«جبان لن يضرب إيران»... المعارضة الإسرائيلية تحشد ضد نتنياهو

مصادر: الخيار العسكري مطروح مهما كانت تسريبات الخطط

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو 15 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو 15 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

«جبان لن يضرب إيران»... المعارضة الإسرائيلية تحشد ضد نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو 15 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو 15 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

​ شدَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، على أن بلاده لن تسمح لإيران بامتلاك السلاح النووي، في حين تحشد قوى المعارضة الإسرائيلية ضده، على خلفية «التقاعس عن شن ضربات ضد طهران».

وأعلن مكتب نتنياهو، في بيانٍ صحافي، أنه «كما صرّح رئيس الوزراء مراراً، لن تسمح إسرائيل لإيران بامتلاك أسلحة نووية». وأضاف: «قاد رئيس الوزراء عمليات علنية وسرية عدة في المعركة ضد البرنامج النووي الإيراني، لولاها لكانت إيران، اليوم، تمتلك ترسانة نووية. وقد أخّرت هذه العمليات البرنامج النووي الإيراني لما يقرب من عقد من الزمن»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت إسرائيل على وشك شنّ هجمات على مواقع نووية إيرانية في مايو (أيار) 2025، لولا أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، رفض الخطة، مفضلاً منح فرصة للمفاوضات، بعد انقسام داخل إدارته بشأن كيفية التعاطي مع طموحات إيران لبناء قنبلة نووية.

وقال يائير لبيد، رئيس المعارضة من حزب «يوجد مستقبل»، إنه «اقترح في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مهاجمة حقول النفط الإيرانية»، مشيراً إلى أن «تدمير صناعة النفط سيقوّض الاقتصاد الإيراني ويُسقط النظام». واستدرك قائلاً: «في النهاية، نتنياهو جبن وخاف، فأوقف الخطة».

بدوره، قال رئيس الحكومة الأسبق، نفتالي بنيت، الذي تقول الاستطلاعات إنه الوحيد القادر على هزم نتنياهو، إن الأخير يتبع «استراتيجية الكلام دون أفعال جدية».

وقارن بنيت بين «مبدأ مناحم بيغن (رئيس الوزراء الإسرائيلي السادي) في المسألة النووية، وكان الهجوم والتدمير»، ومبدأ نتنياهو «التهديد المتواصل ثم تسريب أنه كان ينوي الهجوم لكنهم منعوه».

وقال بنيت: «هذا توجه خطير. يجب ألا ينفجر في وجوهنا، فلن تكون هناك فرصة أخرى».

وفي منشور عبر منصة «إكس»، كتب رئيس حزب «المعسكر الوطني»، بيني غانتس، أن «النظام الإيراني خبير في المماطلة، وعلى إسرائيل أن تكون قادرة على الهجوم، وحشد الولايات المتحدة لتغيير وجه الشرق الأوسط».

ترمب يلتقي نتنياهو بحضور جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي 7 أبريل 2025 (أ.ب)

نقاشات إسرائيلية حادة

وأثار تقرير «نيويورك تايمز»، الخميس، موجة من النقاشات الحادة في إسرائيل.

وذكرت الصحيفة الأميركية أن الحكومة الإسرائيلية كانت تنوي تنفيذ هجوم ضخم على المنشآت النووية الإيرانية في شهر مايو المقبل، لكن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أوقف الخطة لصالح المسار التفاوضي مع طهران.

وعدّت أوساط أمنية وسياسية إسرائيلية أن الكشف عن الخطط الإسرائيلية قد يضر بتحركات تل أبيب لمواجهة «التهديد النووي الإيراني»، وفقاً لتقرير إسرائيلي.

وأشارت تقديرات في إسرائيل إلى أن التسريب قد يكون خرج من مكتب نتنياهو نفسه، في محاولة لخلق انطباع بأنه كان على وشك تنفيذ ضربة حاسمة، لولا عرقلة خارجية، وذلك في ظل التأييد الواسع في إسرائيل للخيار العسكري في مواجهة النووي الإيراني.

