«الحوار الصومالي»... مساعٍ رئاسية لحل الخلافات مع المعارضة

شهد مشاورات حول آلية الانتخابات

الرئيس الصومالي استقبل الخميس مسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي استقبل الخميس مسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«الحوار الصومالي»... مساعٍ رئاسية لحل الخلافات مع المعارضة

الرئيس الصومالي استقبل الخميس مسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي استقبل الخميس مسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

توجت مساعٍ رئاسية جديدة في الصومال لحل الأزمة السياسية مع المعارضة، الخميس، بلقاء في قصر الرئاسة بحث قضايا عديدة، أبرزها الخلافات المتعلقة بالانتخابات المباشرة المقررة هذا العام.

تلك المساعي الرئاسية الصومالية يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أنها تهدف لحلحلة الخلافات مع المعارضة، ويعد ذلك الحوار محطة سياسية مفصلية في مسار التوافق الوطني الصومالي، شريطة التزام الأطراف بالنتائج لإنهاء الأزمة، مشيراً إلى أن التحركات الأوروبية، والأفريقية الداعمة للحوار قد تسهم في نجاحه.

وأفادت وكالة «الأنباء الصومالية»، الرسمية، بأن الرئيس حسن شيخ محمود، استقبل الخميس أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل في قصر الرئاسة، للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية.

وعقب الاستقبال، ترأس الرئيس حسن شيخ محمود «اجتماعاً ناقش فيه الوضع العام في البلاد، بما في ذلك الانتخابات المقبلة، وتعزيز الوحدة الوطنية، والتماسك الاجتماعي، بالإضافة إلى جهود الإغاثة لمواجهة آثار الجفاف، ومكافحة جماعة الخوارج التي تهدد الأمن، والاستقرار».

تعزيز الحوار

وأكد شيخ محمود خلال اللقاء «أهمية التنسيق المستمر بين الحكومة الفيدرالية، ومجلس المستقبل، لضمان سير العمليات السياسية، والتنموية بسلاسة، وتعزيز الحوار الوطني لتحقيق مصالح الشعب الصومالي».

وتشكل «مجلس مستقبل الصومال»، في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا غوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي، وسعيد دني، وزعماء «منتدى الإنقاذ» المعارض رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري، وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون، بعد عام شهد خلافات جذرية مع الحكومة، لا سيما في الانتخابات المباشرة.

الملفات الحساسة

وأفاد مصدر صومالي مطلع تحدث لـ«الشرق الأوسط» الخميس بأن «الاجتماع في القصر الرئاسي الصومالي بمدينة مقديشو سبقه لقاءات تمهيدية كان أحدثها الثلاثاء»، موضحاً أنه «جمع بين الحكومة الفيدرالية في الصومال وقيادات بمجلس مستقبل الصومال المعارض».

وناقش اجتماع الخميس، بحسب المصدر ذاته «مجموعة من الملفات الحساسة، في مقدمتها الدستور الصومالي، حيث أجرت حكومة الرئيس حسن شيخ محمود تعديلات على عدد من مواده، بينما لا تزال مواد أخرى قيد النقاش داخل البرلمان، وكذلك النظام الانتخابي المرتقب مع اقتراب موعد الانتخابات المقرر إجراؤها خلال نحو ثلاثة أشهر، وما يستلزم ذلك من توافق سياسي يحدد شكل وآلية العملية الانتخابية».

أجواء إيجابية

وافتُتح الاجتماع في أجواء إيجابية اتسمت بروح الترحيب المتبادل، إلا أن مآلاته النهائية لا تزال غير واضحة حتى الآن.

وفي ضوء ذلك، يتوقع الخبير في الشؤون الأفريقية، الدكتور علي محمود كلني، إمكانية التوصل إلى تفاهم حول آلية استمرار الحوار عبر اجتماعات لاحقة، مرجحاً أن تسهم الاجتماعات في تقليص حدة الخلافات، والشكوك السياسية القائمة بين الأطراف المختلفة.

