وساطة توغو «دفعة» جديدة لإنهاء أزمة شرق الكونغو

تزامناً مع ترقب لمحادثات تستضيفها الدوحة

رئيس أنغولا يستقبل نظيره التوغولي فور غناسينغبي في لواندا (رئاسة توغو على «إكس»)
رئيس أنغولا يستقبل نظيره التوغولي فور غناسينغبي في لواندا (رئاسة توغو على «إكس»)
TT

وساطة توغو «دفعة» جديدة لإنهاء أزمة شرق الكونغو

رئيس أنغولا يستقبل نظيره التوغولي فور غناسينغبي في لواندا (رئاسة توغو على «إكس»)
رئيس أنغولا يستقبل نظيره التوغولي فور غناسينغبي في لواندا (رئاسة توغو على «إكس»)

خطوة جديدة لإحياء محادثات شرق الكونغو الديمقراطية، مع زيارة للوسيط الأفريقي رئيس توغو، فور غناسينغبي، إلى كينشاسا، لإنهاء النزاع المتصاعد منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، مع سيطرة المتمردين المدعومين من رواندا على مناطق استراتيجية.

تلك الخطوة الجديدة تعد امتداداً لخطوات أفريقية سابقة وأخرى حالياً من قطر، لإنهاء النزاع، وستكون حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، بمثابة «دفعة جديدة» لإنهاء الأزمة المتصاعدة في شرق الكونغو، غير أنهم تحدثوا عن تحديات أبرزها «افتقار البلاد إلى هياكل ومؤسّسات ذات نفوذ تُساعد على توظيف فرص للسلام والاستقرار».

وقادماً من أنغولا (الرئيس السابق للوساطة الأفريقية منذ 2022) بحث الرئيس التوغولي مع نظيره بالكونغو فيليكس تشيسيكيدي، الخميس، تطورات حل الأزمة مع المتمردين خلال لقاء في كينشاسا، ضمن إطار مهمته الجديدة بوصفه وسيطاً للاتحاد الأفريقي، وفق الرئاسة الكونغولية وإعلام أفريقي.

كما أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، اتصالاً هاتفياً مع فيليكس تشيسيكيدي، بحث خلاله الأوضاع في شرق الكونغو الديمقراطية، مؤكداً «حرص مصر على دعم كل المبادرات الإقليمية والدولية التي تهدف إلى التوصل إلى تسوية سياسية لهذه الأزمة، بما يُعيد الاستقرار للمنطقة والإقليم».

ووفق الخبراء، يعد وصول غناسينغبي إلى كينشاسا «خطوة مهمة نحو محاولة إيجاد حل لهذه الأزمة المستمرة منذ سنوات بفضل علاقاته الوثيقة مع الرئيس الكونغولي، وكذلك مع الرئيس الرواندي بول كاغامي، ما قد يفتح المجال أمام تحقيق تقدم في المساعي السلمية».

وتَجدد النزاع، الذي يعود إلى نحو 3 عقود، بشكل لافت في يناير الماضي، مع شنّ المتمردين، الذين تقودهم عرقية «التوتسي» والمدعومين من رواندا، هجوماً في شرق الكونغو الديمقراطية، متقدمين نحو مدينة غوما؛ ثانية كبرى مدن شرق الكونغو الديمقراطية وعاصمة إقليم شمال كيفو الذي يضم مناجم للذهب والقصدير، وكذلك نحو مدينة بوكافو الاستراتيجية؛ كبرى مدن شرق الكونغو وعاصمة إقليم جنوب كيفو، في أكبر توسّع بالأراضي الخاضعة لسيطرة الحركة منذ بدء أحدث تمرد لها في عام 2022، وبعد صعود وهبوط في المواجهات التي تصاعدت خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

الخبير في الشؤون الأفريقية، عبد الناصر الحاج، يرى أن «الرئيس التوغولي له مؤهلات شخصية مهمة مع طرفي الأزمة، ويمتاز بحضور أفريقي جيِّد، لكن وساطة توغو نفسها، قد تقف أمامها مطبات شاهقة، تتمثل في تاريخ فشل الجهود الأفريقية السابقة».

في حين أكد الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، الدكتور عبد الله أحمد إبراهيم، أن أزمة الكونغو متشعبة، ويوجد أكثر من لاعب بها، ويعد دخول توغو وسيط تكملة ودفعة لما بدأته الدوحة.

