الصين تحقق نمواً يفوق التوقعات بالربع الأول... وصدمة الرسوم تلوح في الأفق

لوحة إلكترونية تُظهر الناتج المحلي الإجمالي للصين بالربع الأول والبيانات الاقتصادية للأرباع السابقة (رويترز)
لوحة إلكترونية تُظهر الناتج المحلي الإجمالي للصين بالربع الأول والبيانات الاقتصادية للأرباع السابقة (رويترز)
TT

الصين تحقق نمواً يفوق التوقعات بالربع الأول... وصدمة الرسوم تلوح في الأفق

لوحة إلكترونية تُظهر الناتج المحلي الإجمالي للصين بالربع الأول والبيانات الاقتصادية للأرباع السابقة (رويترز)
لوحة إلكترونية تُظهر الناتج المحلي الإجمالي للصين بالربع الأول والبيانات الاقتصادية للأرباع السابقة (رويترز)

تجاوز النمو الاقتصادي الصيني في الربع الأول التوقعات، مدعوماً باستهلاك قوي وإنتاج صناعي، ولكن المحللين يخشون أن يتحول الزخم بشكل حاد إلى انخفاض؛ حيث تشكل الرسوم الجمركية الأميركية أكبر خطر على القوة الآسيوية منذ عقود.

رفع الرئيس دونالد ترمب الرسوم الجمركية على السلع الصينية إلى مستويات باهظة، ما دفع بكين إلى فرض رسوم انتقامية على الواردات الأميركية، ما زاد من المخاطر على أكبر اقتصادين في العالم، وهزَّ الأسواق المالية.

وأظهرت بيانات يوم الأربعاء أن الناتج المحلي الإجمالي للصين نما بنسبة 5.4 في المائة في الربع الأول من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) مقارنة بالعام السابق، دون تغيير عن الربع الرابع، ولكنه تجاوز توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بزيادة قدرها 5.1 في المائة.

ومع ذلك، من المتوقع أن يتباطأ زخم النمو بشكل حاد في الأرباع القليلة المقبلة؛ حيث تؤثر صدمة الرسوم الجمركية الأميركية على محرك التصدير الحيوي، مما يزيد الضغط على القادة الصينيين لطرح مزيد من إجراءات الدعم، للحفاظ على استقرار ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وقال شو تيانشن، كبير الاقتصاديين في وحدة الاستخبارات الاقتصادية، إن التحفيز الحكومي عزز الاستهلاك ودعم الاستثمار، واصفاً معدل النمو البالغ 5.4 في المائة بأنه «بداية جيدة جداً».

وأضاف: «في كلٍّ من العامين الماضيين، شهدت الصين أداءً قوياً في الربع الأول، بينما كان الربع الثاني مخيباً للآمال»، مضيفاً أن هناك حاجة إلى «استجابة سياسية قوية وفي الوقت المناسب» نظراً للضغوط الإضافية الناجمة عن الرسوم الجمركية الأميركية.

وظلت الصادرات بمنزلة نقطة مضيئة وحيدة في الاقتصاد الصيني؛ حيث ساعد فائض تجاري بلغ تريليون دولار العام الماضي في دعم النمو، حتى مع استمرار ركود قطاع العقارات المطول، وتباطؤ الطلب المحلي في تقويض الانتعاش القوي.

وهذا يُعقِّد التحدي السياسي لبكين؛ حيث يُؤدي تركيز ترمب المستمر على محرك التجارة الصيني الضخم إلى خنق محرك رئيسي للنمو.

وصرح رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ هذا الأسبوع، بأن مُصدِّري البلاد سيضطرون إلى التعامل مع التغيرات الخارجية «العميقة»، وتعهد بدعم مزيد من الاستهلاك المحلي.

وتجاهل المستثمرون في الصين البيانات التي جاءت أفضل من المتوقع، ما دفع مؤشر شنغهاي المركب القياسي إلى الانخفاض بنحو 1 في المائة وأضر باليوان؛ حيث ظلت الثقة ضعيفة وسط توقعات قاتمة للنمو.

لوحة إلكترونية تُظهر مؤشرات أسهم شنغهاي وشنتشن في أثناء مرور السيارات تحت جسر للمشاة في الحي المالي في شنغهاي (رويترز)

تحدٍّ «غير مسبوق»

في الواقع، سلَّط الزخم الربعي الضوء على ضعف في الأداء؛ حيث نما الاقتصاد بنسبة 1.2 في المائة في الربع الأول، متباطئاً من 1.6 في المائة، في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول).