ولم يكن هذا الاجتماع الأول الذي تسعى الرئاسة لإنهاء الأزمة السياسية، حيث سبق أن شهدت مقديشو لقاءً غير مسبوق بين الرئيس حسن شيخ محمود، وسَلَفه شريف شيخ أحمد الزعيم المعارض البارز رئيس «منتدى الإنقاذ»، وسط توترات بين الحكومة الفيدرالية، والمعارضة، وتصاعد أزمة الإقليم الانفصالي بعد اعتراف إسرائيل به أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ترحيب أوروبي

وقبيل الاجتماع الرئاسي، قالت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى الصومال، فرانشيسكا دي ماورو، في منشور على «إكس»، الثلاثاء، إن الاتحاد الأوروبي يرحب ترحيباً حاراً ببدء الحوار بين الحكومة الفيدرالية ومجلس مستقبل الصومال.

ويرى كلني أن الترحيب الأوروبي مهم لدعم الحوار المباشر، خاصة وقد لعب الاتحادان الأوروبي والأفريقي إلى جانب شخصيات وطنية مؤثرة دوراً في تهيئة الظروف لانعقاده بعد عام من الخلافات.

ويعتقد أن نتائج الاجتماع ومضمونه بصورة أساسية تعتمد على عدة عوامل، أبرزها، صدق الأطراف في الحوار السياسي، والاستعداد لتقديم تنازلات متبادلة تخدم المصلحة الوطنية، و الالتزام بحماية نظام الدولة والدستور بوصفهما مرجعية عليا فوق الاعتبارات السياسية الضيقة.

ويوضح كلني أن «هذا الاجتماع يمثل محطة سياسية مفصلية في مسار التوافق الوطني الصومالي، وقد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الحوار المؤسسي، شريطة توافر الإرادة السياسية الحقيقية لدى جميع الأطراف المعنية».


مقالات ذات صلة

الصومال يعزز تعاونه العسكري مع باكستان وسط توترات بـ«القرن الأفريقي»

العالم العربي وزير الدفاع الصومالي يبحث مع قادة القوات البحرية الباكستانية تعزيز التعاون العسكري (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال يعزز تعاونه العسكري مع باكستان وسط توترات بـ«القرن الأفريقي»

تتجه مقديشو لتعزيز التعاون العسكري مع إسلام آباد وسط تهديدات تتصاعد في منطقة القرن الأفريقي، لا سيما مع تنامي تداعيات اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا سد النهضة (رويترز)

مخططات إثيوبيا لسدود جديدة على النيل تزيد الارتباك مع مصر

ردت القاهرة بشكل حاسم على تقارير إخبارية بشأن اعتزام إثيوبيا بناء سدود جديدة على نهر النيل، مؤكدة أنها «لن تسمح بذلك».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال «المؤتمر الأول حول البحار الصومالية» الثلاثاء (وكالة الأنباء الصومالية)

مؤتمر البحار الأول في الصومال... رسائل إقليمية لتعزيز السيادة والنفوذ

احتضنت مقديشو أعمال المؤتمر الأول حول البحار الصومالية بحضور الرئيس حسن شيخ محمود

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا عناصر من القوات الخاصة يقفون حراساً على أحد شوارع مدينة حميرة في إثيوبيا (رويترز)

هجمات على تيغراي... هل تعود الحرب إلى إثيوبيا؟

عاد شبح الحرب بين إقليم تيغراي والحكومة الفيدرالية، التي توقفت قبل 4 سنوات.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال محادثات مع الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني في العاصمة الأوغندية كمبالا قبيل القمة (وكالة الأنباء الصومالية)

«قمة كمبالا الاستثنائية»... حشد الدعم لبعثة السلام بالصومال

زخم يتواصل في العاصمة الأوغندية كمبالا بشأن مستقبل بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (أوصوم)

محمد محمود (القاهرة )

مصر: مصرع 18 شخصاً في حادث تصادم شاحنتي نقل

حادث تصادم سابق وقع في محافظة بورسعيد فبراير الماضي (محافظة بورسعيد)
حادث تصادم سابق وقع في محافظة بورسعيد فبراير الماضي (محافظة بورسعيد)
TT

