إلهام شاهين: كرهت دوري «الشرير» في مسلسل «سيد الناس»

تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن كواليس علاقتها بفاتن حمامة

إلهام شاهين في مسلسل «سيد الناس» (الشركة المنتجة)
إلهام شاهين في مسلسل «سيد الناس» (الشركة المنتجة)
TT

إلهام شاهين: كرهت دوري «الشرير» في مسلسل «سيد الناس»

إلهام شاهين في مسلسل «سيد الناس» (الشركة المنتجة)
إلهام شاهين في مسلسل «سيد الناس» (الشركة المنتجة)

شاركت الفنانة المصرية إلهام شاهين في موسم الدراما الرمضاني (2025) بعملين؛ أحدهما للتلفزيون والآخر للإذاعة، قبل أن تتوجه إلى أميركا للمشاركة في مهرجان الفيلم العربي بهوليوود رئيسةً للجنة تحكيم مسابقة المهرجان.

وقدمت إلهام شخصية شريرة (اعتماد الهواري)، في مسلسل «سيد الناس»، وقالت إنها كرهت هذه الشخصية بسبب ما تختزنه من عقد وأمراض نفسية تتحول إلى أفعال شريرة على أرض الواقع، كما شاركت في مسلسل «الجيران لبعضيها»، الذي أعادها لميكروفون الإذاعة بعد مرور أكثر من 20 عاماً على تجربتها الإذاعية الأولى: «شجرة اسمها الود»، من تأليف إقبال بركة.

وعن سمات شخصية «اعتماد الهواري» التي قدمتها في مسلسل «سيد الناس»، وأثارت جدلاً، أكدت إلهام شاهين في حوارها لـ«الشرق الأوسط» أن «(اعتماد) شخصية غير سوية ومعقدة ومريضة نفسية نتيجة الظروف التي مرت بها، فقد تزوجت مبكراً، ولم تتعلم، وتعرضت للضرب والإهانة وانعدام الكرامة، حتى اعتادت الغلّ والكراهية لمن حولها».

الفنانة إلهام شاهين في لقطة من مسلسل «سيد الناس» (حسابها بموقع «فيسبوك»)

وعلَّقت إلهام شاهين على انتقاد البعض لصوت الشخصية العالي في الأداء، موضحة أنه «غطاء للكسر الداخلي، ومحاولة للظهور وإثبات أنها موجودة، حتى في أزيائها ومجوهراتها الخارجة عن المألوف»، موضحة أنها «حالة خاصة وليست نموذجاً للمرأة المصرية الشعبية».

وقالت إنها لم تلجأ لمختصين في الطب النفسي لمساعدتها على معرفة الدوافع الداخلية للشخصية، موضحة أن نموذج «اعتماد الهواري» موجود بالمجتمع من حولنا، لذلك أضافت على الدور من واقع الشخصيات الحقيقية التي تعرفها.

وتابعت: «رغم أنني كرهت الشخصية، فإنني لم أتخوّف من الدور، بل اعتبرته من أهم عناصر الجذب والحماس لإظهار القدرات التمثيلية، لأن الناس دائماً تحب التجديد، والفنان المتميز يتفادى التكرار والنمطية».

وكشفت شاهين عن أن تعاطف الناس مع شخصية «سوسو»، في مسلسل «ألفريدو»، التي قدمتها قبل عامين انقلب تجاه شخصية «اعتماد»، لكراهية كبيرة لمستها في الشارع بنفسها؛ حيث تبدلت «الطبطبة» لنظرات كراهية عميقة وعتاب على موافقتها لتقديم هذه الشخصية السيئة.

وعن ظهورها كأم لفنانين في مرحلة عمرية كبيرة بالعمل، قالت: «قدمت دور الأم في أعمال عدة، ولم أتخوف من ذلك. ومنها على سبيل المثال أمّ للفنان حسين فهمي في الثلاث حلقات الأخيرة من مسلسل (الإمبراطور)»، ووصفتهم بأنها «من أمتع الحلقات في التمثيل»، وأيضاً قدمت دور أم لهشام سليم في مسلسل «الحرافيش».

