتعددة المهام من مختلف الطرازات.

ويشير حليمة إلى العلاقات بين القاهرة وبكين في إطار مجموعة «البريكس»، وفي إطار «منتدى الصين العربي»، و«المنتدى الصيني - الأفريقي»، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا يسير بالتوازي مع العلاقات المصرية - الأميركية ومع الاتحاد الأوروبي بصفة خاصة».

وحسب وزارة الخارجية، السبت، «تتطلع مصر إلى تعزيز هذه الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وتوسيع آفاق التعاون مع الصين، بما يخدم مصالح البلدين، ويحقق التنمية والازدهار لشعبيهما، ويعزز التواصل الحضاري بين الشعبين المصري والصيني اللذين يجمعهما تاريخ عريق وإرث حضاري يمتد لآلاف السنين».

وشهدت العاصمة الصينية بكين نهاية 2024 عقد الجولة الرابعة من «آلية الحوار الاستراتيجي بين مصر والصين» على مستوى وزراء الخارجية.

جانب من «الحوار الاستراتيجي» بين مصر والصين في ديسمبر 2024 (الخارجية المصرية)

«العلاقات الأميركية»

حول توازن العلاقات المصرية مع أميركا في ظل الشراكة المتنامية مع الصين، يرى نائب رئيس «جمعية الصداقة المصرية الصينية» أن «هناك تطابقاً في الرؤى ما بين القاهرة وبكين، لأن الدولتين تدركان أن الانفتاح يجب أن يكون على العالم أجمع ودون استثناءات».

ويضيف أن «مصر والصين تسعيان إلى الحفاظ على الشراكات القائمة بينها وبين قارات العالم الأخرى، ما دام أن هذا يتم على أساس من الاحترام المتبادل واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وأيضاً ما دام أن هناك مصالح اقتصادية تحقق الهدف المنشود».

كما يوضح أن «مصر تعتز بشراكاتها الأخرى، سواء كانت مع الولايات المتحدة أو مع روسيا أو الهند أو اليابان أو كوريا الجنوبية، فمصر مثلما تعتز بشراكتها مع الصين، تعتز بشراكاتها مع الشركاء الدوليين كافة».

أيضاً يقول نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية» إن «مصر في سياستها الخارجية تتسم بإقامة علاقات متوازنة مع الأطراف الإقليمية والدولية كافة، وعلى المستوى الدولي علاقاتها تتسم بهذا التوازن في ظل مبادئ ثابتة وراسخة، سواء كان ذلك في علاقتها مع الولايات المتحدة أو الصين أو روسيا أو الاتحاد الأوروبي». ويرى أن «العلاقات المصرية مع أميركا لا تقل عن مستوى علاقاتها مع الصين».

وفي يوليو (تموز) الماضي، قال رئيس مجلس الدولة الصيني، لي تشيانغ خلال زيارته إلى القاهرة ولقاء رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي إنه يعمل على «مواصلة إثراء مقومات علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين، بما يضفي قوة دافعة نحو التنمية والنهضة الوطنية لكلا البلدين، ويسهم بطاقة إيجابية للسلام والتنمية في المنطقة والعالم».


مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)
نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)
نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

أقرت الحكومة المصرية زيادات بموازنة قطاعي التعليم والصحة للعام المالي الجديد، والتي يبدأ العمل بها مطلع يوليو (تموز) المقبل، وهو ما طرح تساؤلات حول استيفاء الاستحقاقات الدستورية للقطاعين الخدميين الأهم في مصر، في ظل أعباء اقتصادية صعبة بفعل التصعيد في منطقة الشرق الأوسط.

