الحوثيون يعتقلون عسكريين بتهمة التخابر والتخطيط لتحركات ميدانية

مخاوف متزايدة للجماعة ممن استدرجتهم للعودة إلى مناطق سيطرتها

من استقبال الجماعة الحوثية مجاميع من العائدين من المناطق المحررة (إعلام حوثي)
من استقبال الجماعة الحوثية مجاميع من العائدين من المناطق المحررة (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يعتقلون عسكريين بتهمة التخابر والتخطيط لتحركات ميدانية

من استقبال الجماعة الحوثية مجاميع من العائدين من المناطق المحررة (إعلام حوثي)
من استقبال الجماعة الحوثية مجاميع من العائدين من المناطق المحررة (إعلام حوثي)

شنّت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة حملة اعتقالات واسعة طالت العشرات من الضباط والجنود العائدين من مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، ضمن مخاوفها من أي تحركات ميدانية لاستغلال حالة الارتباك والتخبط التي تعيشها بسبب الهجمات الأميركية، وبدء معركة تحرير العاصمة المختطفة صنعاء.

وأكدت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن عناصر حوثية تتبع ما يُسمّى جهاز «الأمن والمخابرات» بدأت منذ مطلع الأسبوع الجاري حملات مداهمة مفاجئة لمنازل ضباط وجنود ممن عادوا خلال الأعوام الماضية من مناطق سيطرة الحكومة، أسفرت في أول يومين عن اعتقال ما يزيد على 63 عسكرياً من منازلهم في صنعاء ومحيطها، وأودعتهم السجون.

وجاء اعتقال هؤلاء الضباط والجنود رغم وضعهم تحت الإقامة الجبرية وخضوعهم للرقابة المشددة من عناصر أمن الجماعة الحوثية، والتزامهم بالإفصاح عن تحركاتهم وأماكن وجودهم بشكل دوري.

كان المئات من الضباط والجنود الذين قاتلوا في صفوف الجيش الوطني أو القوات الموالية للحكومة الشرعية، قد استجابوا خلال الأعوام الماضية لدعوات الجماعة الحوثية وإعلانات العفو التي وجَّهتها، مستغلةً الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة منذ 3 أعوام، إلا أنهم فوجئوا بإلزامهم بكتابة تعهدات بعدم مغادرة مناطق سيطرة الجماعة، ووضعهم تحت الإقامة الجبرية، وخضوعهم للرقابة المشددة على تحركاتهم.

فعالية حوثية لإخضاع جنود عائدين من مناطق سيطرة الحكومة الشرعية للتعبئة في صنعاء (فيسبوك)

وأطلق الجهاز الأمني الحوثي قبيل هذه الحملة بأيام، تحذيرات لكبار القادة والمشرفين مما سماه «الخطر المُحدق» بهم في صنعاء وبقية المدن، والمتمثل بالضباط والجنود العائدين من مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، وهم ممن سبق لهم أن واجهوا مقاتلي الجماعة في عدة جبهات.

وتقول المصادر إن شكوك الجماعة الحوثية تزداد حول دور بعض العسكريين في التخابر لصالح القوات الموالية للحكومة اليمنية واتهامهم بتسريب إحداثيات وتصوير الغارات الجوية الأميركية، والتنسيق مع جهات أخرى لإشغال ثورة شعبية مسلحة ضدها.

تعريض المعتقلين للمخاطر

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية منذ أيام حالة استنفار حوثية غير مسبوقة، بسبب الغارات الأميركية المُكثفة على مواقعها.

آثار قصف أميركي على مبنى تابع للجماعة الحوثية في صنعاء (أ.ب)

وقوبلت حملات الاعتقالات الحوثية بموجة من الغضب والاستنكار بين أهالي الضباط والجنود المعتقلين والناشطين الحقوقيين.

يُبدي «أحمد»، وهو اسم مستعار لشقيق جندي اعتقلته الجماعة قبل أيام من منزله الكائن في حي سعوان، شرقي صنعاء، قلقه البالغ على سلامة أخيه في ظل تسرب معلومات عن زج الجماعة بالمعتقلين العسكريين في سجون مكشوفة ومواقع قد تكون عرضة لضربات الطيران الأميركي.

