«مخطط الفوضى» يدفع الأردن لـ«استدارات استراتيجية» ضد «الإخوان»

مصادر تحدثت عن دلائل على «تمويل إيراني» واتصالات مع «حزب الله» و«حماس» 

الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني خلال إعلان تفاصيل القبض على خلايا إرهابية في عمّان أمس (بترا)
الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني خلال إعلان تفاصيل القبض على خلايا إرهابية في عمّان أمس (بترا)
TT

«مخطط الفوضى» يدفع الأردن لـ«استدارات استراتيجية» ضد «الإخوان»

الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني خلال إعلان تفاصيل القبض على خلايا إرهابية في عمّان أمس (بترا)
الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني خلال إعلان تفاصيل القبض على خلايا إرهابية في عمّان أمس (بترا)

بإعلان الأردن عن تفاصيل إحباط «مخططات كانت تهدف إلى إثارة الفوضى، والتخريب المادي داخل المملكة»، بدت البلاد على مشارف «استدارات استراتيجية» في التعامل مع جماعة «الإخوان» غير المرخصة، وفق تقييم مصادر مطلعة تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

ونقل بيان للمخابرات العامة الأردنية، الثلاثاء، أنها أحبطت «مخططات كانت تهدف إلى المساس بالأمن الوطني، وإثارة الفوضى، والتخريب المادي داخل المملكة». وأفادت دائرة المخابرات الأردنية بأنها «ألقت القبض على 16 ضالعاً بتلك المخططات التي كانت تتابعها الدائرة بشكل استخباري دقيق منذ عام 2021».

وأوضح مصدر سياسي أردني مطلع قال لـ«الشرق الأوسط» إن البلاد مقبلة على «استدارات استراتيجية» في التعامل مع «جماعة الإخوان» غير المرخصة.

وأضاف: «إذا كانت الحركة تنشط (حالياً) في ظل صرف النظر عن قانونية عملها، فإن ما جاء في لوائح الاتهام ومدى ارتباطهم بالخارج، يشير إلى أن المملكة بصدد مقاربات جديدة مع الحركة الإسلامية».

وتابع: «ستخضع جميع أعمالها للمتابعة والملاحقة القانونية بعد صدور أحكام القضاء في التهم الموجهة للخلايا المنتمية للجماعة غير المرخصة»

وشرح المصدر أن تفاصيل القضايا التي أظهرت تخزين مواد متفجرة شديدة الخطورة في المنازل، تحمل دلالات وجود ميليشيات مسلحة تهدد الداخل والخارج الأردني».

وقال بيان المخابرات العامة إن «المخططات شملت قضايا تتمثل في: تصنيع صواريخ بأدوات محلية، وأخرى جرى استيرادها من الخارج لغايات غير مشروعة، وحيازة مواد متفجرة وأسلحة نارية، وإخفاء صاروخ مُجهز للاستخدام، ومشروع لتصنيع طائرات مسيَّرة، بالإضافة إلى تجنيد وتدريب عناصر داخل المملكة وإخضاعها للتدريب بالخارج».

وأعلنت دائرة المخابرات العامة في البيان أنها «أحالت القضايا جميعها إلى محكمة أمن الدولة لإجراء المقتضى القانوني».

عمليات للداخل

وبحسب الناطق باسم الحكومة الأردنية، الوزير محمد المومني، فإن المعدات المضبوطة كان مخططاً استخدامها في «تنفيذ عمليات إرهابية يُعتقد أنها موجهة للداخل الأردني».

وأفاد المومني بأن القضايا تتعلق بـ«أربع خلايا كانت تتلقى التمويل والتدريب من الخارج، وتوزع عملها على تهريب المواد الخام المخصصة لصناعة الطائرات المسيّرة والصواريخ الموجهة، وخلايا أخرى تعمل على التصنيع داخل مستودعين محصنين بأسوار خرسانية في مدينتي عمان والزرقاء، وضمن عمل سري ولقاءات كانت تتم في الخارج».

ويواجه 17 شخصا تهماً متعلقة بأمن الدولة، وفيما أحال النائب العام 16 شخصاً منهم، تحفّظ على الأخير حتى صدور لائحة الاتهام من المدعي العام في دائرة المخابرات العامة الذي تولى التحقيق مع المجموعة المتهمة.

وقدرت مصادر أردنية تحدثت إلى «الشرق الأوسط» أن «طبيعة التصنيع للصواريخ التي لا يتجاوز مداها الـ(5) كيلو مترات، تأتي ضمن نشاطات تخريبية وإرهابية للداخل الأردني، وتشكيل ميليشيات مؤدلجة ومسلحة، قادرة على الاستقطاب ضمن جهود تعبوية مؤطرة بخطاب ديني».