وجاءت محادثات الدوحة عقب فشل محاولة سابقة في أنغولا الشهر الماضي لجمع حكومة الكونغو وحركة «إم23»؛ لإجراء مفاوضات لوقف إطلاق النار، بعد إعلان الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على قادة بالحركة ومسؤولين روانديين.

ومنذ 2021، أُقرّ أكثر من 10 اتفاقات هدنة في شرق الكونغو الديمقراطية، الغني بالموارد الطبيعية، ويشهد نزاعات منذ مدة طويلة. وباءت بالفشل كلّ المحاولات الدبلوماسية لإنهاء النزاع.

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي يستقبل رئيس توغو فور غناسينغبي في كينشاسا (رئاسة الكونغو على «إكس»)

ومطلع أبريل (نيسان) الحالي، استضافت الدوحة محادثات «سرية» بين المتمردين ومسؤولين بالكونغو، وفق «رويترز»، في حين تأجَّلت محادثات علنية بعدها بأيام، وفي حين لم يتضح سبب تأجيل الاجتماع، قال مسؤول كونغولي إنها «مسألة تنظيمية ليس إلا».

وأكد وزير الخارجية الرواندي، أوليفييه جان باتريك ندوهونغيره، في تصريحات نقلتها «الجزيرة القطرية»، أخيراً، أن المحادثات التي انطلقت بالدوحة في 18 مارس الماضي، بلقاء جمع الرئيس الرواندي بول كاغامي ونظيره الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي، قد «أحرزت تقدماً كبيراً نحو إحلال السلام في شرق الكونغو».

وخلال إحاطة صحافية، الجمعة، أكد المستشار الأميركي الأول للشؤون الأفريقية، ماساد بلس، ونائبة مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، كورينا ساندرز، أن تدخّل رواندا العسكري في شرق الكونغو الديمقراطية يُعدّ «غير مقبول، وسبباً رئيسياً لعدم الاستقرار»، مشيراً إلى أن «ما كانت جماعة (إم 23) لتصبح القوة العسكرية التي هي عليها اليوم من دون دعم خارجي، ولا سيما من رواندا»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحركة «إم23» من بين نحو 100 جماعة مسلحة تتناحر للحصول على موطئ قدم في شرق الكونغو الغني بالكوبالت والليثيوم واليورانيوم، إلى جانب معادن أخرى، والقريب من الحدود مع رواندا.

ويعتقد إبراهيم أن محادثات الدوحة المنتظرة ستنجح في حل أزمة الكونغو بناءً على خبرة قطر للوساطات، فضلاً عن الدور الكبير للاتحاد الأفريقي ومساعيه لحل الأزمة كان أحدثها زيارتي رئيس توغو إلى لواندا وكينشاسا.

ويرى الحاج أن «محادثات الدوحة المنتظرة تحمل بصيص أمل، لما تمتلكه الدوحة من رمزية مكانية ذات أهمية بالنسبة للقادة الأفارقة، فضلاً عن أن الدوحة لها رصيد مقدر في خبرة الوساطات التي أحدثت تقدماً ملحوظاً في عدد من الملفات ذات الطبيعة المعقدة، خصوصاً تلك الملفات التي توسم بالنزاعات ذات الطابع المسلح»، مضيفاً: «لكن وساطة الدوحة نفسها تقف أمامها عقبة، تتمثل في طبيعة بنية الدولة في الكونغو نفسها، إذ إن افتقار جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى هياكل ومؤسّسات الدولة الواضحة يجعل من الصعب توظيف فرص للسلام والاستقرار في مثل هذه الدول، وهذا تحدٍّ أمام وساطة الدوحة وتوغو».


