مرض «ألزهايمر».. الوقاية منه أقرب من العلاج

أسبابه لا تزال غير محددة.. وتقدم السن والوراثة ونوعية الغذاء تساهم في حدوثه

مرض «ألزهايمر».. الوقاية منه أقرب من العلاج
TT

مرض «ألزهايمر».. الوقاية منه أقرب من العلاج

مرض «ألزهايمر».. الوقاية منه أقرب من العلاج

يعتبر «عته الشيخوخة» الناجم عن مرض «ألزهايمر» (وهي تسمية أطلقت نسبة إلى الطبيب النفسي الألماني ألويس ألزهايمر Alois Alzheimer، الذي يعد أول من اكتشف المرض أوائل القرن العشرين عند تشريحه لدماغ امرأة بعد وفاتها) من أكثر الأمراض شيوعا مع تقدم السن. وهو بلا شك الهاجس الأكبر لهم، إذ يعتبر الوحش الكاسر الذي يسلب المرضى القدرة على تعلم الجديد، أو حتى القيام بمهارات سابقة لهم فيها صولات وجولات، وكل ذلك يأتي متناغما مع القول الحق والإعجاز القرآني الدقيق في وصف أعراض المرض.
وقد احتفل العالم أخيرا بمرور «اليوم العالمي لـ(ألزهايمر)» الذي أعلنته الأمم المتحدة، ويصادف 21 سبتمبر (أيلول) من كل عام، وذلك لتذكير المجتمعات العالمية بهؤلاء المرضى، وتتوجه بالدعم المعنوي والمادي وتتفهم السبل الصحيحة للتعامل معهم.

مرض معيق

تحدث إلى «صحتك» الدكتور رجب بن عبد الحكيم بريسالي - استشاري الطب النفسي مدير مستشفى الصحة النفسية في مكة المكرمة عضو منظمة أطباء عبر القارات - وأكد في البداية على أن مرض «ألزهايمر» يأتي على الذاكرة تدريجيا حتى يصل في المرحلة المتقدمة منه إلى الدرجة التي لا يستطيع الشخص من خلالها القيام بالأعمال الروتينية اليومية كتشبيك أزرار الثياب، أو قد يصل به الحال في نهاية المطاف إلى فقدانه للقدرة على خدمة نفسه، كقيامه بعملية الاستحمام أو حتى الوضوء كما كان في السابق، مرورا بنسيان أغراضه الشخصية وفقدانها، أو حتى نسيان أسماء الشوارع أو أسماء المقربين له، كالأبناء والبنات أو حتى الزوجة.
يضيف د. بريسالي أن هناك أعراضا نفسية يمكن أن تلون حياة الشخص المصاب بلون البؤس والنظرة السوداوية فينهش الاكتئاب من قدرته على الاستمتاع بلذات الحياة، فيصبح منعزلا تعبث به الأحزان، كما يمكن أن يكون متقلبا حادا في تصرفاته عصبيا في مزاجه خطرا على نفسه أو على الآخرين، نتيجة لذلك الاكتئاب أو استجابة للضلالات المرضية، كأن يعتقد أن هنالك من يضمر له الشر، أو قد يكون ذلك السلوك العدواني أحد المظاهر النفسية الناشئة عن الهلاوس السمعية أو البصرية الشائعة في هذا المرض.

