حلبة كورنيش جدة: «الوجه المضيء» للفورمولا1

الحسم في ميدانها لا يكون في من الأسرع بل في من يملك أعصابًا أقوى

جدة قدمت للفورمولا 1 تجربة جديدة بالكامل، فاخرة، مضاءة تحت سماء المدينة (فورمولا 1)
جدة قدمت للفورمولا 1 تجربة جديدة بالكامل، فاخرة، مضاءة تحت سماء المدينة (فورمولا 1)
TT

حلبة كورنيش جدة: «الوجه المضيء» للفورمولا1

جدة قدمت للفورمولا 1 تجربة جديدة بالكامل، فاخرة، مضاءة تحت سماء المدينة (فورمولا 1)
جدة قدمت للفورمولا 1 تجربة جديدة بالكامل، فاخرة، مضاءة تحت سماء المدينة (فورمولا 1)

مع إسدال الستار على أول ثلاثة سباقات في موسم الفورمولا 1 لعام 2025، تتوجه الأنظار إلى كورنيش جدة اليوم الجمعة، حيث تنطلق جائزة السعودية الكبرى على واحدة من أسرع وأخطر حلبات الشوارع في العالم وفقاً لشبكة The Athletic.

بعد قطع أكثر من 1600 كيلومتر من البحرين إلى جدة، ينتقل السائقون من مسار دائم صلب إلى حلبة جذابة على ساحل البحر الأحمر، في سباق يحمل كل عناصر الإثارة والتحدي.

حلبة كورنيش جدة تُعد ثاني أطول حلبة في روزنامة الفورمولا 1، وتضم 27 منعطفًا، وهو الرقم الأعلى في البطولة. فريق فيراري وصفها بأنها «مزيج بين سبا-فرانكورشان وموناكو، لكنها بشخصية أكثر جنونًا»، حيث ينطلق السائقون بسرعات متوسطة تصل إلى 250 كيلومترًا في الساعة.

شهدت الحلبة تعديلات شاملة شملت تحسين الرؤية في بعض المنعطفات (فورمولا 1)

ورغم الطبيعة المتعرجة للمسار، يقضي السائقون نحو 80% من اللفة ودواسة الوقود في أقصى حدودها، ما يجعل القيادة هنا اختبارًا قاسيًا على التركيز والدقة.

خلافًا لحلبات الشوارع الكلاسيكية التي تتسم بانعطافات حادة ومسارات ضيقة، حرص مصممو الحلبة بقيادة شركة «تيلكه» على خلق تجربة فريدة: مسار مفتوح، سريع، وانسيابي. وهذا ما جعل مواجهات مثل تلك التي جمعت شارل لوكلير وماكس فيرستابن عام 2022 مثالًا على الإثارة التي تسمح بها الحلبة.

يقول السائق البريطاني لاندو نوريس عن الحلبة: إنها واحدة من أكثر الحلبات متعة وسرعة... تشعرك بالإثارة في كل لفة.

شهدت الحلبة تعديلات شاملة، شملت تحسين الرؤية في بعض المنعطفات، وإضافة خطوط تنبيه، وتعديل الحواجز، وتضييق بعض المنعطفات المزدوجة لتقليل السرعة.

«بيريللي» أعلنت تغييرًا في استراتيجيتها هذا العام، باعتماد إطارات أكثر ليونة (C3، C4، C5) لتوفير فرص أكبر للتنوع الاستراتيجي. الإطارات اللينة توفر تماسكًا أفضل لكنها تتآكل سريعًا، فيما توفر الإطارات الصلبة عمرًا أطول لكن بقبضة أقل.

المسار لا يرحم السائقين الذين لا يتقنون السيطرة على سياراتهم في اللحظات الحاسمة (فورمولا 1)

أليكس ألبون أوضح التحدي قائلاً: «التحكم بدرجة حرارة الإطارات سيكون العامل الحاسم. إذا دخلت في النطاق المثالي، قد تكون الفرق بين التأهل من Q2 أو الخروج المبكر».

