الحوثيون يعتقلون عسكريين بتهمة التخابر والتخطيط لتحركات ميدانية

مخاوف متزايدة للجماعة ممن استدرجتهم للعودة إلى مناطق سيطرتها

من استقبال الجماعة الحوثية مجاميع من العائدين من المناطق المحررة (إعلام حوثي)
من استقبال الجماعة الحوثية مجاميع من العائدين من المناطق المحررة (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يعتقلون عسكريين بتهمة التخابر والتخطيط لتحركات ميدانية

من استقبال الجماعة الحوثية مجاميع من العائدين من المناطق المحررة (إعلام حوثي)
من استقبال الجماعة الحوثية مجاميع من العائدين من المناطق المحررة (إعلام حوثي)

شنّت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة حملة اعتقالات واسعة طالت العشرات من الضباط والجنود العائدين من مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، ضمن مخاوفها من أي تحركات ميدانية لاستغلال حالة الارتباك والتخبط التي تعيشها بسبب الهجمات الأميركية، وبدء معركة تحرير العاصمة المختطفة صنعاء.

وأكدت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن عناصر حوثية تتبع ما يُسمّى جهاز «الأمن والمخابرات» بدأت منذ مطلع الأسبوع الجاري حملات مداهمة مفاجئة لمنازل ضباط وجنود ممن عادوا خلال الأعوام الماضية من مناطق سيطرة الحكومة، أسفرت في أول يومين عن اعتقال ما يزيد على 63 عسكرياً من منازلهم في صنعاء ومحيطها، وأودعتهم السجون.

وجاء اعتقال هؤلاء الضباط والجنود رغم وضعهم تحت الإقامة الجبرية وخضوعهم للرقابة المشددة من عناصر أمن الجماعة الحوثية، والتزامهم بالإفصاح عن تحركاتهم وأماكن وجودهم بشكل دوري.

كان المئات من الضباط والجنود الذين قاتلوا في صفوف الجيش الوطني أو القوات الموالية للحكومة الشرعية، قد استجابوا خلال الأعوام الماضية لدعوات الجماعة الحوثية وإعلانات العفو التي وجَّهتها، مستغلةً الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة منذ 3 أعوام، إلا أنهم فوجئوا بإلزامهم بكتابة تعهدات بعدم مغادرة مناطق سيطرة الجماعة، ووضعهم تحت الإقامة الجبرية، وخضوعهم للرقابة المشددة على تحركاتهم.

فعالية حوثية لإخضاع جنود عائدين من مناطق سيطرة الحكومة الشرعية للتعبئة في صنعاء (فيسبوك)

وأطلق الجهاز الأمني الحوثي قبيل هذه الحملة بأيام، تحذيرات لكبار القادة والمشرفين مما سماه «الخطر المُحدق» بهم في صنعاء وبقية المدن، والمتمثل بالضباط والجنود العائدين من مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، وهم ممن سبق لهم أن واجهوا مقاتلي الجماعة في عدة جبهات.

وتقول المصادر إن شكوك الجماعة الحوثية تزداد حول دور بعض العسكريين في التخابر لصالح القوات الموالية للحكومة اليمنية واتهامهم بتسريب إحداثيات وتصوير الغارات الجوية الأميركية، والتنسيق مع جهات أخرى لإشغال ثورة شعبية مسلحة ضدها.

تعريض المعتقلين للمخاطر

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية منذ أيام حالة استنفار حوثية غير مسبوقة، بسبب الغارات الأميركية المُكثفة على مواقعها.

آثار قصف أميركي على مبنى تابع للجماعة الحوثية في صنعاء (أ.ب)

وقوبلت حملات الاعتقالات الحوثية بموجة من الغضب والاستنكار بين أهالي الضباط والجنود المعتقلين والناشطين الحقوقيين.