أسباب الإصابة

هل هناك سبب محدد للإصابة بـ«ألزهايمر»؟ أما عن السبب الحقيقي وراء هذا المرض العضال، فلا يوجد سبب محدد ومباشر يمكننا توجيه الاتهام إليه. لكن توجد عدة عوامل مشتركة ومترابطة تؤثر في بعضها. نذكر منها ما يلي:
* عامل السن، وهو يأتي في مقدمة تلك العوامل، فقد وجد أنه يصيب الأشخاص الذين تجاوزوا الـ65 من أعمارهم، وأن النسبة تزداد بمعدل الضعف إلى الضعفين كل خمس سنوات تالية، ويمكن أن يستمر المرض من ثماني سنوات إلى عشر سنوات حتى يقضي على المريض. وهناك دراسات إحصائية في أميركا بينت أن قرابة أربعة ملايين أميركي مصابون بهذا المرض حاليا، وأنه في منتصف الألفية الجديدة قد يرتفع هذا العدد ليصل إلى 16 مليونا في الولايات المتحدة الأميركية وحدها، أما عن باقي دول العالم، فقد يصل العدد فيها إلى قرابة الـ26 مليون مصاب.
* الوراثة، حيث أوضحت دراسات كثيرة أن الأشخاص المنحدرين من أسر قد أصيب فيها شخص ما بالمرض، فإن نسبة حدوث هذا المرض في الأشخاص اللاحقين تبلغ الضعف إلى ثلاثة أضعاف الأشخاص الذين ليس لديهم تاريخ عائلي بالمرض نفسه.
* الجنس، فقد بينت إحدى الدراسات أن المرض يصيب النساء بنسبة أكبر من الرجال، ويرجع هذا، في تقديري، إلى أن النساء عادة ما يعشن فترات زمنية أطول من الرجال.
* نمط الحياة ونوع الغذاء، من الجدير ذكره أن لنمط الحياة ونوع الغذاء أثرا واضحا في إمكانية حدوث المرض في شخص دون آخر، ومثال ذلك نمط الحياة لساكن في بيئة يفتقد فيها إلى الحركة، كما في المجتمع السعودي مثلا. وكذلك نوع الغذاء الذي يعتمد على تناول كميات كبيرة من الدهون، كالذي تسببه الوجبات السريعة المنتشرة هذه الأيام، لا شك أن له أثرا واضحا في احتمالية إصابة الشخص بالمرض.
* عوامل اجتماعية أخرى، كفقدان الشخص القدرة على إقامة علاقات اجتماعية ناجحة مع الآخرين منذ ريعان شبابه، قد تجعله لقمة سائغة للمرض.
* الأمراض المزمنة، فهنالك الأمراض التي تصيب الجهاز الدموي كارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع معدل الكولسترول الضار في الدم، كل ذلك يعد من المؤشرات والعوامل المؤدية للمرض عند تقدم السن.
* ينبغي الإشارة إلى بعض الدراسات التي أوضحت وجود روابط بين الإصابة بالمرض ومعدن الذهب الذي يمكنه التغلغل من خلال مسامات الجلد والوصول إلى الدم، إلا أنها لم تثبت إطلاقا. وتم صرف النظر عنها حاليا.

العلاج والوقاية

يمكننا القول إنه حتى الآن، لا يوجد علاج فعال وأكيد للقضاء على هذا الداء العضال، إذ إن المتوفر حاليا من العقاقير لا يعدو كونه دواء مثبطا أو مبطئا لعملية تطور المرض، لتأخيره بضع سنين دون تدهور الذاكرة بالكلية.
أما الوقاية، فيقول د. رجب بريسالي إن هناك الكثير من التمارين والآليات التي يمكننا ممارستها يوميا وتقينا من هذا المرض، ويأتي في مقدمتها ما يلي:
* الحركة النشطة، فقد ثبت علميا أن الحركة تضخ كميات قريبة من الدم إلى الدماغ فيحصل توازن وضبط للنواقل العصبية التي من شأنها أن تمنع تكون البروتين السام وغير المتحلل، الذي يعتقد أنه السبب في الإصابة بالمرض.
* ممارسة الرياضة يوميا.
* القيام ببعض العمليات الحسابية المحفزة للدماغ. كذلك يمكن القيام بالعمليات الذهنية التي تساعد على تنشيط عمل الدماغ، وخير مثال على ذلك لعبة «السودوكو».
* الاهتمام بنوعية وجودة الغذاء الصحي والبعد عن الأغذية الضارة والمشبعة بالدهون.