مقالات ذات صلة

نهاية محنة بحارة مصريين في الصومال بعد 4 أشهر من الاختطاف

شمال افريقيا البحارة المصريون عقب تحريرهم الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

نهاية محنة بحارة مصريين في الصومال بعد 4 أشهر من الاختطاف

أعلنت القاهرة، الأربعاء، انتهاء أزمة 8 بحارة كانوا مختطفين على متن السفينة «M/T Eureka» قبالة سواحل إقليم بونتلاند في الصومال منذ 2 مايو (أيار) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الصومالي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

اضطرابات تيغراي... تحركات إثيوبية مع «الجوار» لاحتواء التصعيد

بدأت إثيوبيا تزامناً مع اندلاع اضطرابات إقليم تيغراي، في 24 سبتمبر (أيلول) تحركات مع دول جوار شملت بشكل علني جيبوتي والصومال.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)

مسؤول إريتري لـ«الشرق الأوسط»: لا نستبعد حرباً مع إثيوبيا

قال المستشار الإعلامي لسفارة إريتريا في القاهرة حبيب محمد عثمان لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، إن بلاده لا تستبعد حرباً مع إثيوبيا.

محمد الريس (القاهرة )
أفريقيا أفراد من قوات تيغراي يقومون بدوريات على طول أحد الشوارع مع تصاعد التوترات بعد أن شنّت القوات هجوماً كبيراً ضد الحكومة الفيدرالية في مواقع متعددة في ميكيلي بمنطقة تيغراي - 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

قوات موالية لحكومة إثيوبيا تعلن السيطرة على بلدة استراتيجية في تيغراي

قالت جماعة مسلحة موالية للحكومة الإثيوبية إن الجيش الإثيوبي ومسلحين متحالفين معه تمكنوا من السيطرة على بلدة ألاماتا الاستراتيجية إلى الجنوب من عاصمة تيغراي.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)

نهاية محنة بحارة مصريين في الصومال بعد 4 أشهر من الاختطاف

البحارة المصريون عقب تحريرهم الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
البحارة المصريون عقب تحريرهم الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
TT

نهاية محنة بحارة مصريين في الصومال بعد 4 أشهر من الاختطاف

البحارة المصريون عقب تحريرهم الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
البحارة المصريون عقب تحريرهم الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

أعلنت القاهرة، الأربعاء، انتهاء أزمة البحارة الثمانية الذين كانوا مختطفين على متن السفينة «M/T Eureka» قبالة سواحل إقليم بونتلاند في الصومال منذ 2 مايو (أيار) الماضي.

ولم تكشف القاهرة عن تفاصيل ما حصل، بينما تحدثت سلطات بونتلاند عن «عملية أمنية».

يشار إلى أن الناقلة «إم تي يوريكا (MT EUREKA)» وأفراد طاقمها المكون من 8 مصريين و4 هنود، كانوا محتجزين لدى قراصنة صوماليين، عقب اعتراضها في الثاني من مايو الماضي قرب سواحل محافظة شبوة اليمنية، قبل أن تتجه إلى خليج عدن، ثم إلى المياه المقابلة للسواحل الصومالية.

والبحارة المصريون الذي كانوا محتجزين هم: محمد المحسب، ومؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر.

ووجه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي السفارة المصرية في مقديشو، باستقبال البحارة المصريين والاطمئنان عليهم، وتيسير عودتهم إلى مصر على أقرب رحلة طيران.

وأكد سفير الصومال لدى مصر، ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، علي عبدي أواري، «استمرار التنسيق بين الجهات المصرية والصومالية المعنية، والعمل بشكل مشترك لاستكمال الترتيبات اللازمة لتأمين عودة البحارة المصريين إلى أرض الوطن».

وأفادت وكالة «رويترز»، الأربعاء، بأن قوة شرطة بونتلاند البحرية «قالت في بيان، مساء الثلاثاء، إنها أنقذت ناقلة النفط (إم تي يوريكا) التي اختُطفت في مايو الماضي بعد فرار خاطفيها عند اقتراب الشرطة منها».

وأضافت: «مع اقتراب قوة شرطة بونتلاند البحرية من المنطقة، فر القراصنة باتجاه الشاطئ وتحركوا باتجاه البر، وتواصل قوة شرطة بونتلاند البحرية ملاحقة المتورطين، وتُجري عمليات إضافية للقبض على الفارين».

ولفتت سلطات بونتلاند في بيان آخر نقلته «رويترز»، الأربعاء، إلى أنه «تم تحرير سفينة أخرى»، مشيرةً إلى أنه بهاتين العمليتين، يرتفع عدد السفن التي تم تحريرها إلى خمس سفن من أصل ست سفن كان القراصنة يحتجزونها قبالة السواحل الصومالية حتى أواخر أغسطس (آب) الماضي.