ما يجعل هذه الجولة مختلفة أيضًا أن المسار لا يرحم السائقين الذين لا يتقنون السيطرة على سياراتهم في اللحظات الحاسمة. فرص التجاوز ليست كثيرة، والمنعطف الأول يُعد النقطة الذهبية لمن يود المغامرة. ولهذا، يصبح التأهل مفتاحًا حاسمًا في حلبة لا تحتمل التراجع، خاصة مع ضيق المسارات وقلة مناطق الهروب التي تجعل احتمال الحوادث أو دخول سيارة الأمان مرتفعًا، وهو ما يجعل حلبة جدة مثيرة في المنافسات ومغرية للمتسابقين، مما يضاعف أهمية موقع الانطلاق في التأهل. المنعطف الأول سيكون نقطة التجاوز الأهم، أما باقي اللفة فستكون لعبة أعصاب ومهارة في إدارة الإطارات.

لكن الحلبة لا تُختصر في حواجزها أو منعطفاتها.

جدة قدمت للفورمولا 1 تجربة جديدة بالكامل، فاخرة، مضاءة تحت سماء المدينة، وفي قلبها جمهور متعطش للمزيد.

السباق هنا لا يشبه أي سباق آخر، ليس فقط لأنه يُقام ليلًا على أحد أكثر المسارات سرعة في العالم، بل لأنه يعكس تطورًا لافتًا في قدرة المدن العربية على استضافة الأحداث الرياضية الكبرى بأعلى المعايير العالمية.

في جدة، تتغير ملامح البطولة. هنا، الحسم لا يكون فقط في من الأسرع، بل في من يملك أعصابًا أقوى، واستراتيجية أدق، وخط سباق لا يخرج عنه مهما كان الضغط. كل لفة على الحلبة هي فصل جديد في قصة بدأت قبل أربع سنوات، لكنها ما زالت تكتب سطورها بلغة السرعة، تحت الأضواء، وبين أصوات المحركات.

كون السباق ليليًا، يتغير أداء الحلبة بسرعة مع تراجع درجات الحرارة وتحسن التماسك على مدار الأيام. يقول نيك دي فريس: تطور الحلبة كبير جدًا، والتغير بين التجارب النهارية والسباق الليلي يجعل كل جلسة مختلفة تمامًا.

بين السرعة الجنونية، والتصميم الجريء، تُجسد جائزة السعودية الكبرى تحديًا لا يشبه غيره في روزنامة الفورمولا 1. إنها لحظة فارقة في الموسم، حيث الخطأ الصغير قد يُنهي حلمًا كبيرًا.


مقالات ذات صلة

مدير «بي بي سي»: لسنا بحاجة إلى حقوق البث المباشر لنظل مؤثرين

رياضة عالمية أليكس كاي جيلسكي (شبكة بي بي سي)

مدير «بي بي سي»: لسنا بحاجة إلى حقوق البث المباشر لنظل مؤثرين

قال أليكس كاي جيلسكي، مدير الرياضة في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، إن المؤسسة لا تحتاج إلى امتلاك حقوق البث المباشر لأي رياضة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية حلبة كورنيش جدة باتت علامة بصرية مميزة ومعروفة عالمياً (تصوير: عدنان مهدلي)

حلبة كورنيش جدة... أيقونة السباقات التي أبهرت أساطير «فورمولا 1»

تواصل جائزة السعودية الكبرى لـ«فورمولا 1» إثبات مكانتها كمحطة رئيسية في روزنامة بطولة العالم، التي تعود إلى مدينة جدة للعام السادس على التوالي.

سهى العمري (الرياض )
رياضة عالمية أليكس ألبون سائق فريق ويليامز (أ.ب)

ألبون يطمح إلى التتويج بلقب «فورمولا 1» مع ويليامز

يواصل أليكس ألبون طموحه للتتويج ببطولة العالم لسباقات سيارات «فورمولا 1»، وذلك في ظل استعداده لكتابة اسمه في تاريخ فريق ويليامز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لويس هاميلتون سائق فريق فيراري (رويترز)

هاميلتون بائساً: نسيت من أنا!

