رغم تركيزها على «الاعترافات المتبادلة»... نتنياهو متمسك برفض مبادرة ماكرون

الرئيس الفرنسي يواصل مساعيه ويكثف اتصالاته تهيئةً لمؤتمر يونيو

ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي يوم الاثنين ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أ.ف.ب)
ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي يوم الاثنين ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أ.ف.ب)
TT

رغم تركيزها على «الاعترافات المتبادلة»... نتنياهو متمسك برفض مبادرة ماكرون

ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي يوم الاثنين ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أ.ف.ب)
ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي يوم الاثنين ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أ.ف.ب)

إذا كان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، يراهن على فن الدبلوماسية الذي يُتقنه، وعلى وزن بلاده السياسي، وعلى قدرته على جر العديد من الدول الأوروبية وراءه لدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لتغيير سياسته في غزة وموقفه إزاء الدولة الفلسطينية، فإن الاتصال الهاتفي الذي أجراه معه، الثلاثاء، يأتي بالبرهان القاطع على أن نتنياهو ماضٍ في سياساته، وأنه لا يُعير ما يطرحه ماكرون أهمية كبرى.

وتصاعد التوتر بين الطرفين في الأيام الأخيرة، بعد أن أعلن ماكرون أنه ينوي الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وذلك بمناسبة المؤتمر الذي ستستضيفه الأمم المتحدة، برئاسة فرنسية - سعودية مشتركة، في يونيو (حزيران) المقبل، تحت شعار «حل الدولتين».

وجاءت الردود الإسرائيلية، وكذلك ردود المنظمات اليهودية في فرنسا، وأحزاب اليمين بشكليه التقليدي والمتطرف، سلبية وعنيفة للغاية؛ لكن هذا لم يمنع ماكرون من مواصلة مساعيه في كل اتجاه، فاتصل بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، وبرئيس الوزراء الإسرائيلي، الثلاثاء.

«نحن بحاجة إلى السلام»

الواضح أن زيارة الأيام الثلاثة التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى مصر، والقمة الثلاثية التي التأمت في القاهرة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وزيارته العريش، فضلاً عن اقتراب موعد مؤتمر نيويورك، كانت كلها عوامل دفعته لتكثيف اتصالاته.

بيد أنه وجد في موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي عقبة يصعب تخطيها رغم ما أظهره له من تلويحات إيجابية، منها ترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية زيارته فرنسا رغم مذكرة التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحقه، العام الماضي، فضلاً عن تبنيه مطلب نزع سلاح حركة «حماس»، ورفضه أن يكون لها لاحقاً أي دور في غزة، وهو ما أكده في اتصاله الهاتفي مع عباس، الاثنين.

ماكرون ونتنياهو في صورة تعود لأكتوبر 2023 بمناسبة زيارة الرئيس الفرنسي لإسرائيل (د.ب.أ)

وكتب ماكرون على منصة «إكس» أن مرحلة ما بعد الحرب تتطلب «نزع سلاح حركة (حماس) وإقصاءها، وتحديد نظام حكم ذي مصداقية، وإصلاح السلطة الفلسطينية، ويجب أن يتيح ذلك إمكانية التقدم نحو حل سياسي قائم على أساس الدولتين، في أفق مؤتمر يونيو، خدمةً للسلام وأمن الجميع. نحن بحاجة إلى السلام».

ولزحزحة موقف إسرائيل، لا يتحدث ماكرون في دعوته عن اعتراف من جانب واحد، بل عن «اعترافات متبادلة»، بمعنى أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يفترض أن يترافق مع اعتراف الدول العربية وبعض الدول غير العربية - وذكر منها إيران - بدولة إسرائيل.

ولم توضح فرنسا ما إذا كان الاعتراف المتبادل شرطاً لاعترافها بالدولة الفلسطينية، أم أنه يبقى هدفاً تجري المساعي حثيثاً لتحقيقه.

«الرابح الأول»

حملت كلمة ماكرون على منصة «إكس»، والتي جاءت بعد اتصاله الهاتفي مع نتنياهو، العديد من التلميحات الإيجابية.

