إدارة ترمب تواجه ضغوطاً لتخفيف العقوبات على سوريا

وسط خشية من عودة «داعش» واستعادة النفوذين الإيراني والروسي

أعضاء «التحالف السوري الأميركي لأجل السلام والازدهار» في اجتماع بمقر الحزب الجمهوري في واشنطن مع زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ السيناتور جون ثون لمناقشة الحاجة الملحّة لرفع العقوبات عن سوريا (إكس)
أعضاء «التحالف السوري الأميركي لأجل السلام والازدهار» في اجتماع بمقر الحزب الجمهوري في واشنطن مع زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ السيناتور جون ثون لمناقشة الحاجة الملحّة لرفع العقوبات عن سوريا (إكس)
TT

إدارة ترمب تواجه ضغوطاً لتخفيف العقوبات على سوريا

أعضاء «التحالف السوري الأميركي لأجل السلام والازدهار» في اجتماع بمقر الحزب الجمهوري في واشنطن مع زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ السيناتور جون ثون لمناقشة الحاجة الملحّة لرفع العقوبات عن سوريا (إكس)
أعضاء «التحالف السوري الأميركي لأجل السلام والازدهار» في اجتماع بمقر الحزب الجمهوري في واشنطن مع زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ السيناتور جون ثون لمناقشة الحاجة الملحّة لرفع العقوبات عن سوريا (إكس)

جدّد مشرعون أميركيون ضغوطهم على وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الخزانة سكوت بيسينت، لتقديم إجابات حول خططهما لتخفيف العقوبات الاقتصادية الخانقة على سوريا، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى التأثير على العملية الانتقالية بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد.

السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن (رويترز)

وبعد أسبوعين من رسالة أولى، وجّهت لجنة الشؤون المصرفية والإسكان والحضرية في مجلس الشيوخ، والسيناتورة الديمقراطية، إليزابيت وارين، والنائب الجمهوري جو ويلسون، رسالة مشتركة إلى وزير الخارجية لمتابعة مناقشة «تفاصيل خطط تحديث العقوبات الأميركية على سوريا». قالا فيها: «نُقرّ جميعاً بالفرصة التاريخية التي تتيحها سوريا لإعادة البناء في غياب حكم الأسد القمعي». ونبّها إلى أن «هذه الفرصة قد تكون عابرة».

النائب جو ويلسون متحدثاً إلى مجموعة من الأيتام خلال زيارته أحد مستشفيات مدينة أعزاز اليوم (أ.ف.ب)

وأشار وارين ويلسون إلى رسالة كتبها المسؤول الكبير في وزارة الخارجية، بول غواغليانوني، عدّ فيها أن نهاية حكم الأسد «تُمثل فرصة تاريخية لسوريا وشعبها لإعادة بناء البلاد، بعيداً عن النفوذ الإيراني والروسي». وذكّر بالترخيص الذي أصدرته وزارة الخزانة، بالتشاور مع وزارة الخارجية في 6 يناير (كانون الثاني) 2025 «للمساعدة في ضمان عدم عرقلة العقوبات للخدمات الأساسية واستمرارية وظائف الحكم في كل أنحاء سوريا، بما فيها توفير الكهرباء والطاقة والمياه والصرف الصحي»، علماً أن وزارة الخارجية تتشاور مع وزارة الخزانة بغية تقديم «خيارات إضافية لدعم أهداف السياسة الأميركية».

وقال المسؤول إن ذلك يسلط الضوء على «ضرورة إعادة تقييم عقوباتنا الشاملة على سوريا، التي تُقوّض الآن أهداف الولايات المتحدة وجهودها للتعافي». وأضاف: «لا تهدد عقوباتنا الحالية الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في سوريا فحسب، بل تخاطر أيضاً بتحفيز الهجرة، وتفاقم الاعتماد على صادرات المخدرات غير المشروعة، وتُتيح مرة أخرى فرصاً لإيران أو روسيا».

وأكد على «أهمية التغييرات قصيرة المدى، إلى جانب خريطة طريق تُحدد خطوات واضحة يمكن للسلطات السورية اتخاذها، سعياً إلى رفع العقوبات وضوابط التصدير التي تُفضل الإدارة الأميركية الإبقاء عليها». ولفت أيضاً إلى تقارير تفيد أن «الولايات المتحدة أطلعت السلطات السورية على قائمة شروط لتخفيف العقوبات جزئياً».

وشملت أسئلة وارين وويلسون الجديدة: «ما هي التغييرات قصيرة المدى التي تدعمها وزارة الخارجية للعقوبات الأميركية التي استهدفت في البداية نظام الأسد؟». وثانياً: «ما هو مبرر الوزارة بالنسبة إلى كل العقوبات الأميركية والقيود على ضوابط التصدير، التي تدعم الوزارة الإبقاء عليها في انتظار إجراءات السلطات السورية؟ وإلى أي مدى يعيق كل إجراء إعادة الإعمار؟»، و«ما هي المعلومات المحددة التي أبلغتها الولايات المتحدة للسلطات السورية، في شأن الإجراءات التي يمكن للسلطات اتخاذها في ما يتعلق بالتدابير التي تنوي الولايات المتحدة الإبقاء عليها؟».