ووصفت إلهام اختياراتها الفنية بـ«المجنونة وغير التقليدية»، موضحة أنها تتعامل مع الفن بحب وشغف، وليس بمنطق العمل الوظيفي لمجرد الوجود.

الفنانة إلهام شاهين تجسد شخصية اعتماد الهواري في مسلسل «سيد الناس» (حسابها بموقع «فيسبوك»)

وتحرص إلهام شاهين على وضع اسمها بشكل خاص يلائم مكانتها ومسيرتها الفنية، خصوصاً في أعمال البطولة الجماعية، لذلك طلبت وضع اسمها في النهاية وليس بجانب أحد أو بعده، لأن المسلسل يحمل اسم «سيد الناس»، ومن الطبيعي أن يُكتب اسم البطل في البداية، بحسب قولها.

وأكدت أنها اعتمدت في إبراز تفاصيل دورها على توجيهات المخرج محمد سامي، وعلى شقيقتها الستايلست إيناس شاهين، التي اختارت الشكل الخارجي لشخصية «اعتماد»، عبر اقتناء عبايات من السعودية والإمارات والمغرب ومصر، مؤكدة أن الكثيرين يسألونها عن إطلالتها التي لفتت الأنظار، حتى شكل الشعر الطويل والكحل الكثيف والمجوهرات.

وتفضل شاهين تقديم أعمال درامية من 15 حلقة، وتتمنى تعميمها، مؤكدة أن «الحلقات الـ30 تتطلب شخصيات كثيرة وتشعباً بالأحداث، كما أنها مرهقة بسبب ساعات التصوير التي تزيد أحيانا على 20 ساعة للحاق بالعرض، وسط مواعيد تصوير غير محددة؛ فالكل يتأهب لتقديم مشاهده في أي لحظة».

وأعربت شاهين عن سعادتها لعودتها إلى ميكروفون الإذاعة بعد غياب، ومن بوابة الإذاعة المصرية، مشيرة إلى أن تفاصيل مسلسل «الجيران لبعضيها» كانت كفيلة باجتذابها مجدداً، فالعمل يتناول التسامح والتكافل الاجتماعي وغيرها من القيم المجتمعية والإنسانية، بجانب الرومانسية والحب، وهي سمات قدمها فريق العمل بشكل غير مباشر وببساطة ودون خطابة.

فريق مسلسل «الجيران لبعضيها» أثناء التسجيل (حساب شاهين بـ«فيسبوك»)

وتعدّ إلهام نفسها ابنة التلفزيون المصري، ولها ذكريات عدة في أروقته؛ خصوصاً «استوديو 10»، أثناء تصوير مسلسل «ليالي الحلمية»، وكذلك الأعمال التي أنتجها، مثل «نصف ربيع الآخر» و«البراري والحامول» و«الحاوي» و«قصة الأمس» و«قضية معالي الوزيرة» و«نجمة الجماهير» و«مسألة مبدأ».

وعن الأزياء التي ارتدتها في كثير من أعمالها الفنية، قالت الفنانة المصرية إنها ما زالت تحتفظ بها، بل وارتدتها في حياتها اليومية، مشيرة إلى أن شقيقتها إيناس كانت وراء اختياراتها، وسافرت لدول عدة من أجل اقتنائها، لافتة إلى أن سعر هذه الأزياء فاق المقابل المادي الذي حصلت عليه من بعض أعمالها، مثل مسلسل «نصف ربيع الآخر»، على سبيل المثال.

وتحدثت إلهام شاهين عن علاقتها بـ«سيدة الشاشة العربية»، الفنانة الراحلة فاتن حمامة، وعن رأيها في تقديم سيرتها في عمل درامي، مؤكدة أنها تتشرف بذلك في حال عُرض عليها الأمر، وتضيف: «فاتن حمامة سبب سعدي وشهرتي بعد إشادتها بي وتأكيدها أنني أشبهها في الملامح، وهذه الجملة كانت جواز مروري لعالم الفن والبطولات المطلقة في وقت قياسي، وعلى مدى مشواري اكتسبت من نصائحها الثمينة الكثير، حتى إنها كانت تذهب للسينما لمشاهدة أعمالي مع الجمهور لإبداء رأيها».