يُبدي «أحمد»، وهو اسم مستعار لشقيق جندي اعتقلته الجماعة قبل أيام من منزله الكائن في حي سعوان، شرقي صنعاء، قلقه البالغ على سلامة أخيه في ظل تسرب معلومات عن زج الجماعة بالمعتقلين العسكريين في سجون مكشوفة ومواقع قد تكون عرضة لضربات الطيران الأميركي.

كان شقيق أحمد الذي ينتسب إلى إحدى الوحدات العسكرية الحكومية في محافظة مأرب، قد عاد مطلع العام قبل الماضي مع مجموعة من زملائه إلى صنعاء، ورحبت بهم الجماعة عند وصولهم، قبل أن تستدعيهم بعدها بأيام لإخضاعهم لدورات، وأودعت عدداً منهم السجن؛ لرفضهم ذلك.

عنصر حوثي يعاين آثار ضربة أميركية استهدفت موقعاً في صنعاء (أ.ف.ب)

وطالب أحمد الجهات المعنية بالضغط على الانقلابيين للكشف عن مكان احتجاز شقيقه وزملائه من العسكريين والسماح لذويهم بالتواصل معهم والإفراج عنهم على وجه السرعة.

وسبقت هذه الحملة حملات اعتقال حوثية مُماثلة طالت مدنيين في عدة محافظات بينها صنعاء والحديدة وعمران وصعدة، المعقل الرئيسي للجماعة، بعد اتهامهم بإرسال إحداثيات أو نشر أسماء ومواقع استُهدفت بالضربات الأميركية.


مقالات ذات صلة

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

شمال افريقيا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

بحثت مصر مع السعودية والإمارات جهود احتواء الأزمة الراهنة في المنطقة في ظل تنامي مؤشرات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

خاص قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد مصلحة خفر السواحل اليمنية، أن الهجوم الحوثي لم يوقف مهامها، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)

نازحو الخليل يعودون... ومشاهد الدمار أول ما ينتظرهم

شابة فلسطينية تتفقد الأضرار يوم الاثنين داخل شقة فجّرتها القوات الإسرائيلية بمنطقة عين دير بحّة بمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
شابة فلسطينية تتفقد الأضرار يوم الاثنين داخل شقة فجّرتها القوات الإسرائيلية بمنطقة عين دير بحّة بمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

نازحو الخليل يعودون... ومشاهد الدمار أول ما ينتظرهم

شابة فلسطينية تتفقد الأضرار يوم الاثنين داخل شقة فجّرتها القوات الإسرائيلية بمنطقة عين دير بحّة بمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
شابة فلسطينية تتفقد الأضرار يوم الاثنين داخل شقة فجّرتها القوات الإسرائيلية بمنطقة عين دير بحّة بمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

لم يجد مختار حي عين دير بحة بمدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، حجازي التميمي (أبو الرائد)، مزيداً من حلوى «السكر الفضي» كي يوزعها على أحفاده الكثر الذين عادوا مع آبائهم إلى منزلهم الكبير في منطقة الجلدة بالحي، بعد 11 يوماً على إجبارهم من الجيش الإسرائيلي على النزوح.

وأجبر الجيش الإسرائيلي ضمن عملة شنها في الخليل ما لا يقل عن 3 آلاف شخص، بينهم أكثر من 200 رضيع و32 من ذوي الإعاقة، على مغادرة بيوتهم قسراً، وذلك رداً على هجوم نفَّذه مسلحان فلسطينيان ينحدران من حي عين دير بحة، وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين عند حاجز قرب المدينة، قبل أقل من أسبوعين.

وقال التميمي (70 عاماً) بعد أن عاد إلى منزله: «نحن هنا ولن نهاجر، نحن هنا شروشنا (جذورنا) مثل شروش التين في الأرض».

ومع ذلك كانت مشاهد الدمار والتخريب التي خلَّفتها العملية الإسرائيلية في الخليل أول ما ينتظر العائدين الذي ما كادوا يفرحون بعودتهم حتى صُدموا بالتخريب الذي طال ممتلكاتهم ومنازلهم.