وقال وزير المالية المصري أحمد كجوك، في بيان السبت، إن موازنة العام المالى المقبل 2026/2027 ستشهد زيادة 30 في المائة؜ فى موازنة الصحة، و20 في المائة للتعليم مقابل زيادة المصروفات بنحو 13.5 في المائة، موضحاً أن وزارته تعمل وتتعاون مع وزارتى الصحة والتعليم على برامج متطورة أكثر تأثيراً فى مسار تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

وسبق لوزير المالية، خلال استعراض خطة الموازنة أمام مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) في أبريل (نيسان) الماضي، أن أكد التزام الحكومة بالمخصصات الدستورية لقطاعي الصحة والتعليم، بينما تباينت رؤى نواب بالبرلمان تواصلت معهم «الشرق الأوسط» بين من يرى أن الموازنة تتماشى مع الاستحقاقات الدستورية، وبين من لفتوا إلى صعوبة حسم الأمر مطالبين بمزيد من الإنفاق الحكومي على القطاعين.

ويقضي الدستور المصري، المعمول به منذ عام 2014، في المواد «18، 19، 21» بإلزام الحكومة بإنفاق ما لا يقل عن 3 في المائة لقطاع الصحة، و4 في المائة للتعليم قبل الجامعي، و2 في المائة للتعليم الجامعي والبحث العلمي، من الناتج القومي الإجمالي.

وفنّد كجوك بنود الزيادة في مخصصات القطاعين، مشيراً إلى أنه تخصيص 47.5 مليار جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً تقريباً) للعلاج على نفقة الدولة، ودعم التأمين الصحي والأدوية بنمو سنوي 69 في المائة، وكذلك تخصيص 90.5 مليار جنيه لهيئة الشراء الموحد بنمو سنوي 25 في المائة لدعم توفير الأدوية والمستلزمات الطبية لقطاع الصحة، وتخصيص 7.8 مليار جنيه لطباعة الكتب الدراسية بالتعليم قبل الجامعي.

وزير المالية المصري أحمد كجوك (وزارة المالية)

وقال رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي في مجلس النواب المصري، النائب أشرف الشيحي، إن موازنة العام المالي الجديد جرى إعدادها في ظل ظروف اقتصادية وإقليمية صعبة مع تصاعد الصراعات في المنطقة، وهو ما ينعكس على المخصصات الموجهة لقطاعي التعليم والصحة، وأن الحكومة في الوقت نفسه لم تبخل على القطاعين في ظل ما هو متاح أمامها من موارد، ويبقى هناك أدوار أهم للهيئات الحكومية التعليمية والصحية في توظيف المخصصات والاستفادة منها بالقدر الأمثل مع أهمية الترشيد لحين تجاوز العقبات الاقتصادية.

ولم يحدد الشيحي خلال تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، ما إذا كانت موازنة التعليم تتماشى مع الاستحقاقات الدستورية من عدمه، لكنه شدد على أن هناك تداخلاً بين المستشفيات الجامعية التابعة لوزارة التعليم العالي ووزارة الصحة يؤدي لوجود عجز في المخصصات المحددة للعلاج، مضيفاً: «في أفضل الظروف تكفي مخصصات المستشفيات الحكومية 6 أشهر، ويتكفل المجتمع المدني والجامعات بتوفير باقي الموازنة».

وأوضح الشيحي وهو وزير أسبق للتعليم العالي والبحث العلمي في مصر، أن توفير ما تحتاج إليه الجهات التعليمية والصحية من موازنات يبقى محل سجال دائم على مدار سنوات طويلة، ودائماً ما تطلب المدارس والجامعات والمستشفيات مبالغ مالية يصعب الإيفاء بها من جانب الحكومة، وهو أمر تتعرض له كثير من الحكومات حول العالم.

وأشار إلى أن جلسات الاستماع التي نظمتها لجنة التعليم العالي والبحث العلمي بالبرلمان مع جميع الجهات ذات الصلة أكدت على أهمية حسن استغلال الإمكانات المتاحة، ومراعاة الظرف الإقليمي والدولي الراهن.

وتستهدف الحكومة المصرية، وفقاً لوزير المالية توجيه المزيد من الاستثمارات الحكومية لتطوير وصيانة البنية التحتية للصحة والتعليم فى كل المحافظات.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

بحسب عرض تقديرات موازنة العام المالي المقبل، الذي عرضه وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب في 22 أبريل الماضي، فإن مخصصات قطاع الصحة وصلت إلى 368 ملياراً و884 مليون جنيه، مقابل 284 ملياراً و69 مليون جنيه في العام المالي الحالي 2025 - 2026.