وأظهر استطلاع «رويترز» أنه من المتوقع أن ينمو الاقتصاد بنسبة 4.5 في المائة على أساس سنوي في عام 2025، متباطئاً من 5 في المائة في العام الماضي، وأقل من الهدف الرسمي البالغ نحو 5 في المائة. وقد خفض كثير من المحللين توقعاتهم للناتج المحلي الإجمالي لهذا العام بشكل حاد.

مستشهداً بالرسوم الجمركية الأميركية العقابية، خفض بنك «إيه إن زد» يوم الأربعاء توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للصين لعام 2025، من 4.8 في المائة إلى 4.2 في المائة، ومن 4.5 في المائة إلى 4.3 في المائة لعام 2026.

وكان بنك «يو بي إس» أكثر تشاؤماً؛ حيث خفض هذا الأسبوع توقعاته لنمو العملاق الآسيوي لعام 2025 من 4 في المائة إلى 3.4 في المائة، على افتراض استمرار رفع الرسوم الجمركية بين الصين والولايات المتحدة، وأن بكين ستطرح حوافز إضافية.

وقال محللون في بنك «يو بي إس» في مذكرة: «نعتقد أن صدمة الرسوم الجمركية تُشكل تحديات غير مسبوقة لصادرات الصين، وستُحدث أيضاً تغييرات كبيرة في الاقتصاد المحلي».

في حين أن كثيراً من الدول الأخرى قد تأثرت بالرسوم الجمركية الأميركية، فقد استهدف ترمب الصين بأكبر الرسوم. وفي الأسبوع الماضي، رفع الرسوم الجمركية على الصين إلى 145 في المائة، ما دفع بكين إلى زيادة الرسوم على السلع الأميركية إلى 125 في المائة، واصفاً الإجراءات التجارية الأميركية بأنها «مزحة».

أشخاص يمرون أمام مطعم «ماكدونالدز» في بكين (أ.ف.ب)

مشكلات البطالة والانكماش

وقد أضعفت الحرب التجارية المتصاعدة مع الولايات المتحدة بعضاً من بريق البيانات الاقتصادية الإيجابية.

وارتفعت مبيعات التجزئة -وهي مقياس رئيسي للاستهلاك- بنسبة 5.9 في المائة على أساس سنوي في مارس، بعد أن ارتفعت بنسبة 4 في المائة في يناير وفبراير (شباط)، بينما تسارع نمو إنتاج المصانع إلى 7.7 في المائة من 5.9 في المائة في الشهرين الأولين. وتجاوز كلا الرقمين توقعات المحللين.

وجاء ارتفاع مبيعات التجزئة مدفوعاً بمكاسب حادة من رقمين في مبيعات الإلكترونيات المنزلية والأثاث، مدعومة ببرنامج الحكومة لتبادل السلع الاستهلاكية.

لكن تباطؤ سوق العقارات في الصين ظلَّ عبئاً على النمو الإجمالي. وانخفض الاستثمار العقاري بنسبة 9.9 في المائة على أساس سنوي في الأشهر الثلاثة الأولى، مواصلاً الانخفاض الذي بلغ 9.8 في المائة في شهري يناير وفبراير. ولم تتغير أسعار المنازل الجديدة في مارس مقارنة بالشهر السابق.

ولا يزال الدافع الأوسع نطاقاً من بيانات يوم الأربعاء يشير إلى انتعاش اقتصادي غير متكافئ، ولا سيما مع ارتفاع معدلات البطالة، واستمرار الضغوط الانكماشية التي تزيد من المخاوف بشأن ضعف الطلب.

وصرح ريموند يونغ، كبير الاقتصاديين الصينيين في بنك «إيه إن زد»: «إن الناتج المحلي الإجمالي الجيد لا يعكس الصحة الاقتصادية العامة للاقتصاد». وأضاف: «يظل الانكماش وبطالة الشباب هما الشاغلان الرئيسيان».

علاوة على ذلك، يقول المحللون إن ارتفاع صادرات الصين في مارس -مدفوعاً بتسريع المصانع في الشحنات للتغلب على أحدث تعريفات ترمب- سينعكس بشكل حاد في الأشهر المقبلة مع دخول الرسوم الأميركية الضخمة حيز التنفيذ.