ونقل التقرير عن مسؤول أمني إسرائيلي إن «الجميع كان يعرف أن هناك استعداداً لضربة، لكن نشر التفاصيل بهذا الشكل أمر غير مسبوق».

وقالت مصادر في أجهزة أمنية إسرائيلية، إن «التقديرات العسكرية رجّحت أن العملية لن تكون جاهزة قبل أكتوبر، بينما أصرّ نتنياهو على تنفيذها في مايو، رغم التحذيرات»، قبل أن يوقفها ترمب ويتجه للمفاوضات.

نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقر وزارة الدفاع يتابعان ضربة موجهة لإيران في أكتوبر 2024 (الدفاع الإسرائيلية)

الخيار العسكري على الطاولة

وقال مسؤول أمني في تل أبيب لصحيفة «هآرتس» إن «القيادة السياسية في إسرائيل لطالما أبقت الخيار العسكري على الطاولة، لكننا الآن تلقّينا فرملة حادة»، مشيراً إلى أن «مدى تأثير إسرائيل على قرارات الإدارة الأميركية بات محدوداً جداً».

وقال مصدر عسكري إسرائيلي آخر إن «الجميع كان يدرك أن هناك استعدادات لهجوم»، مشدداً على أن «نشر المعلومات استثنائي للغاية»، في إشارة إلى تقرير الصحيفة الأميركية.

وأكد المصدر العسكري، أن بلاده «تستعد لكل السيناريوهات في كل الأحوال، بمعزل عن التسريبات الصحافية».

مع ذلك، عبَّرت مصادر عسكرية إسرائيلية عن استياء بالغ من توقيت وحجم التسريب، ورأت أنه «أضرّ بشكل كبير بقدرة إسرائيل على المناورة أمام واشنطن»، لا سيما أن التقرير كشف عن تفاصيل دقيقة حول نوعية المساعدات الأميركية العسكرية التي نُقلت مؤخراً إلى الشرق الأوسط، والتي قد تكون جزءاً من الخطة المعدّة لمساندة إسرائيل في حال نشوب مواجهة مع إيران.


مقالات ذات صلة

نتنياهو واثق أن ممداني لا يستطيع اعتقاله في نيويورك

شؤون إقليمية متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

نتنياهو واثق أن ممداني لا يستطيع اعتقاله في نيويورك

أفادت مصادر سياسية إسرائيلية بأن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، تلقى تطمينات من قانونين أميركيين تقلل من تهديد رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، باعتقاله.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (رويترز)

زهران ممداني: ندرس إمكانية اعتقال نتنياهو

قال رئيس بلدية نيويورك الأميركية، زهران ممداني، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، إن إدارته لا تزال تدرس إمكانية اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
شؤون إقليمية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست الخميس (أ.ف.ب)

انطلاق المعركة الانتخابية في إسرائيل... ونتنياهو قلق على مصيره

تشير الاستطلاعات إلى أن اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو سيخسر الحكم. والمتطرفون يتصرفون بطريقة تدل على أنهم لن يسلموه. والخبراء يحذرون من الدخول في صدامات دامية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

تأجيل زيارة نتنياهو إلى واشنطن بسبب الغضب الأميركي المعلن ضده

يرى الأميركيون أن بنيامين نتنياهو بات يلحق ضرراً بسياسة الرئيس دونالد ترمب وبرامجه ويعرقلها بشكل فظ، ما يدل على «نكران الجميل» بل حتى الطعن في الظهر.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية أعضاء الكنيست يحضرون جلسة للبرلمان الإسرائيلي في القدس في 16 يوليو 2026 قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (أ.ف.ب)

الكنيست الإسرائيلي يحلّ نفسه تمهيداً لانتخابات في أكتوبر المقبل

حلّ البرلمان الإسرائيلي نفسه في وقت مبكر من صباح الجمعة، بعد إقرار سلسلة طويلة من مشاريع القوانين في الساعات الأخيرة من عمر الائتلاف الحكومي برئاسة نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إيران تلوّح بأذرعها الإقليمية وتبتعد عن مسار التفاوض