فك الاشتباك

وأكدت المصادر على أن «فك الاشتباك بين (الإخوان) وذراعها الحزبية (جبهة العمل الإسلامي) الممثلة في البرلمان الحالي بـ(31) مقعداً بات أمراً مهماً على صعيد مبدأ سيادة القانون على الجميع من دون تفرقة».

وأكدت المصادر أن «حيثيات وخلفيات القضية تشير إلى خطر توفير بيئات حاضنة لتنفيذ أجندات عابرة للحدود، ونشر الفكر المتطرف بين الأردنيين عبر أجنحة مسلحة».

وشددت على أن موقف السلطات الأردنية الرسمي واضح يدعو إلى «الاعتدال ونبذ التطرف، وألا يكون الأردن مصدراً يهدد بالخطر دول الجوار». ونبه إلى أنه «حتى وإن كانت نظرة الشارع لإسرائيل على أنها عدو، لكن الموقف الرسمي يؤكد احترامه لقانون معاهدة السلام الأردنية - الإسرائيلية، التي أقرها مجلس النواب عام 1994».

ويخشى الأردن الرسمي من «توصيف» إسرائيل لنفسها على أنها «مستهدفة أمنياً»، واستخدام ذلك ذريعة للتوسع في عملياتها العسكرية بالضفة الغربية، وهو ما حذرت منه عمّان في الآونة الأخيرة، وتعده تهديداً لمصالحها في حال تمسكت حكومة اليمين الإسرائيلي، بسياسة التهجير سواء في غزة أو الضفة.

جنود أردنيون يرفعون علم المملكة الثلاثاء على أعلى قمة جبلية بالبلاد احتفالاً باليوم الوطني للعلم الأردني (بترا)

ويعدّ الرسميون الأردنيون أن التصعيد الإسرائيلي واستمراره في ارتكاب مجازر يحق المدنيين في غزة ولبنان، سيدفع المنطقة نحو الهاوية، وسيزيد من مشاعر الغضب التي قد ترتد على الإسرائيليين بفعل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو وآخرين يعلنون صراحة مطالباتهم بـ«إبادة الفلسطينيين».

وسعت المصادر إلى التأكيد على ضرورة التوقف عند الأجواء الإقليمية بعد نشر تفاصيل قضية الخلايا الإرهابية، وطبيعة الأهداف التي سعت إليها داخلياً وخارجياً.

جهات خارجية

وأوضحت المصادر أنه وعلى الرغم من أن «تاريخ بدء نشاط الخلايا الإرهابية الأربع يعود إلى مايو (أيار) عام 2021، وليس له اتصال عملياتي بدعم حركة (حماس) في قطاع غزة في أثناء عملية (طوفان الأقصى) في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023»؛ فإنه «تم رصد تلقي قيادات من الجماعة غير المرخصة (الإخوان) توجيهات من الخارج» ولكن دون أن يسميها.

وبشأن شبكة اتصالات المتهمين، قالت المصادر إنهم «تعاملوا مع جهات خارجية وتلقوا أموالاً من دول إقليمية وتمت عمليات تدريب الخلايا في الجنوب اللبناني، مما يشير لاتصالات مع عناصر من (حزب الله) اللبناني ومع قيادات سياسية وعملياتية من حركة (حماس) مقيمة في لبنان».

وأشارت المصادر إلى «بعض الدلائل على وجود تمويل إيراني له اتصال بمساعي طهران لإقحام (الجبهة الشرقية في مواجهة مع إسرائيل)».

وسارع رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام بإجراء اتصال هاتفي مع نظيره الأردني جعفر حسان معرباً عن تضامن لبنان الكامل مع المملكة في مواجهة أي مخططات للنيل من أمنها واستقرارها.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال إحياء ذكرى الحرب الأهلية (أ.ب)

وأبدى سلام «كل الاستعداد للتعاون مع السلطات الأردنية بما يلزم بالنسبة للمعلومات التي تحدثت عن تلقي بعض المتورطين بهذه المخططات تدريباتهم في لبنان».

وأكد سلام أن «لبنان يرفض أن يكون مقراً أو منطلقاً لأي عمل من شأنه تهديد أمن أي من الدول الشقيقة أو الصديقة».