مساحة واسعة للتحفيز

وأكد صانعو السياسات مراراً وتكراراً أن البلاد لديها مساحة واسعة وأدوات لدعم الاقتصاد، ويتوقع المحللون مزيداً من إجراءات الدعم في الأشهر المقبلة، بعد سلسلة من خطوات التيسير النقدي أواخر العام الماضي.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، خفضت وكالة «فيتش» التصنيف الائتماني السيادي للصين، مشيرة إلى الارتفاع السريع في الدين الحكومي والمخاطر على المالية العامة، مما يشير إلى صعوبة تحقيق التوازن بين جهود صانعي السياسات الرامية إلى توسيع الاستهلاك للوقاية من تباطؤ التجارة.

وقال يونغ من بنك «إيه إن زد»: «الوضع الحالي مشابه للصدمات السلبية التي شهدتها الصين في الماضي، مثل تفشي (كوفيد-19) في عام 2020، والأزمة المالية العالمية في عام 2008». وأضاف: «نرى خيارات محدودة أمام السلطات الصينية لمواجهة صدمة الرسوم الجمركية، باستثناء التوسع المالي الكبير».


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد حافلات تمر أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

انتعاش يفوق التوقعات للاقتصاد البريطاني في فبراير قبل صدمة الطاقة

أظهرت بيانات رسمية، صدرت يوم الخميس، أنَّ الاقتصاد البريطاني حقق انتعاشاً غير متوقع في فبراير (شباط)، ما يشير إلى أنه كان في وضع أفضل نسبياً قبيل اندلاع الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)

نمو اقتصاد الصين يتجاوز التوقعات وسط عواصف جيوسياسية متزايدة

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة يوم الخميس تسارع خطى الاقتصاد الصيني في بداية عام 2026.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

خاص البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

شددت مسؤولة بالبنك الدولي على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد غورينشاس يتحدث خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (إ.ب.أ)

خطر الحرب يطارد التعافي.. «صندوق النقد» يخفِّض توقعات نمو الاقتصاد العالمي

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي بواقع 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة في 2026، بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

طلبات التصدير التايوانية تقفز لأسرع وتيرة منذ 16 عاماً بدعم الذكاء الاصطناعي

سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)
سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)
TT

طلبات التصدير التايوانية تقفز لأسرع وتيرة منذ 16 عاماً بدعم الذكاء الاصطناعي

سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)
سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)

سجلت طلبات التصدير التايوانية في مارس (آذار) أسرع وتيرة نمو منذ أكثر من 16 عاماً، لتبلغ مستوى قياسياً جديداً، مدفوعة بالطلب العالمي القوي على منتجات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

وأعلنت وزارة الشؤون الاقتصادية، الثلاثاء، أن طلبات التصدير ارتفعت بنسبة 65.9 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 91.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 41 في المائة. ويُعد هذا الشهر الرابع عشر على التوالي من النمو السنوي، وفق «رويترز».

وتُعد طلبات التصدير في تايوان مؤشراً رئيسياً على الطلب العالمي على التكنولوجيا، في ظل وجود شركات كبرى مثل «تي إس إم سي»، أكبر مصنِّع للرقائق في العالم.

وقالت الوزارة إنها تتوقع استمرار النمو خلال أبريل (نيسان)، مع تسجيل زيادة سنوية متوقعة بين 47.3 في المائة و50.7 في المائة، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، وتصاعد السياسات الحمائية عالمياً.

وأشارت البيانات إلى أن زخم الطلب سيستمر مدعوماً بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.

وعلى مستوى القطاعات، قفزت طلبات منتجات الاتصالات بنسبة 120.9 في المائة، بينما ارتفعت طلبات المنتجات الإلكترونية بنسبة 73.7 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

أما جغرافياً، فقد ارتفعت الطلبات من الولايات المتحدة بنسبة 76.4 في المائة، ومن أوروبا بنسبة 45.2 في المائة، ومن اليابان بنسبة 32.9 في المائة، بينما سجلت الطلبات من الصين ارتفاعاً بنسبة 45.7 في المائة.


الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب محادثات سلام أميركا وإيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب محادثات سلام أميركا وإيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني، بينما ارتفعت أسهم هونغ كونغ بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، في ظل ترقب المستثمرين محادثات سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران لتخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط وتخفيف صدمة إمدادات الطاقة العالمية الأخيرة.