سرطان القولون والمستقيم يزداد بين الشباب... هذه أبرز علاماته

آلام البطن والإسهال والنزف الشرجي وفقر الدم تُعدُّ «إشارات تحذيرية» مبكرة قد تظهر قبل أشهر أو حتى سنوات من تشخيص سرطان القولون (أرشيفية - رويترز)
آلام البطن والإسهال والنزف الشرجي وفقر الدم تُعدُّ «إشارات تحذيرية» مبكرة قد تظهر قبل أشهر أو حتى سنوات من تشخيص سرطان القولون (أرشيفية - رويترز)
TT

سرطان القولون والمستقيم يزداد بين الشباب... هذه أبرز علاماته

آلام البطن والإسهال والنزف الشرجي وفقر الدم تُعدُّ «إشارات تحذيرية» مبكرة قد تظهر قبل أشهر أو حتى سنوات من تشخيص سرطان القولون (أرشيفية - رويترز)
آلام البطن والإسهال والنزف الشرجي وفقر الدم تُعدُّ «إشارات تحذيرية» مبكرة قد تظهر قبل أشهر أو حتى سنوات من تشخيص سرطان القولون (أرشيفية - رويترز)

وجد تقريرٌ صادرٌ عن «الجمعية الأميركية للسرطان» أنَّ تشخيصات سرطان القولون والمستقيم كادت تتضاعف بين الأشخاص دون سن الـ55 عاماً في السنوات الأخيرة؛ إذ ارتفعت النسبة من 11 في المائة في عام 1995 إلى 20 في المائة في عام 2019. ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير التقرير أيضاً إلى ارتفاع معدل تشخيص الحالات في مراحل متقدمة من المرض، من 52 في المائة في منتصف العقد الأول من الألفية، إلى 60 في المائة في عام 2019.

وقبل توفر هذه البيانات، كان الأطباء والباحثون قد لاحظوا بالفعل هذا الارتفاع في عدد الحالات.

وقالت الدكتورة روبن مندلسون: «شهدنا زيادةً مقلقةً ومزعجةً في معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب. وقد ارتفع بنحو 1 إلى 2 في المائة سنوياً منذ تسعينات القرن الماضي».

ورغم أن الأعداد الإجمالية لا تزال صغيرةً، فإن أي زيادة تبقى مدعاة للقلق. ويُعدُّ الأمر أكثر إثارةً للدهشة لأنَّ أكبر ارتفاع في الحالات يُسجَّل بين الفئة الأصغر سناً، أي الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و29 عاماً، وفق ما أوضحت مندلسون.

قالت متخصصة علم وراثة السرطان، الدكتورة نيلوفر صبا آزاد، المديرة المشارِكة لبرنامج علم وراثة السرطان والوراثة اللاجينية في «جونز هوبكنز ميديسن» في بالتيمور: «لا نملك إجابةً قاطعةً عن سبب ارتفاع المعدلات، لكن من الواضح أن الأمر لا يعود إلى تغيّرات جينية جديدة، ما يعني أن من المرجح أن تكون العوامل البيئية وراء ذلك».

وتشمل هذه العوامل أساساً النظام الغذائي الغربي (خصوصاً اللحوم المصنّعة)، وزيادة الوزن، واستهلاك الكحول، والتدخين، وحالات مثل السكري ومشكلات التمثيل الغذائي الأخرى.

علامات سرطان القولون والمستقيم

أظهرت أبحاث نُشرت في «مجلة المعهد الوطني للسرطان» أن آلام البطن، والإسهال، والنزف الشرجي، وفقر الدم الناتج عن نقص الحديد تُعدُّ «إشارات تحذيرية» مبكرة قد تظهر قبل أشهر أو حتى سنوات من تشخيص سرطان القولون والمستقيم. لذا من المهم جداً إبلاغ طبيبك إذا لاحظت أياً من هذه الأعراض.

وقالت نيلوفر صبا آزاد: «كل واحد من هذه العوامل بمفرده لا يُعدُّ عامل خطر رئيسياً، لكن اجتماعها معاً قد يفسِّر بعض ما نراه، غير أننا لا نملك إجابةً نهائيةً».

وبحسب مندلسون، «أكثر الأعراض شيوعاً هو النزف الشرجي أو وجود دم في البراز، سواء في وعاء المرحاض أو في البراز نفسه أو على ورق الحمام».

