الرسوم تحت حكم ترمب... تضخم مستورد يهدد إنفاق المستهلك الأميركي

نموذج ثلاثي الأبعاد لترمب والعلم الأميركي وكلمة «رسوم» في صورة توضيحية (رويترز)
نموذج ثلاثي الأبعاد لترمب والعلم الأميركي وكلمة «رسوم» في صورة توضيحية (رويترز)
TT

الرسوم تحت حكم ترمب... تضخم مستورد يهدد إنفاق المستهلك الأميركي

نموذج ثلاثي الأبعاد لترمب والعلم الأميركي وكلمة «رسوم» في صورة توضيحية (رويترز)
نموذج ثلاثي الأبعاد لترمب والعلم الأميركي وكلمة «رسوم» في صورة توضيحية (رويترز)

منذ أن شرعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إعادة رسم ملامح السياسة التجارية للولايات المتحدة عبر موجات متصاعدة من الرسوم الجمركية، تصدّرت هذه الإجراءات عناوين النقاش الاقتصادي العالمي، لما لها من انعكاسات مباشرة على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية. ففي أبريل (نيسان)، أعلنت واشنطن فرض رسوم جمركية متبادلة على غالبية شركائها التجاريين، شملت طيفاً واسعاً من المنتجات الاستهلاكية، بدءاً من الإلكترونيات والملابس وصولاً إلى السلع الفاخرة.

تمرير التكلفة إلى المستهلك هو السيناريو الأرجح

وبعيداً عن التوترات الجيوسياسية التي أثارتها هذه السياسات، يبرز التأثير الأشد في الداخل الأميركي، حيث يُتوقع أن تُترجم هذه الإجراءات إلى زيادات فعلية في الأسعار، مهددة بذلك إحدى ركائز النمو الاقتصادي الأميركي الأساسية: الاستهلاك المحلي.

الرسوم المفروضة، والتي تتراوح بين 10 في المائة و50 في المائة على سلع مستوردة من دول متعددة، مرشحة للتسبب إما في ارتفاع مباشر في الأسعار النهائية للمستهلك، أو في تقليص هوامش أرباح الشركات، أو في مزيج من كلا التأثيرين. ونظراً لكون معظم هذه السلع لا يُنتج محلياً بكميات كافية لسد الطلب، فإن تمرير تكلفة الرسوم إلى المستهلك يبدو الخيار الأكثر ترجيحاً.

الإنفوغرافيك المرفق يُظهر كيف يمكن أن تؤثر هذه الرسوم الجمركية على أسعار السلع المستوردة في السوق الأميركية، ويستعرض ثلاثة سيناريوهات محتملة: تمرير كامل الرسوم إلى المستهلك، تمرير نصفها، امتصاصها كلياً من قبل الشركات، مع توضيح نسبة الرسوم المفروضة على كل سلعة.

- قبعة مستوردة من بريطانيا (الرسوم 10 في المائة):

سعرها من دون الرسوم هو 99.95 دولار، وإذا تم تمرير نصف الرسوم تصبح 104.95 دولار، بينما إذا تم تمريرها كاملة يصل إلى 109.95 دولار.

- نظارات شمسية مستوردة من إيطاليا (الرسوم 20 في المائة):

سعرها من دون رسوم 374 دولاراً، وإذا تم تمرير نصف الرسوم تصبح 411.40 دولار، أما مع تمرير الرسوم بالكامل فترتفع إلى 448.80 دولار.

- قميص مستورد من بنغلاديش (الرسوم الجمركية 37 في المائة):

سعره من دون رسوم 49.99 دولار، وإذا تم تمرير نصف الرسوم يصبح 52.24 دولار، أما مع تمريرها بالكامل فالسعر يبلغ 68.49 دولار.

- ساعة فاخرة مستوردة من سويسرا (الرسوم الجمركية 31 في المائة):

سعرها من دون الرسوم 3350 دولاراً، وإذا تم تمرير نصف الرسوم تصبح 3869.25 دولار، ومع تمرير كامل الرسوم يرتفع السعر إلى 4388.50 دولار.