وشكَّلت القرصنة البحرية قبالة سواحل القرن الأفريقي، على مدى سنوات، أحد أبرز التهديدات التي واجهت حركة الملاحة الدولية، وبلغت ذروتها عام 2008 مع تعرض عشرات السفن التجارية لهجمات متكررة أثارت قلقاً دولياً واسعاً.

ورغم التراجع الملحوظ في أعمال القرصنة خلال العقد الماضي نتيجة تكثيف الوجود الأمني الدولي في المنطقة، عادت الظاهرة إلى الواجهة منذ أواخر عام 2023، بالتزامن مع الاضطرابات الأمنية المتزايدة في الممرات البحرية الحيوية بالبحر الأحمر، وخليج عدن.


موريتانيا وحلف الأطلسي يبحثان التعاون العسكري

جانب من اجتماعات وفد الناتو مع وزير الدفاع الموريتاني حننه ولد سيدي في نواكشوط الثلاثاء (الجيش الموريتاني)
جانب من اجتماعات وفد الناتو مع وزير الدفاع الموريتاني حننه ولد سيدي في نواكشوط الثلاثاء (الجيش الموريتاني)
TT

موريتانيا وحلف الأطلسي يبحثان التعاون العسكري

جانب من اجتماعات وفد الناتو مع وزير الدفاع الموريتاني حننه ولد سيدي في نواكشوط الثلاثاء (الجيش الموريتاني)
جانب من اجتماعات وفد الناتو مع وزير الدفاع الموريتاني حننه ولد سيدي في نواكشوط الثلاثاء (الجيش الموريتاني)

عقد وزير الدفاع الموريتاني الفريق المتقاعد حننه ولد سيدي اجتماعاً مع وفد عسكري من حلف شمال الأطلسي (الناتو) يزور نواكشوط برئاسة اللواء ماسيمو سبادافيكيا، نائب مدير شعبة التعاون والأمن التابعة لهيئة الأركان العسكرية الدولية للحلف.

وبحسب ما أعلنت وزارة الدفاع الموريتانية، في بيان نشره الجيش الموريتاني عبر موقعه الإلكتروني، الأربعاء، فإن اللقاء تناول علاقات التعاون القائمة بين الجانبين وسبل تعزيزها وتطويرها، خصوصاً في مجال الدفاع.

كما عقد وفد حلف الأطلسي اجتماعاً في وقت لاحق مع الأمين العام لوزارة الدفاع العقيد إسحاق عبد الله محمود إبراهيم، تناول تعزيز التعاون بين الطرفين، وذلك بحضور قيادات عسكرية موريتانية أخرى.

ولم تكشف وزارة الدفاع عن تفاصيل تقنية أو اتفاقيات جديدة محددة نتيجة اللقاءين اللذين عُقدا الثلاثاء، مكتفية بالإشارة إلى تناول «علاقات التعاون القائمة» و«سبل تعزيزها وتطويرها»، وهو ما يعكس الطابع الدوري لمثل هذه الزيارات التي تركز على متابعة برامج التعاون القائمة بين الطرفين.

الشريك الاستراتيجي

تعود العلاقة بين نواكشوط وحلف شمال الأطلسي إلى عام 1995، حين انضمت موريتانيا إلى «الحوار المتوسطي» الذي أطلقه الحلف بهدف تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة المتوسط.

وفي السنوات الأخيرة، أعلن الحلف أن موريتانيا «شريك استراتيجي» في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، وذلك بالتزامن مع تراجع التعاون الأمني بينه وبين دول الساحل الأخرى، بعد أن أدارت مالي وبوركينا فاسو والنيجر ظهرها للشركاء الغربيين التقليديين واتجهت نحو موسكو.

وجعل هذا التحول من موريتانيا، التي نجحت نسبياً في احتواء التهديدات الإرهابية منذ 2011، الشريك الرئيسي، أو شبه الوحيد، للناتو في منطقة الساحل.

جانب من اجتماع وفد الناتو مع الأمين العام لوزارة الدفاع الموريتانية إسحاق عبد الله محمود إبراهيم في نواكشوط الثلاثاء (الجيش الموريتاني)

وفي قمة مدريد عام 2022، أقر قادة الحلف حزمة لبناء القدرات الدفاعية والأمنية لموريتانيا، بناءً على طلب منها، تتوزع على عدة محاور هي تطوير قوات العمليات الخاصة، والأمن البحري، والاستخبارات، وبرنامج لتحويل العسكريين المتقاعدين إلى مهن مدنية، وإدارة مخزونات الأسلحة الصغيرة والخفيفة، والتعليم العسكري.

