«الحوار الصومالي»... مساعٍ رئاسية لحل الخلافات مع المعارضة

شهد مشاورات حول آلية الانتخابات

الرئيس الصومالي استقبل الخميس مسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي استقبل الخميس مسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«الحوار الصومالي»... مساعٍ رئاسية لحل الخلافات مع المعارضة

الرئيس الصومالي استقبل الخميس مسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي استقبل الخميس مسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

توجت مساعٍ رئاسية جديدة في الصومال لحل الأزمة السياسية مع المعارضة، الخميس، بلقاء في قصر الرئاسة بحث قضايا عديدة، أبرزها الخلافات المتعلقة بالانتخابات المباشرة المقررة هذا العام.

تلك المساعي الرئاسية الصومالية يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أنها تهدف لحلحلة الخلافات مع المعارضة، ويعد ذلك الحوار محطة سياسية مفصلية في مسار التوافق الوطني الصومالي، شريطة التزام الأطراف بالنتائج لإنهاء الأزمة، مشيراً إلى أن التحركات الأوروبية، والأفريقية الداعمة للحوار قد تسهم في نجاحه.

وأفادت وكالة «الأنباء الصومالية»، الرسمية، بأن الرئيس حسن شيخ محمود، استقبل الخميس أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل في قصر الرئاسة، للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية.

وعقب الاستقبال، ترأس الرئيس حسن شيخ محمود «اجتماعاً ناقش فيه الوضع العام في البلاد، بما في ذلك الانتخابات المقبلة، وتعزيز الوحدة الوطنية، والتماسك الاجتماعي، بالإضافة إلى جهود الإغاثة لمواجهة آثار الجفاف، ومكافحة جماعة الخوارج التي تهدد الأمن، والاستقرار».

تعزيز الحوار

وأكد شيخ محمود خلال اللقاء «أهمية التنسيق المستمر بين الحكومة الفيدرالية، ومجلس المستقبل، لضمان سير العمليات السياسية، والتنموية بسلاسة، وتعزيز الحوار الوطني لتحقيق مصالح الشعب الصومالي».

وتشكل «مجلس مستقبل الصومال»، في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا غوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي، وسعيد دني، وزعماء «منتدى الإنقاذ» المعارض رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري، وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون، بعد عام شهد خلافات جذرية مع الحكومة، لا سيما في الانتخابات المباشرة.

الملفات الحساسة

وأفاد مصدر صومالي مطلع تحدث لـ«الشرق الأوسط» الخميس بأن «الاجتماع في القصر الرئاسي الصومالي بمدينة مقديشو سبقه لقاءات تمهيدية كان أحدثها الثلاثاء»، موضحاً أنه «جمع بين الحكومة الفيدرالية في الصومال وقيادات بمجلس مستقبل الصومال المعارض».

وناقش اجتماع الخميس، بحسب المصدر ذاته «مجموعة من الملفات الحساسة، في مقدمتها الدستور الصومالي، حيث أجرت حكومة الرئيس حسن شيخ محمود تعديلات على عدد من مواده، بينما لا تزال مواد أخرى قيد النقاش داخل البرلمان، وكذلك النظام الانتخابي المرتقب مع اقتراب موعد الانتخابات المقرر إجراؤها خلال نحو ثلاثة أشهر، وما يستلزم ذلك من توافق سياسي يحدد شكل وآلية العملية الانتخابية».

أجواء إيجابية

وافتُتح الاجتماع في أجواء إيجابية اتسمت بروح الترحيب المتبادل، إلا أن مآلاته النهائية لا تزال غير واضحة حتى الآن.

وفي ضوء ذلك، يتوقع الخبير في الشؤون الأفريقية، الدكتور علي محمود كلني، إمكانية التوصل إلى تفاهم حول آلية استمرار الحوار عبر اجتماعات لاحقة، مرجحاً أن تسهم الاجتماعات في تقليص حدة الخلافات، والشكوك السياسية القائمة بين الأطراف المختلفة.

ولم يكن هذا الاجتماع الأول الذي تسعى الرئاسة لإنهاء الأزمة السياسية، حيث سبق أن شهدت مقديشو لقاءً غير مسبوق بين الرئيس حسن شيخ محمود، وسَلَفه شريف شيخ أحمد الزعيم المعارض البارز رئيس «منتدى الإنقاذ»، وسط توترات بين الحكومة الفيدرالية، والمعارضة، وتصاعد أزمة الإقليم الانفصالي بعد اعتراف إسرائيل به أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ترحيب أوروبي

وقبيل الاجتماع الرئاسي، قالت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى الصومال، فرانشيسكا دي ماورو، في منشور على «إكس»، الثلاثاء، إن الاتحاد الأوروبي يرحب ترحيباً حاراً ببدء الحوار بين الحكومة الفيدرالية ومجلس مستقبل الصومال.

ويرى كلني أن الترحيب الأوروبي مهم لدعم الحوار المباشر، خاصة وقد لعب الاتحادان الأوروبي والأفريقي إلى جانب شخصيات وطنية مؤثرة دوراً في تهيئة الظروف لانعقاده بعد عام من الخلافات.

ويعتقد أن نتائج الاجتماع ومضمونه بصورة أساسية تعتمد على عدة عوامل، أبرزها، صدق الأطراف في الحوار السياسي، والاستعداد لتقديم تنازلات متبادلة تخدم المصلحة الوطنية، و الالتزام بحماية نظام الدولة والدستور بوصفهما مرجعية عليا فوق الاعتبارات السياسية الضيقة.

ويوضح كلني أن «هذا الاجتماع يمثل محطة سياسية مفصلية في مسار التوافق الوطني الصومالي، وقد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الحوار المؤسسي، شريطة توافر الإرادة السياسية الحقيقية لدى جميع الأطراف المعنية».


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا جانب من استقبال محيي الدين سالم وزير الخارجية السوداني في طرابلس الجمعة (خارجية «الوحدة»)

تجمُّع «الساحل والصحراء» يعود إلى طرابلس للمرة الأولى منذ رحيل القذافي

بدأت الوفود الأفريقية تتدفق على العاصمة الليبية للمشاركة في حفل إعادة افتتاح مقر تجمُّع «دول الساحل والصحراء» بطرابلس السبت الذي أغلق عقب «ثورة 17 فبراير».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر.

محمد محمود (القاهرة)
الخليج قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، في بيان مشترك، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم العربي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

محمد محمود (القاهرة)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.