- هاتف ذكي مستورد من كوريا الجنوبية (الرسوم الجمركية 25 في المائة):

سعره الأصلي 2019.99 دولار، ومع تمرير نصف الرسوم يصل إلى 2272.49 دولار، أما مع تمريرها بالكامل فالسعر يصبح 2524.99 دولار.

- ساعة منخفضة التكلفة مستوردة من سويسرا (الرسوم الجمركية 31 في المائة):

سعرها من دون رسوم 165 دولاراً، ومع تمرير نصف الرسوم تصبح 190.58 دولار، أما مع تمريرها بالكامل فترتفع إلى 216.15 دولار.

- بنطال جينز مستورد من الصين (الرسوم الجمركية 34 في المائة):

السعر دون رسوم هو 48.65 دولار، وإذا تم تمرير نصف الرسوم يصبح 56.92 دولار، أما مع تمريرها بالكامل فالسعر يصل إلى 65.19 دولار.

- حاسوب محمول مستورد من تايوان (الرسوم الجمركية 32 في المائة):

سعره الأصلي 1499.99 دولار، وإذا تم تمرير نصف الرسوم يصبح 1739.99 دولار، أما مع تمرير كامل الرسوم فيصل إلى 1979.99 دولار.

- بنطال جينز مستورد من ليسوتو (الرسوم الجمركية 50 في المائة):

سعره من دون رسوم 99.99 دولار، ومع تمرير نصف الرسوم يبلغ 124.99 دولار، وإذا تم تمرير الرسوم بالكامل يصبح 149.99 دولار.

- حقيبة مستوردة من الصين (الرسوم الجمركية 34 في المائة):

يبلغ سعرها من دون الرسوم 346.87 دولار، ومع تمرير نصف الرسوم يصبح 405.84 دولار، وإذا تم تمرير كامل الرسوم فالسعر يصل إلى 464.84 دولار.

- حذاء رياضي مستورد من فيتنام (الرسوم الجمركية 46 في المائة):

السعر الأصلي 115 دولاراً، ومع تمرير نصف الرسوم يصبح 141.45 دولار، أما مع تمرير كامل الرسوم فالسعر يصل إلى 167.90 دولار.

ضغوط تضخمية وتآكل ثقة

ما يُضاعف من أثر هذه الزيادات أنها لا تقابلها زيادات مماثلة في الدخل أو الإنتاج المحلي، ما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للمستهلكين. ورغم أن البعض قد يُسرع الشراء تحسباً لارتفاعات قادمة، فإن هذا الأثر سيكون مؤقتاً، ليُستتبع لاحقاً بتباطؤ ملحوظ في نمو الاستهلاك، وهو ما بدأت تظهر بوادره في توقعات عام 2026.

إلى جانب ذلك، تُواجه السياسة النقدية الأميركية تحديات إضافية، إذ إن التضخم الناتج عن ارتفاع التكاليف - وليس نتيجة نشاط اقتصادي متسارع - يُقيد قدرة «الاحتياطي الفيدرالي» على خفض أسعار الفائدة، رغم المؤشرات التي تدل على تباطؤ النمو. وقد يدفع هذا الواقع «الفيدرالي» إلى تبنّي نهج أكثر حذراً، بما يرفع احتمالات الدخول في مرحلة «ركود تضخمي».

يُضاف إلى ذلك أن الضبابية المحيطة بمستقبل السياسة التجارية بدأت تُلقي بظلالها على ثقة المستهلكين والشركات، وهو ما انعكس في تراجع مؤشرات الأسهم الرئيسية وضعف أداء الدولار منذ مطلع عام 2025. وتشير هذه المؤشرات إلى أن تكلفة السياسات الحمائية لن تكون محصورة بالخارج، بل ستمتد بتأثير مباشر إلى الداخل الأميركي.