مصر: مصرع 18 شخصاً في حادث تصادم شاحنتي نقل

حادث تصادم سابق وقع في محافظة بورسعيد فبراير الماضي (محافظة بورسعيد)
حادث تصادم سابق وقع في محافظة بورسعيد فبراير الماضي (محافظة بورسعيد)

أودى حادث تصادم شاحنتين صغيرتين كانتا تقلّان عمالاً زراعيين في محافظة الإسماعيلية، شمال مصر، بحياة ما لا يقل عن 18 شخصاً، وأدى إلى إصابة 30 آخرين، وفق بيانات أولية صادرة عن جهات حكومية مصرية.

وقالت وسائل إعلام محلية إن الحادث وقع اليوم الثلاثاء، نتيجة اصطدام شاحنتين (ربع نقل) كانتا تقلان عمالاً، ما أدى لوقوع عدد من الضحايا والمصابين، بينهم أطفال.

وكانت وزارة الصحة المصرية قد أعلنت في وقت سابق سقوط 47 شخصاً بين قتيل وجريح، بينهم نحو 30 مصاباً، في الحادث الذي وقع في منطقة الدواويس بمحافظة الإسماعيلية.

وقالت فضائية «إكسترا نيوز» المصرية إن الرئيس عبد الفتاح السيسي يتابع تطورات الحادث، ووجه بسرعة الوقوف على أسبابه، وإنهاء الإجراءات القانونية بشكل دقيق وكامل في أقرب وقت، والإفادة بتطورات الواقعة بصفة مستمرة.

كما كلف السيسي، وزير الصحة والسكان، خالد عبد الغفار، بتوفير الرعاية الطبية المناسبة لحالات المصابين في حادث الإسماعيلية، مع قيام وزارة التضامن بصرف التعويضات بشكل فوري للمصابين وأهالي المتوفين، وفقاً للفضائية المصرية.

وكان العمال، ومعظمهم من قريتين في محافظة الشرقية في دلتا النيل، في طريقهم للعمل في مزرعة بالإسماعيلية، وفق ما أفاد مصدر أمني محلي لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتُستخدم الشاحنات الصغيرة المكتظة بشكل واسع لنقل ملايين العمال في القطاع غير الرسمي في مصر، رغم المخاطر التي تنطوي عليها، بما في ذلك على الأطفال العاملين.

وأوضحت وزارتا التضامن الاجتماعي والعمل أنهما تتابعان تداعيات «حادث الإسماعيلية»، فيما جرى نقل المصابين إلى أحد المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

ووجهت وزيرة التضامن الاجتماعي، مايا مرسي، بسرعة اتخاذ الإجراءات لجمع المعلومات الكاملة وبحث صرف المساعدات اللازمة لأسر الضحايا، إلى جانب صرف الإعانات اللازمة للمصابين، وفقاً لحالة كل منهم، وما يحدده التقرير الطبي الخاص بالحادث، ووفقاً للوائح والنظم المعمول بها.

وقال وزير العمل حسن رداد إنه يتابع تطورات حادث الإسماعيلية وأوضاع المصابين بشكل مستمر، بالتنسيق مع الإدارة المركزية لشؤون العمالة غير المنتظمة بوزارة العمل، ومديرية العمل بالإسماعيلية.

ويمثل العمل غير الرسمي نحو 67 في المائة من إجمالي الوظائف في مصر، ويشمل تقريباً كامل القطاع الزراعي، وفق منظمة العمل الدولية.

وأعاد الحادث للأذهان حوادث مشابهة وقعت في غضون عام تقريباً، إذ لقي 18 عاملاً مصرعهم، وأُصيب آخرون جراء حادث تصادم مروّع في محافظة بورسعيد المصرية (شمال) في 19 فبراير (شباط) الماضي، أثناء ذهابهم إلى العمل في أول أيام شهر رمضان.