كان شقيق أحمد الذي ينتسب إلى إحدى الوحدات العسكرية الحكومية في محافظة مأرب، قد عاد مطلع العام قبل الماضي مع مجموعة من زملائه إلى صنعاء، ورحبت بهم الجماعة عند وصولهم، قبل أن تستدعيهم بعدها بأيام لإخضاعهم لدورات، وأودعت عدداً منهم السجن؛ لرفضهم ذلك.

عنصر حوثي يعاين آثار ضربة أميركية استهدفت موقعاً في صنعاء (أ.ف.ب)

وطالب أحمد الجهات المعنية بالضغط على الانقلابيين للكشف عن مكان احتجاز شقيقه وزملائه من العسكريين والسماح لذويهم بالتواصل معهم والإفراج عنهم على وجه السرعة.

وسبقت هذه الحملة حملات اعتقال حوثية مُماثلة طالت مدنيين في عدة محافظات بينها صنعاء والحديدة وعمران وصعدة، المعقل الرئيسي للجماعة، بعد اتهامهم بإرسال إحداثيات أو نشر أسماء ومواقع استُهدفت بالضربات الأميركية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

«التعاون الإسلامي» تدين الاعتداءات «الآثمة» للحوثيين على مكة المكرمة

دانت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الأربعاء)، ما وصفته بـ»الاعتداءات الآثمة» التي نفّذتها ميليشيا الحوثي على مكة المكرمة. الأمانة العامة لمنظمة التعاون…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)

تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

كشف مصدر عسكري يمني، اليوم الثلاثاء، أن جماعة الحوثي حفرت خنادق في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب، وقامت بتلغيم الممر البحري الدولي الحيوي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)

رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

أكد رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني أن معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس، مشدداً على توثيق جرائم الحوثيين في الساحل الغربي لمحاسبة مرتكبيها.

«الشرق الأوسط» (عدن)

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)
TT

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان، وجهود حكومية وإنسانية لتأمين المساندة للعائلات المتضررة والنازحة، ولا سيما في الجنوب.

سلام في نيويورك وواشنطن

وفي هذا الإطار، غادر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى الولايات المتحدة، في زيارة تبدأ من نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ حيث يُلقي كلمة لبنان، ويعقد على هامشها سلسلة لقاءات ثنائية مع عدد من قادة الدول والمسؤولين الدوليين، حسب بيان رئاسة الحكومة.

ومن نيويورك، ينتقل سلام إلى واشنطن؛ حيث يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، إضافة إلى عدد من المسؤولين الأميركيين والدوليين.

وتأتي هذه اللقاءات في سياق المساعي اللبنانية لحشد الدعم الدولي، وطرح الملفات السياسية والاقتصادية المرتبطة بمرحلة الاستقرار والتعافي، في ظل استمرار تداعيات الحرب والحاجة إلى دعم مؤسسات الدولة وقدرتها على مواكبة احتياجات المواطنين.

مساعدات للعائلات والنازحين

وبينما تتحرك الحكومة على المستوى الإنساني لدعم العائلات الأكثر تضرراً، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، خلال زيارة إلى روما، أهمية الدور الإيطالي والدولي في مساعدة لبنان على الانتقال من مرحلة الطوارئ إلى التعافي؛ خصوصاً عبر دعم الأسر النازحة ومساعدتها على استعادة سبل عيشها.

وأشارت حنين السيد إلى أن تحالف «متجذرون من أجل لبنان» جمع منذ إطلاقه في مايو (أيار) نحو 338 ألف دولار من التبرعات الخاصة، ستُحوَّل مباشرة إلى أُسَر جرى التحقق من أهليتها، مع إعطاء الأولوية لكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة، والأُسَر التي لديها أطفال، والأُسَر التي تعولها نساء.

ويأتي ذلك في ظل مساهمة إيطالية أوسع في الاستجابة الإنسانية؛ إذ خصصت روما 10 ملايين يورو لدعم المتضررين في لبنان، إلى جانب 30 طناً من المساعدات العينية، تشمل الأدوية والمواد الغذائية والمستلزمات الصحية، في خطوة تعكس استمرار الدعم الدولي للبنان في مواجهة تداعيات الأزمة.