كانت فرحة التميمي الذي أُدخل المستشفى قبل أسبوع بعدما اعتدى عليه جنود الاحتلال لمنعه من الوصول إلى منزله، كبيرة، وعبَّر عن تحدٍّ لافت أمام العملية الإسرائيلية، كغيره من عائلات الحي التي استطاعت، الاثنين، الوصول إلى منازلها بعدما أجلاهم الجيش منها بالقوة، وأخيراً انسحب.

صبي فلسطيني يدوس علماً إسرائيلياً ملقى داخل فناء منزله بعد انسحاب الجنود الإسرائيليين منه في الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وأظهرت فيديوهات انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، احتفالات جماعية وسيارات تجوب الشوارع وشباناً يوزعون الحلوى ونساء يبكين عند وصولهن إلى منازلهن وأطفالاً يلهون في ساحات المنازل، على الرغم من أن معظم هؤلاء فوجئوا بحجم التخريب الذي خلَّفه الجنود هناك. واتهم فلسطينيون الجنود بتخريب المنازل والمحال والمؤسسات، وقال بعضهم إنهم تعرضوا للسرقة. وتداول فلسطينيون عبر منصات التواصل الاجتماعي إفادات عن سرقات تعرضوا لها.

وقال صاحب استوديو للتصوير يُدعى عبيدة مجاهد، إن محله تعرض للسرقة، وإن خسائره تجاوزت 100 ألف شيقل (نحو 32 ألف دولار)، جراء سرقة كاميرات ومعدات تصوير. وقالت امرأة، لم تعرَّف عن نفسها، إن الجنود حطموا منزلها وخربوه. وقالت امرأة أخرى إن الجنود أتلفوا جميع مستلزمات فرح ابنتها، مضيفةً: «كان عرسها قريباً... كسروا جهازها».

نساء فلسطينيات ينفضن الغبار عن أثاث منزلهن في منطقة «عير دير بحة» بمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة الاثنين بعد تعرضه للنهب والتخريب بفعل عملية نفّذها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وقال أسامة شاور، لوكالة الأنباء الرسمية، إن أبناءه عادوا إلى شققهم السكنية ليجدوا أن قوات الاحتلال حطمت معظم محتوياتها، ولم تسلم ألعاب الأطفال والعطور والنقود وحصالات الصغار من التخريب والسرقة، كما حُطمت الأبواب وعُبث بمحتويات المنازل.

وقال مهند التميمي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن عائلته عادت لتجد شقتها مدمرة، أثاثها وملابسها مبعثرة على الأرض، وفراشها مقلوب، وألعاباً مكسرة.

ونشر كثير من الفلسطينيين مشاهد للتخريب والدمار الذي خلَّفه الجنود في منازلهم.

كان الجيش الإسرائيلي قد اقتحم الخليل، الجمعة قبل الماضي، مطلقاً عملية عسكرية في المدينة بعد هجوم فلسطيني على حاجز إسرائيلي في منطقة «فرش الهوى»، على مشارف المدينة، انتهى بمقتل جنديين وإصابة 3.

ومنذ بدأت العملية سيطر الجيش الإسرائيلي على مناطق في الخليل، وهدم 15 منزلاً، واحتل أخرى بعد أن طرد السكان من منازلهم، خصوصاً في منطقتي الجلدة ودير بحة، التي خرج منها المنفذون، حتى انسحب فجر الاثنين.

وأعلن محافظ الخليل خالد دودين، انسحاب قوات الاحتلال من كامل مدينة الخليل، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تسيطر على المنطقة بالكامل. وأوضح المحافظ أن بإمكان العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها العودة إليها.

وتمكنت العائلات من العودة إلى منازلها بعد فحص سريع أجرته الأجهزة الفلسطينية المختصة خشية وجود مخلفات متفجرة.