وتُظهر التجارب أن الرسوم الجمركية، رغم أنها تُستخدم أداة ضغط في المفاوضات التجارية، تنطوي على تكلفة اقتصادية داخلية ملموسة، لا سيما عندما تُطبّق بشكل مفاجئ وعلى نطاق واسع. ومع دخول الاقتصاد الأميركي مرحلة من التضخم المرتفع غير المدعوم بتحسن الإنتاجية أو الأجور، فإن المستهلك سيكون المتضرر الأول، بينما يُلقى على عاتق صانعي السياسات النقدية والمالية عبء التعامل مع هذه التداعيات، ليس فقط على صعيد الأسعار، بل على مستوى ثقة المواطن في استقرار الاقتصاد الأميركي ذاته.


مقالات ذات صلة

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لنتائج «إنفيديا»

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لنتائج «إنفيديا»

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف صباح الأربعاء، بعد جلسات متقلبة شهدتها الأسواق في مطلع الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «أنثروبيك» (رويترز)

حرب الأكواد: غارة مادورو تضع «أنثروبيك» في مواجهة البنتاغون

تجد «أنثروبيك» نفسها اليوم محاصرة بين فكي كماشة فبينما يلاحقها المنافسون بأدوات خارقة يضعها البنتاغون أمام إنذار «الجمعة» الأخير

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مجسّمات مع أجهزة كمبيوتر وجوالات أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

ضغوط الذكاء الاصطناعي تهزّ أسهم التكنولوجيا الأميركية مطلع 2026

تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية مع بداية عام 2026 تحت وطأة مخاوف كبيرة بشأن تداعيات الذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد ترمب خلال إلقائه خطاب «حالة الاتحاد» في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول (د.ب.أ)

ترمب يضغط لحظر تداول أسهم المشرّعين فوراً

شهدت قاعة مجلس النواب الأميركي خلال خطاب «حالة الاتحاد» الذي ألقاه الرئيس دونالد ترمب لعام 2026، لحظات استثنائية كسرت حدة الاستقطاب السياسي، حيث توحّدت أصوات…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب لدى وصوله لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول (رويترز)

ترمب: المحكمة العليا تورّطت بقرار «مؤسف»... والرسوم بديل لضرائب الدخل

قدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب دفاعاً شرساً عن سياسته الجمركية خلال خطاب «حالة الاتحاد»، مؤكداً مضيّه قدماً في هذا النهج دون تراجع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية تسجل أعلى مستوى فصلي للصادرات غير النفطية منذ 2017

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تسجل أعلى مستوى فصلي للصادرات غير النفطية منذ 2017

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أظهرت بيانات التجارة الخارجية للسعودية للربع الرابع من عام 2025 تحولاً هيكلياً بارزاً؛ حيث سجل فائض الميزان التجاري السلعي قفزة نوعية بنسبة 26.3 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، مدفوعاً بنمو قوي في الصادرات غير النفطية التي أصبحت تلعب دوراً متزايداً في تعزيز الملاءة التجارية للمملكة.

فوفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء، سجلت الصادرات غير النفطية (شاملة إعادة التصدير) ارتفاعاً قياسياً بنسبة 18.6 في المائة لتصل إلى 97 مليار ريال (25.8 مليار دولار)، هو أعلى مستوى فصلي منذ عام 2017، لتصل نسبة تغطيتها للواردات إلى 39.4 في المائة. أدى هذا الارتفاع إلى تسجيل الميزان التجاري فائضاً بواقع 52.5 مليار ريال (نحو 14 مليار دولار)، وهو الأعلى منذ 3 سنوات.

والملمح الأبرز في هذا الأداء هو ارتفاع قيمة السلع المعاد تصديرها التي نمت بنسبة 67.4 في المائة لتصل إلى 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، مدفوعة بقطاع «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية» الذي حقق نمواً بنسبة 79.2 في المائة، ليشكل وحده نصف إجمالي السلع المعاد تصديرها.

وارتفع إجمالي الصادرات السلعية إلى 300 مليار ريال (80 مليار دولار) خلال الربع الأخير من العام الماضي، محققاً نمواً بنسبة 7.9 في المائة عن الفترة نفسها من عام 2024، وبلغت الصادرات النفطية ما قيمته 203 مليارات ريال (54.1 مليار دولار) بزيادة قدرها 3.5 في المائة.