وبدا لافتاً أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني طرح في 17 من فبراير (شباط) الماضي، تحذيراً مبطناً خلال لقاء شعبي قال فيه: «بعد 25 سنة ليش أغير موقفي؟.. 25 سنة بقول كلا للتهجير... كلا للتوطين... كلا للوطن البديل». ليضيف: «للأسف عندنا ناس جوة البلد بياخدوا أوامر من الخارج... عيب عليهم».

ودأبت الحركة الإسلامية في الأردن، ممثلة في «الإخوان»، وحزب جبهة العمل الإسلامي، على تصعيد شعاراتها خلال مسيرات ووقفات اعتادت تنفيذها في محيط السفارة الإسرائيلية في عمّان. كما باركت وصول مسلحين اثنين إلى السياج الحدودي مع الضفة الغربية، لتنفيذ عملية ضد دورية إسرائيلية في فبراير الماضي.


مقالات ذات صلة

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

العالم العربي مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

جددت مصر تصنيفها تنظيم الإخوان إرهابياً في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013 عقب عزل الرئيس الراحل محمد مرسي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الهولندي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

«الخارجية» المصرية لـ«الشرق الأوسط»: لم نلاحظ ما يعيق عمل السفارة الهولندية

أكد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية، السفير نادر زكي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن بلاده لم تلاحظ ما يعيق عمل السفارة الهولندية في القاهرة.

محمد الريس (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)

السيسي: لا مساس بالدستور المصري

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «عدم المساس بدستور بلاده»، وقال إن «لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص سجناء سابقون في سجن تدمر يحيون خلال يونيو 2026 ذكرى «مجزرة حماة» أمام مبنى السجن الذي شهد اعتقال وإعدام كثير من «إخوان سوريا» وأحزاب يسارية وقومية (متداولة - فيسبوك)

خاص تحرك لإلغاء تجريم «الإخوان» يفتح ملف عودتهم السياسية في سوريا

يتحرك أعضاء في مجلس الشعب السوري لجمع التواقيع اللازمة لتقديم مقترح بإلغاء «القانون رقم 49 لعام 1980»، الذي يجرّم الانتماء إلى جماعة «الإخوان المسلمين»...

سعاد جرَوس (دمشق)
شمال افريقيا مبنى «نقابة الصحفيين» المصريين (النقابة)

نقيب الصحافيين المصريين يتمسك بالدفاع عن موقوفي «متصدقش»... ويعوّل على القضاء

تمسك نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي بالدفاع عن «جميع ممارسي مهنة الصحافة سواء نقابيين أو غير نقابيين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يسخّر الرئيس اللبناني جوزيف عون علاقاته السياسية العربية والدولية بعد تلقيه تحذيراً واضحاً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة اليدين إذا عاود «حزب الله» إسناد إيران، وإنها ستسعى لربط جنوب نهر الليطاني بشماله بما يشمل قرى قضاء صيدا - الزهراني، وقد تستهدف الضاحية الجنوبية وبعض أحياء بيروت.

وكشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري سارع للاتصال بـ«حزب الله»، ناقلاً إليه مضمون التحذير الذي حمله روبيو، وتبلّغ عبر الوسطاء أن «إيران ليست في حاجة لإسناد الحزب ولديها من القدرات ما يتيح لها التصدي للهجمات الأميركية».

لكن المصدر لفت إلى أن الجناح السياسي للحزب هو من أبلغ بري التزامه عدم التدخل إسناداً لإيران، ما يبقي التساؤل حول ما إذا كان هذا الالتزام سينسحب أيضاً على الجناح العسكري الذي يتبع مباشرة «المجلس الجهادي» في الحزب و«الحرس الثوري» الإيراني، وهو الذي كان وراء إطلاق الصواريخ في المرة السابقة. وتوقف المصدر أمام إصرار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي على «وحدة الساحات» ورفضه التقيُّد بحدودها الجغرافية.


ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)

تحوم ملامح انقسام حول قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم في العراق، إذ تشير معظم المصادر المقربة منه إلى وجود خلافات عميقة وبوادر تصدع قد تتسبب في انفراط عقد قواه على المدى القريب أو المتوسط. وينظر متابعون إلى بعض الخلافات العلنية التي اندلعت بين أقطابه مؤخراً، بوصفها مؤشرات ملموسة على اتساع فجوة الخلافات الإطارية.