كما وقع في شهر يوليو (تموز) من العام الماضي حادث مشابه، نتيجة تصادم سيارة نقل ثقيل وحافلة صغيرة (ميكروباص) كانت تقل «فتيات عاملات باليومية» بالطريق الإقليمي في محافظة المنوفية (شمال مصر)، ما أسفر عن مصرع 19 شخصاً وإصابة 3 آخرين.

وتتكرر حوادث الطرق في مصر، دون أن تجد الحكومات سبلاً للحد منها، وبحسب البيانات الرسمية، فقد سجلت مصر أكثر من 33 ألف حالة وفاة و315 ألف إصابة بسبب حوادث الطرق بين عامي 2019 و2023.


تراجع مديونية مصر لدى «صندوق النقد» لا يحل أزمة القروض

محافظ البنك المركزي المصري قدم خلال اجتماع سابق تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة المصرية)
محافظ البنك المركزي المصري قدم خلال اجتماع سابق تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة المصرية)
TT

تراجع مديونية مصر لدى «صندوق النقد» لا يحل أزمة القروض

محافظ البنك المركزي المصري قدم خلال اجتماع سابق تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة المصرية)
محافظ البنك المركزي المصري قدم خلال اجتماع سابق تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة المصرية)

رغم تراجع مديونية مصر لدى صندوق النقد الدولي خلال الأشهر الماضية، وقبيل المراجعة الأخيرة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه القاهرة، إلا أن هذا التراجع لا يعني انتهاء أزمة الديون.

ووفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن استمرار لجوء الحكومة إلى الاقتراض من حين لآخر يعكس فجوة بين احتياجات الاقتصاد من العملة الأجنبية وموارده المتاحة، في وقت لا تزال فيه أعباء خدمة الدين تمثل ضغطاً على المالية العامة والاقتصاد المصري.

وكشف المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي وممثل المجموعة العربية بالصندوق، محمد معيط في تصريحات لـ«الشرق بلومبرغ»، الثلاثاء، عن تراجع مديونية مصر لصندوق النقد الدولي إلى نحو 9.3 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي، موضحاً أن الحكومة المصرية نجحت في سداد نحو 16 مليار دولار منذ بدء برنامج «الإصلاح الاقتصادي» في عام 2016.

وحصلت مصر على تمويلات من «صندوق النقد» بقيمة 25.3 مليار دولار منذ بدء «برنامج الإصلاح»، تضمنت برامج تمويلية عدة، ومراجعات دورية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، كان آخرها في 31 يوليو (تموز) الماضي، بعد أن وافق «المجلس التنفيذي لصندوق النقد» على صرف نحو 1.8 مليار دولار لمصر، بعد استكمال المراجعة السابعة «لبرنامج التمويل الممدد»، والمراجعة الثانية لـ«اتفاق تسهيل الصلابة والاستدامة».

ورغم عدم تأخر القاهرة في سداد أي من الالتزامات، فإن إجمالي الدين الخارجي لمصر ارتفع إلى نحو 164.776 مليار دولار بنهاية الربع الثالث من العام المالي 2026/2025، مقابل نحو 163.911 مليار دولار بنهاية الربع الثاني من العام المالي نفسه، وفقاً لتقرير صدر عن البنك المركزي المصري، الاثنين.

وأرجعت أستاذة الاقتصاد في جامعة عين شمس، الدكتورة يمن الحماقي، استمرار ارتفاع إجمالي الدين الخارجي، رغم تراجع مديونية مصر لدى «صندوق النقد الدولي»، إلى أن مشكلة الدين لا تزال مرتبطة بطبيعة هيكل الاقتصاد، وقدرته على توليد موارد مستدامة من العملة الأجنبية.

وقالت الحماقي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الحل يتطلب تفعيل الطاقات الإنتاجية وتعزيز الصادرات، وصولاً إلى مضاعفتها، بالتوازي مع تقليل الاعتماد على الاستيراد، موضحة أن استمرار ارتفاع فاتورة الواردات يؤدي إلى عجز متكرر في الميزان التجاري؛ ما يدفع إلى الحاجة للاقتراض بين الحين والآخر لتغطية الفجوة التمويلية.