في حين بلغ إجمالي الواردات السلعية 248 مليار ريال (66.1 مليار دولار)، مسجلاً زيادة بنسبة 4.7 في المائة مقارنة بالعام السابق.

الصين في الصدارة

تؤكد بيانات التجارة الدولية على متانة وعمق الروابط التجارية بين المملكة وأهم الاقتصادات العالمية؛ حيث استمرت الصين في تصدر قائمة الشركاء التجاريين كوجهة رئيسية للصادرات السعودية بنسبة 13.1 في المائة من إجمالي الصادرات، كما تربعت على المرتبة الأولى في قائمة الواردات بنسبة 27.2 في المائة.

وعلى الصعيد الإقليمي، برزت الإمارات كشريك استراتيجي ثانٍ في قائمة الوجهات التصديرية بنسبة 11.2 في المائة من إجمالي صادرات المملكة.

وفيما يلي لمحة عن أهم الشركاء التجاريين خلال هذه الفترة:

- وجهات التصدير الرئيسية: ضمت القائمة إلى جانب الصين والإمارات كلاً من اليابان بنسبة 9.9 في المائة، تلتها الهند، وكوريا الجنوبية، والولايات المتحدة، والبحرين، ومصر، وسنغافورة، وبولندا. وقد استحوذت هذه الدول العشر مجتمعة على 70.9 في المائة من إجمالي الصادرات السعودية.

- مصادر الاستيراد الرئيسية: جاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية بعد الصين بنسبة 8.7 في المائة من إجمالي الواردات، تلتها الإمارات بنسبة 5.7 في المائة، ثم ألمانيا، والهند، واليابان، وإيطاليا، وفرنسا، وسويسرا، ومصر. وشكلت الواردات من هذه الدول العشر نحو 67.0 في المائة من إجمالي قيمة واردات المملكة.

تأتي هذه النتائج القياسية في التجارة الخارجية ثمرة لمستهدفات «رؤية المملكة 2030»، التي تركز على تحويل المملكة إلى منصة لوجيستية عالمية تربط القارات الثلاث. ويظهر النمو الاستثنائي في قطاع إعادة التصدير والاعتماد المتزايد على المنافذ الجوية المتطورة نجاح المملكة في تطوير بنية تحتية قادرة على استقطاب وتدوير البضائع التقنية والمعدات الكهربائية عالمياً.

كما تعكس هذه الأرقام مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة التقلبات العالمية؛ حيث نجحت المملكة في خفض حصة الاعتماد على الصادرات النفطية من مجموع الصادرات الكلي لتصل إلى 67.5 في المائة بعد أن كانت تشكل 70.4 في المائة في الربع الرابع من عام 2024، ما يعزز من استقرار الفائض التجاري الذي سجل أعلى مستوياته منذ 3 سنوات مدعوماً بقاعدة تصديرية أكثر تنوعاً وصلابة.


«ميتلن» اليونانية توقع اتفاقية تعاون في تجارة الغاز الطبيعي مع «شل»

تسعى شركات الطاقة اليونانية إلى إبرام صفقات لتزويد وسط وجنوب أوروبا بالغاز الطبيعي المسال المنتج في أميركا (أ.ف.ب)
تسعى شركات الطاقة اليونانية إلى إبرام صفقات لتزويد وسط وجنوب أوروبا بالغاز الطبيعي المسال المنتج في أميركا (أ.ف.ب)
TT

«ميتلن» اليونانية توقع اتفاقية تعاون في تجارة الغاز الطبيعي مع «شل»

تسعى شركات الطاقة اليونانية إلى إبرام صفقات لتزويد وسط وجنوب أوروبا بالغاز الطبيعي المسال المنتج في أميركا (أ.ف.ب)
تسعى شركات الطاقة اليونانية إلى إبرام صفقات لتزويد وسط وجنوب أوروبا بالغاز الطبيعي المسال المنتج في أميركا (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «ميتلن (Metlen)» اليونانية، الأربعاء، أنها وقعت مذكرة تفاهم مع شركة «شل»، للتعاون في مجال توريد وتجارة الغاز الطبيعي المسال.