اعترف لويس هاميلتون سائق فريق فيراري بأنه «نسي من هو»، ولكنه الآن متحمس للموسم الجديد لبطولة العالم لسباقات فورمولا-1 للسيارات.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
رياضة عالمية لوكلير تصدر قائمة أسرع الأزمنة في اليوم الأخير من التجارب (رويترز)

لوكلير يتصدر اليوم الأخير في تجارب حلبة البحرين

أكمل شارل لوكلير، سائق فيراري، أكثر من مسافة سباقين، متصدراً قائمة أسرع الأزمنة في اليوم الأخير من التجارب التحضيرية لموسم «فورمولا 1».

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

كيف ابتلعت كرة القدم بقية الرياضات العالمية؟

نموذج بيع حقوق البث التقليدي يواجه تحديات متزايدة في ظل تغير سلوك الجمهور (رويترز)
نموذج بيع حقوق البث التقليدي يواجه تحديات متزايدة في ظل تغير سلوك الجمهور (رويترز)
TT

كيف ابتلعت كرة القدم بقية الرياضات العالمية؟

نموذج بيع حقوق البث التقليدي يواجه تحديات متزايدة في ظل تغير سلوك الجمهور (رويترز)
نموذج بيع حقوق البث التقليدي يواجه تحديات متزايدة في ظل تغير سلوك الجمهور (رويترز)

أكد توني باستور الرئيس التنفيذي لشركة «غولهانغر» للإنتاج الصوتي، أن كرة القدم باتت تهيمن بصورة شبه مطلقة على المشهد الرياضي العالمي، وأنها مستفيدة من قوتها في أسواق البث التلفزيوني والمنصات الرقمية، مما وضع بقية الألعاب في موقع متراجع من حيث الحضور الجماهيري والقيمة التجارية.

ووفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية، أشار باستور خلال مشاركته في «قمة فاينانشيال تايمز لأعمال كرة القدم»، إلى أن نموذج بيع حقوق البث التقليدي يواجه تحديات متزايدة، في ظل تغير سلوك الجمهور واتجاهه نحو المنصات الرقمية و«البودكاست» ووسائل التواصل الاجتماعي. ورأى أن البطولات الكبرى مطالَبة بإعادة التفكير في آليات توزيع محتواها، والتكيُّف مع واقع إعلامي يتسم بتعدد المنصات وتوزع الجمهور.

وأوضح أن كرة القدم وسّعت الفجوة مع معظم الرياضات الأخرى، باستثناء بعض المنافسات في الملاكمة والرياضة الأميركية، مضيفاً أن ألعاباً مثل «الرغبي والكريكيت» لم تعد تتمتع بالزخم ذاته الذي عرفته في فترات سابقة. وشدد على أن التحدي الأبرز يكمن في ضمان وصول المسابقات ذات المستوى العالي إلى الأجيال الجديدة، حفاظاً على استدامة جماهيريتها.

وضرب مثالاً بالدوري الإيطالي، الذي كان، بحسب وصفه، «الأفضل في العالم» خلال تسعينات القرن الماضي، قبل أن يفقد جزءاً من بريقه خارج حدوده، مضيفاً أن مسؤولية إعادة تقديم البطولة بصورة جذابة تقع على عاتق القائمين عليها، لضمان حضورها لدى الجمهور الشاب.

وفي سياق متصل، أشار إلى الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية بوصفه صاحب أعلى عقود حقوق بث في العالم تقريباً، لافتاً إلى أن أحد أبرز المنتجات الإعلامية المرتبطة به هو «بودكاست نيو هيتس» الذي يقدمه الأخوان كيلسي، رغم أنه لا يملك حقوق نقل رسمية، ما يعكس التحول في طريقة استهلاك المحتوى الرياضي.

وختم باستور بالتأكيد على أن المشهد الإعلامي الرياضي يشهد مرحلة «إعادة تشكل»، حيث لم يعد احتكار الجمهور عبر شاشة واحدة خياراً مضموناً، بل بات على الاتحادات والدوريات تبني استراتيجيات أكثر مرونة تواكب طبيعة السوق الرقمية، وتحافظ على قيمة حقوقها مستقبلاً.