لوحة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معلقة على مبنى في طهران وكتب عليها بالفارسية «ستغرق في بحر انتقام الشعب الإيراني» (إ.ب.أ)
لوحة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معلقة على مبنى في طهران وكتب عليها بالفارسية «ستغرق في بحر انتقام الشعب الإيراني» (إ.ب.أ)
TT

إيران تلوّح بأذرعها الإقليمية وتبتعد عن مسار التفاوض

لوحة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معلقة على مبنى في طهران وكتب عليها بالفارسية «ستغرق في بحر انتقام الشعب الإيراني» (إ.ب.أ)
لوحة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معلقة على مبنى في طهران وكتب عليها بالفارسية «ستغرق في بحر انتقام الشعب الإيراني» (إ.ب.أ)

لوّحت طهران بتحريك أذرعها الإقليمية في المواجهة مع الولايات المتحدة، وذلك بعد إعلانها وقف جميع التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو (حزيران)، في تحول أنهى عملياً مساراً دبلوماسياً لم يصمد سوى أسابيع.

وأعلن قائد «فيلق القدس» الذراع في «الحرس الثوري» إسماعيل قاآني، في بيان نشر الأحد، استمرار قادة وعناصر «جبهات المقاومة» في نهجهم تحت قيادة المرشد مجتبى خامنئي.

وجاء التلويح، غداة نشر رسالة مكتوبة منسوبة إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، قال فيها إن لدى إيران و«جبهة المقاومة» ما وصفها بـ«دروس لا تُنسى» للولايات المتحدة.

وتستخدم طهران تعبير «جبهة المقاومة» للإشارة إلى الجماعات المسلحة المتحالفة معها في المنطقة، بما في ذلك جماعات في العراق ولبنان واليمن.

ويشير بيان خامنئي إلى إمكانية استخدام حلفاء طهران في المنطقة مع انهيار المسار التفاوضي الذي أطلقته مذكرة يونيو.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الإيراني مسعود بيزشكيان قد وقّعا المذكرة عن بُعد في 17 يونيو، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق نهائي خلال ستين يوماً.

غير أن الخلافات بشأن مضيق هرمز ومسارات عبور السفن والحصار البحري والترتيبات المالية والضمانات الأمنية حالت دون تثبيت الاتفاق.

طائرات تزود بالوقود تابعة لسلاح الجو الأميركي مصطفة في مطار بن غوريون الأحد (رويترز)

وقال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية، إن طهران أوقفت تنفيذ جميع التزاماتها بموجب المذكرة، وإنها لا تطبق حالياً أياً من بنودها.

وأضاف أن الولايات المتحدة انتهكت التزاماتها أولاً، وأن الأولوية الإيرانية أصبحت التصدي للضغوط الأميركية.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قد قال إن إيران لن تلتزم بالتفاهم ما لم تلتزم به واشنطن.

ولم تعلن الولايات المتحدة رسمياً انسحابها من الوثيقة، لكن ترمب أعلن انتهاء وقف إطلاق النار، وتتعامل إدارته منذ ذلك الحين مع المذكرة باعتبارها اتفاقاً خرقته إيران وفقد أساسه السياسي.

وتقول طهران إن واشنطن تراجعت عن تعهدات اقتصادية ومالية ولم تستخدم آلية تسوية الخلافات المنصوص عليها في المذكرة.

في المقابل، تتهم الولايات المتحدة إيران بمحاولة استخدام التفاهم لفرض قيود على حركة الملاحة وتكريس دورها في إدارة مضيق هرمز.

تفاهم بشروط مختلفة

وكان الخلاف بشأن إدارة مضيق هرمز، وتعرُّض سفن تجارية لهجمات إيرانية، من أبرز أسباب تجدد الضربات الأميركية على إيران.

وقال غريب آبادي إن إيران لن تقبل «تحت أي ظرف» مساراً جنوبياً مقترحاً لعبور السفن من المياه العُمانية وإليها من دون موافقتها، وإنها ستفرض ما تعدّه سيادتها على الممر المائي «بأي ثمن».