وصرح مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز»، الاثنين، بأن إيران تدرس المشاركة في محادثات سلام مع الولايات المتحدة في باكستان، وذلك في أعقاب تحركات إسلام آباد لإنهاء الحصار الأميركي المفروض على موانئ إيران، الذي كان يمثل عقبة كبيرة أمام انضمام طهران مجدداً إلى جهود السلام مع اقتراب نهاية وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين.

وعند استراحة منتصف النهار، انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب القياسي بنسبة 0.24 في المائة، بينما خسر مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.35 في المائة. وكانت أسهم الذكاء الاصطناعي من بين أكبر الأسهم تراجعاً في تعاملات الصباح، حيث انخفض مؤشر فرعي يتتبع هذا القطاع بنسبة 2.42 في المائة بحلول منتصف النهار.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» القياسي بنسبة طفيفة بلغت 0.13 في المائة، بينما تراجعت أسهم التكنولوجيا في المدينة بنسبة 0.74 في المائة.

وقال محللو «مورغان ستانلي» في مذكرة هذا الأسبوع: «نتوقع ارتفاعاً بنسبة تتراوح بين 5 و10 في المائة للأسهم الصينية مع اقتراب نهاية العام، مع ظهور بعض التطورات الإيجابية؛ ومع ذلك، فلا يزال التقلب على المدى القريب مرتفعاً». وأضافوا: «نتوقع أيضاً أن يظل مسار السوق متقلباً على المدى القريب، مع استمرار التقلبات خلال الفترة من مايو (أيار) إلى يوليو (تموز) المقبلين، نظراً إلى حالة عدم اليقين المحيطة باجتماع الرئيسين الأميركي والصيني، وموسم إعلان أرباح الربع الأول، وطرح أسهم الاكتتاب العام، فضلاً عن الوضع الراهن في الشرق الأوسط».

وفي سياق منفصل، قفزت أسهم شركة «فيكتوري جاينت تكنولوجي» الصينية لصناعة لوحات الدوائر بنسبة 60 في المائة خلال أول ظهور لها في بورصة هونغ كونغ يوم الثلاثاء، بعد أن جمعت 20.1 مليار دولار هونغ كونغي من خلال طرح أسهم، في أكبر عملية إدراج بالمدينة منذ نحو 7 أشهر.

وأفادت مصادر وكالة «رويترز» بأن شركة الطيران «كاثاي باسيفيك» في هونغ كونغ تهدف إلى جمع نحو ملياري دولار هونغ كونغي من خلال إصدار سندات بالدولار الهونغ كونغي ذات سعر فائدة ثابت، على شريحة أو شريحتين.

* اليوان يرتفع

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني قليلاً مقابل الدولار يوم الثلاثاء، مع ترقب المستثمرين محادثات سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران لتخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط، في حين واصل «بنك الشعب (المركزي الصيني)» توجيه السوق للحفاظ على الاستقرار.

وقال محللو بنك «أو سي بي سي» في مذكرة: «لا تزال التطورات الجيوسياسية متقلبة؛ مما يعني استمرار وجود مخاطر متبادلة حتى مع تداول الأسواق على أمل إنهاء الصراع. وهذا يترك مجالاً لخيبة الأمل في حال فشلت المحادثات في التوصل إلى اتفاق».

وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب» الصيني سعر الصرف المتوسط ​​عند 6.8594 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 15 أبريل (نيسان) الحالي، ولكنه أقل بـ482 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8112 يوان للدولار.

وقد حدد «البنك المركزي» سعر الصرف المتوسط ​​الرسمي في الغالب عند مستوى أقل من توقعات السوق منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهي خطوة فسرها المشاركون في السوق بأنها محاولة لكبح جماح القوة المفرطة والحفاظ على استقرار العملة.

ويُعدّ اليوان من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حقق مكاسب تزيد على 0.5 في المائة مقابل الدولار. وفي السوق الفورية، ارتفع سعر صرف اليوان الصيني في السوق المحلية بشكل طفيف إلى 6.8154 مقابل الدولار الأميركي بحلول الساعة الـ03:10 بتوقيت غرينيتش، مقارنةً بسعر الإغلاق السابق البالغ 6.817 يوان للدولار. أما في السوق الخارجية، فقد بلغ سعر صرفه 6.8144 مقابل الدولار في التوقيت نفسه.