لكنها شدَّدت على أن الغالبية العظمى من الأشخاص الذين يعانون نزفاً شرجياً لا يكون لديهم سرطان، إذ تُعدُّ البواسير سبباً شائعاً لذلك.

وفي الوقت نفسه، ليس كل نزف شرجي لدى الشباب ناتجاً عن البواسير، وهو اعتقاد خاطئ قد يكون خطيراً.

وبحسب «مايو كلينك»، من العلامات الأخرى لسرطان القولون والمستقيم الشعور بعدم إفراغ الأمعاء بالكامل؛ أي أنك عند دخول الحمام لا تشعر بالارتياح أو التفريغ المعتاد بعد التبرز.

وقد يكون فقر الدم علامةً أخرى أيضاً. وقالت مندلسون: «إذا شُخِّصت بفقر الدم، أي إذا كان تعداد الدم لديك منخفضاً، فقد يكون ذلك مؤشراً على فقدان دم» في الجهاز الهضمي.

وأضافت نيلوفر صبا آزاد أن تغيّرات البراز تُعدُّ إشارة تحذيرية أخرى. وأوضحت أن ذلك قد يشمل ظهور براز أسود أو مشكلات في الإمساك. ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن ليس كل إمساك أو تغيّر في البراز مدعاة للهلع؛ فقد يكون بعضها مرتبطاً بالتوتر أو بالنظام الغذائي، بحسب مندلسون.

كما ينبغي الانتباه إلى أن بعض الأعراض الأخرى، مثل آلام البطن وفقدان الوزن، قد تكون غير محددة إلى حد كبير. وقد تشمل آلاماً في البطن، أو فقداناً غير مُبرَّر للوزن، أو تغيّرات غير مفسّرة في الشهية.

وقالت آزاد: «هذا ما يجعل الأمر صعباً. فإذا كان لدى شخص نزف شرجي، فهذه علامة واضحة جداً... لكن بعض الأعراض الأخرى قد تكون أكثر دقة». وأضافت: «الأمر يتعلق بأن يعرف الناس أجسامهم، وأن يدركوا أن هناك شيئاً يبدو مختلفاً عمّا كان عليه من قبل».


لتحمي عقلك من ألزهايمر: اقرأ واكتب وتعلم اللغات

فحص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)
فحص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)
TT

لتحمي عقلك من ألزهايمر: اقرأ واكتب وتعلم اللغات

فحص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)
فحص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)

توصَّلت دراسة جديدة إلى أن بعض الأنشطة، مثل القراءة والكتابة وتعلم لغات جديدة، قد تقلّل من خطر الإصابة بألزهايمر بنسبة تصل إلى 38 في المائة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية؛ فقد شملت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة راش في شيكاغو، 1939 شخصاً بمتوسط ​​عمر 80 عاماً، لم يكونوا مصابين بأي شكل من أشكال الخرف عند بدء الدراسة، وتمت متابعتهم لمدة 8 سنوات.

وأكمل المشاركون استبيانات حول الأنشطة المعرفية التي مارسوها خلال ثلاث مراحل، مرحلة ما قبل سن 18 عاما، ومرحلة منتصف العمر، ومرحلة ما بعد ​​عمر 80 عاماً.

وخلال فترة المتابعة، أُصيب 551 منهم بمرض ألزهايمر، فيما طوّر 719 حالة من التدهور المعرفي البسيط.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين كانوا الأكثر انخراطاً طوال حياتهم في أنشطة ذهنية محفزة، مثل القراءة المنتظمة، والكتابة، وتعلّم لغة جديدة، وزيارة المكتبات والمتاحف، وممارسة الألعاب الذهنية، كانوا أقل عرضة للإصابة بألزهايمر بنسبة 38 في المائة، وأقل عرضة للتدهور المعرفي البسيط بنسبة 36 في المائة، مقارنةً بالأشخاص الذين لم يمارسوا هذه الأنشطة.

وأُصيب الأشخاص الذين حصلوا على أعلى مستوى من الإثراء المعرفي طوال حياتهم بمرض ألزهايمر في سن 94 عاماً في المتوسط، مقارنةً بـ88 عاماً لمن حصلوا على أدنى مستوى من الإثراء المعرفي - أي بتأخير يزيد على 5 سنوات.

