ترمب يأمر بالتحقيق في فرض رسوم على واردات المعادن الحرجة

يُسكب النيكل المصهور في مصنع «نادجدا» للمعادن التابع لشركة «نوريلسك نيكل» في مدينة نوريلسك القطبية (رويترز)
يُسكب النيكل المصهور في مصنع «نادجدا» للمعادن التابع لشركة «نوريلسك نيكل» في مدينة نوريلسك القطبية (رويترز)
TT

ترمب يأمر بالتحقيق في فرض رسوم على واردات المعادن الحرجة

يُسكب النيكل المصهور في مصنع «نادجدا» للمعادن التابع لشركة «نوريلسك نيكل» في مدينة نوريلسك القطبية (رويترز)
يُسكب النيكل المصهور في مصنع «نادجدا» للمعادن التابع لشركة «نوريلسك نيكل» في مدينة نوريلسك القطبية (رويترز)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، أمراً بفتح تحقيق حول فرض رسوم جمركية محتملة على جميع واردات المعادن الحرجة إلى الولايات المتحدة، في خطوة تُعد تصعيداً كبيراً في نزاعه مع شركاء التجارة العالميين، ومحاولة للحد من هيمنة الصين في صناعة المعادن.

يكشف الأمر ما حذّر منه المصنّعون والمستشارون الصناعيون والأكاديميون وغيرهم منذ فترة طويلة، أن الولايات المتحدة تعتمد بشكل مفرط على بكين وغيرها في المعالجة لمختلف المعادن التي تشغل اقتصادها بأسره، وفق «رويترز».

وأصبحت الصين المنتج العالمي الأول لـ30 من أصل 50 معدناً تُعد حاسمة حسب المسح الجيولوجي الأميركي، على سبيل المثال، وقد بدأت تقليص صادراتها خلال الأشهر الأخيرة.

عينات طينية مستخرجة من تحت سطح المحيط الهادئ حيث تم العثور على عناصر أرضية نادرة في مختبر ياسوهيرو كاتو بطوكيو (رويترز)

ووقع ترمب أمراً يقضي بتوجيه وزير التجارة هوارد لوتنيك ببدء مراجعة للأمن القومي بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962، وهو القانون نفسه الذي استخدمه ترمب في ولايته الأولى لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 25 في المائة على الفولاذ والألمنيوم، الذي استخدمه في فبراير (شباط) لبدء تحقيق في فرض رسوم على النحاس.

وقال ترمب في الأمر: «إن اعتماد الولايات المتحدة على واردات المعادن يرفع من احتمال وجود مخاطر على الأمن القومي، وجاهزية الدفاع، واستقرار الأسعار، والازدهار الاقتصادي والقدرة على الصمود».

بحلول 180 يوماً، يتعيّن على لوتنيك تقديم تقرير بنتائجه إلى الرئيس، بما في ذلك ما إذا كان يجب فرض رسوم جمركية. وإذا قرر ترمب فرض رسوم على معادن حرجة من دولة معينة، فإن المعدل سيحل محل «الرسوم المتبادلة» التي فرضها ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، وفقاً للبيت الأبيض.

وسوف تقيّم المراجعة هشاشة الولايات المتحدة في معالجة جميع المعادن الحرجة -بما في ذلك الكوبالت والنيكل و17 معدناً نادراً، وكذلك اليورانيوم- وكيفية تأثير الجهات الأجنبية في الأسواق، وما يمكن اتخاذه من خطوات لتعزيز الإمداد المحلي وإعادة التدوير، وفقاً للأمر.

وتستخرج الولايات المتحدة حالياً كميات ضئيلة من الليثيوم، ولديها منجم واحد فقط للنيكل، ولكن لا يوجد لديها مصهر للنيكل، وليس لديها منجم أو مصفاة للكوبالت. كما تمتلك عدة مناجم للنحاس، إلا أن لديها فقط مصهرَيْن للنحاس وتعتمد على دول أخرى لمعالجة هذا المعدن الأحمر الأساسي.

وقد يفتح التحقيق فرصة لبعض الدول الصديقة المزودة للمعدن للحصول على استثناءات، إذ إن الولايات المتحدة قد أشارت سابقاً إلى استثناءات محتملة للمعادن الخاصة بالطاقة والمعادن الأخرى غير المتوفرة محلياً.

وقالت الرئيسة التنفيذية لمجلس المعادن الأسترالي، تانيا كونستابل: «نظراً إلى أن أستراليا هي مورد موثوق للمعادن الحرجة الأساسية لصناعات الولايات المتحدة، فإن هذا التحقيق يمثّل فرصة للبلاد لتعزيز مكانتها بصفتها مورداً موثوقاً لهذه الموارد الأساسية».

وأضافت: «لكن لا يمكننا تحمّل الغرور. يجب على أستراليا التفاوض على إطار عمل يحقّق المنفعة المتبادلة لكل من المنتجين الأستراليين والصناعات الأميركية، مع الاستمرار في إقامة الشراكات الاستراتيجية وتعميقها مع الدول الأخرى ذات التفكير المماثل».