وجاء في نَص الكلمة: «عبَّرت له عن دعم فرنسا لإسرائيل وشعبها، وأن إطلاق جميع الرهائن وتجريد (حماس) من السلاح، كان دوماً أولوية مطلقة» بالنسبة لفرنسا.

وأضاف: «قلت بوضوح تام إن وقف إطلاق النار هو الطريقة الوحيدة لتحرير الرهائن المتبقين لدى (حماس)، وإن فتح جميع المعابر لإيصال المساعدة الإنسانية، هو ضرورة حيوية للمدنيين في غزة».

واستطرد مُلخّصاً موقفه: «وقف إطلاق النار، وتحرير جميع الرهائن، وتأمين المساعدات الإنسانية، وإعادة فتح أفق يوصّل للحل السياسي القائم على دولتين... في هذا السياق، أتطلع إلى مؤتمر يونيو، آخذاً بعين الاعتبار المصالح الأمنية لإسرائيل ولكل المنطقة. (نريد) السلام في أسرع وقت».

فلسطينيون يسيرون بمحاذاة بركة مياه قرب مبنى منهار في حي النصر بمدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وما يلفت النظر في نص ماكرون أنه لا يشير أبداً إلى رغبته في الاعتراف بالدولة الفلسطينية الذي عادت باريس للحديث عنه بعد أن امتنعت عن اللحاق بالركب الأوروبي، العام الماضي، حين أقدمت أربع دول على هذا الاعتراف بها هي: إسبانيا، وآيرلندا، والنرويج، وسلوفينيا.

والمهم لدى باريس أن يدفع الاعتراف إلى إيجاد «ديناميكية سياسية جماعية»، لا أن يبقى موقفها منعزلاً لا تأثير له.

وهناك 147 دولة تعترف بالدولة الفلسطينية.

ويبدو أن باريس تراهن على «الاعتراف المتبادل» لإحداث تغيير، ليس فقط في موقف إسرائيل، ولكن أيضاً في الموقفين الأميركي والألماني، بإظهار أن إسرائيل الساعية للانخراط في محيطها العربي والشرق أوسطي هي «الرابح الأول» من هذا الاعتراف، ومن الدبلوماسية الفرنسية.

ولخَّص ماكرون على منصة «إكس» موقفه بتأكيد أنه يدعم «حق الفلسطينيين المشروع (في العيش) في دولة وفي سلام، تماماً مثلما أدعم حق الإسرائيليين في العيش في أمن وفي سلام، وكلاهما مُعترف به من قبل جيرانه».

وكتب أيضا: «نعم للسلام. نعم لأمن إسرائيل. نعم لدولة فلسطينية من دون (حماس)».

وأضاف: «لن نقبل مواعظ أخلاقية».

غير أن البيان الصادر عن رئاسة الحكومة الإسرائيلية بعد الاتصال لم ينجح في تحريك موقف نتنياهو من قبول قيام دولة فلسطينية أو الاعتراف بها شبراً واحداً.

وجاء في البيان أنه يرفض عرضاً «سيكون مكافأة للإرهاب»، وأن وجود دولة فلسطينية إلى جوار المدن الإسرائيلية «سيحوّلها إلى مرتع للإرهاب الإيراني».

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر إسرائيلية أن نتنياهو جدد رفضه القوي للدولة الفلسطينية، والذي دفع الكنيست، العام الماضي، إلى التصويت على قرار يرفض قيامها.

وكتب نتنياهو، الأحد، على منصة «إكس»، أن ماكرون «يُخطئ خطأً فادحاً بمواصلته الترويج لفكرة دولة فلسطينية في قلب بلادنا طموحها الوحيد هو تدمير دولة إسرائيل. لن نُعرّض وجودنا للخطر بسبب أوهام منفصلة عن الواقع».

وأضاف: «لن نقبل مواعظ أخلاقية تُنادي بإقامة دولة فلسطينية تُعرّض وجود إسرائيل للخطر من أولئك الذين يعارضون منح الاستقلال لكورسيكا وكاليدونيا الجديدة وغينيا الفرنسية وأراضٍ أخرى لن يُعرّض استقلالها فرنسا للخطر بأي شكل من الأشكال».