وقالت أندريا زاميت، المؤلفة الرئيسية للدراسة، إن الاكتشاف يشير إلى أن الصحة الإدراكية في مراحل العمر المتقدمة تتأثر بشكل كبير بالتعرض المستمر لبيئات محفزة فكرياً طوال الحياة.

وأضافت: «نتائجنا مشجعة؛ إذ تشير إلى أن الانخراط المستمر في أنشطة متنوعة تحفز العقل طوال الحياة قد يُحدث فرقاً في الإدراك. وقد تُسهم الاستثمارات في المكتبات وبرامج التعليم المبكر المصممة لغرس حب التعلم مدى الحياة، في الحد من انتشار الخرف».

إلا أن الدراسة واجهت بعض القيود، من بينها أن المشاركين أبلغوا عن تفاصيل تجاربهم في بداية ومنتصف حياتهم في وقت لاحق من حياتهم، لذا ربما لم يتذكروا كل شيء بدقة.

ومرض ألزهايمر هو مرض عصبي تنكسي يؤدي إلى التدهور التدريجي للوظائف المعرفية، مثل الذاكرة، واللغة، والتفكير، والسلوك، والقدرات على حل المشكلات. وهو الشكل الأكثر شيوعاً للخرف، حيث يمثل 60 - 80 في المائة من الحالات.

وتُشير التقديرات إلى أن أكثر من 10 ملايين شخص حول العالم يُصابون بمرض ألزهايمر سنوياً.


لزيادة الطاقة واليقظة… ما أفضل طريقة لأخذ قيلولة قصيرة؟

القيلولة المتأخرة تجعل النوم ليلاً أكثر صعوبة (بيسكلز)
القيلولة المتأخرة تجعل النوم ليلاً أكثر صعوبة (بيسكلز)
TT

لزيادة الطاقة واليقظة… ما أفضل طريقة لأخذ قيلولة قصيرة؟

القيلولة المتأخرة تجعل النوم ليلاً أكثر صعوبة (بيسكلز)
القيلولة المتأخرة تجعل النوم ليلاً أكثر صعوبة (بيسكلز)

ليست القيلولة حكراً على الأطفال الصغار؛ فالبالغون أيضاً يمكنهم الاستفادة منها، إذ تُسهم القيلولة القصيرة في تعزيز اليقظة، وتقوية الذاكرة، ودعم الصحة العامة.

تُساعد على زيادة اليقظة

من أبرز فوائد القيلولة القصيرة أنها تمنحك شعوراً متجدداً باليقظة يستمر لساعات بعد الاستيقاظ، مما يساعد على الحد من الإرهاق خلال النهار وتحسين وظائف الدماغ.

فالقيلولة القصيرة تُبقيك في مرحلة النوم الخفيف، وهي مرحلة كافية لإعادة تنشيط الدماغ وتقليل الشعور بالنعاس.

وبما أنك لا تدخل في مرحلة النوم العميق خلال القيلولة القصيرة، فإنك تتجنب الاستيقاظ وأنت تشعر بالخمول أو التشوش الذهني، وهي الحالة المعروفة باسم «خمول النوم».

قد تُحسّن الإدراك

كلما طالت فترة بقائك مستيقظاً، تراجعت كفاءة أداء دماغك، ما يجعل التفكير بوضوح والتركيز أكثر صعوبة.

يمكن للقيلولة القصيرة أن تُعيد تنشيط الدماغ، وأن تُحسّن الإدراك، بما يشمل عمليات التفكير، والإدراك الحسي، والاستدلال.

تُحسّن الذاكرة

تُسهم القيلولة في تحسين الذاكرة طويلة المدى، مما يساعدك على أداء مهامك اليومية بكفاءة أكبر.

وأظهرت الأبحاث أن أخذ قيلولة قصيرة يعزّز الوظائف التنفيذية — مثل الذاكرة وضبط النفس — من خلال زيادة يقظة الدماغ وتقليل الشعور بالنعاس.