بعض أهالي بلدة المنصوري يراقبون تصاعد الدخان جرَّاء تفجير نفَّذته القوات الإسرائيلية وأدى إلى تدمير أجزاء من البلدة كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان (أ.ب)

من جهته، رفض النائب آلان عون الحديث عن فشل اتفاق الإطار، وقال: «لا يحق لـ(حزب الله) الحكم على اتفاق الإطار بالفشل، من دون منح الدولة حصرية السلاح».

واعتبر في حديث تلفزيوني أن «التأخير في المسار التفاوضي بالتوازي مع التقدُّم الإسرائيلي سيُصعِّب أكثر التوصل إلى اتفاق، وما هو قادم قد يكون أخطر».


مخاوف تسود بغداد من تداعيات الانسحاب الأميركي

سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
TT

مخاوف تسود بغداد من تداعيات الانسحاب الأميركي

سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)

تسود في بغداد مخاوفُ من تداعيات محتملة للانسحاب الأميركي من البلاد، المقرر في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، وفيما تشهد حركة السوق اضطراباً وركوداً، تقول مصادر مقربة من الحكومة إن التحذيرات المطروحة في الفضاء العام تنطوي على مبالغات.

وتستعد الحكومة العراقية وقوى سياسية حليفة لتحويل موعد الانسحاب إلى «يوم للسيادة العراقية»، لكن المخاوف تتركز على التداعيات المحتملة لحصر السلاح، الذي يتحدث سياسيون عراقيون عن تعديله إلى «خطة لتنظيم وإدارة السلاح».

وشدد قاسم الأعرجي، مستشار رئيس الوزراء للشؤون الأمنية، في تصريح متلفز، على أن «الحكومة ستعامل كل من يستمر في حمل السلاح بصورة غير شرعية بعد اكتمال عملية حصر السلاح بيد الدولة بوصفه خارجاً عن القانون، تُتخذ بحقه إجراءات صارمة تصل إلى معاملته كإرهابي».

لكن الأعرجي قال أيضاً إن «ما يجرى تداوله بشأن تحديد سقف زمني لأعمال لجنة حصر السلاح غير دقيق»، نافياً «وجود مدة محددة لإنهاء العملية».

وأوضح الأعرجي أن «اللجنة المشكلة من تحالف (الإطار التنسيقي) تعمل بإشراف مباشر من رئيس مجلس الوزراء، وأن الإجراءات القانونية بحق حاملي السلاح غير الشرعي ستبدأ بعد اكتمال أعمال اللجنة وحصر السلاح بيد الدولة بصورة كاملة».

من جهته، رأى حيدر العبودي، المتحدث باسم الحكومة العراقية، أن موعد 30 سبتمبر (أيلول) يمثل «استحقاقاً سيادياً يؤسس لانتقال علاقة العراق مع دول التحالف الدولي إلى علاقات ثنائية قائمة على احترام السيادة والمصالح المتبادلة».

وأشار العبودي في تصريحات نقلتها الوكالة الرسمية إلى أن الحكومة ماضية في استكمال إنهاء المهمة العسكرية للتحالف، وفق التوقيتات والآليات المتفق عليها، مشدداً على أن «العراق يمتلك أدوات دستورية وسياسية ودبلوماسية تمكنه من إدارة أمنه الوطني من خلال مؤسساته وقواته المسلحة».

مروحية أميركية تحلِّق بالقرب من قاعدة حرير في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - رووداو)

مخاوف من عقوبات

رغم التطمينات الحكومية المتواصلة، يعبر رجال دين وخبراء عن مخاوفهم من تداعيات محتملة بعد الانسحاب. وحذر إمام وخطيب جامع أبي حنيفة النعمان، عبد الوهاب السامرائي، من «احتمال إعادة فرض عقوبات اقتصادية على بغداد مماثلة لتلك التي شُدّدت في تسعينات القرن الماضي»، على حد تعبيره.

