اجتمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بكبار مساعديه للأمن القومي، الثلاثاء؛ لمناقشة البرنامج النووي الإيراني قبل جولة ثانية من المفاوضات مع إيران، السبت، حسبما نقلت «رويترز» عن مسؤولين أميركيين. ومن المنتظر أن يلتقي المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف نظيره الإيراني السبت، في جلسة من المقرر حالياً عقدها في سلطنة عمان.
وشدد ويتكوف على وجوب أن توقف إيران نشاطات تخصيب اليورانيوم في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي. وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن ترتيباً نهائياً يجب أن يضع إطاراً للسلام والاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط؛ ما يعني أنه يجب على إيران وقف برنامج التخصيب النووي والتسلّح والتخلّص منه.
وأضاف ويتكوف: «من الضروري أن يتوصل العالم إلى صفقة قوية وعادلة في آن معاً، تتمتع بالاستدامة. وهذا هو التفويض الذي تلقيته من الرئيس ترمب، وهو ما أعمل على تحقيقه».
وبدا ويتكوف، الاثنين، كأنه لا يدعو إلى تفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني؛ إذ قال في مقابلة مع محطة «فوكس نيوز» إن «الأمر سيتوقف إلى حد بعيد على التحقّق من برنامج التخصيب».
وأضاف: «ليسوا في حاجة إلى التخصيب بأكثر من 3.67 في المائة» وهي النسبة القصوى المسموح بها بموجب الاتفاق النووي المبرم في 2015 والذي انسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 2018 في ولايته الأولى.
في الأسبوع الماضي، صرّح ويتكوف لـصحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الخط الأحمر يتمثل في قدرة إيران على تصنيع سلاح نووي؛ ما فسر ضمنياً إمكانية الإبقاء على برنامج نووي مدني.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس في مؤتمر صحافي، الثلاثاء: «هدفنا واضح. وكما صرّح السفير ويتكوف (لن يُكتب النجاح لأي اتفاق مع إيران ما لم يكن متوافقاً مع شروط ترمب. فالاتفاق النهائي يجب أن يضع إطاراً للسلام والاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط، وهو ما يستدعي من إيران وقف برنامج تخصيب اليورانيوم والتخلي عنه بالكامل، إلى جانب تفكيك مشروعها النووي العسكري)».
وشدد بروس مرة أخرى على أن «الهدف الأساسي واضح: إيران لا يجب أن تمتلك سلاحاً نووياً، ولا برنامجاً يُمكّنها من الوصول إليه. وهذا هو الأساس الذي نبدأ منه، ونأمل بتحقيق تقدم ملموس في هذا المسار».
ورداً على أسئلة بشأن التباين في تصريحات ويتكوف، قالت بروس: «ما نلاحظه في بعض الأحيان هو ردود أفعال على تغريدة أو تصريح، وغالباً ما تُفهم خارج سياقها».
وأضافت: «نحن في خضم عملية دبلوماسية معقدة، ولا أحد يتفاوض علناً. ما يُقال أمام الكاميرات لا يمثل بالضرورة ما يدور خلف الأبواب المغلقة. الأهم ليس الأقوال بل الأفعال، والنتائج الملموسة على الأرض».
بدورها، قالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، للصحافيين إن الهدف النهائي لترمب في المحادثات، التي شملت جلسة مبدئية السبت الماضي، هو استخدام المفاوضات لضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي.
وقالت ليفيت في مؤتمر صحافي: «حملة أقصى الضغط على إيران مستمرة... أوضح الرئيس رغبته في إجراء حوار ونقاش مع إيران، مع التأكيد على توجيهاته بألا تتمكن إيران في أي وقت من امتلاك سلاح نووي».
وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي عقد اجتماع غرفة العمليات في البيت الأبيض بشأن إيران، وقال إن الموقع ليس غريباً؛ إذ يتلقى ترمب إحاطات هناك بانتظام للاستفادة من موقع الغرفة الآمن.
وقال مصدر ثانٍ مطلع على الاجتماع إن ترمب وكبار مساعديه ناقشوا محادثات إيران والخطوات التالية. ويعمل المسؤولون الأميركيون على وضع إطار عمل لاتفاق نووي محتمل.
وهدد ترمب بعمل عسكري ضد إيران إذا لم تتخل عن برنامجها النووي، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة الدبلوماسية والمفاوضات.