يائير «صهيوني حقيقي»

وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس الفرنسي، خلال زيارته عصر الاثنين معرضاً مخصصاً لغزة في «معهد العالم العربي» في باريس، أن ما يريده هو «إطلاق سلسلة من الاعترافات الأخرى (بالدولة الفلسطينية)، وكذلك اعتراف بإسرائيل من قبل الدول التي لا تعترف بها حالياً».

ماكرون مستمعاً لشرح عن المعرض وإلى يمينه وزير السياحة والآثار الفلسطيني هاني الحايك كما تظهر في الصورة وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة باتي (أ.ف.ب)

بيد أن مواقفه وخططه لم تعجب يائير، ابن بنيامين نتنياهو، الذي يعيش في الولايات المتحدة والذي لجأ إلى استخدام كلمات سوقية بحق ماكرون يمكن تلطيفها وإعادة صياغتها بعبارة «اذهب إلى الجحيم»، أو «تباً لك».

ودافع الأب عن ابنه بالقول: «أحب ابني يائير، فهو صهيوني حقيقي يهتم بمستقبل الدولة ويحق له، كأي مواطن إسرائيلي، أن يكون له رأي شخصي. إلا أن ما قاله في رده على دعوة ماكرون لقيام دولة فلسطينية، أمر غير مقبول في نظري».

وفي حين تتحرك الدبلوماسية الفرنسية في كل اتجاه، فمن المفترض - حتى يكون تحركها فاعلاً - أن تنجح على الأقل في إقناع واشنطن بتمرير مبادرتها، أي بعدم معارضتها.

فما دام نتنياهو حائزاً على دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب المطلق، فإن توصل باريس إلى «إنجاز ما» يبدو هزيلاً، خصوصاً أن الأوروبيين لا يشكلون كتلة واحدة، بل إن بعضهم ليس بعيداً عن تبني موقف ترمب.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يقرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

المشرق العربي جندي إسرائيلي يُلحق الضرر برأس تمثال السيد المسيح في بلدة دبل بجنوب لبنان في صورة جرى الحصول عليها من وسائل التواصل الاجتماعي ونُشرت في 19 أبريل 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يقرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

أقرَّ الجيش الإسرائيلي، ليل أمس الأحد، بأن الجندي الذي ظهر في صورة وهو يضرب رأس تمثال للمسيح بمطرقة في جنوب لبنان هو أحد عناصره.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يزور حائط البراق «الذي تسميه إسرائيل حائط المبكى» في البلدة القديمة من القدس (أ.ف.ب)

الرئيس الأرجنتيني يعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران «خياراً صائباً»

وصف الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الأحد، الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران بأنها «الخيار الصائب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

في تطور قد يعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس واقع ميداني جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، أعلنت تل أبيب عزمها فرض ما تسميه «الخط الأصفر» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

طلبت إسرائيل من البيت الأبيض تقديم توضيحات بشأن منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال فيه إن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، أنها كشفت شبكة إيرانية كانت تخطط لمهاجمة خط أنابيب ينقل النفط الخام من أذربيجان إلى البحر المتوسط، بالإضافة إلى أهداف إسرائيلية ويهودية في أذربيجان.

وقال جهازا المخابرات الإسرائيلي (الموساد) والأمن الداخلي (شين بيت) في بيان مشترك إنهما أحبطا خطة للحرس الثوري الإيراني لمهاجمة خط أنابيب باكو-تفليس-جيهان الذي يعبر جورجيا إلى تركيا قبل عدة أسابيع، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف الجهازان أن الخلية كانت تخطط أيضا لشن هجمات على أهداف يهودية وإسرائيلية في أذربيجان، بما في ذلك السفارة الإسرائيلية وكنيس يهودي في باكو، بالإضافة إلى قادة الجالية اليهودية في أذربيجان.