وتسعى شركات الطاقة اليونانية إلى إبرام صفقات لتزويد وسط وجنوب أوروبا بالغاز الطبيعي المسال المنتج في الولايات المتحدة، في ظل سعي أميركا لتحل محل روسيا في توريد الغاز إلى أوروبا.

وقالت «ميتلن»، وهي مجموعة طاقة ومعادن مدرجة في بورصتي لندن وأثينا، إن الاتفاقية ستتيح لها تأمين وتجارة ما بين نصف مليار ومليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال سنوياً خلال الفترة من 2027 إلى 2031، على أن يجري التسليم عبر محطتي «ريفيثوسا» و«ألكسندروبوليس» اليونانيتين.

تتضمن الاتفاقية أيضاً استخدام «ممر الغاز العمودي»، وهو طريق لنقل الغاز من اليونان عبر أوروبا الوسطى وأوكرانيا؛ مما يتيح الوصول إلى أسواق أوروبية إضافية تتجاوز جنوب شرقي أوروبا، حيث تسعى اليونان إلى تعزيز دورها بوصفها دولة عبور للغاز.

ووقع تحالف بقيادة شركة النفط الأميركية «شيفرون» اتفاقيات تأجير حصرية في وقت سابق من هذا الشهر للتنقيب عن الغاز الطبيعي قبالة سواحل جنوب اليونان؛ مما يوسع الوجود الأميركي في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وانضمت «إكسون موبيل» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى «إنرجين» و«هيلينيك» لاستكشاف منطقة بحرية أخرى في غرب اليونان.


السعودية توحّد بوابة التنافسية والأعمال… حوكمة رشيقة لاقتصاد أكثر جاذبية

أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)
أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)
TT

السعودية توحّد بوابة التنافسية والأعمال… حوكمة رشيقة لاقتصاد أكثر جاذبية

أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)
أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)

بعد قرار مجلس الوزراء دمج المركز الوطني للتنافسية والمركز السعودي للأعمال الاقتصادية تحت مظلة المركز السعودي للتنافسية والأعمال، تمضي المملكة في إعادة هندسة منظومتها المؤسسية بما يواكب سرعة التحول الاقتصادي، وهي خطوة تعيد تشكيل البيئة وتسريع الإصلاحات وحوكمة تعزز لاقتصاد أكثر جاذبية.

قرار الدمج هو خطوة تنظيمية محورية تعكس توجهاً استراتيجياً نحو تعزيز تكامل الجهود المؤسسية، وتحسين كفاءة رصد تحديات بيئة الأعمال، وتسريع تنفيذ إصلاحات تسهيل ممارسة الأعمال، بما يدعم تمكين القطاع الخاص ويسهم في رفع تنافسية المملكة، وفق ما قاله وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي، عقب قرار مجلس الوزراء.

وبحسب تأكيدات عدد من المختصين، فإن القرار ليس تغييراً شكلياً، بل توحيدٌ للمسار وتكثيفٌ للجهود نحو هدف واحد: بيئة استثمارية عالمية أكثر كفاءة وسرعة وتنافسية، وأن هذا الدمج يعيد تشكيل بيئة الأعمال وتسريع الإصلاحات في المملكة.

توحيد المسار

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه المملكة إعادة هيكلة مؤسساتها لتواكب سرعة التحول، آخرها دمج المركزين لخدمة رائد الأعمال والمستثمر الأجنبي في آن واحد، من حيث الكفاءة والسرعة والتنافسية.

ويؤكد المختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أن هذه خطوة استراتيجية بامتياز وتعكس فلسفة «الحوكمة الرشيقة» التي تتبناها المملكة، موضحين أن دمج «المركز الوطني للتنافسية» مع «المركز السعودي للأعمال الاقتصادية» ليس مجرد تغيير في الاسم، بل هو توحيد للمسار وتكثيف للجهود لخدمة هدف واحد: بيئة استثمارية عالمية.

