الصين تحقق نمواً يفوق التوقعات بالربع الأول... وصدمة الرسوم تلوح في الأفق

لوحة إلكترونية تُظهر الناتج المحلي الإجمالي للصين بالربع الأول والبيانات الاقتصادية للأرباع السابقة (رويترز)
لوحة إلكترونية تُظهر الناتج المحلي الإجمالي للصين بالربع الأول والبيانات الاقتصادية للأرباع السابقة (رويترز)
TT

الصين تحقق نمواً يفوق التوقعات بالربع الأول... وصدمة الرسوم تلوح في الأفق

لوحة إلكترونية تُظهر الناتج المحلي الإجمالي للصين بالربع الأول والبيانات الاقتصادية للأرباع السابقة (رويترز)
لوحة إلكترونية تُظهر الناتج المحلي الإجمالي للصين بالربع الأول والبيانات الاقتصادية للأرباع السابقة (رويترز)

تجاوز النمو الاقتصادي الصيني في الربع الأول التوقعات، مدعوماً باستهلاك قوي وإنتاج صناعي، ولكن المحللين يخشون أن يتحول الزخم بشكل حاد إلى انخفاض؛ حيث تشكل الرسوم الجمركية الأميركية أكبر خطر على القوة الآسيوية منذ عقود.

رفع الرئيس دونالد ترمب الرسوم الجمركية على السلع الصينية إلى مستويات باهظة، ما دفع بكين إلى فرض رسوم انتقامية على الواردات الأميركية، ما زاد من المخاطر على أكبر اقتصادين في العالم، وهزَّ الأسواق المالية.

وأظهرت بيانات يوم الأربعاء أن الناتج المحلي الإجمالي للصين نما بنسبة 5.4 في المائة في الربع الأول من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) مقارنة بالعام السابق، دون تغيير عن الربع الرابع، ولكنه تجاوز توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بزيادة قدرها 5.1 في المائة.

ومع ذلك، من المتوقع أن يتباطأ زخم النمو بشكل حاد في الأرباع القليلة المقبلة؛ حيث تؤثر صدمة الرسوم الجمركية الأميركية على محرك التصدير الحيوي، مما يزيد الضغط على القادة الصينيين لطرح مزيد من إجراءات الدعم، للحفاظ على استقرار ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وقال شو تيانشن، كبير الاقتصاديين في وحدة الاستخبارات الاقتصادية، إن التحفيز الحكومي عزز الاستهلاك ودعم الاستثمار، واصفاً معدل النمو البالغ 5.4 في المائة بأنه «بداية جيدة جداً».

وأضاف: «في كلٍّ من العامين الماضيين، شهدت الصين أداءً قوياً في الربع الأول، بينما كان الربع الثاني مخيباً للآمال»، مضيفاً أن هناك حاجة إلى «استجابة سياسية قوية وفي الوقت المناسب» نظراً للضغوط الإضافية الناجمة عن الرسوم الجمركية الأميركية.

وظلت الصادرات بمنزلة نقطة مضيئة وحيدة في الاقتصاد الصيني؛ حيث ساعد فائض تجاري بلغ تريليون دولار العام الماضي في دعم النمو، حتى مع استمرار ركود قطاع العقارات المطول، وتباطؤ الطلب المحلي في تقويض الانتعاش القوي.

وهذا يُعقِّد التحدي السياسي لبكين؛ حيث يُؤدي تركيز ترمب المستمر على محرك التجارة الصيني الضخم إلى خنق محرك رئيسي للنمو.

وصرح رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ هذا الأسبوع، بأن مُصدِّري البلاد سيضطرون إلى التعامل مع التغيرات الخارجية «العميقة»، وتعهد بدعم مزيد من الاستهلاك المحلي.

وتجاهل المستثمرون في الصين البيانات التي جاءت أفضل من المتوقع، ما دفع مؤشر شنغهاي المركب القياسي إلى الانخفاض بنحو 1 في المائة وأضر باليوان؛ حيث ظلت الثقة ضعيفة وسط توقعات قاتمة للنمو.