وفي إحدى الدراسات التي أُجريت على 23 شاباً، تبيّن أن قيلولة مدتها 30 دقيقة بعد الظهر ساعدت على تحسين سرعة الدماغ أثناء أداء مهام الذاكرة الإجرائية.

تُعزّز جهاز المناعة

على الرغم من محدودية الدراسات في هذا المجال، تشير بعض الأدلة إلى أن القيلولة القصيرة قد تسهم في تعزيز جهاز المناعة وتخفيف التوتر.

ففي إحدى الدراسات، عمد الباحثون إلى تقييد نوم 11 شاباً لإحداث حالة من الحرمان من النوم. في اليوم التالي، أخذ المشاركون إما قيلولة لمدة 30 دقيقة صباحاً ومساءً، أو لم يأخذوا أي قيلولة.

وأظهرت النتائج أن أفراد مجموعة القيلولة احتفظوا بمستويات طبيعية من المؤشرات الحيوية المرتبطة بالالتهاب والتوتر، في حين سجلت المجموعة التي لم تأخذ قيلولة مستويات مرتفعة من هذه المؤشرات.

ويشير ذلك إلى أن القيلولة القصيرة قد تساعد على تقليل احتمالات الإصابة بالمرض. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات عالية الجودة للوصول إلى نتائج حاسمة.

ما المدة المثالية للقيلولة؟

يُفضّل أن تتراوح مدة القيلولة القصيرة حول 20 دقيقة، وألا تتجاوز 30 دقيقة.

فالقيلولة التي تستغرق 20 دقيقة تمنحك وقتاً كافياً للاستفادة من مرحلة النوم الخفيف وتعزيز اليقظة، من دون أن تجعلك تشعر بالتعب عند الاستيقاظ.

أما النوم لأكثر من 30 دقيقة فقد يؤدي إلى نتيجة عكسية؛ إذ قد تستيقظ خلال مرحلة النوم العميق، وهو ما يسبب خمولاً بعد النوم، ويجعلك تشعر بالدوار والتشوش.

من ناحية أخرى، فإن القيلولة التي تقل مدتها عن 20 دقيقة لا تُصعّب النوم لاحقاً، كما لا تقلل من دافعك الطبيعي للنوم. فهذا الدافع يتراكم على مدار اليوم ليحفّز جسمك على النوم، ويدفعك إلى الحصول على قسط كافٍ من الراحة ليلاً.

خطوات لقيلولة مثالية

هل أنت مستعد لأخذ قيلولة سريعة؟ إليك مجموعة من أفضل الممارسات للحصول على قيلولة ناجحة:

قيلولة في منتصف النهار: قد تجعل القيلولة المتأخرة النوم ليلاً أكثر صعوبة. لذلك ينصح باحثو النوم بأخذ القيلولة في منتصف النهار أو بعد الغداء، عادةً بين الساعة 12:30 ظهراً و3 عصراً.

تهيئة المكان: احرص على أن تكون الغرفة مظلمة وهادئة وباردة نسبياً، لتتمكن من النوم بسرعة والاستفادة القصوى من وقت القيلولة. ويمكنك استخدام قناع للعين أو سدادات أذن إذا كان المكان ساطعاً أو صاخباً.

الاستراحة على أريكة أو كرسي: تجنّب النوم في سريرك المريح إذا كنت تجد صعوبة في الاستيقاظ بعد القيلولة. اختر مكاناً لا يشجعك على النوم لأكثر من 30 دقيقة.

ضبط المنبّه: ينبغي أن تستغرق القيلولة نحو 20 دقيقة. يساعدك ضبط منبّه على تجنب النوم لفترة أطول من اللازم، والبقاء في مرحلة النوم الخفيف، وتفادي الاستيقاظ وأنت تشعر بالدوار.

تجربة «قيلولة القهوة»: شرب القهوة أو أي مشروب يحتوي على الكافيين قبل قيلولة مدتها 30 دقيقة يمنح الكافيين وقتاً كافياً ليبدأ مفعوله، كما يمنح القيلولة الوقت الكافي لتعزيز اليقظة. وقد تستيقظ وأنت تشعر بمزيد من النشاط والانتعاش.