هذه خطوة استراتيجية بامتياز وتعكس فلسفة «الحوكمة الرشيقة» التي تتبناها المملكة. دمج «المركز الوطني للتنافسية» مع «المركز السعودي للأعمال الاقتصادية» ليس مجرد تغيير في الاسم، بل هو توحيد للمسار وتكثيف للجهود لخدمة المناخ الاستثماري.

التكامل المؤسسي

وأفاد عضو مجلس الشورى، فضل بن سعد البوعينين لـ«الشرق الأوسط»، بأن هناك ارتباطاً وثيقاً بين التنافسية والأعمال الاقتصادية، وأن مخرجات التنافسية تصب في مصلحة الأعمال الاقتصادية دعماً وتحفيزاً وتيسيراً ومعالجة للتحديات.

ويعتقد البوعينين أن قرار دمج المركز الوطني للتنافسية والمركز السعودي للأعمال الاقتصادية تحت اسم المركز السعودي للتنافسية والأعمال، يهدف إلى تعزيز التكامل المؤسسي من خلال إعادة التنظيم لمؤسستين مستقلتين ودمجهما ببعض.

وبين أن هذه الخطوة تعزز جودة المخرجات ومواءمتها وتحقيق مستهدفات التنافسية ودعم قطاع الأعمال في آن، وتحسين كفاءة العمل، واكتشاف التحديات الواجب معالجتها مباشرة دون الحاجة لرفعها إلى جهة أخرى، إضافة إلى سرعة الإنجاز وهذا بحد ذاته هدف استراتيجي مؤثر في تحقيق الكفاءة المؤسسية التي تسهم في رفع تنافسية المملكة وتسهم أيضاً في دعم قطاع الأعمال.

القرارات التصحيحية

وذكر أن عملية الدمج، تنظيمية صحية، تسهم في خفض التكاليف وتركيز الجهود وضمان جودة المخرجات المتوافقة مع المستهدفات الاستراتيجية. و«من المهم الإشارة إلى أن هذه الخطوة جاءت بعد فترة معتبرة من العمل المستقل وقياس المخرجات ثم اتخاذ قرار الدمج بناء على المصلحة الإدارية والتنفيذية».

وأكمل أن أهم ما يميز العمل الحكومي، هو المراجعة الدائمة، ما يسهم في اتخاذ قرارات استراتيجية تصحيحية محققة للمنفعة الكلية، وربما تكون هذه الخطوة بداية لدمج بعض المؤسسات الحكومية المترابطة قطاعياً وخدمياً»، مما يسهم في تحقيق ديناميكية العمل وسرعة الإنجاز وجودة المخرجات ومعالجة التحديات.

العوامل المشتركة

من ناحيته، أوضح المستشار وأستاذ القانون التجاري الدولي، الدكتور أسامة بن غانم العبيدي لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار يأتي في توقيت مثالي لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، وتوحيد الجهود مع إجراءات أسهل، وبيئة أعمال أكثر كفاءة وتنافسية عالمياً.

‏وأضاف العبيدي أن هناك عدة عوامل مشتركة بين المركزين، وهو ما جعل دمجهما خطوة منطقية، ومن أبرزها، تحسين بيئة الأعمال، ودعم القطاع الخاص، والعمل مع الجهات الحكومية لتطوير الأنظمة، وكذلك الارتباط بمؤشرات التنافسية، ودعم التحول الاقتصادي وتنفيذ الإصلاحات، وأيضاً الاعتماد على الدراسات والتحليل الاقتصادي.

وواصل بن غانم، أن العامل المشترك الأساسي هو أن الجهتين كانتا تعملان على محور واحد تقريباً وهو رفع تنافسية الاقتصاد السعودي وتسهيل ممارسة الأعمال، لكن من زوايا مختلفة تكمل بعضها، وهو ما يفسر دمجهما في كيان واحد.