وفيما يتعلق بقطاع التعليم، أشار الوزير إلى أن المخصصات بلغت 442.344 مليار جنيه في الموازنة الجديدة، مقابل 352.410 مليار جنيه في العام المالي الحالي، موزعة على التعليم قبل الجامعي والتعليم العالي.

وأكدت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري، إيرين سعيد، إنه يصعب تحديد ما إذا كانت الحكومة قد التزمت بالاستحقاقات الدستورية من عدمه مع تعدد أبواب الصرف خصوصاً الأجور التي تستنزف أي زيادات في الموازنة، وعدم اقتصار الأمر على الخدمات المباشرة الموجهة للمواطنين، لكنها استطردت قائلة: «الحكومة في النهاية تعمل على ألا تكون مخالفة لما نص عليه الدستور».

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة لم توضح حجم الميزانية التي يحتاج إليها قطاع التعليم لضمان عدم التسرب واستيعاب جميع المواليد الجدد في المدارس الحكومية أو عدد الأسر التي تحتاج فعلياً كل عام إلى العلاج على نفقة الدولة وما إذا كانت زيادة المخصصات تتماشى مع أعدادهم من عدمه، وكذلك قيمة التضخم مقارنة بالزيادات الجديدة.

وأشارت إلى أن الزيادات الجديدة طبيعية، ويمكن القول بأن قطاعي التعليم والصحة بحاجة لموازنات إضافية لضمان تحسين الخدمات واستفادة المواطنين منها.

وتشهد الموازنة العامة الجديدة توجهاً توسعياً مدعوماً بزيادات كبيرة في الإنفاق على الأجور والخدمات الأساسية، مع تركيز واضح على دعم الدخول، وتحسين جودة الخدمات العامة، بالتوازي مع استمرار مسار الإصلاح الضريبي وخفض العجز والدين، وفقاً لوزير المالية.


رئيس أركان الجيش الجزائري يدعو لإنجاح الانتخابات التشريعية

رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
TT

رئيس أركان الجيش الجزائري يدعو لإنجاح الانتخابات التشريعية

رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

دعا الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الجزائري، مختلف القيادات العسكرية ومصالح الأمن المختلفة إلى السهر على إنجاح الانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل. وجاء في بيان لوزارة الدفاع أن شنقريحة أكّد على أن «الجزائر ستشهد في الأسابيع القليلة المقبلة استحقاقاً انتخابياً مهماً، يتمثل في الانتخابات التشريعية، التي تعد حدثاً وطنياً بالغ الحيوية بالنسبة لوطننا وشعبنا، حيث يشكل استكمالاً لمسار إعادة الهندسة السياسية للدولة، انطلاقاً من عملية تعديل الدستور للفاتح من نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، مروراً بكل المسارات المساهمة في تعزيز الصرح الديمقراطي والمؤسساتي للجزائر الجديدة والمنتصرة». وأضاف شنقريحة قائلاً: «من أجل تأمين وضمان السير الحسن لهذا الاستحقاق الوطني المهم، والسماح للمواطنين بممارسة حقهم الدستوري وواجبهم الوطني من خلال التعبير عن أصواتهم في جو من الطمأنينة والسكينة، فإنه يتعين على مختلف الأنساق القيادية السهر على اتخاذ كافة التدابير الأمنية والعملياتية لإنجاح هذه الانتخابات التشريعية». وعرج شنقريحة على السياق الدولي، قائلاً: «إن معركة تكييف أداتنا الدفاعية، في ظل تداعيات الوضع الدولي الراهن، وما تفرزه من تحديات وتهديدات، هي معركة حاسمة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، إذ ستكتب على ضوء نتائجها ملامح الجيش القوي، القادر على رفع تحديات هذا الوضع المتغير وكسب رهاناته».