وقال السامرائي: «وجهنا رسالة إلى حكومتنا ورئيسها مفادها أن هذا الشعب والبلاد أمانة في أعناقهم، ومن الأمانة تقديم مصالح البلاد والعباد على مصالح الفئات والأشخاص».

وأضاف السامرائي أن «البعض يتحدث عن عقوبات اقتصادية، ويستذكر أيام الحصار، لذلك نحث المسؤولين على تجنب المجازفة بمصير البلاد أو تقديم رغبات جزء من العراقيين على الكل».

وعادة ما تتركز المخاوف على تعثر خطة «حصر السلاح» بيد الدولة، ويربط ذلك كثيرون بتعرض العراق لعزلة إقليمية أو عقوبات، إلا أن قوى سياسي وفصائل ترفض علناً أي محاولات لنزع سلاحها.

وحذر إمام وخطيب جمعة النجف، صدر الدين القبانجي، من أن «أي اضطراب سياسي أو أمني في العراق سيفجر أزمةً في المنطقة كلها ويزعزع الاقتصاد العالمي، لذا يجب معالجة الملفات بعقلانية».

مع ذلك، أفاد سياسيون مقربون من الحكومة العراقية بأن «التحذيرات المطروحة في الفضاء العام تنطوي على مبالغات»، بما في ذلك «ما يشاع بأنها رسائل متبادلة بين واشنطن وبغداد بشأن فرض عقوبات».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض في يونيو 2026 (أ.ب)

سوق راكدة ودولار «مرتفع»

تأتي هذه المواقف المتضاربة في ظل ركود يضرب الأسواق المحلية، وفق مؤشرات تتحدث عنها مؤسسات محلية معنية بالتجارة الداخلية.

وقال مرصد «إيكو عراق»، المختص بالشأن الاقتصادي، إن «سعر صرف الدولار مقابل الدينار في السوق الموازية يشهد ارتفاعاً غير مسبوق».

وأشار المرصد في بيان صحافي إلى أن «الارتفاع الحالي لا يرتبط بعامل واحد، بل نتيجة تداخل عوامل اقتصادية ومالية ونفسية مختلفة»، مبيناً أن من «أبرزها المضاربات في السوق الموازية، التي تنشط بين فترة وأخرى، مستفيدةً من ارتفاع الطلب على الدولار وتراجع المعروض منه».

وأضاف المرصد أن «المخاوف والتكهنات المرتبطة باستحقاقات ما بعد 30 سبتمبر (أيلول)، وما يتداول بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب مزاعم العقوبات الأميركية تزيد من حالة عدم اليقين في السوق، وتدفع بعض المتعاملين إلى زيادة الطلب على الدولار».

بالفعل، بدأت مبيعات الدولار تسجل ارتفاعات حادة في الأسواق العراقية خلال الأيام الماضية بلغت أكثر من 162 ديناراً عراقياً للمائة لكل دولار أميركي، وهي زيادة أثرت على حركة السلع والبضائع، وفق مراقبين، تضاف إلى التداعيات النشطة منذ أشهر مع اندلاع النزاع الأميركي الإيراني.

وأبلغ تجار من بغداد وأربيل والبصرة، «الشرق الأوسط»، بأن «حركة البيع والشراء تراجعت إلى حدود غير مسبوقة، درجة إغلاق مصالح إلى إشعار آخر».

إلى ذلك، يعتزم رئيس الوزراء علي الزيدي التوجه إلى الولايات المتحدة للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، عقب انتهاء جولته الأوروبية التي تشمل فرنسا وألمانيا، وسط تكهنات بأن يتضمن جدول أعماله هناك لقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن السلطات في واشنطن وبغداد لم تؤكد ذلك حتى اليوم.


دير الزور شرق سوريا تشيّع 11 عسكرياً قضوا بانفجار مخزن للسلاح في ريفها الغربي

من مراسم تشييع ضحايا انفجار مخزن الأسلحة في بلدة عياش بدير الزور (محافظة دير الزور)
من مراسم تشييع ضحايا انفجار مخزن الأسلحة في بلدة عياش بدير الزور (محافظة دير الزور)
TT

دير الزور شرق سوريا تشيّع 11 عسكرياً قضوا بانفجار مخزن للسلاح في ريفها الغربي

من مراسم تشييع ضحايا انفجار مخزن الأسلحة في بلدة عياش بدير الزور (محافظة دير الزور)
من مراسم تشييع ضحايا انفجار مخزن الأسلحة في بلدة عياش بدير الزور (محافظة دير الزور)

شيّعت محافظة دير الزور شرق سوريا السبت، في موكب رسمي، 11 عسكرياً في الجيش السوري قضوا في الانفجار الكبير الذي وقع في مخزن للسلاح في منطقة عياش بالريف الغربي للمحافظة.