من جانبها، رحّبت شركة التعدين الأسترالية للمعادن النادرة «إيه إس إم»، التي حصلت على دعم من الحكومة الأميركية، بأي جهود لبناء سلسلة إمداد بديلة للمعادن الحرجة، «خصوصاً في ظل البيئة الحالية حيث تهيمن دولة واحدة على إمدادات المعادن الحرجة»، كما صرّحت الرئيسة التنفيذية للشركة، روينا سميث، لـ«رويترز».

وقالت سميث: «يمكن لـ(إيه إس إم) دعم الأهداف الأميركية لبناء القدرة المحلية من خلال تكرار تجربة مصنع المعالجة الكوري في الولايات المتحدة».

عمال ينقلون تربة تحتوي على عناصر أرضية نادرة للتصدير في ميناء بمدينة ليانيونغانغ في إقليم جيانغسو بالصين (أرشيفية - رويترز)

وتُعد هذه الخطوة الأحدث في جهود ترمب لإطلاق إنتاج المعادن ومعالجتها في الولايات المتحدة. في الشهر الماضي، وقّع الرئيس أمراً بتوجيه الوكالات الفيدرالية لإنشاء قائمة بالمناجم الأميركية التي يمكن الموافقة عليها بسرعة، والأراضي الفيدرالية التي يمكن استخدامها لمعالجة المعادن.

ومع ذلك، يستغرق بناء منجم ومنشأة معالجة جديدة سنوات، وهو جدول زمني أثار القلق حول كيفية تأمين الولايات المتحدة المعادن إذا فرضت رسوماً بشكل واسع.

وقالت مديرة برنامج الأمن للمعادن الحرجة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، غراسيلين باسكاران: «في النهاية، تحصل الولايات المتحدة على بعض المعادن من الصين؛ لأنه لا توجد إمدادات بديلة في مكان آخر».

النطاق الكامل

في وقت سابق من هذا الشهر، فرضت بكين قيوداً على صادرات المعادن النادرة رداً على رسوم ترمب الجمركية، مما زاد من تفاقم المخاوف المتعلقة بالإمدادات لدى المسؤولين الأميركيين.

وتُعدّ المعادن النادرة مجموعة من 17 عنصراً تُستخدم في صناعات الدفاع والمركبات الكهربائية والطاقة والإلكترونيات. لدى الولايات المتحدة منجم واحد فقط للمعادن النادرة ومعظم إمداداتها المعالجة تأتي من الصين.

وكانت القيود التي فرضتها الصين بمثابة أحدث دليل على قدرتها على استخدام هيمنتها في استخراج المعادن الحرجة ومعالجتها بوصفها أسلوباً للضغط، بعد أن فرضت حظراً كاملاً على تصدير ثلاثة معادن أخرى إلى الولايات المتحدة العام الماضي، وفرضت قيوداً على تصدير معادن أخرى.

علم الصين بجانب الغاليوم والجرمانيوم على جدول دوري (أرشيفية - رويترز)

وفي السنوات الأخيرة، غزت شركات التعدين الصينية الأسواق بإمدادات رخيصة من المعادن الحرجة مثل المعادن النادرة، مما دفع الصناعة والمستثمرين إلى مطالبة واشنطن بدعم مشاريع المعادن الأميركية.

كما قال البيت الأبيض إن ترمب يركّز على سد الثغرات في الرسوم الجمركية. وكما هو الحال مع المنتجات الأخرى، فإن سلسلة الإمداد لمعالجة المعادن الحرجة تشمل دولاً متعددة.

وقالت المديرة التنفيذية لمركز استراتيجية المعادن الحرجة التابع لـ«سايف»، أبيغيل هانتر: «يجب على السياسة الفعالة أن تأخذ في الاعتبار النطاق الكامل لسلسلة التوريد لتحقيق المساواة في المنافسة العالمية».


مقالات ذات صلة

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

شؤون إقليمية الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب وقع ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجاريا مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار بنك الاحتياطي الهندي عند بوابة مقره في نيودلهي (رويترز)

الهند تُثبت سعر الريبو بدعم الاتفاقات التجارية والتوقعات الاقتصادية

أبقى بنك الاحتياطي الهندي، يوم الجمعة، على سعر الريبو الرئيسي دون تغيير، مدعوماً بتوقعات اقتصادية إيجابية وتراجع الضغوط بعد إبرام اتفاقات تجارية.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد وزير الخارجية الأرجنتيني بابلو كيرنو (يمين) عقب توقيع اتفاقية تجارية واستثمارية مع الولايات المتحدة (حساب كيرنو عبر منصة إكس)

الأرجنتين توقع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة

أعلنت الأرجنتين توقيعها اتفاقية تجارية واستثمارية مع أميركا، تفتح بموجبها أسواقها أمام المنتجات الأميركية مقابل تخفيف الرسوم الجمركية على بعض الصادرات.

«الشرق الأوسط» (بوينوس آيرس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يدعو إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»، وقالت أوساطه إنه مصمم على الدفع نحو «إحداث تغيير».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد صورة جوية من طائرة دون طيار تظهر حركة المرور خلال ساعات الذروة المسائية بمنطقة الأعمال في جاكرتا (رويترز)

إندونيسيا تسجل أسرع نمو اقتصادي في 3 سنوات

سجلت إندونيسيا أسرع معدل نمو اقتصادي لها في 3 سنوات خلال عام 2025، حيث تجاوز المتوقعَ في الربع الرابع؛ بفضل الإنفاق الاستهلاكي القوي والاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».