أوليفر بيرمان: ذكرياتي في جدة لا تُنسى... ومتأكد أن حلبة القدية «بديعة»

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عُقد قبل انطلاق فورمولا 1 (أ.ف.ب)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عُقد قبل انطلاق فورمولا 1 (أ.ف.ب)
TT

أوليفر بيرمان: ذكرياتي في جدة لا تُنسى... ومتأكد أن حلبة القدية «بديعة»

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عُقد قبل انطلاق فورمولا 1 (أ.ف.ب)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عُقد قبل انطلاق فورمولا 1 (أ.ف.ب)

أشاد أوليفر بيرمان، سائق فريق هاس، بحلبة كورنيش جدة التي تتأهب لاستضافة سباق جائزة السعودية الكبرى للفورمولا 1، مشيراً إلى أنها تمتلك مكانة خاصة في قلبه بعد أن خاض فيها أول سباقاته العام الماضي.

وتستضيف حلبة كورنيش جدة النسخة الخامسة من جائزة السعودية الكبرى لبطولة العالم للفورمولا 1 بعد 4 استضافات مليئة بالنجاح المبهر.

وتحدَّث أوليفر بيرمان في مؤتمر صحافي يسبق البطولة، بجوار كل من ألكسندر ألبون سائق فريق ويليامز وأولي، وغابرييل بورتوليتو سائق فريق كيك ساوبر.

بيرمان، الذي حلَّ بديلاً في النسخة الماضية عن كارلوس ساينز سائق فريق فيراري السابق وفريق ويليامز حالياً، الذي كان عليه استئصال زائدته وتمت العملية بنجاح في مستشفى الملك فهد للقوات المسلحة بمدينة جدة، قال: «كانت ذكرى رائعة، وأتمنَّى أن أكون حالياً أفضل من الناحية الجسدية؛ حيث كان السباق غاية في الصعوبة بالنسبة إليَّ آنذاك»، مؤكداً سعادته الكبيرة بالعودة إلى حلبة كورنيش بعد عام من أولى وأجمل لحظاته في عالم الفورمولا 1، مشيراً إلى أن نتائجه في مسار حلبة كورنيش جدة لطالما كانت جيدة حتى في الفورمولا 2، وتابع قائلاً: «حلبة كورنيش جدة سيكون لها دوماً مكان مميز لديَّ».

تتأهب حلبة كورنيش جدة لاستضافات النسخة الخامسة من سباق فورمولا 1 (وزارة الرياضة)

وردّاً على سؤال «الشرق الأوسط» بشأن رغبتهم في بقاء حلبة كورنيش جدة في قائمة البطولة للأبد؛ حيث إن العقد تجدد حتى عام 2027 فقط، قال: «أعتقد أن حلبة كورنيش جدة من الحلبات المفضلة لدى جميع سائقي بطولة العالم للفورمولا 1، والقيادة عليها دوماً كانت رائعة، ولطالما أنتجت الحلبة سباقات تأهل مذهلة، كما رأيت حلبة السباق الأخرى التي ستكون في القدية، وهناك بالفعل حلبات سباق مذهلة في السعودية وإن تم استبدال حلبة كورنيش جدة بحلبة أخرى سيكون بالتأكيد استبدالاً مستحقاً في حلبة بديعة أخرى في السعودية».

في حين قال غابريل بورتوليتو، سائق فريق كيك ساوبر: «حلبة كورنيش جدة تمتلك مساراً رائعاً للقيادة عليه، وأنا متحمس لأول سباقاتي في بطولة الفورمولا 1 هنا، وسباقاتي في فورمولا 2 كانت ممتعة، وبالتأكيد هي حلبة سباق أتمنى بقاءها في تقويم البطولة بشكل دائم».

وتحدّث أليكس ألبون سائق فريق ويليامز: «سيكون من الرائع وجود حلبة كورنيش جدة بشكل دائم في تقويم البطولة، كما رأيت التصميم الجديد للحلبة الذي يبدو رائعاً، كما تمتلك مساراً فريداً بالفعل وأنا أستمتع بها؛ حيث إنها أكثر حلبة حماسية ترفع معدلات الأدرينالين لدينا، وهذا ما سيتفق عليه جميع السائقين، وسأكون حزيناً لو لم يتجدد العقد».