وارتفعت حصيلة الانفجار الذي وقع الجمعة في مخزن للأسلحة ضمن أحد مواقع الجيش قرب بلدة عياش غرب محافظة دير الزور، إلى 11 قتيلاً و10 جرحى، في حين يستمر البحث عن مفقودين بموازاة التحقيق للوقوف على أسباب الحادث وملابساته.

ودعا بيان رسمي لمحافظة دير الزور عقب الانفجار أهالي المنطقة إلى «التروي حتى استكمال عمليات البحث».

لحظة الانفجار في بلدة عياش بريف دير الزور الغربي (متداولة - فيسبوك)

ومخزن السلاح في عياش (10 كم غرب مدينة دير الزور) يتبع لإدارة التسليح بوزارة الدفاع، ويعد من المخازن العسكرية الكبيرة في المحافظة، وكان ضمن منطقة النفوذ الإيراني قبل الإطاحة بنظام الأسد، وسبق أن تعرض لأكثر من استهداف أميركي وإسرائيلي.

وقالت تقارير إعلام محلي إن الانفجار وقع خلال عملية نقل وتخزين أسلحة سبق أن سلمتها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لوزارة الدفاع في إطار عمليات الدمج تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويعد الانفجار في «مخزن عياش» العسكري الرابع من نوعه خلال الشهر الحالي؛ إذ وقع في الثاني عشر منه انفجار في «مخزن الضمير» العسكري بريف دمشق لذخائر ومخلفات عسكرية تالفة كانت قد نُقلت إليه تمهيداً لإبطال مفعولها. وبحسب التقارير الرسمية، اقتصرت الأضرار على الماديات. وجاء ذلك بعد ثلاثة أيام من انفجار مخزن للأسلحة والذخائر ومخلفات الحرب قرب مدينة سرمدا في ريف إدلب الشمالي (شمال غرب سوريا) أدى إلى مقتل 14 شخصاً وإصابة 11 آخرين. كما شهدت بنش بريف إدلب الشمالي انفجار سيارة كانت تحمل ذخيرة في الطرف الغربي من المدينة، أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة أربعة آخرين مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي. وفي وقت سابق قُتل أربعة عسكريين وأصيب ثمانية آخرون في انفجار وقع في داخل مخزن السلاح في «مجمع الغزالي» على أوتوستراد درعا - دمشق في 14 أبريل (نيسان) الماضي.

من مراسم تشييع ضحايا انفجار مخزن الأسلحة في بلدة عياش بدير الزور (محافظة دير الزور)

وتكررت على نحو لافت الانفجارات المتعلقة بمخازن السلاح والذخيرة ونقل الأسلحة في سوريا مؤخراً، وسط تقديرات بانتشار مخازن السلاح في البلد، وبعضها لا يزال بيد فصائل خارج إطار الدولة، وذلك في ظل ضعف معايير التخزين والتعامل الآمن والسليم مع الذخائر.

ويقدر عدد المخازن التي انفجرت منذ سقوط النظام في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، بأكثر من 15 مخزناً (11 مخزناً خلال عام واحد)، تتوزع ما بين مواقع عسكرية رسمية تابعة للحكومة ومخازن تجميع عشوائية أو مؤقتة لسلاح ومخلفات حرب مستولى عليها.

ويشار إلى أن الجيش الإسرائيلي أعلن عن تمكنه من تدمير من 70 إلى 85 في المائة من القدرات العسكرية الاستراتيجية السورية، في حملة قصف واسعة النطاق شنها فور الإطاحة بالأسد، واستهدفت مخازن الأسلحة والبنية التحتية العسكرية في سوريا.