وتُرجمت هذه الحزمة إلى إجراءات ملموسة، شملت تسليم معدات لقوات العمليات الخاصة أواخر 2024، وتدريبات بحرية مشتركة، ودعماً لبرامج التعليم الدفاعي، فضلاً عن برنامج تجريبي لتحويل نحو 120 عسكرياً متقاعداً نحو مهن زراعية وحرفية خلال 2025 و2026، بحسب بيانات نشرها الحلف.

واكتسبت العلاقة زخماً إضافياً هذا العام حين زار الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في 25 مارس (آذار) الماضي مقر الناتو في بروكسل، والتقى الأمين العام مارك روته والمجلس الأطلسي، في أول زيارة له إلى مقر الحلف منذ يناير (كانون الثاني) 2021.

وتُوّجت الزيارة بإقرار «برنامج شراكة فردي مخصص»، وصفه الحلف بأنه يفتح «مرحلة جديدة» في التعاون بين الطرفين. كما استقبلت موريتانيا في أبريل (نيسان) الماضي قائد كلية الدفاع التابعة للناتو، واستمرت اللقاءات الدورية رفيعة المستوى، وكان من بينها زيارة الممثل الخاص للجوار الجنوبي خافيير كولومينا مطلع العام الماضي.

اضطرابات الجوار

ويأتي تعزيز هذا التعاون في وقت تتصاعد فيه مخاوف موريتانيا من تداعيات التدهور الأمني في مالي المجاورة على شريطها الحدودي الشرقي، الذي يمتد لأكثر من 2000 كيلومتر عبر تضاريس صحراوية شبه خالية من السكان، ما يجعل مراقبته بالوسائل التقليدية مهمة بالغة الصعوبة.

فقد وسّعت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، المرتبطة بتنظيم القاعدة، نشاطها خلال العام الماضي في مناطق قريبة من الحدود الموريتانية، بعدما نفذت في يوليو (تموز) 2025 سبع هجمات متزامنة على بلدات في المنطقة تقع على مقربة من السنغال وموريتانيا.

ويرى محللون أن هذه الهشاشة الحدودية تفتح الباب أمام الجماعات المسلحة لاستغلال الفراغ الأمني والثغرات الاجتماعية والاقتصادية لسكان المناطق الحدودية، سواء لتجنيد عناصر جدد أو لبناء شبكات تهريب تمول أنشطتها، وهو ما يجعل من تعزيز التعاون العسكري مع شركاء مثل حلف الأطلسي، لا سيما في مجالي الاستخبارات والأمن الحدودي، أولوية متصاعدة بالنسبة لموريتانيا في مواجهة تهديد يتحرك غرباً نحو حدودها بشكل متسارع.

محاولة التوازن

من الملاحظ أن موريتانيا أصبحت تعتمد بشكل كبير في الآونة الأخيرة على دول حلف شمال الأطلسي، خاصة في مجال العتاد والطائرات المُسيرة وتكنولوجيا الدفاع والأمن، لمواجهة مخاطر الجماعات المسلحة وشبكات التهريب في المنطقة.

لكن هذا لا ينفي سعيها للتوازن في علاقاتها، فزيارة وفد حلف الأطلسي تأتي بعد أسبوعين فقط من مشاركة وزير الدفاع الموريتاني في منتدى «الصين وأفريقيا للسلام والأمن» ببكين، ومباحثات مع نظيره الصيني الأدميرال دونغ جون، وهو ما يرى مراقبون أنه مؤشر على سياسة تنويع الشراكات الدفاعية.

ويرى محللون أن موريتانيا تسعى من خلال هذا التنويع إلى بناء قدرات عسكرية حديثة دون الانخراط الكامل في التزامات سياسية تفرضها عضوية كاملة في أي محور بعينه، مستفيدة من موقعها كـ«جزيرة استقرار» نسبية في منطقة مضطربة، تستضيف في الوقت ذاته لاجئين من مالي وتواجه تهديدات عابرة للحدود تشمل الإرهاب والتهريب والهجرة غير النظامية.