وتابعت: «يكفيني فخراً أنها رشحتني لتقديم عملين كانا مكتوبين لها، وهما فيلم (موعد مع الرئيس)، ومسلسل (البراري والحامول)، الذي قدمته بالإذاعة، لكن تعرضها لوعكة صحية منعها من تقديمه للتلفزيون، بل تواصلت معي بشكل شخصي لتقديم الدور بدلاً منها، وكان هذا تكليفاً وتشريفاً».

وتحدثت إلهام شاهين عن مشاركتها رئيسة لجنة التحكيم في مهرجان «هوليوود للفيلم العربي»، الذي اختتمت فعالياته بأميركا قبل أيام، مؤكدة أن المهرجان شاركت به أفلام عربية على مستوى عال، وجميعها يستحق الجوائز والتقدير، موضحةً أن الهدف من المهرجان هو تفعيل جسر التواصل وربط الجاليات المصرية والعربية في أميركا ببلادهم، من خلال عروض الأفلام والندوات والمناقشات الفنية التي حضرها عدد كبير من الطلاب الذين يدرسون السينما بأميركا، بجانب مشاركة عدد منهم في مسابقة الأفلام القصيرة وحصولهم على جوائز عدة.


مقالات ذات صلة

أحمد مجدي: شخصية النرجسي المخادع في «الست موناليزا» استفزتني فنياً

يوميات الشرق الفنان أحمد مجدي تحدَّث عن دوره في «الست موناليزا» (صفحته على «فيسبوك»)

أحمد مجدي: شخصية النرجسي المخادع في «الست موناليزا» استفزتني فنياً

قال الممثل المصري، أحمد مجدي، إن حماسه للمشاركة في مسلسل «الست موناليزا» جاء لشعوره بأن العمل يقدّم تجربة درامية متكاملة على مستويي النَّصِّ، والرؤية الإخراجية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بأنه «محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعده «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق فاطمة الشريف في مشهد من المسلسل (شاهد)

«يوميات رجل متزوج»... مراجعة لأفكار شائعة عن الزواج والأسرة

مع ازدحام الأعمال الكوميدية الاجتماعية في شهر رمضان، يبرز المسلسل السعودي «يوميات رجل متزوج» بوصفه تجربة تراهن على اليومي والعادي، وعلى التفاصيل الصغيرة التي…

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق آية البكري الرئيس التنفيذي لمؤسسة «بينالي الدرعية» (المؤسسة)

آية البكري: أريد أن يكون الفن والثقافة جزءاً لا يتجزأ من كل ما نقوم به

احتفت مؤسسة «بينالي الدرعية» بإطلاق الدورة الجديدة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» في الرياض الشهر الماضي، وهو ما يمكن اعتباره محطة مهمة للمؤسسة.

عبير مشخص (الرياض)
يوميات الشرق مصطفى غريب (حسابه على فيسبوك)

مصطفى غريب: مسلسل «هي كيميا» جاء بالصدفة... والكوميديا اجتهاد

قال الممثل المصري، مصطفى غريب، إن مشاركته في الدراما الرمضانية بمسلسل «هي كيميا» جاءت في اللحظات الأخيرة، وبعدما كاد أن يغيب عن هذا العام.

أحمد عدلي (القاهرة)

فهد القحطاني: تدربت شهرين لـ«سطّام» في «كحيلان»

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
TT

فهد القحطاني: تدربت شهرين لـ«سطّام» في «كحيلان»

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)

تحدَّث الممثل السعودي فهد القحطاني لـ«الشرق الأوسط» عن دوره «سطام» في مسلسل «كحيلان» التلفزيوني الملحمي الذي يعرض حالياً. وقال إنه منذ اللحظة الأولى التي قرأ فيها نصّ «كحيلان»، شعر بانجذاب واضح نحو الشخصية، وتعامل مع الدور على أنه تحدٍّ مهنيّ وشخصيّ في آن.