وألقت السلطات الأذربيجانية القبض على أعضاء الخلية الذين كانت بحوزتهم طائرات مسيّرة مفخخة وعبوات ناسفة.

وجاء في البيان: «لتحقيق أهدافها، عملت الخلية على جمع معلومات مخابراتية عن الأهداف باستخدام أساليب مختلفة، بما في ذلك المراقبة الميدانية والتصوير الفوتوغرافي، وكل ذلك بناء على أوامر مباشرة من قادة الخلية في إيران».

وأضاف: «أدى هذا الكشف، إلى جانب التحقيقات المخابراتية المكثفة والعمليات الميدانية إلى الكشف عن الشبكة الإرهابية السرية التي أنشئت داخل الحرس الثوري الإيراني وسلسلة قيادته».

وأورد البيان أن الخلية كان يقودها رحمن مقدم الذي شغل أيضا منصب رئيس قسم العمليات الخاصة في المخابرات التابعة للحرس الثوري الإيراني، أو الوحدة 4000.

وقُتل مقدم الشهر الماضي خلال غارات جوية إسرائيلية في إطار هجوم جوي واسع النطاق بدأته إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط).


روسيا تدعم استمرار المفاوضات وتحذر من «وضع غير قابل للتنبؤ»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)
TT

روسيا تدعم استمرار المفاوضات وتحذر من «وضع غير قابل للتنبؤ»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)

أعرب الكرملين عن أمل في استئناف المفاوضات بين إيران وأميركا وعدم الانزلاق نحو تصعيد جديد، وحذر من أن الوضع حول مضيق هرمز «يبقى هشاً للغاية وغير قابل للتنبؤ»، مشيراً إلى أن موسكو ما زالت تعرض بذل جهود لتقريب وجهات النظر بين الأطراف ودفع تسوية سياسية للصراع.

المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف، الاثنين، إن استمرار الصراع العسكري قد يُؤدي إلى عواقب وخيمة على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي، مضيفاً أن روسيا تأمل في استمرار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وألا يعود الصراع إلى مساره العنيف. وشدد بيسكوف خلال إحاطة صحافية يومية على أن «استمرار عملية التفاوض هو السبيل الوحيد الذي يمكن بفضله تجنب مزيد من التطورات التي تنطوي على العنف».

سفن وبواخر في مضيق هرمز الاثنين (رويترز)

«مستعدون للمساعدة»

وأقر المتحدث الرئاسي بصعوبة العملية التفاوضية وخضوعها لتأثيرات عدة، وقال إن بلاده ترى أن «الوضع في مضيق هرمز هش للغاية وغير قابل للتنبؤ». وزاد أن روسيا «لا تشارك في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها مستعدة للمساعدة في التوصل إلى حل سلمي».

كانت موسكو قد عرضت وساطتها مرات عدة، ورحب الجانب الإيراني بمقترحات موسكو لكن واشنطن تجاهلت العرض الروسي. واقترح الكرملين المساعدة في نقل الوقود الإيراني المخصب إلى الأراضي الروسية، ووضع ضوابط بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لاستخدام إيران للوقود. لكن موسكو أكدت في الوقت ذاته، أنها تدعم حق إيران في مواصلة تطوير برنامج نووي سلمي.

ولم تعلق واشنطن على الدعوات الروسية المتكررة، لكن الرئيس دونالد ترمب كان قد قال في وقت سابق إن على نظيره الروسي فلاديمير بوتين أن يبذل جهداً لتسوية الصراع في أوكرانيا قبل عرض جهوده لتسوية أزمات أخرى.

وسُئل بيسكوف، الاثنين، عما إذا كانت بلاده تلعب حالياً أي دور مباشر أو غير مباشر للوساطة، فقال إن روسيا «في الوقت الراهن لا تضطلع بدور الوسيط في عملية التفاوض. ونحن، كما أكدنا مراراً وتكراراً على مختلف المستويات، على أتمّ الاستعداد لتقديم أي مساعدة مطلوبة للتوصل إلى حل سلمي واتفاق مناسب».