فيما تحدَّث أوليفر بيرمان عن تغيُّر جوانب معينة من حياته بعدما أصبح سائق فورمولا 1، قائلاً: «تغيرت حياتي كثيراً منذ الدخول لعالم الفورمولا 1، والأمر الذي يشغلني كثيراً هو السفر لكل سباق؛ حيث إنني أتيت من بطولة العالم للفورمولا 2 التي كانت تضم ما يقارب 14 سباقاً في الموسم، والتي كنت أشعر بأنها كثيرة، والآن مرَّت 5 سباقات في الموسم، وأشعر بالإرهاق قليلاً، وكذلك مع الالتزامات للرعاة والتدرب على جهاز المحاكاة»، مؤكداً أن الأمر أصبح بالفعل عملاً بدوام كامل، مشيراً إلى تطلعه للاستمتاع بإجازة الأسبوع المقبل، موضحاً أهمية وجود التوازن، ولافتاً إلى استمتاعه بوجوده في البطولة.

وبدوره تحدَّث ألكسندر ألبون عن بداية الموسم السعيدة التي حظي بها؛ حيث نجح في تسجيل نقاط في جميع السباقات الأربعة الأوائل للموسم الحالي على غرار الموسم الماضي تماماً؛ حيث أكد أنه يشعر بأن بداية هذا الموسم هي الأمتع بالنسبة إليه من مسيرته في بطولة العالم للفورمولا 1 حتى الآن.

فيما تحدَّث عن علاقته مع زميله في الفريق الإسباني كارلوس ساينز القادم من فيراري، وقال: «أنا وكارلوس نتحدَّث عما يمكننا تعديله بشأن السيارة، وما يمكننا تحسينه في جوانب معينة في السيارة؛ حيث لا نحتاج إلى التضحية بأمور كثيرة للاستفادة من المنعطفات منخفضة السرعة»، مشيراً إلى أن القيمة المضافة التي كان عليها الفريق بعد انضمام كارلوس ساينز تكمّن في وجود عقلية جديدة ومختلفة في الفريق.

تتميز حلبة كورنيش جدة بلفاتها السريعة (وزارة الرياضة)

وعن تجربته في الفورمولا 1 مقارنةً بالفورمولا 2، قال بورتوليتو: «القيادة للفورمولا 1 ستكون مختلفة تماماً عن الفورمولا 2، وإن الاختلاف بأكمله يتعلَّق بسرعة الفورمولا 1 الهائلة، مؤكداً أنه ما زال في بداية موسمه الأول بالقيادة في البطولة، وما زال هناك الكثير من الأمور ليتعلمها، سواء من جانبه بوصفه سائقاً أو من جانب دعم الفريق».

وأوضح أن فريق كيك ساوبر يعاني في محاولة تخطي سيارات الفرق الأخرى على الحلبة، مشيراً إلى أنهم يشعرون بوجود السرعة في السيارة، ولكن ليست بالقدر الذي يمكنهم من تسجيل النقاط، وقال: «ما زلنا نحاول، وهذا محزن لأنني أود أن أقاتل لتخطي الآخرين والحصول على قطب الانطلاق، والأمر بأكمله يتمحور حول وجود الصبر؛ حيث إن هناك ما أستطيع فعله حتى الآن».

وأوضح بورتوليتو أن ما يستطيع فعله فقط هو محاولة التعلم والتطور بوصفه سائقاً في هذه الظروف الصعبة، وتقديم أداء أفضل في كل أسبوع، مشيراً إلى أنه واقعياً لا ينافس لتسجيل النقاط ولا زميله الألماني نيكو هولكينبيرغ.


مقالات ذات صلة

حلبة كورنيش جدة... أيقونة السباقات التي أبهرت أساطير «فورمولا 1»

رياضة سعودية حلبة كورنيش جدة باتت علامة بصرية مميزة ومعروفة عالمياً (تصوير: عدنان مهدلي)

حلبة كورنيش جدة... أيقونة السباقات التي أبهرت أساطير «فورمولا 1»

تواصل جائزة السعودية الكبرى لـ«فورمولا 1» إثبات مكانتها كمحطة رئيسية في روزنامة بطولة العالم، التي تعود إلى مدينة جدة للعام السادس على التوالي.

سهى العمري (الرياض )
رياضة عالمية أليكس ألبون سائق فريق ويليامز (أ.ب)

ألبون يطمح إلى التتويج بلقب «فورمولا 1» مع ويليامز

يواصل أليكس ألبون طموحه للتتويج ببطولة العالم لسباقات سيارات «فورمولا 1»، وذلك في ظل استعداده لكتابة اسمه في تاريخ فريق ويليامز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لويس هاميلتون سائق فريق فيراري (رويترز)

هاميلتون بائساً: نسيت من أنا!