وتفاقم عجز الميزان التجاري السلعي لمصر بنسبة 50.7 في المائة خلال النصف الأول من العام الحالي، ليصل إلى نحو 22.6 مليار دولار، مدفوعاً بنمو الواردات بمعدل فاق نمو الصادرات، بحسب بيانات صادرة عن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.

السيسي يتابع تطورات الوضع الاقتصادي في اجتماع الاثنين مع رئيس الوزراء ووزير المالية (الرئاسة المصرية)

وخلال اجتماع عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مسؤولين حكوميين، الاثنين، قال وزير المالية، أحمد كجوك، إن الحكومة تستهدف تحسين مؤشرات مديونية أجهزة الموازنة بشكل مؤثر وقوي لخلق حيز مالي أكبر لمساندة المواطنين والمستثمرين، وفق المتحدث باسم الرئاسة المصرية.

ورغم تحسن مصادر النقد الأجنبي، سواء عبر عوائد السياحة أو تحويلات المصريين بالخارج أو الاستثمار الأجنبي، وعودة تدفقات الأموال الساخنة خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يعكس قدراً من الاستقرار في سوق الصرف، فإنه لا يزال غير كافٍ لسد الفجوة التمويلية، بحسب الحماقي.

ويأتي تراجع مديونية مصر لصندوق النقد في وقت تركز فيه الحكومة على تحسين هيكل الدين العام، وخفض تكلفة الاقتراض. وفي أبريل (نيسان) الماضي أعلن وزير المالية أحمد كجوك أن الموازنة العامة الجديدة للدولة للعام المالي 2026 - 2027، تضع على رأس أولوياتها خفض حجم الدين الخارجي لأجهزة الموازنة.

من جانبه، يشير الخبير الاقتصادي، أحمد شوقي، إلى أن تراجع ديون مصر لصندوق النقد يعد مؤشراً إيجابياً، موضحاً أن مصر لم تشهد في تاريخها تأخراً عن سداد الالتزامات، لكن القضية الأهم لا تتمثل فقط في سداد أصل الدين، بل في قدرة الاقتصاد على تحمل أعباء الدين واستدامتها، دون التأثير سلباً على معدلات النمو والإنفاق العام.

وقال شوقي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «حينما تتراجع أعباء الدين الخارجي مقارنة بالصادرات يمكن القول بأن أزمة القروض في طريقها للحل، وهو أمر لم يتحقق في الحالة المصرية»، مشيراً إلى أن تقليص فاتورة الاستيراد وزيادة موارد النقد الأجنبي من التصدير يسهمان بصورة مباشرة في تخفيف الضغوط على ميزان المدفوعات، وتقليل أعباء الدين.

كما أكد شوقي أن معالجة مشكلة الدين تتطلب النظر في كيفية استخدام الأموال المقترضة، قائلاً: «المشكلة أيضاً في استخدام الدين. هل الدولار الذي يدخل الاقتصاد في صورة قرض يولد دولاراً آخر من خلال مشروعات إنتاجية وصادرات وعملة أجنبية، أم يتم توجيهه إلى استخدامات لا تحقق عائداً بالنقد الأجنبي؟»، مشدداً على أن مصر بحاجة إلى التحول تدريجياً من نموذج اقتصادي، يعتمد بدرجة كبيرة على الأنشطة الريعية والخدمية إلى اقتصاد إنتاجي، قادر على توليد موارد مستدامة من النقد الأجنبي، معتبراً أن هذا التحول يمثل أحد أهم المفاتيح لتقليص فاتورة الدين وأعبائه مستقبلاً.

من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)

وتَعَرَّض الاقتصاد المصري لضغوط خارجية وإقليمية، أثرت على العملة الأجنبية والسيولة الدولاري؛ ما دفع الحكومة إلى اللجوء إلى برامج تمويلية جديدة، وإجراء مراجعات متكررة لبرنامج الإصلاح بالتعاون مع «صندوق النقد»، وبالتوازي مع ذلك اتجهت إلى مؤسسات تمويلية وهيئات دولية للحصول على قروض ومنح، تسهم في التعامل مع الاحتياجات المتزايدة من العملة الأجنبية.