محادثات مصرية - خليجية لخفض التوترات بالمنطقة

محادثات مصرية - خليجية لخفض التوترات بالمنطقة
TT

محادثات مصرية - خليجية لخفض التوترات بالمنطقة

محادثات مصرية - خليجية لخفض التوترات بالمنطقة

تواصلت المحادثات المصرية - الخليجية من أجل خفض التوترات في المنطقة، وأكدت القاهرة «أهمية تضافر الجهود وتوحيد العمل لمنع اتساع دائرة الصراع».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، «في إطار التواصل المستمر بين البلدين الشقيقين، للتشاور والتنسيق إزاء مختلف القضايا محل الاهتمام المشترك».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية (الأربعاء): «فإن الوزيرين بحثا خلال الاتصال، مساء الثلاثاء، العلاقات الأخوية والاستراتيجية التي تجمع مصر والمملكة العربية السعودية، وأكدا الحرص على استمرار دفع مسارات وآليات التعاون المشتركة في شتى المجالات».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، إن الوزيرين «ناقشا مستجدات الأوضاع الإقليمية، بما في ذلك التطورات في اليمن وإيران ومنطقة البحر الأحمر، واتفقا على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر وباب المندب».

وشدد عبد العاطي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار المملكة العربية السعودية، ورفضها القاطع لأي اعتداءات على أراضيها أو محاولات للمساس بسلامتها»، مؤكداً «تضامن مصر الكامل ودعمها لكل الإجراءات التي تتخذها المملكة لحفظ سيادتها وأمنها».

وفي اتصال آخر بين عبد العاطي ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، تناول تطورات الأزمة مع إيران ومجريات التصعيد الأخير في المنطقة، أكد الوزير عبد العاطي «أهمية الحضّ على دعم المسارات السياسية والدبلوماسية لتسوية الأزمة الراهنة، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين». واستعرض رؤية مصر إزاء الأزمات المشار إليها؛ ومن بينها التطورات في اليمن وإيران ومنطقة البحر الأحمر، لافتاً إلى «ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ورفض استخدام المضايق والممرات أداةً للضغط أو المساومة بتلك الأزمات».

كما أجرى عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان.

وأكد المتحدث باسم الخارجية أن الاتصال «ركز على مناقشة سبل استمرار تطوير العلاقات الأخوية والاستراتيجية التي تجمع البلدين في مختلف المجالات».

وتناول الاتصال أيضاً، مستجدات الأوضاع الإقليمية التي تشهدها المنطقة، حيث أكد الوزير عبد العاطي «أهمية تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، واحتواء التوترات، ودعم المسارات السياسية والدبلوماسية لتسوية الأزمات الراهنة».

وبحث عبد العاطي، أيضاً، مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، الأربعاء، عدداً من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وأكدت «الخارجية المصرية» أن «الاتصال تناول العلاقات الثنائية الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن، إلى جانب مستجدات الأوضاع في المنطقة، وعلى رأسها التطورات الخاصة بالسودان، وجدد الوزير عبد العاطي رؤية مصر من حيث أهمية الحفاظ على وحدة وسيادة الدول وصون مؤسساتها الوطنية الشرعية، حفاظاً على مقدرات الشعب السوداني الشقيق».

كما عقد عبد العاطي، مساء الثلاثاء، اجتماعاً مع قيادات وزارة الخارجية المعنيين بالملفات الإقليمية، وذلك في إطار متابعة تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تكثيف التحركات الدبلوماسية المصرية للتعامل مع الأزمات الإقليمية، ومواصلة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد ودعم الأمن والاستقرار، فضلاً عن تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

وذكر نادر زكي أن الاجتماع شهد استعراضاً شاملاً لآخر التطورات في عدد من الملفات ذات الأولوية، «والجهود المصرية الرامية إلى تسوية النزاعات بالوسائل السلمية وتهيئة الظروف الملائمة لاستعادة الاستقرار»، وأكد عبد العاطي «أهمية مواصلة التحرك الدبلوماسي النشط تنفيذاً للتوجيهات الرئاسية، والبناء على الاتصالات الجارية مع مختلف الأطراف المعنية، بما يسهم في احتواء الأزمات والحيلولة دون اتساع نطاقها، مع التشديد على ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة الدول وسيادتها وسلامة أراضيها».