لوحة إلكترونية تُظهر مؤشرات أسهم شنغهاي وشنتشن في أثناء مرور السيارات تحت جسر للمشاة في الحي المالي في شنغهاي (رويترز)

تحدٍّ «غير مسبوق»

في الواقع، سلَّط الزخم الربعي الضوء على ضعف في الأداء؛ حيث نما الاقتصاد بنسبة 1.2 في المائة في الربع الأول، متباطئاً من 1.6 في المائة، في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول).

وأظهر استطلاع «رويترز» أنه من المتوقع أن ينمو الاقتصاد بنسبة 4.5 في المائة على أساس سنوي في عام 2025، متباطئاً من 5 في المائة في العام الماضي، وأقل من الهدف الرسمي البالغ نحو 5 في المائة. وقد خفض كثير من المحللين توقعاتهم للناتج المحلي الإجمالي لهذا العام بشكل حاد.

مستشهداً بالرسوم الجمركية الأميركية العقابية، خفض بنك «إيه إن زد» يوم الأربعاء توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للصين لعام 2025، من 4.8 في المائة إلى 4.2 في المائة، ومن 4.5 في المائة إلى 4.3 في المائة لعام 2026.

وكان بنك «يو بي إس» أكثر تشاؤماً؛ حيث خفض هذا الأسبوع توقعاته لنمو العملاق الآسيوي لعام 2025 من 4 في المائة إلى 3.4 في المائة، على افتراض استمرار رفع الرسوم الجمركية بين الصين والولايات المتحدة، وأن بكين ستطرح حوافز إضافية.

وقال محللون في بنك «يو بي إس» في مذكرة: «نعتقد أن صدمة الرسوم الجمركية تُشكل تحديات غير مسبوقة لصادرات الصين، وستُحدث أيضاً تغييرات كبيرة في الاقتصاد المحلي».

في حين أن كثيراً من الدول الأخرى قد تأثرت بالرسوم الجمركية الأميركية، فقد استهدف ترمب الصين بأكبر الرسوم. وفي الأسبوع الماضي، رفع الرسوم الجمركية على الصين إلى 145 في المائة، ما دفع بكين إلى زيادة الرسوم على السلع الأميركية إلى 125 في المائة، واصفاً الإجراءات التجارية الأميركية بأنها «مزحة».

أشخاص يمرون أمام مطعم «ماكدونالدز» في بكين (أ.ف.ب)

مشكلات البطالة والانكماش

وقد أضعفت الحرب التجارية المتصاعدة مع الولايات المتحدة بعضاً من بريق البيانات الاقتصادية الإيجابية.

وارتفعت مبيعات التجزئة -وهي مقياس رئيسي للاستهلاك- بنسبة 5.9 في المائة على أساس سنوي في مارس، بعد أن ارتفعت بنسبة 4 في المائة في يناير وفبراير (شباط)، بينما تسارع نمو إنتاج المصانع إلى 7.7 في المائة من 5.9 في المائة في الشهرين الأولين. وتجاوز كلا الرقمين توقعات المحللين.

وجاء ارتفاع مبيعات التجزئة مدفوعاً بمكاسب حادة من رقمين في مبيعات الإلكترونيات المنزلية والأثاث، مدعومة ببرنامج الحكومة لتبادل السلع الاستهلاكية.

لكن تباطؤ سوق العقارات في الصين ظلَّ عبئاً على النمو الإجمالي. وانخفض الاستثمار العقاري بنسبة 9.9 في المائة على أساس سنوي في الأشهر الثلاثة الأولى، مواصلاً الانخفاض الذي بلغ 9.8 في المائة في شهري يناير وفبراير. ولم تتغير أسعار المنازل الجديدة في مارس مقارنة بالشهر السابق.

ولا يزال الدافع الأوسع نطاقاً من بيانات يوم الأربعاء يشير إلى انتعاش اقتصادي غير متكافئ، ولا سيما مع ارتفاع معدلات البطالة، واستمرار الضغوط الانكماشية التي تزيد من المخاوف بشأن ضعف الطلب.