وأضاف أن مسؤولية إزالة الألغام من كامل مضيق هرمز تقع على عاتق طهران.

وكان المقترح يهدف إلى السماح للسفن باستخدام مسار قريب من عمان، بعيداً عن الترتيبات التي وضعتها طهران لعبور المضيق. لكن إيران رأت في المشروع محاولة لتجاوز دورها وتقليص نفوذها في إدارة حركة السفن. وقال إن المسار المقترح لحركة السفن من عُمان وإليها لا يحظى بقبول إيران.

وقال غريب آبادي إن طهران لم تجر محادثات جديدة مع واشنطن في إطار المذكرة، ولن تتقدم بطلب لاستئناف المفاوضات.

إيرانيون يمرون أمام لافتة مناهضة للولايات المتحدة في طهران 19 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

لكن طهران لم تستبعد بصورة صريحة إمكان الدخول في مسار تفاوضي جديد. وقال محسن رضائي، القائد السابق لـ«الحرس الثوري» والمستشار العسكري للمرشد الإيراني، إن أي مفاوضات مقبلة ستتطلب صياغة مذكرة جديدة، لأن الظروف تغيرت ولم يعد ممكناً العودة إلى تفاهم يونيو.

وأضاف أن الملفات المطروحة من وجهة نظر طهران لم تعد تقتصر على التزامات المذكرة، بل تشمل التعويض عن الخسائر وما وصفه بـ«الانتقام».

وقال رضائي إن الولايات المتحدة لم تكن تعتزم تنفيذ الاتفاق، وإنها استخدمت الجمع بين الضغط والتفاوض لدفع إيران إلى تقديم تنازلات إضافية.

وزعم أن محادثات استمرت أسابيع بشأن إتاحة 12 مليار دولار لإيران انتهت بقيود جعلت طهران غير قادرة على الاستفادة الفعلية من الأموال.

وقال رضائي إن محادثات إسلام آباد، التي استمرت نحو عشرين ساعة، ركزت بالكامل على الملف النووي. وأضاف أن أي مفاوضات جديدة ستتطلب صياغة مذكرة مختلفة؛ لأن الظروف تغيرت، ولأن قضيتي التعويضات و«الانتقام» أصبحتا جزءاً من الموقف الإيراني.

لكنه حذر من أن سياسة «الحرب والتفاوض معاً» انتهت، في مؤشر إلى أن طهران تريد رفع كلفة أي عودة إلى المحادثات وربطها بضمانات جديدة.

وقال إن استمرار الهجمات الأميركية ليومين أو ثلاثة سيدفع إيران إلى الانتقال من الردود المحدودة إلى «مرحلة الهجوم والانهدام الكامل». وتابع أن إيران لم تستخدم حتى الآن جميع قدراتها، وإنها قد تلجأ، إذا استمرت العمليات الأميركية، إلى قدرات إضافية تشمل القوات البرية ووسائل عسكرية أخرى.

وزعم أن إيران قادرة على إطلاق ألف صاروخ وألفي طائرة مسيّرة خلال يوم واحد، لكنه قال إن استخدام هذه القدرات يخضع لاعتبارات عملياتية وتوقيت تحدده القيادة بهدف توجيه ما سماه «الضربة النهائية».

وقال إن الولايات المتحدة يجب أن تستعد لموجات واسعة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، محذراً من أن أي عملية برية ستواجه رداً أشد من العمليات السابقة.

وتابع رضائي أن الولايات المتحدة تسعى، إلى جانب الحصار البحري، إلى تنفيذ خيارات إضافية مثل مهاجمة جزيرة خارك أو المنشآت النووية أو احتلال جزء من الأراضي الإيرانية لاستخدامه ورقة ضغط في أي مفاوضات.

وأضاف أن واشنطن تريد المشاركة في إدارة مضيق هرمز والسيطرة على أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وهو ما قال إن إيران وروسيا والصين ودولاً أوروبية لن تقبله.