مدير «بي بي سي»: لسنا بحاجة إلى حقوق البث المباشر لنظل مؤثرين

أليكس كاي جيلسكي (شبكة بي بي سي)
أليكس كاي جيلسكي (شبكة بي بي سي)
TT

مدير «بي بي سي»: لسنا بحاجة إلى حقوق البث المباشر لنظل مؤثرين

أليكس كاي جيلسكي (شبكة بي بي سي)
أليكس كاي جيلسكي (شبكة بي بي سي)

قال أليكس كاي جيلسكي، مدير الرياضة في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، إن المؤسسة لا تحتاج إلى امتلاك حقوق البث المباشر لأي رياضة كي تحافظ على أهميتها وتأثيرها، مؤكداً أن معركتها اليوم ليست مع قنوات مثل «آي تي في» أو «سكاي»، بل مع «زمن التمرير» على شاشات الهواتف الذكية.

وفي حديثه خلال مؤتمر «فاينانشال تايمز» لأعمال كرة القدم، ضمن جلسة بعنوان «إشراك الجماهير – إعادة تخيّل كرة القدم كمنتج رقمي»، أوضح كاي جيلسكي أن التحدي الرئيسي يتمثل في ضمان أن تكون «بي بي سي» «جزءاً من الحوار حول الأمور التي تهم الناس».

وأضاف في تصريحات نشرتها «التلغراف البريطانية»: «لدينا حقوق الصوت في الفورمولا وان، لكن ليس حقوق الفيديو. ومع ذلك نملك تقارير وصفحات مباشرة ومحتوى رقمياً يجذب ملايين المشاهدين. يمكنك أن تظل مؤثراً حتى لو لم تبث المباراة نفسها. لا أحد يستطيع عرض كل شيء، لذلك عليك فقط أن تتأكد أنك حاضر في النقاش».

وأشار كاي جيلسكي إلى أن المشهد الإعلامي تغيّر جذرياً، قائلاً إن «بي بي سي» لم تعد تنافس شبكات تقليدية كما في السابق، بل تخوض سباقاً للحفاظ على انتباه المستخدم وسط سيل من المحتوى على الهاتف المحمول.

وقال: «كنا نعتقد أننا ننافس (آي تي في) أو (سكاي)، لكن الحقيقة أننا في سباق كي لا يتم التمرير علينا. ننافس إعلانات العطلات، ومتاجر الملابس، والعروض الترويجية في السوبرماركت، وحتى الأندية والرياضيين أنفسهم».

يأتي ذلك في ظل تخلي «بي بي سي» على مدى سنوات عن حقوق بث مباشر لعدد من الأحداث الكبرى بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الحقوق، بما في ذلك مباريات منتخبات إنجلترا خارج ما يُعرف بـ«الفعاليات المحمية» التي يُلزم القانون ببثها مجاناً. كما فقدت حقوق الفورمولا وان خلال فترة الإدارة السابقة.

وأكد مدير الرياضة أن من الطبيعي ألا يُرضي كل محتوى جميع الجمهور، مشدداً على أن الابتكار يتطلب الجرأة. وقال: «وظيفتنا في (بي بي سي) ليست استهداف شريحة محددة كما تفعل بعض الشركات التجارية، بل خدمة جمهور واسع ومتنوع. ومن المقبول ألا تعجب بعض الابتكارات الجميع، كما أن بعض الأشكال التقليدية قد لا ترضي الكل أيضاً».

وأضاف أن المؤسسة جربت صيغاً جديدة خلال العامين الماضيين، من مقاطع رقمية أولاً على «تيك توك» و«إنستغرام»، إلى تحليلات تكتيكية متعمقة، دون التخلي عن البرامج التقليدية مثل «ماتش أوف ذا داي»، الذي لا يزال يحظى بملايين المشاهدين مساء السبت والأحد.

وختم بالقول: «ليس من الضروري أن يحب الجميع كل شيء. المهم أن يكون لكل محتوى هدف واضح. أحياناً نقلق أكثر مما ينبغي بسبب تعليق سلبي هنا أو هناك. إن لم يكن المحتوى مناسباً لك، فهذا أمر طبيعي».