وأشار محللو «باركليز» في مذكرة لهم إلى أن «تفوق أداء اليوان الصيني يتلاشى هذا الشهر مع استمرار (بنك الشعب) الصيني في الضغط من خلال تحديد سعر صرف أضعف من توقعات السوق؛ مما أسهم في تراجع مؤشر سلة معاملات اليوان الصيني بعد ارتفاعه الحاد خلال الأشهر الأخيرة إلى ما فوق 100 نقطة».

ويتوقع المحللون أن يستمر اليوان في التداول بشكل أقوى «مع عَدِّ مستوى 6.80 خطَّ الدعم الرئيسي التالي». ووفق حسابات «رويترز»، فقد انخفض مؤشر سلة معاملات اليوان الصيني، الذي يقيس قيمة اليوان مقابل عملات شركائه التجاريين الرئيسيين، إلى 99.75 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ 11 مارس (آذار) الماضي، وذلك استناداً إلى التوجيهات الرسمية الصادرة يوم الثلاثاء.


إعفاء أميركي يُبقي مبيعات النفط الروسي إلى الهند قرب مستويات قياسية

نموذج لمضخة وبراميل نفط يظهران أمام علمَي روسيا والهند في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج لمضخة وبراميل نفط يظهران أمام علمَي روسيا والهند في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

إعفاء أميركي يُبقي مبيعات النفط الروسي إلى الهند قرب مستويات قياسية

نموذج لمضخة وبراميل نفط يظهران أمام علمَي روسيا والهند في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج لمضخة وبراميل نفط يظهران أمام علمَي روسيا والهند في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

من المتوقع أن تظل مبيعات النفط الروسي إلى الهند قريبة من مستويات قياسية في شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، وذلك عقب إعفاء جديد من العقوبات الأميركية، حيث أمنت شركات التكرير بالفعل جزءاً كبيراً من احتياجاتها من الإمدادات عبر كيانات وسفن غير خاضعة للعقوبات، وفقاً لما ذكره تجار وأظهرته البيانات يوم الثلاثاء.

وتُعد الهند، ثاني أكبر مشترٍ للنفط الروسي بعد الصين، وأكبر مستورد لخام الأورال، مما يجعل استمرار هذه التدفقات عامل دعم رئيسياً لعائدات روسيا في ظل الضغوط المالية المرتبطة بإنفاقها العسكري على الحرب في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وسجَّلت الهند واردات قياسية من النفط الروسي بلغت 2.25 مليون برميل يومياً في مارس (آذار)، أي نحو ضعف مستويات فبراير (شباط)، مما رفع حصة الخام الروسي إلى نحو 50 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية.

وتشير بيانات شركة «كبلر» لتحليلات الشحن إلى أن التدفقات إلى الموانئ الهندية يُتوقع أن تبلغ نحو 2.1 مليون برميل يومياً خلال الفترة بين 20 و27 أبريل، مقارنةً بـ1.67 مليون برميل يومياً في الأسبوع السابق.

وأرجع مصدران تراجع الإمدادات في منتصف أبريل إلى اضطرابات في الصادرات الروسية، نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت موانئ روسية في نهاية مارس.

ورغم هذه التقلبات، تشير التوقعات إلى أن متوسط الإمدادات الروسية سيظل فوق مليوني برميل يومياً خلال أبريل، مع احتمالات بالاستقرار أو الارتفاع في مايو، وفقاً لثلاثة مصادر في قطاع التجارة.

يأتي ذلك في ظل تمديد الولايات المتحدة إعفاءً من العقوبات لمدة 30 يوماً يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات، بهدف دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية، مع تجديد الإعفاء الأسبوع الماضي.

وعلى الرغم من العقوبات المفروضة على موسكو للضغط باتجاه التوصل إلى اتفاق سلام مع كييف، استمرت شحنات النفط الروسي إلى الهند عبر شبكات وسفن غير خاضعة للعقوبات ضمن سلاسل التوريد.

كما واصلت المصافي الهندية شراء الخام الروسي بشكل نشط خلال أبريل حتى قبل تمديد الإعفاء، حيث حصلت على معظم الكميات المقررة لشهر مايو بالفعل.

وحسب التجار، دفعت المصافي الهندية علاوات تتراوح بين 7 و9 دولارات للبرميل فوق خام برنت لشحنات مايو، وهي مستويات مماثلة لتلك المسجلة في أبريل.

وفي خطوة إضافية، وسّعت الهند قائمة شركات التأمين الروسية المؤهلة لتوفير تغطية بحرية للسفن العاملة في موانئها من 8 إلى 11 شركة، وفقاً للمديرية العامة للشحن البحري.