وفي مايو (أيار) الماضي، فجّرت تصريحات نائب رئيس مجلس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية، حسين عيسى، بشأن ملف الديون، وتوصيفه وضع الدين العام بأنه «مأساوي»، جدلاً وتساؤلات عديدة حول خطورة الديون على مجمل الوضع الاقتصادي، وفي ذلك الحين، أشار عيسى إلى أن «خدمة الدين تلتهم نحو 60 في المائة من إيرادات الدولة».

وبين الحين والآخر يوجه برلمانيون انتقادات للحكومة بسبب الاتجاه للاقتراض، ويشهد مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) نقاشات مستمرة بشأن جدواها.


مصر ترفض اعتراف كولومبيا بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل

مصر تدين قرار كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل (رويترز)
مصر تدين قرار كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل (رويترز)
TT

مصر ترفض اعتراف كولومبيا بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل

مصر تدين قرار كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل (رويترز)
مصر تدين قرار كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل (رويترز)

أدانت مصر قرار كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل.

وأكدت، في بيان صادر عن وزارة الخارجية، الثلاثاء، رفضها القاطع للقرار باعتباره مُخالفاً لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومساساً بالحقوق المشروعة والثابتة للجمهورية العربية السورية في كامل أراضيها.

وشدّدت القاهرة على «ضرورة انسحاب إسرائيل من الجولان السوري المحتل». وذكرت أن جميع الإجراءات والقرارات الرامية إلى تكريس الاحتلال الإسرائيلي أو إضفاء الشرعية على ضم الجولان لا ترتب أي أثر قانوني، ولا تغير من وضعه القانوني.

كما جدّدت مصر موقفها الثابت الداعم لسيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة وسلامة أراضيها، وحقّها في الجولان السوري المحتل، مؤكدة «ضرورة احترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والامتناع عن اتخاذ أي خطوات من شأنها تكريس الاحتلال أو تقويض أسس الأمن والاستقرار والسلام بالمنطقة».

في غضون ذلك، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي عن رفضه لإعلان كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، مؤكداً أن «هذا الإعلان منعدم الأثر قانوناً وفاقداً لأي قيمة في تحديد وضع الجولان أو السيادة عليه، وأن الجولان سيظل أرضاً سورية محتلة وفقاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية».

جامعة الدول العربية تؤكد أن السيادة على الأراضي لا تُكتسب بالاحتلال (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

وشدّد فهمي، في بيان، الثلاثاء، على أن «السيادة على الأراضي لا تُكتسب بالاحتلال، ولا تُنشأ بموقف سياسي من دولة أو أخرى، وأن الوضع القانوني للجولان السوري المحتل أرسخ من أن يتأثر بتغير الحكومات أو توجهاتها السياسية».

وذكّر في هذا السياق بقرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981 الذي حسم هذه المسألة باعتبار فرض إسرائيل قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان باطلاً ولاغياً ومن دون أثر قانوني دولي، مؤكداً أن «المواقف السياسية، أياً كان مصدرها، تظل عاجزة عن صناعة شرعية للاحتلال أو تبديل الحدود أو إنشاء حقوق في أرض الغير».

ودعا الأمين العام للجامعة العربية، الحكومة الكولومبية، إلى التراجع عن هذا الإعلان وتصحيح موقفها بما يتسق مع أحكام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والمرجعية الدولية المستقرة بشأن وضع الجولان السوري المحتل، موضحاً أن «إخضاع قواعد السيادة وعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة لتبدل المواقف والاعتبارات السياسية من شأنه تقويض الأسس التي يقوم عليها النظام الدولي».

وجدّد موقف جامعة الدول العربية الثابت في دعم السيادة السورية على الجولان السوري المحتل، ورفض أي إجراءات أو مواقف من شأنها إضفاء شرعية على الاحتلال الإسرائيلي أو تكريس نتائجه.