خبراء متفجرات بالشرطة الفلسطينية يتفحصون المنازل المهدمة والمتضررة في الخليل بعد الانسحاب الإسرائيلي (الشرطة الفلسطينية)

ودعا الدفاع المدني المواطنين إلى الالتزام بإرشادات السلامة بعد انسحاب قوات الاحتلال من الخليل، وعدم لمس الأجسام المشبوهة أو دخول المباني المتضررة قبل فحصها. وعلى الرغم من انتهاء العملية، لم تغادر القوات الإسرائيلية كامل المنطقة.

تأجيل الانسحاب

وقالت مصادر عسكرية لهيئة البث الرسمية إنه تقرر تأجيل انسحاب القوات من الأحياء الفلسطينية في المدينة إلى ما بعد السبت المقبل على الأقل، بسبب التوقعات بوصول نحو 20 ألف شخص إلى المدينة لإحياء فعالية دينية يهودية تُعرف باسم «سبت سارة».

ولم يُصدر الجيش بياناً رسمياً حول إنهائه العملية، لكنَّ مسؤولاً عسكرياً أكد للصحافيين ذلك، وقال إن القوات غادرت المنازل في مناطق محددة، وتستعد لتأمين «سبت سارة».

صورة لسيارة أضرم فيها مستوطنون إسرائيليون يمينيون النار في محاولة لمنع شرطة الحدود والجيش الإسرائيلي من هدم بؤرة استيطانية غير قانونية في مدينة سلفيت بالضفة الغربية المحتلة الاثنين (أ.ف.ب)

وانتهت العملية بعد خلاف بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس من جهة، والذين تعهَّدوا في البداية بأن ينقلوا تجربة «المخيمات» في الضفة (الاحتلال والتهجير) إلى أحياء الخليل، وبين رئيس أركان الجيش إيال زامير الذي طالب قبل الانتخابات الإسرائيلية، بإنهاء العملية في ضوء النتائج الضعيفة وصعوبات قانونية.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه تم إنهاء العملية بعد استثمار عديد من القوات والموارد فيها، حيث بدت الإنجازات العملياتية محدودة وضئيلة قياساً بنطاق العملية ومدتها.


رئيس الأركان الإسرائيلي السابق يعترف: قتلنا بعض أسرانا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) ورئيس أركان الجيش السابق هرتسي هاليفي (يسار) خلال إحاطة حول العمليات في غزة في نوفمبر 2024 (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) ورئيس أركان الجيش السابق هرتسي هاليفي (يسار) خلال إحاطة حول العمليات في غزة في نوفمبر 2024 (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق يعترف: قتلنا بعض أسرانا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) ورئيس أركان الجيش السابق هرتسي هاليفي (يسار) خلال إحاطة حول العمليات في غزة في نوفمبر 2024 (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) ورئيس أركان الجيش السابق هرتسي هاليفي (يسار) خلال إحاطة حول العمليات في غزة في نوفمبر 2024 (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)

اعترف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، هرتسي هاليفي، بأن عدداً - لم يحدد حجمه - من الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس» في قطاع غزة، قد قُتلوا من جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية وبرصاص ومتفجرات جنوده وضباطه.

لكن هاليفي، دافع خلال مشاركته في مؤتمر لمكافحة «معاداة السامية» في نيويورك، الأحد، عن تلك العمليات، وتباهى بأنه يقف وراءها، وقال إنه «قرر الرد على هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بقوة ضخمة وغير مسبوقة، رغم أن هذا لم يرق للحكومة، وأنه أقنعها بصعوبة، وفق قوله.

وقال هاليفي إنه «على عكس ما يُعتقد، لولا الضغط العسكري في غزة، لما تمكنا من إعادة (المحتجزين)»، لكنه اعترف بما يرفض قادة آخرون الاعتراف به وهو أن هذه العمليات العسكرية وما شابها من تخبُّط وضغوط وحسابات متسرعة، أدت إلى قتل عدد منهم بالغارات الإسرائيلية على غزة أو خلال عمليات الكوماندوز الذين حاولوا العثور عليهم لتحريرهم أو من العمليات العسكرية التي جرت في أماكن وجودهم من دون أن يعرف الجيش أنهم هناك.