وصرح ريموند يونغ، كبير الاقتصاديين الصينيين في بنك «إيه إن زد»: «إن الناتج المحلي الإجمالي الجيد لا يعكس الصحة الاقتصادية العامة للاقتصاد». وأضاف: «يظل الانكماش وبطالة الشباب هما الشاغلان الرئيسيان».

علاوة على ذلك، يقول المحللون إن ارتفاع صادرات الصين في مارس -مدفوعاً بتسريع المصانع في الشحنات للتغلب على أحدث تعريفات ترمب- سينعكس بشكل حاد في الأشهر المقبلة مع دخول الرسوم الأميركية الضخمة حيز التنفيذ.

مساحة واسعة للتحفيز

وأكد صانعو السياسات مراراً وتكراراً أن البلاد لديها مساحة واسعة وأدوات لدعم الاقتصاد، ويتوقع المحللون مزيداً من إجراءات الدعم في الأشهر المقبلة، بعد سلسلة من خطوات التيسير النقدي أواخر العام الماضي.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، خفضت وكالة «فيتش» التصنيف الائتماني السيادي للصين، مشيرة إلى الارتفاع السريع في الدين الحكومي والمخاطر على المالية العامة، مما يشير إلى صعوبة تحقيق التوازن بين جهود صانعي السياسات الرامية إلى توسيع الاستهلاك للوقاية من تباطؤ التجارة.

وقال يونغ من بنك «إيه إن زد»: «الوضع الحالي مشابه للصدمات السلبية التي شهدتها الصين في الماضي، مثل تفشي (كوفيد-19) في عام 2020، والأزمة المالية العالمية في عام 2008». وأضاف: «نرى خيارات محدودة أمام السلطات الصينية لمواجهة صدمة الرسوم الجمركية، باستثناء التوسع المالي الكبير».


مقالات ذات صلة

جنوب أفريقيا تحصل على قرض بقيمة 150 مليون دولار من صندوق «أوبك»

الاقتصاد صورة عامة لأفق مدينة بريتوريا بجنوب أفريقيا (رويترز)

جنوب أفريقيا تحصل على قرض بقيمة 150 مليون دولار من صندوق «أوبك»

أعلنت وزارة الخزانة في جنوب أفريقيا، الأربعاء، حصولها على قرض بقيمة 150 مليون دولار من صندوق «أوبك» للتنمية الدولية، لدعم الإصلاحات الخاصة بالبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الاقتصاد منظر عام للطريق الساحلي في مومباي (رويترز)

الهند تسارع إلى احتواء صدمة الطاقة وسط ضغوط على العملة والنمو

أدى الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب الإيرانية، إلى تعقيد آفاق الاقتصاد الكلي في الهند، مما دفع صانعي السياسات إلى اتخاذ تدابير استثنائية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد صورة عامة لأفق مدينة بريتوريا في جنوب أفريقيا (رويترز)

بدعم من الإصلاحات... «موديز» ترسم مساراً إيجابياً للدين والنمو في جنوب أفريقيا

تتوقع وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني أن يشهد مسار الدين العام في جنوب أفريقيا حالة من الاستقرار خلال العام الحالي، مدعوماً بتحسن الأداء المالي.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ )
الاقتصاد مشهد عام للبنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)

ماليزيا تبقي الفائدة دون تغيير... وتحذر من مخاطر الحرب على النمو والتضخم

أبقى البنك المركزي الماليزي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، يوم الخميس، محذِّراً من أنَّ استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يُشكِّل مخاطر على النمو المحلي.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
الاقتصاد العاصمة السعودية (رويترز) p-circle

الميزانية السعودية بالربع الأول: إنفاق استراتيجي بـ103 مليارات دولار لترسيخ الحصانة الاقتصادية

كشفت بيانات أداء الميزانية العامة للسعودية للرُّبع الأول من العام المالي 2026، عن التزام حكومي راسخ بمواصلة الإنفاق التنموي والاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