وزعم أن الهدف الأميركي الأصلي كان احتلال إيران وإسقاط النظام وتقسيم البلاد إلى خمس مناطق، تشمل منطقة نفطية تمتد من الأحواز إلى بوشهر وبندر عباس، لكنه قال إن واشنطن غيرت أهدافها بعدما تبين لها صعوبة تحقيق ذلك سريعاً.

اختبار للقيادة الجديدة

أظهر انهيار المذكرة أيضاً تبايناً داخل هيكل السلطة الإيرانية بشأن المسؤولية عن قبولها. فبعد أيام من توقيعها، قال خامنئي في رسالة مكتوبة إن له «رأياً آخر» بشأن الاتفاق، وإن مسؤولية قبوله تقع على الرئيس بيزشكيان وأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي.

وتجنب خامنئي بذلك تبني الوثيقة بصورة كاملة منذ البداية. ومع تجدد الضربات وانهيار تفاهم إسلام آباد، تسلط الأضواء مرة أخرى على نفوذ «الحرس الثوري» وتأثيره خصوصاً في ظل غياب المرشد الجديد عن المشهد السياسي.

ومن المرجح أن تواجه الحكومة موجة انتقادات جديدة من المتشددين بسبب قبول التفاهم مع واشنطن.

إيرانية تمر أمام لافتة مناهضة للولايات المتحدة كُتب عليها بالفارسية «استعدوا للموت» في طهران (أ.ف.ب)

ووصف خامنئي في رسالته الأخيرة تلك الانتقادات بأنها «رأس مال قيّم»، لكنه حذر من تحولها إلى انقسام يضر بالتماسك الداخلي.

ويتمسك الوسطاء وعلى رأسهم الصين وباكستان وقطر بالدعوات لاستئناف المفاوضات وحض الطرفين على خفض التصعيد.

لكن لم تظهر مؤشرات إلى تحديد موعد لمحادثات جديدة، كما لم يعلن أي من الطرفين استعداده للعودة إلى مذكرة يونيو.

وتقول إيران إن الولايات المتحدة استخدمت المذكرة لمواصلة الضغط وانتزاع مزيد من التنازلات، فيما ترى واشنطن أن طهران حاولت تحويلها إلى اعتراف بدورها في التحكم بالملاحة.


نتنياهو واثق أن ممداني لا يستطيع اعتقاله في نيويورك

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

نتنياهو واثق أن ممداني لا يستطيع اعتقاله في نيويورك

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب لوسائل إعلام عبرية أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، تلقى تطمينات من رجال قانون أميركيين رفيعي المستوى، تؤكد أن إعلان رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، أنه يجري محادثات بشأن إمكانية اعتقاله عندما يحضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تُعقد في سبتمبر (أيلول) المقبل، «لا يستند إلى أساس قانوني؛ ولذلك فإن نتنياهو غير قلق».

ورأى القنصل الإسرائيلي العام السابق في نيويورك، يكدي ديان، أن «ممداني ورَّط نفسه بهذا التصريح، لأنه سيظهر كمن لا يعرف القوانين، وهو يصطدم باليهود والليبراليين الذين صوتوا له، ويرون أنه (ركض خطوات زائدة عن الحد في عدائه لإسرائيل)، كما أنه يصطدم بالرئيس دونالد ترمب، الذي يرفض منع نتنياهو من دخول بلاده، رغم خلافاته معه»، وفق تقييمه.

وكان ممداني، قد قال في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» نشرت، السبت: «أعتقد أن مكان رئيس الوزراء نتنياهو هو لاهاي، فهو مجرم حرب وُجّهت إليه المحكمة الجنائية الدولية اتهامات». وأضاف أن «هذا رأي يتبناه الكثيرون بسبب ما أدت إليه أفعاله على مدى السنوات العديدة الماضية».

لكن ممداني توخى الحذر، إذ أقر بأنه ليس متأكداً مما إذا كان يملك صلاحية إصدار أمر لشرطة نيويورك بتوقيف مسؤول أجنبي، مشيراً إلى أنه يناقش الأمر مع الفريق القانوني للمدينة. وقال: «مهما كان ما يسمح لي القانون بفعله في مدينة نيويورك، فذلك ما سنفعله».