اعترف لويس هاميلتون سائق فريق فيراري بأنه «نسي من هو»، ولكنه الآن متحمس للموسم الجديد لبطولة العالم لسباقات فورمولا-1 للسيارات.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
رياضة عالمية شارل لوكلير سائق فيراري تألق في اختبارات حلبة الصخير (رويترز)

«اختبارات البحرين»: لوكلير يحقق أسرع زمن في اليوم الأخير

اختتمت بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، الجمعة، اختبارات ما قبل الموسم في البحرين، حيث كان شارل لوكلير سائق فيراري الأسرع.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
رياضة عالمية الهولندي ماكس فيرستابن (رويترز)

الرئيس التنفيذي لفورمولا 1 يرفض تلميحات فيرستابن بشأن اعتزاله

رفض ستيفانو دومينيكالي، الرئيس التنفيذي لبطولة العالم لسباقات سيارات فورمولا 1، تلميحات الهولندي ماكس فيرستابن بأن اللوائح الجديدة للعبة قد تؤثر على مستقبله.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

كيف ابتلعت كرة القدم بقية الرياضات العالمية؟

نموذج بيع حقوق البث التقليدي يواجه تحديات متزايدة في ظل تغير سلوك الجمهور (رويترز)
نموذج بيع حقوق البث التقليدي يواجه تحديات متزايدة في ظل تغير سلوك الجمهور (رويترز)
TT

كيف ابتلعت كرة القدم بقية الرياضات العالمية؟

نموذج بيع حقوق البث التقليدي يواجه تحديات متزايدة في ظل تغير سلوك الجمهور (رويترز)
نموذج بيع حقوق البث التقليدي يواجه تحديات متزايدة في ظل تغير سلوك الجمهور (رويترز)

أكد توني باستور الرئيس التنفيذي لشركة «غولهانغر» للإنتاج الصوتي، أن كرة القدم باتت تهيمن بصورة شبه مطلقة على المشهد الرياضي العالمي، وأنها مستفيدة من قوتها في أسواق البث التلفزيوني والمنصات الرقمية، مما وضع بقية الألعاب في موقع متراجع من حيث الحضور الجماهيري والقيمة التجارية.

ووفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية، أشار باستور خلال مشاركته في «قمة فاينانشيال تايمز لأعمال كرة القدم»، إلى أن نموذج بيع حقوق البث التقليدي يواجه تحديات متزايدة، في ظل تغير سلوك الجمهور واتجاهه نحو المنصات الرقمية و«البودكاست» ووسائل التواصل الاجتماعي. ورأى أن البطولات الكبرى مطالَبة بإعادة التفكير في آليات توزيع محتواها، والتكيُّف مع واقع إعلامي يتسم بتعدد المنصات وتوزع الجمهور.

وأوضح أن كرة القدم وسّعت الفجوة مع معظم الرياضات الأخرى، باستثناء بعض المنافسات في الملاكمة والرياضة الأميركية، مضيفاً أن ألعاباً مثل «الرغبي والكريكيت» لم تعد تتمتع بالزخم ذاته الذي عرفته في فترات سابقة. وشدد على أن التحدي الأبرز يكمن في ضمان وصول المسابقات ذات المستوى العالي إلى الأجيال الجديدة، حفاظاً على استدامة جماهيريتها.

وضرب مثالاً بالدوري الإيطالي، الذي كان، بحسب وصفه، «الأفضل في العالم» خلال تسعينات القرن الماضي، قبل أن يفقد جزءاً من بريقه خارج حدوده، مضيفاً أن مسؤولية إعادة تقديم البطولة بصورة جذابة تقع على عاتق القائمين عليها، لضمان حضورها لدى الجمهور الشاب.

وفي سياق متصل، أشار إلى الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية بوصفه صاحب أعلى عقود حقوق بث في العالم تقريباً، لافتاً إلى أن أحد أبرز المنتجات الإعلامية المرتبطة به هو «بودكاست نيو هيتس» الذي يقدمه الأخوان كيلسي، رغم أنه لا يملك حقوق نقل رسمية، ما يعكس التحول في طريقة استهلاك المحتوى الرياضي.