«مشاورات مستمرة»

على صعيد متصل، أكد السفير الإيراني لدى موسكو، كاظم جلالي، استعداد إيران للاستماع إلى المبادرات الروسية لحل النزاع في منطقة الشرق الأوسط.

وأعرب عن امتنانه للدعم الروسي لبلاده ولدور روسيا في السعي إلى إيجاد حلٍّ للنزاع في منطقة الشرق الأوسط. وقال السفير في مقابلة مع وسائل إعلام روسية إن «التواصل بين البلدين مستمر على أعلى المستويات. روسيا دولة صديقة. كما تعلمون، لدينا مشاورات مستمرة مع السلطات الروسية. تواصلُنا مستمر على أعلى المستويات. نحن على استعداد للاستماع إلى مبادراتكم. وبالطبع، سننظر في مختلف المبادرات من زملائنا الروس. نحن ممتنون لروسيا الاتحادية للدور الذي اضطلعت به حتى الآن».

في المقابل، انتقد السفير الإيراني المواقف الأوروبية، وقال إن إيران تتطلع إلى موقف أكثر فاعلية واستقلالية من أوروبا تجاه القضية الإيرانية.

ونفى جلالي صحة تقارير غربية تحدثت عن تقديم موسكو دعماً استخباراتياً لبلاده خلال المواجهة الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضح جلالي أنه «بخصوص البيانات الاستخباراتية، هذا غير صحيح. حتى الغرب أقرّ بذلك... إنه غير صحيح. لقد أبرمنا عقوداً محددة مسبقاً مع زملائنا الروس. هذه العقود، التي وُقّعت قبل هذه الحرب بوقت طويل، لا علاقة لها بهذه الحرب بأي شكل من الأشكال. وهي سارية المفعول ويجري تنفيذها عملياً الآن. وفكرة أن روسيا تقدم دعماً عسكرياً في هذه الحرب تحديداً غير صحيحة».

وأكد السفير الإيراني، خلال المقابلة، إصرار بلاده على حقها في تطوير برنامج نووي سلمي، وقال إن إيران «بصفتها عضواً كاملاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، يجب أن تمارس حقها في الطاقة النووية السلمية». وزاد أن السلطات الإيرانية «تخطط للمستقبل في إطار هذه المعاهدة». وقال السفير: «يجب علينا ممارسة جميع حقوقنا الناشئة عن تلك المعاهدة، لا سيما الحق في الاستخدام السلمي للأسلحة النووية».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد قال في وقت سابق إن إيران ترى إمكانية مناقشة معايير تخصيب اليورانيوم مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن طهران تُصر على حقها في استخدام الطاقة النووية.

واستبعد جلالي احتمالات التوصل إلى «تسوية تعتمد على إرادة الولايات المتحدة»، مؤكداً أن إيران لديها «خطوط حمراء محددة بوضوح لا تنوي الخروج عنها».


قائد الجيش الباكستاني يبلغ ترمب أن حصار موانئ إيران يعرقل المحادثات

سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)
سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)
TT

قائد الجيش الباكستاني يبلغ ترمب أن حصار موانئ إيران يعرقل المحادثات

سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)
سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)

قال مصدر أمني باكستاني اليوم (الاثنين) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أبلغ قائد الجيش عاصم منير، في اتصال هاتفي، بأنه سيأخذ بعين الاعتبار نصيحته بشأن عرقلة حصار موانئ إيران لمحادثات إنهاء الحرب مع إيران.

وازدادت المخاوف اليوم من انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أنها احتجزت ​سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على موانئ إيران التي توعدت بالرد على ذلك.

كما بدا أن الجهود الرامية إلى التوصل لسلام أكثر استمراراً في المنطقة تقف على أرضية هشة؛ إذ أعلنت إيران أنها لن تشارك في جولة ثانية من المفاوضات كانت الولايات المتحدة تأمل في أن تبدأ قبل انتهاء وقف إطلاق النار غداً (الثلاثاء)، بينما تكثف باكستان اتصالاتها الدبلوماسية منذ أمس (الأحد) مع واشنطن وطهران لضمان استئناف المحادثات بحلول الثلاثاء.