وتشير مصادر مقربة من قوى «الإطار» إلى حالة من الاستقطاب الشديد بين أطرافه فرضتها مجموعة من العوامل والمواقف المتناقضة، سواء على مستوى العلاقة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، أو على مستوى التقاطع في وجهات النظر بالنسبة لطائفة من القضايا العامة والخاصة، من ضمنها المواقف من قضية نزع سلاح الفصائل والأزمة المالية التي تعاني منها البلاد، أو تلك المتعلقة بالحصص والمناصب الحكومية الشاغرة أو التي وُزعت بين قوى الإطار.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «ذلك ناجم عن اصطفاف بعض قوى الإطار مع رئيس الوزراء علي الزيدي، في مقابل قوى أخرى تسعى للتشكيك في إدارته للدولة، وعرقلة مساعيه المتعلقة بنزع أسلحة الفصائل، إضافة إلى الاعتراض على جولاته الخارجية، خصوصاً زيارته الأخيرة إلى سوريا ومسألة التنافس على المواقع الحكومية الشاغرة، مثل رئاسة الوزراء وجهاز الأمن الوطني».


الأردن: الطراونة رئيساً لمجلس النواب وكلام تحت القبة عن سيطرة الحكومة على المجلس

نواب أردنيون في المجلس الجديد يستمعون إلى خطاب العاهل الأردني الذي افتتح دورته الثالثة
نواب أردنيون في المجلس الجديد يستمعون إلى خطاب العاهل الأردني الذي افتتح دورته الثالثة
TT

الأردن: الطراونة رئيساً لمجلس النواب وكلام تحت القبة عن سيطرة الحكومة على المجلس

نواب أردنيون في المجلس الجديد يستمعون إلى خطاب العاهل الأردني الذي افتتح دورته الثالثة
نواب أردنيون في المجلس الجديد يستمعون إلى خطاب العاهل الأردني الذي افتتح دورته الثالثة

فاز النائب عن حزب الميثاق (المُقرب من الحكومة)، إبراهيم الطراونة، برئاسة مجلس النواب بـ70 صوتاً، بفارق 30 صوتاً عن منافسيه مجحم الصقور (37 صوتاً)، وسليمان الزبن (23 صوتاً).

وكان النائب مجحم الصقور، المنتسب لحزب الميثاق أيضاً، في مفارقة سياسة لم يفسرها الحزب حتى الآن. قطع فرحة الطراونة، بعد اتهام رئيس الحكومة جعفر حسان بالتدخل في انتخاب رئاسة مجلس النواب، والانحياز لمرشح بعينه.

وقال الصقور: «لدي قناعة بتدخل الحكومة في اختيار الطراونة»، مطالباً بـ«استقلال السلطة التشريعية عن السلطة التنفيذيّة»، الأمر الذي يجب «الوقوف عنده».

الأمير الحسين بن عبد الله ولي عهد الأردن إلى جانب والده أمام حرس الشرف في العاصمة الأردنية أمس (الديوان الملكي)

وأضاف الصقور أن انتخاب رئيس مجلس النواب يجب أن يتم عبر الممارسة الحرة في الانتخاب، لا عبر «تفاهمات تتم بالخارج (يقصد خارج مجلس النواب) لحسم اختيار الرئيس وليس انتخابه».

وأحرج النائب الصقور، الذي انتخب لـ7 دورات نيابية منذ عام 1997، رئيس الوزراء جعفر حسان، عند مهاجمة الصقور الرئيس مباشرة بسؤاله كيف يمكن لمجلس النواب ممارسة دوره الرقابي، إذا كان «حسان» يتدخل في انتخابات رئاسة المجلس؟

الصقور وفي مداخلته التي وصفها نواب بـ«النارية»، والتي صدرت عن نائب قريب من السلطة مثله، شدد على أن التعاون بين السلطات لا يعني «خضوع إحداها للأخرى»، مؤكداً أن مداخلته لا يُقصد منها التعرض للرئيس الجديد، بل هي محاولة لإنقاذ «هيبة البرلمان واستقلاله عن الحكومة».

الرئيس الجديد شقيق رئيس أسبق

النائب إبراهيم الطراونة، هو الأخ الشقيق لرئيس مجلس النواب لثلاثة مجالس متعاقبة، عاطف الطراونة، الذي اعتزل العمل البرلماني منذ عام 2020، على خلفية توقيف شقيق له بشبهة فساد في واحد من العطاءات الحكومية.

كما واجه الشقيق الأصغر للرئيسين سلسلة اتهامات عن مصادر ثروته، وإعادة ضبط حسابات الضرائب على شركات العائلة. ورغم إعلان الطراونة الأخ الأكبر اعتزاله العمل البرلماني مبكراً، فإن الانطباع لدى الرأي العام بأن الاتهامات لشقيقيه كانت سبباً في اعتزاله.