ومن أبرز محطات التحضير للدور تجربة تعلُّم ركوب الخيل. ويوضح القحطاني أنّ لديه خلفية عائلية قريبة من عالم الفروسية، لكن الدخول في التجربة بصفته ممثلاً فرض مساراً تدريبياً جاداً، فبدأ التدريب قبل التصوير واستمر خلاله إلى نحو الشهرين.

في مقابل تجربة الخيل، جاءت المبارزة بالسيوف لتشكّل التحدّي الأكبر، وهنا دخل القحطاني في عالم التكنيك والحركات المحسوبة، ويوضح أنّ الطاقم الفني أدّى دوراً محورياً في إدارة هذه المَشاهد لضمان سلامة الجميع.

وفي نهاية حديثه، بدا فهد القحطاني واقفاً على عتبة مرحلة جديدة؛ إذ منح مسلسل «كحيلان» تجربته دفعة واضحة، وتركت شخصية «سطّام» أثراً عميقاً في مساره عبر الأصداء الإيجابية التي حصدها من الحلقات العشر الأولى للمسلسل.


«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
TT

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)

بعد غيابها عن الأضواء لأكثر من 60 عاماً، رحلت الفنانة المصرية من أصول يونانية، كيتي، في العاصمة اليونانية أثينا، الجمعة، عن عمر ناهز الـ96 عاماً، وذلك بعد صراع طويل مع المرض، وفق وسائل إعلام محلية، وتصدَّر اسم كيتي، «الترند»، على موقع «غوغل» الجمعة، في مصر، عقب تداول خبر الوفاة بكثافة على مواقع «سوشيالية».

بدأت كيتي، العمل بالسينما المصرية في منتصف الأربعينات، وذاع صيتها خلال خمسينات وستينات القرن الماضي، حيث شاركت بالتمثيل والرقص والاستعراضات في كثير من أفلام السينما المصرية التي دُوِّنت في أرشيفها وما زالت تلقى رواجاً حتى الآن، وفق آراء نقدية وجماهيرية.

وعلى الرغم من شهرتها فإن كيتي اختفت عن الأضواء، وسافرت إلى اليونان، وسط شائعات عدة طالت اسمها حينها، وتنوَّعت بين المرض، والاتهام بالجاسوسية، والموت.

الكاتب المصري محمد الشماع، أكد خبر وفاة الفنانة والراقصة الاستعراضية، عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، وكتب: «بعد نشر تحقيق عن (كيتي) بالاشتراك مع الصديق عبد المجيد عبد العزيز منذ سنوات، والاتصالات لم تنقطع بيننا وبينها سواء بشكل مباشر، أو عبر وسطاء».

وأضاف الشماع: «عرفنا الكثير الذي يستحق أن يُنشَر ويعرفه الناس، ليس فقط لأنها مجرد ممثلة وراقصة ظهرت في السينما المصرية لسنوات، لكن لأنها جزء من تاريخ بشر عاشوا في مصر وخرجوا وهم يحملون حباً خاصاً لها».

الفنانة كيتي في مرحلتَي الشباب والشيخوخة (حساب الكاتب محمد الشماع على «فيسبوك»)

ويستكمل الشماع: «توفيت كيتي بهدوء، بعد معرفة دامت لسنوات، وكان حظنا سيئاً لأننا عرفناها في سنوات عمرها الأخيرة، على الرغم من حفاظها على صحتها وعقلها وذكرياتها»، ونوه الشماع إلى أنه علم بخبر الوفاة، من الطبيب والكاتب اليوناني مانوليس تاسولاس، وهو أحد أصدقاء كيتي المقربين منها في سنواتها الأخيرة.

وعن رأيه في أعمال كيتي، ومشوارها في التمثيل إلى جانب الرقص والاستعراضات التي اشتهرت بها في السينما المصرية، وما الذي ميَّزها بين فنانات جيلها، أكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «حياة كيتي كانت غامضة جداً، حتى إن الناس كانوا يسألون: هل ما زالت على قيد الحياة؟».