مركبات تنقل جثامين 4 أسرى إسرائيليين سُلِّموا عقب اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين إسرائيل و«حماس» في غزة إلى المركز الوطني للطب الشرعي في تل أبيب في 15 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

ونفى هاليفي ما يروجه اليمين الحاكم حالياً بقيادة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، من أنه كانت هناك «خيانة» من أجهزة الأمن في السابع من أكتوبر، وأنهم كانوا على علم بهجوم «حماس»، ولم يخبروا أحداً به لكي تحدث فوضى، وتتم إقالة نتنياهو بسببها، وقال هاليفي: «على القيادة السياسية أن تُعلن هذا بوضوح. أعرف تفاصيل أحداث السابع من أكتوبر بدقة متناهية؛ كما أعرف الأشخاص المعنيين، ولا أعتقد أن أيّاً من زملائي، بعد عقود من الخدمة التي خاطروا فيها بحياتهم، سيُقرر يوماً ما مساعدة (حماس)».

وأضاف أنه «حتى على الصعيد العملي، لا يكفي لمساعدة (حماس) وجود شخص واحد متعاون، بل شبكة واسعة جداً. وبعد 3 سنوات، لم يُعثر على أي شخص من هذا القبيل».

فشل كان يمكن تجنبه

وقال هاليفي في معرض حديثه عن تشكيل لجنة تحقيق رسمية: «كجزء من عملية التعلم والتعافي، يجب على إسرائيل استكمال التحقيق، وطرح أسئلة صعبة، كما فعلنا في الجيش الإسرائيلي. هذا أمر بالغ الأهمية. السابع من أكتوبر فشل كان من الممكن تجنّبه»، لافتاً إلى أنه «تجب مواجهة الفشل مباشرة لتصحيحه».

وبحسب هاليفي، فقد استغرق الجيش الإسرائيلي وقتاً طويلاً لإقناع القيادة السياسية بالعمل في قطاع غزة، ووصف ذلك قائلاً: «كان علينا كسر نمط العمليات الصغيرة التي كانت تعتمد فقط على الغارات الجوية. أعلم أن هناك من يعتقد خلاف ذلك، لكن لولا الضغط العسكري القوي داخل غزة، لما استطعنا إعادة الرهائن. أستطيع إثبات ذلك. للأسف، ارتكبنا أخطاءً... تسببت قنابلنا في مقتل رهائن. بالطبع، لم يكن ذلك متعمَّداً. لم نكن نعلم بوجودهم هناك. خضعنا لعملية تعلم مكثفة لتحسين قدرتنا على معرفة أماكن الرهائن بدقة، وذلك لتجنب مثل هذه الأخطاء».

ترتيب الأولويات اختلف

وذكر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، أنه «كان ينبغي لنا خوض حرب في غزة، لكن ترتيب الأولويات كان إيران أولاً، ثم (حزب الله)، ثم (حماس)؛ لأننا لم نكن نعلم أن (حماس) تنوي القيام بمثل هذه الخطوة».

وأشار إلى أن «الانطباع السائد في الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، وكذلك على المستوى السياسي، كان أن (حماس) لا تريد الحرب؛ لأنها أرادت إثبات قدرتها على رعاية مليوني فلسطيني في غزة، تمهيداً للسيطرة لاحقاً على الضفة الغربية. كان هذا مصدر قلقنا. وقد بذلت (حماس) جهوداً كبيرة لحملنا على الوصول إلى هذا التقييم».

قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار في فعالية عامة بغزة 2021 (أ.ب)

وبشأن الهجوم المفاجئ والخشية الإسرائيلية التي كانت من توحيد الجبهات، قال هاليفي: «بذل يحيى السنوار كل ما بوسعه لمفاجأتنا والتحرك في آن واحد. هاجمنا كل نقطة قرب الحدود في غزة فوراً بعد الساعة 6:29 صباحاً. كان السنوار متأكداً كذلك من أننا لن نعمل في القطاع؛ لأنه كان مقتنعاً بأن إسرائيل تنظر إلى غزة كساحة معركة معقدة، وللأسف، ساعدناه على التفكير بهذه الطريقة».