غموض بشأن مستقبل مدير «بيمكس» المكسيكية يلقي بظلاله على جذب رؤوس الأموال

محطة وقود في المكسيك تابعة لـ«بيمكس» (رويترز)
محطة وقود في المكسيك تابعة لـ«بيمكس» (رويترز)
TT

غموض بشأن مستقبل مدير «بيمكس» المكسيكية يلقي بظلاله على جذب رؤوس الأموال

محطة وقود في المكسيك تابعة لـ«بيمكس» (رويترز)
محطة وقود في المكسيك تابعة لـ«بيمكس» (رويترز)

يزداد الغموض بشأن مستقبل فيكتور رودريغيز، الرئيس التنفيذي لـ«بيمكس»؛ شركة النفط الوطنية بالمكسيك، في ظل سعي الحليف القديم للرئيسة كلوديا شينباوم إلى إنقاذ الشركة المتعثرة، وفق «رويترز»، نقلاً عن 4 مصادر مطلعة على الأمر.

وقد شهدت الأشهر الـ18 الأولى من ولايته في «بيمكس» تفاقم الانقسامات الداخلية، وتسرباً نفطياً كبيراً، وحادثاً مميتاً في مصفاة نفط.

ويبلغ إنتاج الشركة حاليا 1.6 مليون برميل يومياً فقط، أي أقل من الهدف المحدد البالغ 1.8 مليون برميل يومياً، ولم تتمكن الشركة من الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط الناتج عن حرب إيران.

في غضون ذلك، هُمّش رودريغيز من قبل شينباوم، التي انخرطت بشكل متصاعد في عمليات إعادة هيكلة عملاق النفط، وفق مصادر تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها.

وقدم الأكاديمي السابق البالغ من العمر 69 عاماً استقالته مرتين العام الماضي، وفق مصدرين. وفي كل مرة، أقنعته شينباوم بالبقاء.

وأوضحت المصادر أن انخراطها المتنامي - بما في ذلك تدخلها في التعيينات الرئيسية التي تُترك عادة للرئيس التنفيذي - قد خلق مراكز ولاء متنافسة في شركة «بيمكس»؛ مما زاد من صعوبة مهمة إعادة الهيكلة بالنسبة إلى رودريغيز، الذي تولى المنصب دون أي خبرة عملية مباشرة في مجال الأعمال أو السياسة.

وقال أحد المصادر: «تعلم كلوديا أنها تسيطر على (بيمكس) من خلال الإبقاء على فيكتور... إنها مدفوعة بالخوف من أن تُفلت زمام الأمور من يديها، لكن ما لا تدركه هو أنها قد أفلتته بالفعل، حيث يسعى كل فرد إلى تحقيق مصالحه الخاصة».

وتعاني «بيمكس» من ديون تبلغ 79 مليار دولار، بالإضافة إلى 20.8 مليار دولار مستحقة للموردين والمقاولين. وقد خسرت 2.6 مليار دولار في الربع الأول من العام، على الرغم من ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل.

البقاء مع رودريغيز حالياً

قالت مصادر، وفق «رويترز»، إن التكهنات بشأن مستقبل رودريغيز - ومَن قد يخلفه - قد انتشرت مراراً وتكراراً في الأوساط الحكومية والصناعية.

ومن بين الأسماء المطروحة لازارو كارديناس باتيل، رئيس ديوان شينباوم وحفيد الرئيس المكسيكي التاريخي الذي أمّم صناعة النفط في البلاد عام 1938. وقد ذكرت مصادر سابقاً أنه رفض المنصب عندما عرض عليه في بداية ولاية شينباوم.

وأفادت المصادر بأن القرارات الرئيسية والتعيينات العليا تُتخذ؛ بشكل متصاعد، خارج سيطرة رودريغيز، بما في ذلك المناصب العليا بقسم الاستكشاف والإنتاج، والذراع التجارية، والإدارة القانونية.