وأضاف الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «ما أفاد كيتي، أنها تميَّزت بطابع خاص وطريقة غربية نوعاً ما، وكانت تتمتع بملامح جميلة وجذابة، في ظل وجود راقصات شرقيات في حجم تحية كاريوكا، وسامية جمال، ونعيمة عاكف، وزينات علوي، وغيرهن، في ذلك الوقت».

ونوه الشناوي إلى أن «الفترة التي كانت تشهد على خلاف بين فريد الأطرش وسامية جمال كانت تتم الاستعانة بها، وهذا الأمر أفادها كثيراً»، مضيفاً: «كيتي راقصة خفيفة الظل، وكانت تتمتع بحضور قوي، لكنها لم تكن ممثلة بالمعنى الحرفي للكلمة».

اشتهرت كيتي، التي وُلدت في ثلاثينات القرن الماضي في مدينة الإسكندرية المصرية الساحلية، بخفة الدم والحركة، والرقص وتقديم الاستعراضات في الأفلام التي شاركت بها، وكان أشهر أدوارها مع الفنان الكوميدي الراحل إسماعيل ياسين، حيث قدَّمت معه مجموعة من الأفلام السينمائية المصرية الشهيرة من بينها «في الهوا سوا»، و«اديني عقلك»، و«ابن ذوات»، و«عفريتة هانم»، و«بنت البلد»، و«الظلم حرام»، و«إسماعيل ياسين في متحف الشمع»، و«أبو عيون جريئة»، بينما كان آخر فيلم جمعهما معاً «العقل والمال»، في منتصف الستينات، بجانب مشاركتها في أفلام سينمائية أخرى، حيث يضم أرشيفها أكثر من 70 فيلماً.


البيانات الضخمة... كنز من المعلومات يقودنا لفهم العالم وترويضه

البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
TT

البيانات الضخمة... كنز من المعلومات يقودنا لفهم العالم وترويضه

البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)
البيانات الضخمة تساعد في معرفة تفضيلات السائحين (المتحف المصري)

من خلال هذه البيانات الضخمة يمكن قياس معدل إنفاق السائحين في الفنادق والمطاعم والأماكن المختلفة، يمكن أيضاً التنبؤ بما يريدونه وما لا يريدونه، ويمكن متابعة وتيرة ومناطق الجرائم المتكررة والحد منها فيما يعرف بالشرطة التنبؤية بأميركا، ويمكن أيضاً التحكم في طريقة استهلاك الطاقة في بلد من البلاد كما يحدث في الإمارات. وكذلك الاستعانة بهذه البيانات الضخمة في تحليل العديد من الأمور والظواهر الاجتماعية، خصوصاً في ظل غياب البيانات التقليدية. فما هي طبيعة هذه البيانات الضخمة، وما مصادرها، وما استخداماتها بشكل عام؟

يجيب على هذا السؤال كتاب «البيانات الضخمة BIG DATA: مصادرها واستخداماتها في التنمية» للدكتورة حنان جرجس، الصادر مؤخراً عن «دار العربي للنشر والتوزيع» في القاهرة.

يعرف الكتاب في البداية أهمية علم البيانات ودوره في حصر العديد من الأمور مثل التعداد السكاني وتعداد المدارس والمنشآت وغيرها، والفارق بين البيانات التقليدية، التي يتم جمعها بشكل مباشر من الشارع أو عبر استطلاعات رأي مقصودة، والبيانات الضخمة التي يتم تعريفها مبدئياً بأنها «البيانات ذات الكميات الكبيرة التي يتم إنشاؤها/ جمعها من التفاعلات اليومية للأفراد مع المنتجات أو الخدمات الرقمية، أو من أفعال وتفضيلات الأفراد القابلة للتبع عبر وسائط متنوعة، وهي بيانات تنشأ بصورة يومية طبيعة وليست لأغراض دراسة معينة.