وأضاف أنه «في الساعات الأخيرة من صباح 7 أكتوبر، وجهنا رسالة إلى (حزب الله): لقد فوجئنا في غزة، لكننا نراقبكم عن كثب. إذا تحركتم ولو قليلاً، (فسوف نضرب لبنان ضربة قاضية)».


«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن وزارات وبلديات ومؤسسات عامة

صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن وزارات وبلديات ومؤسسات عامة

صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

بدأت مؤسسة «كهرباء لبنان»، الاثنين، تنفيذ إجراءات قطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها المالية، في خطوة غير مسبوقة من حيث اتساع نطاقها، تطول وزارات ومؤسسات رسمية ومصالح مياه وبلديات، وسط أزمة مالية تواجهها المؤسسة نتيجة تراكم ديون القطاع العام.

وكشفت لائحة أولية حصلت عليها «الشرق الأوسط» أسماء مؤسسات وإدارات مشمولة بإجراءات القطع، بينها مجلس الإنماء والإعمار، ووزارة الأشغال العامة والنقل، والإدارة العامة للتنظيم المدني، والمديرية العامة للتربية في وزارة التربية والتعليم العالي، والدوائر العقارية، والمديرية العامة للجمارك، إضافة إلى اشتراكات تابعة لوزارة الاتصالات في مناطق مختلفة.

وأكد مصدر مطّلع على ملف الكهرباء لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار قطع التيار الكهربائي عن المؤسسات والإدارات العامة المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها لا يهدف إلى معاقبتها أو تعطيل عملها، بل إلى فرض احترام القانون، وإرساء انتظام مالي دائم في تسديد فواتير الكهرباء، بما يضمن حصول مؤسسة كهرباء لبنان على حقوقها واستمرارية عملها».

وأوضح المصدر أن «الغاية الأساسية ليست قطع الكهرباء بحد ذاته، وإنما دفع المؤسسات العامة إلى تحمّل مسؤولياتها المالية، وتسديد المتوجبات المترتبة عليها بصورة منتظمة، بدلاً من الاستمرار في تراكم الديون واللجوء إلى المعالجات المؤقتة كلما تفاقمت الأزمة».

مبنى «كهرباء لبنان» في بيروت وعجز عن حل الأزمة منذ سنوات طويلة (إ.ب.أ)

وزارات على لائحة القطع

تشمل اللائحة الأولية اشتراكات وزارة الاتصالات في بيروت، ضمن المناطق المصنّفة بالأرقام 1 و2 و3، وكذلك جبل لبنان بالأرقام 1 و2 و3، إضافة إلى منطقتَي الجنوب والبقاع.

وتضم أيضاً مؤسسات ومصالح مياه، بينها مؤسسة مياه لبنان الجنوبي، ودوائر المياه في بعبدا والمتن وعالية وكسروان الفتوح وجبيل، فضلاً عن مصلحة مياه البترون.

أما على صعيد البلديات، فتتضمن اللائحة بلديات بيروت وبعقلين وزوق مكايل ونيحا وجونيه وبيت مري وبرج حمود وبعلبك، إلى جانب بلديات أخرى.

وتتولى شركات خدمات التوزيع تنفيذ عمليات الفصل بصورة تدريجية، عبر التعامل مع اشتراك كل مؤسسة بصورة مستقلة، تفادياً لانقطاع الكهرباء عن المشتركين الآخرين المرتبطين بالشبكة نفسها.