وختم باستور بالتأكيد على أن المشهد الإعلامي الرياضي يشهد مرحلة «إعادة تشكل»، حيث لم يعد احتكار الجمهور عبر شاشة واحدة خياراً مضموناً، بل بات على الاتحادات والدوريات تبني استراتيجيات أكثر مرونة تواكب طبيعة السوق الرقمية، وتحافظ على قيمة حقوقها مستقبلاً.


مدير «بي بي سي»: لسنا بحاجة إلى حقوق البث المباشر لنظل مؤثرين

أليكس كاي جيلسكي (شبكة بي بي سي)
أليكس كاي جيلسكي (شبكة بي بي سي)
TT

مدير «بي بي سي»: لسنا بحاجة إلى حقوق البث المباشر لنظل مؤثرين

أليكس كاي جيلسكي (شبكة بي بي سي)
أليكس كاي جيلسكي (شبكة بي بي سي)

قال أليكس كاي جيلسكي، مدير الرياضة في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، إن المؤسسة لا تحتاج إلى امتلاك حقوق البث المباشر لأي رياضة كي تحافظ على أهميتها وتأثيرها، مؤكداً أن معركتها اليوم ليست مع قنوات مثل «آي تي في» أو «سكاي»، بل مع «زمن التمرير» على شاشات الهواتف الذكية.

وفي حديثه خلال مؤتمر «فاينانشال تايمز» لأعمال كرة القدم، ضمن جلسة بعنوان «إشراك الجماهير – إعادة تخيّل كرة القدم كمنتج رقمي»، أوضح كاي جيلسكي أن التحدي الرئيسي يتمثل في ضمان أن تكون «بي بي سي» «جزءاً من الحوار حول الأمور التي تهم الناس».

وأضاف في تصريحات نشرتها «التلغراف البريطانية»: «لدينا حقوق الصوت في الفورمولا وان، لكن ليس حقوق الفيديو. ومع ذلك نملك تقارير وصفحات مباشرة ومحتوى رقمياً يجذب ملايين المشاهدين. يمكنك أن تظل مؤثراً حتى لو لم تبث المباراة نفسها. لا أحد يستطيع عرض كل شيء، لذلك عليك فقط أن تتأكد أنك حاضر في النقاش».

وأشار كاي جيلسكي إلى أن المشهد الإعلامي تغيّر جذرياً، قائلاً إن «بي بي سي» لم تعد تنافس شبكات تقليدية كما في السابق، بل تخوض سباقاً للحفاظ على انتباه المستخدم وسط سيل من المحتوى على الهاتف المحمول.

وقال: «كنا نعتقد أننا ننافس (آي تي في) أو (سكاي)، لكن الحقيقة أننا في سباق كي لا يتم التمرير علينا. ننافس إعلانات العطلات، ومتاجر الملابس، والعروض الترويجية في السوبرماركت، وحتى الأندية والرياضيين أنفسهم».

يأتي ذلك في ظل تخلي «بي بي سي» على مدى سنوات عن حقوق بث مباشر لعدد من الأحداث الكبرى بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الحقوق، بما في ذلك مباريات منتخبات إنجلترا خارج ما يُعرف بـ«الفعاليات المحمية» التي يُلزم القانون ببثها مجاناً. كما فقدت حقوق الفورمولا وان خلال فترة الإدارة السابقة.

وأكد مدير الرياضة أن من الطبيعي ألا يُرضي كل محتوى جميع الجمهور، مشدداً على أن الابتكار يتطلب الجرأة. وقال: «وظيفتنا في (بي بي سي) ليست استهداف شريحة محددة كما تفعل بعض الشركات التجارية، بل خدمة جمهور واسع ومتنوع. ومن المقبول ألا تعجب بعض الابتكارات الجميع، كما أن بعض الأشكال التقليدية قد لا ترضي الكل أيضاً».

وأضاف أن المؤسسة جربت صيغاً جديدة خلال العامين الماضيين، من مقاطع رقمية أولاً على «تيك توك» و«إنستغرام»، إلى تحليلات تكتيكية متعمقة، دون التخلي عن البرامج التقليدية مثل «ماتش أوف ذا داي»، الذي لا يزال يحظى بملايين المشاهدين مساء السبت والأحد.

وختم بالقول: «ليس من الضروري أن يحب الجميع كل شيء. المهم أن يكون لكل محتوى هدف واضح. أحياناً نقلق أكثر مما ينبغي بسبب تعليق سلبي هنا أو هناك. إن لم يكن المحتوى مناسباً لك، فهذا أمر طبيعي».