وتعكس الرسالة نقاشات محتدمة في الأمن القومي حول كيفية تعامل الولايات المتحدة مع الحكومة السورية الجديدة. وسلّطت رسالة غواغليانوني الضوء على كيفية تعامل إدارة ترمب والكونغرس مع تأثير الحكومة الجديدة في سوريا على التغيرات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وأن مسألة رفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا لها آثار بعيدة المدى على الأمن القومي.

ويتعامل المسؤولون الأميركيون بحذر مع رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، بسبب صلاته السابقة بجماعات تصنفها الولايات المتحدة إرهابية، منها «القاعدة».

في المقابل، هناك من يعتقد أن تعزيز التنمية الاقتصادية في سوريا في هذه الفترة الانتقالية الحاسمة البلاد قد يساعد على التعافي بعد سنوات من الصراع، وكذلك منع «داعش» من اكتساب موطئ قدم جديد في سوريا.

علاوة على ذلك، تسعى إيران وروسيا إلى تحقيق تقدم مع الحكومة السورية الجديدة، بعدما كانت سوريا في عهد الأسد من أقوى حلفاء إيران الإقليميين، لكن هذه العلاقة صارت الآن موضع تساؤل. في غضون ذلك، اضطرت روسيا إلى التخلي عن قاعدتها العسكرية الوحيدة على البحر الأبيض المتوسط ​​في أعقاب الإطاحة بالأسد. وإذا لم تُبادر الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى، فقد تُضطر الحكومة السورية الجديدة إلى الشراكة مع موسكو أو طهران كبديلين وحيدين.

لافتات نشرتها منظمة «التحالف السوري الأميركي للسلام والازدهار» في شوارع دمشق تستبق وصول وفد أعضاء الكونغرس الأميركي للعاصمة السورية (إكس)

وفد من الكونغرس

تجدر الإشارة إلى أن وفداً من نواب في الكونغرس، من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، سيقوم بزيارة غير رسمية، هي الأولى من نوعها إلى سوريا، ترافقهم شخصيات سورية أميركية من منظمة «التحالف السوري من أجل السلام والازدهار».

وقد ازدانت شوارع دمشق ومداخل العاصمة بلافتات تقارب شعار حملة الرئيس ترمب الانتخابية، وهي «اجعلوا سوريا عظيمة مرة أخرى».

يشار إلى أن وفداً ثانياً من أعضاء الكونغرس، بإشراف منظمة أميركية سورية أخرى، يتوقع أن يصل إلى سوريا قبل نهاية الشهر الحالي، وقالت مصادر مواكبة للزيارتين إن عدد المشاركين في الوفد الثاني سيتأثر بنتائج وتصريحات وفد الكونغرس الحالي.


مقالات ذات صلة

رودريغيز تطلب من ترمب رفع الحصار والعقوبات عن فنزويلا

أميركا اللاتينية صورة مركبة للرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

رودريغيز تطلب من ترمب رفع الحصار والعقوبات عن فنزويلا

طلبت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز من الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع «الحصار والعقوبات» عن بلادها، بعد أقل من شهرين من إطاحة نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (كراكاس)
الولايات المتحدة​ صورة تُظهر البيت الأبيض بما في ذلك الجناح الغربي وعملية بناء قاعة الاحتفالات الجديدة من مبنى مكتب أيزنهاور التنفيذي القديم في حرم البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 25 فبراير 2026 (أ.ب)

قاضٍ أميركي يردّ طلباً لمنع البيت الأبيض من بناء قاعة احتفالات ﺑ400 مليون دولار

رفض قاضٍ اتحادي في الولايات المتحدة طلباً لمنع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من بناء قاعة للاحتفالات بتكلفة 400 مليون دولار في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

إدارة ترمب تطلب من المحكمة العليا إنهاء الحماية للمهاجرين السوريين

طلبت إدارة الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب من المحكمة العليا التدخل في مساعيها لرفع الحماية من الترحيل عن نحو ستة آلاف سوري ​يعيشون في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب 17 فبراير (رويترز) p-circle

زيلينسكي يبحث هاتفياً مع ترمب جولة مفاوضات جديدة لإنهاء الحرب

تحدث زيلينسكي مع ترمب لمدة 30 دقيقة واتفقا على ضرورة أن تؤدي الجلسة المقبلة من المحادثات الثلاثية مع روسيا إلى اجتماع لقادة الدول لمعالجة القضايا العالقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ النائب الأميركي روبرت غارسيا (ديمقراطي من كاليفورنيا) يشير بيده في أثناء حديثه خلال فعالية بنيويورك 26 فبراير 2026 (رويترز)

مسؤول في الحزب الديمقراطي يدعو ترمب للإدلاء بإفادته أمام لجنة إبستين

دعا روبرت غارسيا، وهو أبرز الأعضاء الديموقراطيين في لجنة مجلس النواب الأميركي إلى مثول الرئيس دونالد ترمب أمام لجنة التحقيق بقضية إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل 5 أشخاص على الأقل بغارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)
فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)
TT

مقتل 5 أشخاص على الأقل بغارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)
فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)

أعلن الدفاع المدني في غزة مقتل خمسة أشخاص على الأقل الجمعة بغارات إسرائيلية على القطاع.