النائب إبراهيم الطراونة فاز برئاسة مجلس النواب (إعلام مجلس النواب)

الرئيس الجديد لمجلس النواب إبراهيم الطراونة، سبق أن انتخب نقيباً لأطباء الأسنان في دورتين متتاليتين، واختصر الرئيس الجديد، نشاطه السياسي، بانتمائه لحزب الميثاق عام 2023، وتولى مناصب قيادية في الحزب تمهيداً لترشحه للانتخابات الأخيرة التي جرت في سبتمبر (أيلول) من عام 2024 عن دائرة محافظة الكرك الجنوبية.

انقسامات داخل حزب الميثاق

كانت مفارقة لافتة لجهة ترشيح النائبين الطراونة والصقور، وهما ينتسبان لحزب الميثاق نفسه، ولا أحد يعرف كيف توزعت أصوات أعضاء كتلة الحزب البالغ عدد أعضائها 33 نائباً، مُشكّلة بذلك الكتلة النيابية الكبرى في المجلس الحالي، وعدد أعضائه 138 نائباً. علماً بأن الكتلة التي تليها في الوزن العددي، هي كتلة حزب الأمة (حزب جبهة العمل الإسلامي سابقاً)، بـ31 نائباً.

العاهل الأردني الملك عبد الله يصافح كبار الشخصيات الأردنية قبل دخوله إلى مجلس النواب لافتتاح دورته الثالثة (الديوان الملكي)

حزب الميثاق متهم بأنه صناعة رسمية، وأن بناء الحزب كان نتيجة لفكرة وجود حزب للسلطة تحت قبة البرلمان. لكن الحسابات الرسمية لعدد من الأحزاب الوسطية المحسوبة على السلطة لم تتطابق وحسابات هندسة المرشحين للانتخاب، وعلى أن توفر نصاب الأكثرية النيابية المُنتمية للأحزاب القريبة من الخط الرسمي والمتمسكة بسياسات محافِظة في مجال التشريع والرقابة.

بحسب مراقبين، فإن الأداء الحزبي تحت سقف قبة البرلمان لم يحقق الأهداف المرجوة. وباستثناء حزب الأمة (جبهة العمل الإسلامي سابقاً)، بالكاد يسمع الرأي العام مواقف معارضة تحاكي تطلعاته وطموحاته؛ الأمر الذي يستدعي، بحسب نخب سياسية وبرلمانية، تقييم تجربة لجنة التحديث السياسي والتشريعات التي انبثقت عنها، وتحديداً قانون الأحزاب والانتخاب.

فراغ سياسي يملؤه المعارضون

تُتهم حكومة جعفر حسان بأنها «قامعة للحريات وتضيق ذرعاً بالرأي الآخر»، كما أنها تسعى لتحصين نفسها من الانتقادات عبر سياسات إعلامية مستقلة. وتستشهد الحكومة باستطلاعات رأي، يجريها مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية (جامعة رسمية)، تفيد بارتفاع مستوى رضا الأردنيين على رئيس الحكومة، في حين يحظى وزراؤه بنسبة رضا أقل.

وهنا كان لافتاً وبكل وضوح رسالة الملك لمجلس الأمة وللرأي للعام، في خطابه، بالقول: «أنتم صوت للشارع وحارس للمصلحة العامة، ورقيب على أداء الحكومة، على أن تكون الأولوية الحفاظ على مصلحة الأردنيين»... في إشارة إلى أن مجلس الأمة «الركن الأساسي والمُقدّم»، مُذكّراً بمبدأ «الأمة مصدر السلطات»، ومؤشراً إلى أهمية العلاقة بين السلطات على هذا الأساس.

كان واضحاً في خطاب الملك كذلك، أن المرحلة المقبلة ستشهد تفعيلاً لمبدأ التوازن بين السلطات، في حين تُجمع نخب سياسية على أن إضعاف مجلس الأمة يساهم ويساعد في الفراغ السياسي الذي قد يدفع المواطن للانتباه أكثر للضغوط الاقتصادية الاجتماعية، ويدفعه للتعبير عن الغضب.

لكن الملك الأردني واستدراكاً لما سبق بـ«حكمة تقدير المخاطر» في إدارة الأزمات، قد يعزز دور مجلس الأمة بغرفتيه (النواب والأعيان)، «على أن التداول بالشأن العام حق مشروع يصونه الدستور ويحميه. فصدر هذا الوطن وصدرنا رحب أمام كل رأي... مخلص ومسؤول».