وعلى الرغم من القناعة الإسرائيلية بأن هذا التصريح لن يؤدي إلى اعتقال نتنياهو؛ فإن عدداً من مؤيدي إسرائيل شنوا حملة ضد رئيس بلدية نيويورك، اتهموه فيها بـ«العداء للسامية ولليهود»، وذلك على الرغم من أن نحو نصف اليهود في المدينة صوتوا له في الانتخابات الأخيرة.

كما هاجمه القنصل الإسرائيلي الحالي والوزير السابق في حكومة نتنياهو، أزفير بنيس، قائلاً: «ممداني يمثل قوة صاعدة في الولايات المتحدة، وخصوصاً بين الشباب، لذلك فإن تصريحاته وعداءه عموماً لإسرائيل، بالغ الخطورة. ويتغلغل في نفوس كثيرين، لكنه من الناحية السياسية يلحق ضرراً به وبالحزب الديمقراطي الذي يمثله».

ممداني يرد على أسئلة الصحافيين في المكتب البيضاوي عقب لقائه الرئيس الأميركي يوم 21 نوفمبر (أ.ب)

ووافق هذا الرأي مدير فرع إسرائيل للحزب الجمهوري الأميركي، شاؤول ساندر، الذي قال إن الحزب الجمهوري سعيد بهذه الورطة. وأضاف: «نيويورك هي أكبر مدينة يهودية في العالم. واليهود الذين منحوه أصواتهم يتعلمون على جلودهم كل يوم شأناً جديداً عن خطأهم؛ ولذلك، فإنني أرى أن مواقفه سترتد عليه، وستفيد الحزب الجمهوري الذي يناصر إسرائيل وينتقدها بوصفها حليفاً وليس بوصفها عدواً».

يذكر أن المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها لاهاي، كانت قد أعلنت عام 2024 أن لديها أسباباً معقولة لإصدار مذكرة اعتقال بحق نتنياهو لاتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، على خلفية الحرب الإسرائيلية على غزة عقب هجوم «حماس» غير المسبوق في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ولكن الولايات المتحدة ليست عضواً في اتفاقية روما، ولذلك فإن الأمر لا يحل عليها، وثانياً نتنياهو يتمتع بحصانة دبلوماسية والقرار بالاعتقالات يخص الشرطة الفيدرالية لا المحلية الواقعة تحت صلاحية رئيس البلدية.


إسرائيل تتوعّد بالرد «بكامل قوتها» على أي هجوم تشنه إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تتوعّد بالرد «بكامل قوتها» على أي هجوم تشنه إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأحد، بأن ترد بلاده بقوة على أي هجوم إيراني، وذلك بعدما اعترضت القوات الإسرائيلية والأردنية صاروخاً إيرانياً أُطلق باتجاه مدينة العقبة الأردنية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال خلال زيارته مركزاً تابعاً لهيئة الإسعاف: «إذا أطلقت إيران صواريخ باتجاه إسرائيل، فسنرد عليها بكامل قوتنا»، مضيفاً: «إذا غيّرت الولايات المتحدة سياستها، وهو أمر وارد، فنحن على أهبة الاستعداد للتحرك، سواء دفاعياً أو هجومياً» ضد إيران.

وقصفت إيران أهدافاً في دول المنطقة، الأحد، وأعلنت اعتراض سفن حاولت عبور مضيق هرمز، بعد ليلة ثامنة من القصف الأميركي الذي طال وفقاً لها محطة نووية قيد الإنشاء. كما تواصلت الضربات الإيرانية على دول خليجية عربية، مع إعلان الجيش الإيراني، فجر اليوم، أنه استهدف قاعدتين أميركيتين في الكويت بطائرات مسيّرة. وأعلنت السلطات الكويتية إصابة محطة لتوليد الكهرباء وتقطير المياه، بينما أعلنت البحرين التصدي لهجمات جوية. جاء ذلك بعدما قال الجيش الأميركي صباح اليوم إنه أنهى الليلة الثامنة من الغارات الجوية على إيران.