أتالانتا يحفظ ماء وجه إيطاليا في دوري الأبطال

أتالانتا يحفظ ماء وجه إيطاليا في دوري الأبطال
TT

أتالانتا يحفظ ماء وجه إيطاليا في دوري الأبطال

أتالانتا يحفظ ماء وجه إيطاليا في دوري الأبطال

أنقذ نادي أتالانتا سمعة الكرة الإيطالية في دوري أبطال أوروبا، الأربعاء، بعدما قلب تأخره أمام بروسيا دورتموند إلى انتصار درامي منحه بطاقة العبور إلى دور الـ16، ليتجنب «الكالتشيو» سيناريو تاريخياً كان سيضعه في موقف حرج للمرة الأولى منذ أواخر ثمانينات القرن الماضي، في وقت كانت فيه الأندية الإيطالية تترنح قارياً.

في تلك الأجواء المثقلة بالانتقادات والقلق، ذكرت شبكة «بي بي سي» أن نادي أتالانتا بدا وكأنه يحمل عبء الكرة بأكملها. خسر ذهاباً بفارق هدفين، ووجد نفسه مطالباً بمباراة شبه مثالية أمام خصم ألماني معتاد على ليالي أوروبا الكبرى. لكن الفريق القادم من بيرغامو أظهر شخصيةً لافتةً، فسجَّل 3 أهداف خلال أقل من ساعة، قبل أن يخطف بطاقة التأهل بركلة جزاء في اللحظات الأخيرة، بعد هدف كريم أديمي الذي كاد يفرض وقتاً إضافياً ويبدِّد كل ما بناه الإيطاليون في أمسية عصيبة.

ولخص مدافع الفريق دافيدي زاباكوستا المشهد بقوله إن الجميع «كتبوا نهاية أتالانتا مبكراً»، لكن المباراة وقوة المجموعة وإيمانهم حتى اللحظة الأخيرة، غيرت الصورة.

وجاء تأهل أتالانتا في توقيت بالغ الحساسية، عقب خروج إنتر ميلان أمام بودو غليمت، وتعثر يوفنتوس رغم انتفاضته المتأخرة ضد غلاطة سراي.

الانتصار لم يكن مجرد نتيجة عابرة، بل لحظة مفصلية في سياق موسم أوروبي مضطرب للأندية الإيطالية. فمنذ اعتماد نظام دور الـ16 بنظامه الحديث في مطلع الألفية، اعتادت إيطاليا وجود ممثل واحد على الأقل في هذا الدور، مستندة إلى إرث ثقيل صنعه إنتر ويوفنتوس بألقابهما الأوروبية المتعددة. غير أن المفارقة هذا الموسم أن النادي الأقل صخباً في التاريخ والألقاب هو مَن تولى مهمة الإنقاذ، في وقت عدّه الإيطاليون أن «الإقصاء الجماعي» سيُشكِّل «كارثة كروية».

قبل أقل من عقد، كان أتلانتا يُصنَّف ضمن أندية «المصعد» بين الدرجتين الأولى والثانية، ولكنه رسّخ حضوره تدريجياً عند دخوله دوري الأبطال في عام 2019 وبلغ ربع النهائي في ظهوره الأول، وتوج مسيرته الأوروبية بلقب الدوري الأوروبي عام 2024، قبل أن يؤكد مجدداً أنه لم يعد ضيفاً عابراً على الساحة القارية. التحول الذي شهده النادي خلال أقل من عقد، من فريق يتأرجح بين الدرجات إلى منافس دائم على المقاعد الأوروبية، يعكس مشروعاً رياضياً مستقراً يقوم على الجرأة الهجومية والهوية الواضحة.

وتحدث مدربه رافاييلي بالادينو عن «ليلة لا تُنسى»، مشيداً بروح لاعبيه وقدرتهم على الجمع بين الانضباط والشجاعة، في حين شدَّد القائد مارتن دي رون على أن الفريق عرف متى يدافع ومتى يهاجم، ليترجم إيمانه إلى نتيجة مستحقة. وبينما تنتظر أتالانتا مواجهة أصعب في الدور المقبل أمام آرسنال أو بايرن ميونيخ، فإن ما حققه حتى الآن أعاد بعض التوازن لصورة الكرة الإيطالية في القارة، وأثبت أن الطموح والتنظيم قد يعوضان فارق التاريخ والأسماء في ليالي أوروبا الكبرى.