وصل مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إلى طهران، في زيارة تستغرق يومين، لعقد اجتماعات مع كبار المسؤولين الإيرانيين، في محاولة لتضييق الفجوة بين طهران والوكالة بشأن القضايا العالقة.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن بهروز كمالوندي، نائب رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية والمتحدث باسمها، استقبل وفد الوكالة الدولية للطاقة الذرية برئاسة غروسي.
وباشر غروسي اجتماعات مساء الأربعاء، مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حسب مقاطع فيديو نشرتها الخارجية الإيرانية، ومن المقرر أن يلتقي محمد إسلامي، مدير المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، صباح الخميس. ومن المقرر أن يقدم غروسي تقريراً شاملاً بشأن البرنامج النووي الإيراني بحلول يونيو (حزيران) المقبل، بعدما تبنى مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فبراير (شباط) الماضي قراراً تقدمت به فرنسا وبريطانيا وألمانيا، ويدين تقاعس إيران في التعاون مع الوكالة الدولية.
وبعد قبول أوراق المندوب الإيراني الجديد لدى الوكالة الدولية، رضا نجفي، قال غروسي على منصة «إكس»، الاثنين: «استمرار التواصل والتعاون مع الوكالة ضروري في وقت تشتد فيه الحاجة إلى حلول دبلوماسية».
Timely to welcome Iran’s Ambassador Reza Najafi to @IAEAorg for the presentation of his credentials, ahead of my travel to Tehran later this week. Continued engagement and cooperation with the Agency is essential at a time when diplomatic solutions are urgently needed. pic.twitter.com/2I5lIfITHd
— Rafael MarianoGrossi (@rafaelmgrossi) April 14, 2025
وقبل ساعات من زيارته لطهران نقلت صحيفة «لوموند» الفرنسية عن غروسي قوله إن إيران «ليست بعيدة» عن تطوير قنبلة نووية.
وقال غروسي: «إنها أشبه بأحجية، لديهم القطع، وقد يتمكنون يوماً ما من تجميعها. لا يزال أمامهم مسافة ليقطعوها قبل أن يصلوا إلى تلك المرحلة. لكنهم ليسوا بعيدين، علينا أن نقر بذلك».
وأضاف «لا يكفي القول للمجتمع الدولي (لا نملك أسلحة نووية) ليصدّق. يجب أن نكون قادرين على التحقق من ذلك».
وكان غروسي قد أجرى محادثات مع غريب آبادي، منتصف الشهر الماضي في فيينا. وفي وقت لاحق، أبلغ غروسي قناة «بلومبرغ» أن محادثاته مع المسؤول الإيراني لم تحرز تقدماً.
دعم روسي
من جهته، أشار ممثل روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا ميخائيل أوليانوف، إلى وصول غروسي إلى طهران؛ لمناقشة «الجوانب الخلافية، وهو ما يُكسب الزيارة الحالية أهمية خاصة».
وأضاف، في منشور على منصة «إكس»: «تؤكد روسيا دعمها الكامل للحوار بين الوكالة وإيران، وتتمنى أن تكون هذه الزيارة ناجحة إلى أقصى حد ممكن».
وقال أوليانوف، في منشور مطول عبر «تلغرام»، إن «قضية البرنامج النووي الإيراني بمنعطف حاسم. إذ يمكن رصد اتجاهين متناقضين بوضوح: فمن جهة، استُؤنفت الجهود الدبلوماسية بعد ثلاث سنوات من الجمود، وتجري حالياً في إطار أميركي-إيراني على الأقل. ومن جهة أخرى، تسعى بريطانيا وألمانيا وفرنسا، بشكل رئيسي، إلى إبقاء احتمالات التصعيد الحاد قائمة، مما قد يؤدي إلى تصعيد غير قابل للسيطرة عليه».
Met today with the #IAEA Director General Mr. Rafael Mariano Grossi. In particular, we discussed the forthcoming contacts between the Agency and #Iran. pic.twitter.com/OGUuMtPyCh
— Mikhail Ulyanov (@Amb_Ulyanov) April 15, 2025
وأشار إلى الدول الثلاث في تكليف غروسي بإعداد تقرير بحلول يونيو (حزيران) حول وضع البرنامج النووي الإيراني.
ورجح أوليانوف أن «يستخدم الأوروبيون هذا التقرير أداةً لاتهام طهران بعدم الالتزام باتفاق الضمانات مع الوكالة، مع إمكانية إحالة الملف إلى مجلس الأمن الدولي». وأضاف: «سيتوقف مسار تطورات الأحداث التالية على مجموعة من العوامل، وسيكون لطبيعة العلاقة بين الوكالة وطهران دور حاسم في ذلك».
وأضاف: «من المشجع أن الجانبين اتفقا على إجراء مشاورات في طهران، وهو ما يعكس بوضوح رغبة متبادلة في الحوار»، معرباً عن أمله أن «تجري الزيارة في أجواء إيجابية، وأن تسهم في دفع مسار تجاوز الخلافات القائمة».
ودقَّت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ناقوس الخطر بشأن زيادة مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة لدى إيران، وأفادت بعدم إحراز أي تقدم حقيقي في حل القضايا العالقة منذ فترة طويلة، مثل وجود غير مبرَّر لآثار يورانيوم في مواقع سرية.
وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوبة لإنتاج الأسلحة.