وشدّد المصدر على أن «المطلوب ليس أن تبادر المؤسسات إلى دفع جميع المتأخرات دفعة واحدة، ثم تعود بعد فترة إلى الامتناع عن التسديد وتراكم الديون مجدداً، لأن ذلك لا يعالج أصل المشكلة»، مؤكداً أن «الأولوية هي اعتياد الإدارات والمؤسسات العامة على تسديد فواتيرها شهرياً، واحترام الالتزامات المالية المترتبة عليها، بما يؤسس لعلاقة منتظمة ومستدامة مع مؤسسة كهرباء لبنان».

تسوية تُحيّد المطار

في موازاة بدء إجراءات القطع، نجح مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت في تفادي انقطاع التغذية الكهربائية، بعدما توصّلت إدارة الطيران المدني إلى تفاهم مالي مع مؤسسة «كهرباء لبنان»، يقضي بتسديد جزء من المستحقات المتراكمة وجدولة المبالغ المتبقية، مع الالتزام بدفع الفواتير الجديدة بصورة منتظمة.

وكشف المصدر أن «إدارة المطار تجاوبت مع مطالب مؤسسة كهرباء لبنان، وجرى التوصل إلى تفاهم يقضي بتسديد دفعة مالية كبيرة من المستحقات المتراكمة، وتقسيط المبالغ المتبقية، مقابل التزام واضح بدفع فواتير الاستهلاك الجديدة شهرياً وبصورة منتظمة».

وأشار إلى أن «الصيغة المعتمدة مع المطار يمكن أن تشكّل نموذجاً لمعالجة أوضاع المؤسسات العامة الأخرى، بحيث تبادر الجهات المتخلّفة عن الدفع إلى تسوية متأخراتها وفق ترتيبات مالية محددة، شرط الالتزام الكامل بتسديد الفواتير الجارية، وعدم إنتاج متأخرات جديدة».

وبلغت المستحقات المتراكمة على المديرية العامة للطيران المدني نحو 22.8 مليون دولار، وفق الأرقام المتداولة عن ديون القطاع العام، بينما كانت وزارة الأشغال العامة والنقل قد أكدت معالجة الملف، موضحة أن جزءاً كبيراً من المستحقات سُدّد سابقاً، وأن المبالغ المتبقية ستخضع للتدقيق والجدولة.

وتكتسب التسوية أهمية خاصة نظراً إلى طبيعة المطار بوصفه مرفقاً حيوياً، فيما تُظهر إمكان اعتماد ترتيبات مالية مماثلة مع الجهات الرسمية الأخرى، بدلاً من الوصول إلى مرحلة قطع الكهرباء.

المبنى الرئيسي لمؤسسة «كهرباء لبنان» في بيروت ويبدو الظلام بالعاصمة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ديون متراكمة وإدارة جديدة

تأتي الإجراءات في ظل حاجة «كهرباء لبنان» إلى تحصيل إيرادات منتظمة لتمويل شراء المحروقات وتشغيل معامل الإنتاج، بعدما بلغت مستحقاتها على الإدارات والمؤسسات العامة نحو ربع مليار دولار.

وتعود مشكلة المتأخرات إلى سنوات من عدم انتظام تسديد فواتير الكهرباء، وتفاقمت مع ارتفاع التعريفة وعدم توافر اعتمادات كافية لدى بعض الإدارات، الأمر الذي يطرح تحدياً مزدوجاً يتعلق بمعالجة الديون السابقة، وضمان تسديد الاستهلاك الجديد.

وفي سياق متصل، عدّ المصدر أن «ما يميز المرحلة الحالية هو وجود إرادة جدية لدى وزير الطاقة والمياه جو الصدي لدعم مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان وتمكينه من اتخاذ القرارات اللازمة، إلى جانب تشكيل مجلس إدارة جديد يتعامل مع الملفات المطروحة بجدية وبمنطق مؤسساتي».

وأكد أن «إعادة تشكيل مجلس الإدارة وضخ دماء جديدة في المؤسسة يشكلان خطوة أساسية في إعادة تفعيل دورها، بحيث تصبح القرارات نابعة من إدارة مؤسساتية تتحمل مسؤولياتها، لا من معالجات ظرفية أو تدخلات تتبدل حسب الظروف».