وقد غادرت روزا بيلو، المديرة القانونية التي عينها رودريغيز، منصبها وحلت محلها مؤقتاً ديانا مارتينيز، المرتبطة بوزيرة الطاقة لوز إيلينا غونزاليس.

ومن المعتاد أن يكون للرئيس والوزراء الرئيسيين رأي في التعيينات العليا بشركة «بيمكس»، لكن المصادر أشارت إلى أن مدى اتخاذ هذه القرارات دون استشارة رودريغيز أمر غير معتاد للغاية.

وأضافت المصادر أن بعض كبار المسؤولين التنفيذيين يتبعون فعلياً وزارتَيْ المالية أو الطاقة بدلاً من رودريغيز. وقالت ميريام غرونستين، المستشارة والمحللة المعروفة في قطاع الطاقة المكسيكي: «لم يتمكن الرئيس التنفيذي لشركة (بيمكس) من تحسين الوضع أو تصحيح المسار؛ لأنه عالق بين قوى سياسية متعددة. إنه رئيس تنفيذي أصفه بأنه عاجز عن الدفاع عن نفسه»، وفق «رويترز».

جذب رؤوس الأموال الأجنبية

أفادت مصادر بأن شينباوم عالقة بين محاولتها جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، وفي الوقت نفسه إرضاء القوميين في قطاع الطاقة داخل الحكومة، الذين يرغبون في أن تُحكِم «بيمكس» قبضتها على صناعة النفط المكسيكية.

ويعود فوز الرئيسة الساحق في انتخابات 2024 جزئياً إلى شعبية سلفها القومي ومرشدها، آندريس مانويل لوبيز أوبرادور.

وقالت 3 مصادر إن شينباوم ورودريغيز حاولا جذب مزيد من الشراكات والاستثمارات الخاصة، لكن الاهتمام كان محدوداً؛ ويعود ذلك جزئياً إلى حجم ديون الشركة والشروط غير المُرضية التي يفرضها بعض المسؤولين في الحكومة.

ووفق أحد المصادر، فقد حذّر رودريغيز بأن الشروط الاقتصادية والضريبية التي عرضتها شركة «بيمكس» لن تكون جذابة للمستثمرين في القطاع الخاص.

وأعلنت «بيمكس» عن خطط لتوقيع 11 عقداً من هذا القبيل، لكنها منحت حتى الآن 9 عقود فقط بسبب انخفاض الإقبال عن المتوقع، الذي ذهب معظمه إلى شركات صغيرة. وأفادت مصادر، في هذا الصدد، بأن الطلب كان ضعيفاً؛ نتيجة صغر حجم حقول النفط وعدم اليقين بشأن التزام «بيمكس» سداد مستحقات الموردين في الوقت المحدد.

وواجهت شينباوم أيضاً مشكلات مستمرة في مصفاة «أولميكا»، التي تعدّ من المشروعات المفضلة لدى لوبيز أوبرادور، والتي بدأت عملياتها في النصف الثاني من عام 2024 بعد تأخيرات رفعت تكلفتها إلى 21 مليار دولار، أي أكثر من ضعف ميزانيتها الأصلية.

وقد أسفر حريق اندلع بالقرب من المصفاة في مارس (آذار) الماضي عن مقتل 5 أشخاص، تلاه حريق آخر في منشأة لتخزين فحم الكوك في 9 أبريل (نيسان) الماضي. وأفادت 3 من المصادر بأن شينباوم تُراجع الآن شخصياً التغطية الإعلامية لشركة «بيمكس» بشكل شبه يومي. وقال أحد المصادر: «إنها مستاءة، بل ومحبطة، مما يحدث».