هذه البيانات الضخمة إذن هي كل ما يدور على الشبكة العنكبوتية من تعاملات بوسائل التواصل الاجتماعي أو التطبيقات المختلفة، أو حتى كروت الفيزا أو البطاقة الشخصية أو أي بيانات يمكن التعامل بها رقمياً، ومن ثم تصبح جزءاً من الكم الهائل من البيانات التي يمكن استخدامها لأغراض متنوعة، خصوصاً في مجال التنمية في أكثر من مجال كما أوضحنا في البداية. نحن إذن أمام كنز من المعلومات التي تساعد في فهمنا للعالم وترويضه أيضاً وتحسين صورته عبر التنمية المستدامة.

البيانات الضخمة تُستخدم في العديد من المجالات (الشرق الأوسط)

تتمتع هذه البيانات الضخمة بخصائص بعينها حتى تصبح قابلة للتعمل عليها وتحليلها، كبيرة الحجم، سريعة التواتر، عالية التنوع، لها قيمة كبيرة، على قدر كبير من الصدق. هذه الخصائص هي التي تحكم إمكانية استخدام تلك البيانات أم لا ومدى ملاءمتها للتعبير عن شأن معين أو قياس أمر ما.

وإذا كانت البيانات التقليدية مثل التعداد السكاني أو التعداد الاقتصادي أو الإحصاءات الحيوية مثل المواليد والوفيات، أو قاعدة بيانات الرقم القومي أو المسوح بأنواعها أو استطلاعات الرأي العام يمكنها أن تفيدنا في وضع خطط وسياسات بعينها تخدم الجمهور وتحقق أهداف الدولة، إلا أن البيانات الضخمة لها دور آخر أكثر دقة من سابقه، فهي يمكن أن تحدد اتجاهات عامة وشاملة في التعامل مع أحد القطاعات مثل السياحة أو الصحة أو التعليم أو الصناعة والطاقة، وتسهم في تنمية هذه القطاعات بطريقة مدروسة وعلمية، إذا توافرت شروط البيانات الضخمة ومصدرها وأمكن تحليلها وفق أحدث الطرق التكنولوجية المتاحة والتي سهلت كثيراً هذا الأمر.

يشير الكتاب ليس فقط إلى القيمة الكبيرة التي تمثلها البيانات الضخمة ولكن أيضاً لما تنبئ به من مستقبل مزدهر بناء على قراءة الواقع والاتجاهات العامة للجمهور في مجال بعينه وتغذية مفردات هذا الاتجاه ليكون مصدر جذب وتعظيم مخرجاته بكل السبل الممكنة بناء على البيانات التي تم الحصول عليها.

وتكمن هذه البيانات في كل ما يرتبط بالمفردات الرقمية من وسائل التواصل الاجتماعي للكروت الممغنطة إلى كل وثيقة أو تفاعل أو تعامل بصيغة رقمية في المجال العام أو الخاص، لتصبح هذه التفاعلات بشكل أو بآخر جزءاً من سلسلة متصلة متواصلة من إنتاج البيانات الضخمة التي يمكن الاستفادة منها بطريقة علمية في التنمية والاستدامة.

الكتاب الذي قدمه الدكتور ماجد عثمان وزير الاتصالات المصري سابقاً، وأشار في مقدمته إلى أهميته باعتباره فريداً في مجاله، فلم يسبق أن تناول أحد معالجة البيانات الضخمة بطريقة علمية تفيد خطط التنمية المحلية، يضم عدة فصول ما بين البيانات التقليدية والضخمة ومصادرها واستخداماتها، وربما استفادت الكاتبة من عملها محلياً ودولياً في مراكز لقياس الرأي العام، كما أنها شريك مؤسس لمركز بصيرة لاستطلاعات الرأي وقياس الرأي العام في مصر، وهي من الخبراء البارزين في مجالات الإحصاء والديموغرافيا والتنمية والبحوث الكمية.

ويعد هذا الكتاب بمنزلة خريطة طريق يمكن الاستفادة منه لمعرفة طريقة جمع البيانات الضخمة وتحليلها وتوجيهها بطريقة علمية وعملية للاستفادة منها في وضع سياسات وخطط تنموية في مجالات شتى.