أتالانتا يحفظ ماء وجه إيطاليا في دوري الأبطال

أتالانتا يحفظ ماء وجه إيطاليا في دوري الأبطال
TT

أتالانتا يحفظ ماء وجه إيطاليا في دوري الأبطال

أتالانتا يحفظ ماء وجه إيطاليا في دوري الأبطال

أنقذ نادي أتالانتا سمعة الكرة الإيطالية في دوري أبطال أوروبا، الأربعاء، بعدما قلب تأخره أمام بروسيا دورتموند إلى انتصار درامي منحه بطاقة العبور إلى دور الـ16، ليتجنب «الكالتشيو» سيناريو تاريخياً كان سيضعه في موقف حرج للمرة الأولى منذ أواخر ثمانينات القرن الماضي، في وقت كانت فيه الأندية الإيطالية تترنح قارياً.

في تلك الأجواء المثقلة بالانتقادات والقلق، ذكرت شبكة «بي بي سي» أن نادي أتالانتا بدا وكأنه يحمل عبء الكرة بأكملها. خسر ذهاباً بفارق هدفين، ووجد نفسه مطالباً بمباراة شبه مثالية أمام خصم ألماني معتاد على ليالي أوروبا الكبرى. لكن الفريق القادم من بيرغامو أظهر شخصيةً لافتةً، فسجَّل 3 أهداف خلال أقل من ساعة، قبل أن يخطف بطاقة التأهل بركلة جزاء في اللحظات الأخيرة، بعد هدف كريم أديمي الذي كاد يفرض وقتاً إضافياً ويبدِّد كل ما بناه الإيطاليون في أمسية عصيبة.

ولخص مدافع الفريق دافيدي زاباكوستا المشهد بقوله إن الجميع «كتبوا نهاية أتالانتا مبكراً»، لكن المباراة وقوة المجموعة وإيمانهم حتى اللحظة الأخيرة، غيرت الصورة.

وجاء تأهل أتالانتا في توقيت بالغ الحساسية، عقب خروج إنتر ميلان أمام بودو غليمت، وتعثر يوفنتوس رغم انتفاضته المتأخرة ضد غلاطة سراي.

الانتصار لم يكن مجرد نتيجة عابرة، بل لحظة مفصلية في سياق موسم أوروبي مضطرب للأندية الإيطالية. فمنذ اعتماد نظام دور الـ16 بنظامه الحديث في مطلع الألفية، اعتادت إيطاليا وجود ممثل واحد على الأقل في هذا الدور، مستندة إلى إرث ثقيل صنعه إنتر ويوفنتوس بألقابهما الأوروبية المتعددة. غير أن المفارقة هذا الموسم أن النادي الأقل صخباً في التاريخ والألقاب هو مَن تولى مهمة الإنقاذ، في وقت عدّه الإيطاليون أن «الإقصاء الجماعي» سيُشكِّل «كارثة كروية».

قبل أقل من عقد، كان أتلانتا يُصنَّف ضمن أندية «المصعد» بين الدرجتين الأولى والثانية، ولكنه رسّخ حضوره تدريجياً عند دخوله دوري الأبطال في عام 2019 وبلغ ربع النهائي في ظهوره الأول، وتوج مسيرته الأوروبية بلقب الدوري الأوروبي عام 2024، قبل أن يؤكد مجدداً أنه لم يعد ضيفاً عابراً على الساحة القارية. التحول الذي شهده النادي خلال أقل من عقد، من فريق يتأرجح بين الدرجات إلى منافس دائم على المقاعد الأوروبية، يعكس مشروعاً رياضياً مستقراً يقوم على الجرأة الهجومية والهوية الواضحة.

وتحدث مدربه رافاييلي بالادينو عن «ليلة لا تُنسى»، مشيداً بروح لاعبيه وقدرتهم على الجمع بين الانضباط والشجاعة، في حين شدَّد القائد مارتن دي رون على أن الفريق عرف متى يدافع ومتى يهاجم، ليترجم إيمانه إلى نتيجة مستحقة. وبينما تنتظر أتالانتا مواجهة أصعب في الدور المقبل أمام آرسنال أو بايرن ميونيخ، فإن ما حققه حتى الآن أعاد بعض التوازن لصورة الكرة الإيطالية في القارة، وأثبت أن الطموح والتنظيم قد يعوضان فارق التاريخ والأسماء في ليالي أوروبا الكبرى.