تباين في «وول ستريت» بعد قفزة بأسعار الجملة... وأسهم التكنولوجيا تقود رحلة التعافي

امرأة تسير تحت المطر في شارع وول ستريت بنيويورك (رويترز)
امرأة تسير تحت المطر في شارع وول ستريت بنيويورك (رويترز)
TT

تباين في «وول ستريت» بعد قفزة بأسعار الجملة... وأسهم التكنولوجيا تقود رحلة التعافي

امرأة تسير تحت المطر في شارع وول ستريت بنيويورك (رويترز)
امرأة تسير تحت المطر في شارع وول ستريت بنيويورك (رويترز)

شهدت تداولات «وول ستريت» تبايناً ملحوظاً يوم الأربعاء، حيث تصارعت الأسواق بين مخاوف التضخم المتزايدة وانتعاش أسهم التكنولوجيا التي حاولت استعادة زخمها بعد عثرة اليوم السابق.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز» بنسبة 0.1 في المائة، ليظل قريباً من مستوياته القياسية، بينما هبط مؤشر داو جونز بمقدار 235 نقطة (0.5 في المائة). في المقابل، ارتفع مؤشر ناسداك بنسبة 0.2 في المائة مدعوماً بمكاسب أسهم الرقائق؛ حيث قفز سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 4.3 في المائة، وارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة.

«إنفيديا» والمنعطف الصيني

برز سهم «إنفيديا» باعتباره أقوى قوة دافعة للسوق، وسط دعوة تلقاها مديرها التنفيذي جنسن هوانغ لمرافقة الرئيس دونالد ترمب في رحلته إلى الصين. وتُعلق الأسواق آمالاً كبيرة على هذه الزيارة لمناقشة السماح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مما قد يفتح آفاقاً جديدة للشركة.

موجة التضخم وحرب إيران

رغم تفاؤل التكنولوجيا، تواجه السوق «طريقاً وعراً» بحسب المحللين؛ حيث أظهر تقرير أسعار الجملة ضغوطاً أسوأ من المتوقع، متأثرة بارتفاع تكاليف الوقود والنقل والرسوم الجمركية. ويظل المحرك الأساسي لهذه الضغوط هو قفزة أسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران، التي أدت لتباطؤ تدفق الخام عالمياً، حيث استقر خام برنت عند 107.55 دولار للبرميل.

وقد أدت هذه المعطيات إلى تخلي المتداولين عن آمالهم في خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. بل إن التوقعات بدأت تميل نحو احتمالية رفع الفائدة كونه خياراً تالياً إذا استمر التضخم في التسارع، وهو ما دفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات للارتفاع إلى 4.47 في المائة.

عالمياً؛ تصدّر مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية المشهد بارتفاع 2.6 في المائة، مستعيداً توازنه بعد مخاوف سابقة بشأن خطط حكومية لإعادة توزيع أرباح شركات الذكاء الاصطناعي، بينما سجلت مجموعة «سوف بنك» اليابانية قفزة في أرباحها السنوية بخمسة أضعاف بفضل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.


غورغييفا تحذر: استمرار ارتفاع النفط حتى عام 2027 يُنذر بركود اقتصادي

غورغييفا تتحدث خلال مؤتمر ميلكن العالمي 2026 في بيفرلي هيلز (أرشفية - رويترز)
غورغييفا تتحدث خلال مؤتمر ميلكن العالمي 2026 في بيفرلي هيلز (أرشفية - رويترز)
TT

غورغييفا تحذر: استمرار ارتفاع النفط حتى عام 2027 يُنذر بركود اقتصادي

غورغييفا تتحدث خلال مؤتمر ميلكن العالمي 2026 في بيفرلي هيلز (أرشفية - رويترز)
غورغييفا تتحدث خلال مؤتمر ميلكن العالمي 2026 في بيفرلي هيلز (أرشفية - رويترز)

حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط حتى عام 2027 يُنذر بخطر دخول الاقتصاد العالمي في ركود فني.

وقالت خلال مؤتمر عُقد في بوزنان، بولندا: «إذا استمرت أسعار النفط مرتفعة، على سبيل المثال، عند مستوى 120 أو 130 دولاراً للبرميل حتى عام 2027، فهناك خطر من تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي إلى 2 في المائة، وهو ما يُعرف بالركود الفني».