اتفاق على البديل
في الأثناء، أفاد موقع «أكسيوس» الأربعاء، بأن فريق الأمن القومي الأميركي يشهد انقساماً حاداً بشأن كيفية التعامل مع التهديد النووي الإيراني، حيث تتباين الآراء بين مسارين؛ السعي لحل دبلوماسي واستخدام القوة العسكرية. لكنهم متفقون على أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فإن الحرب ستكون على الأرجح الخيار البديل.
وقال مسؤول أميركي مطلع على النقاشات الداخلية للموقع: «السياسة المتعلقة بإيران غير واضحة بشكل كبير لأنها لا تزال قيد التبلور. الأمر معقد لأنه محمّل بشدة من الناحية السياسية». وأضاف: «هناك مقاربات مختلفة، لكن لا أحد يصرخ في وجه الآخر».
وبحسب الموقع، فإن الأول الداعي للحوار مع طهران يقوده نائب الرئيس جي دي فانس، ويؤمن بإمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي، حتى وإن تطلب الأمر تقديم تنازلات. ويحظى هذا الفريق بدعم المبعوث ستيف ويتكوف ووزير الدفاع بيت هيغسيث. ويُعرب هؤلاء عن قلقهم من أن توجيه ضربات للمنشآت النووية الإيرانية قد يُعرّض الجنود الأميركيين للخطر ويؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي بسبب ارتفاع أسعار النفط.

أما الفريق الآخر المؤيد لتوجيه ضربة عسكرية، فيتزعمه مستشار الأمن القومي مايك والتز ووزير الخارجية ماركو روبيو، ويشككون في نوايا إيران، رافضين أي اتفاق لا يؤدي إلى تفكيك كامل لبرنامجها النووي. ويحظى هذا الفريق بدعم أعضاء في مجلس الشيوخ مثل ليندسي غراهام وتوم كوتن، ويدعون إلى تنفيذ ضربات عسكرية مباشرة أو دعم إسرائيل في هذا الصدد.
وترى إسرائيل أن إيران أكبر تهديد لها في المنطقة منذ فترة كبيرة، وألحقت الهزيمة بجماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من طهران العام الماضي.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برفقة ترمب، الثلاثاء، عندما أعلن الرئيس الأميركي عن محادثات يوم السبت مع إيران.
وقال نتنياهو إن الحل الدبلوماسي سيكون جيداً إذا كان «كاملاً»، مشيراً إلى التفكيك الكامل للبرنامج النووي الليبي، مثالاً. وحثّ رئيس الوزراء الإسرائيلي الإدارات الأميركية مراراً على شن ضربات تستهدف البرنامج النووي الإيراني.
وقال مسؤول أميركي: الرئيس استمتع نوعاً ما بإحراج نتنياهو أمام الصحافة عندما كشف عن المحادثات مع إيران، بينما بدا نتنياهو غير مرتاح. وأضاف: «ترمب ونتنياهو يختلفان بشدة بشأن خيار الضربة العسكرية لإيران».
تحرك دبلوماسي
وتحدث ترمب، الثلاثاء، إلى سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد عن دور السلطنة في الوساطة بين واشنطن وطهران. ووصف الجانبان المحادثات الأميركية - الإيرانية في سلطنة عمان بأنها إيجابية.
وجاء الاتصال بعد ساعات من تشديد ويتكوف على شرط ترمب للتوصل إلى اتفاق مع إيران.
وقالت ليفيت إن ترمب وسلطان عمان ناقشا أيضا العمليات الأميركية الجارية ضد الحوثيين في اليمن. وأضافت أنه «شدد» على هذا التوجيه خلال المكالمة مع السلطان هيثم.
وفي سياق متصل، قالت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية صوفي بريما للصحافيين الأربعاء إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف سيزوران فرنسا قريباً.
وأضافت بريما أنهما سيناقشان بشكل موسع قضايا الشرق الأوسط مع المسؤولين الفرنسيين، وأن «كل الموضوعات المتعلقة بالشرق الأوسط ستكون مطروحة»، حسبما أوردت «رويترز».
واستأنف ترمب حملة «أقصى الضغط» على طهران منذ فبراير (شباط)، وذلك بعد أن سبق له سحب بلاده من الاتفاق النووي المبرم في 2015 بين إيران وست قوى عالمية خلال ولايته الأولى، مع معاودة فرض عقوبات قاسية على إيران.
ويشهد البرنامج النووي الإيراني تقدماً منذ ذلك الحين. وعقد البلدان محادثات غير مباشرة خلال ولاية الرئيس السابق جو بايدن، لكنهما لم يحرزا تقدماً يُذكر.