وتتبادل إسرائيل وحركة «حماس» الاتهامات بشكل متكرر بخرق الهدنة التي تسري في القطاع منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) بعد عامين من بدء الحرب المدمّرة.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل، إن خمسة أشخاص على الأقل قتلوا بغارات إسرائيلية منتصف الليل، ثلاثة منهم «في منطقة المسلخ جنوب غرب خانيونس جنوب قطاع غزة» فيما سجل مقتل اثنين «على الاقل وإصابة بجروح خطيرة في غارة للاحتلال شمال مخيم البريج وسط قطاع غزة».

وبموجب شروط ومراحل وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بناء على خطة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، انسحبت القوات الإسرائيلية إلى خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، لكنها لا تزال تسيطر على أكثر من نصف أراضي القطاع.

وأكدت وزارة الصحة في غزة مقتل لا يقل عن 601 شخص في القطاع منذ سريان الهدنة في العاشر من أكتوبر.

في المقابل، يقول الجيش الإسرائيلي إن أربعة على الأقل من جنوده قُتلوا خلال الفترة نفسها.

وقد حالت القيود الإعلامية ومحدودية الوصول إلى غزة دون تمكن وكالة فرانس برس من التحقق بشكل مستقل من أعداد الضحايا أو تغطية القتال بحرية.


«الإطار التنسيقي» يحسم أمره بشأن ترشح المالكي للحكومة

 حركة رمضانية في شارع بإحدى ضواحي بغداد أمس (أ.ف.ب)
حركة رمضانية في شارع بإحدى ضواحي بغداد أمس (أ.ف.ب)
TT

«الإطار التنسيقي» يحسم أمره بشأن ترشح المالكي للحكومة

 حركة رمضانية في شارع بإحدى ضواحي بغداد أمس (أ.ف.ب)
حركة رمضانية في شارع بإحدى ضواحي بغداد أمس (أ.ف.ب)

كان من المقرر أن يعقد «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق الليلة الماضية اجتماعاً وُصِفَ بالحاسم، لتحديد موقفه النهائي، مما إذا كان سيمضي في ترشيح نوري المالكي لتشكيل الحكومة المقبلة، رغم «الفيتو» الأميركي، أم يكلف مرشحاً آخر للمنصب، حيث يبرز اسم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، مع تباين في الآراء بشأنه.

ويأتي ذلك مع انتهاء المهلة التي حددتها الولايات المتحدة للقوى السياسية العراقية، بخصوص ملف تشكيل الحكومة العراقية، التي تنتهي اليوم (الجمعة).

وأصدرت الفصائل المسلحة، عبر ما يسمى «تنسيقية المقاومة العراقية»، الأربعاء، بياناً نددت فيه بما أسمته التدخل الأميركي في الشأن السياسي للعراق.

وقالت «التنسيقية» إنّ «واشنطن لا تزال تتدخل في الشأن الداخلي العراقي، بل تحدد الشخصيات السياسية التي يُسمَح لها بتسنّم المناصب الحكومية أو يُستبعَد غيرها، وفقاً لمعيار الإرادة الأميركية، في إطار نهجٍ دأبت على اتّباعه».


فصائل غزة المدعومة إيرانياً تخشى الانهيار

فصائل غزة المدعومة إيرانياً تخشى الانهيار
TT

فصائل غزة المدعومة إيرانياً تخشى الانهيار

فصائل غزة المدعومة إيرانياً تخشى الانهيار

تخشى قيادات ميدانية ونشطاء من الفصائل الفلسطينية المدعومة إيرانياً في غزة «انهياراً كاملاً»، إذ تعاني أزمة مالية متصاعدة تتواكب مع نُذر ضربة أميركية محتملة إلى طهران.

وتسبب طول أمد الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين تقريباً على غزة، ونطاق الضربات الذي شمل لبنان وإيران وبعض المناطق في سوريا، في الضغط على مسارات نقل الأموال واستنزاف أصول أو مدخرات تلك الفصائل.

وتعدّ حركة «الجهاد الإسلامي» أكبر فصيل مرتبط مالياً ولوجيستياً بإيران. وبدرجات أقل، تمتد الصلات مع ما يُعرف بـ«لجان المقاومة»، و«كتائب المجاهدين»، ومجموعات عسكرية أخرى.

وأجمعت مصادر من تلك المجموعات وأخرى من نشطاء في غزة على أن الظروف المالية الصعبة طالت الجميع.

وزادت العقوبات الاقتصادية المتواصلة، من قبل واشنطن على شخصيات وكيانات إيرانية، من مصاعب دعم الفصائل التي بات الحديث في أطرها القيادية والميدانية لا يتوقف بشأن أفق تلك الأزمة المستمرة.