مصر: تصاعد الانتقادات لحكومة مدبولي... هل ينبئ بتغييرات قريبة؟

عقب زيادات متتالية في الأسعار

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مدبولي (أرشيفية - مجلس الوزراء)
اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مدبولي (أرشيفية - مجلس الوزراء)
TT

مصر: تصاعد الانتقادات لحكومة مدبولي... هل ينبئ بتغييرات قريبة؟

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مدبولي (أرشيفية - مجلس الوزراء)
اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مدبولي (أرشيفية - مجلس الوزراء)

عقب زيادات متتالية في الأسعار، فاقمت من شكاوى الغلاء، بدا أن هناك اتجاهاً متصاعداً لانتقاد الحكومة المصرية برئاسة مصطفى مدبولي، ظهرت ملامحه في استياء ظهر على مواقع التواصل الاجتماعي، وانتقادات إعلامية، وتصعيد سياسي تحت قبة البرلمان، مما أثار تساؤلات بشأن ما إذا كانت الانتقادات تنبئ بتغيير محتمل في الحكومة.وأعلنت وزارة البترول المصرية، نهاية الأسبوع الماضي، رفع أسعار الوقود اعتباراً من الجمعة، في أول زيادة خلال عام 2025، بنسب تراوحت ما بين 11.76 و14.81 في المائة. وشملت الزيادات رفع سعر الديزل (السولار)، وهو أحد أكثر أنواع الوقود شيوعاً في البلاد، جنيهين إلى 15.50 جنيه لكل لتر، إلى جانب رفع سعر البنزين جنيهين، بأسعار متفاوتة؛ إذ زاد بنزين 80 إلى 15.75 جنيه للتر الواحد، وزاد بنزين 92 إلى 17.25 جنيه، وارتفع بنزين 95 إلى 19 جنيهاً، كما زاد سعر غاز الطهي للمنازل إلى 200 جنيه للأسطوانة من 150 جنيهاً (الدولار يساوي 51.3 جنيه في البنك المركزي).

انتقادات إعلامية

وأثار القرار جدلاً واستياء على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما مع تأثير أسعار الوقود على أسعار مختلف السلع، وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي منشورات عدة حملت مخاوف من موجة غلاء جديدة، وسط تساؤلات عن سبب رفع أسعار الوقود رغم انخفاض سعر البترول عالمياً.وعدَّت الإعلامية المصرية لميس الحديدي الزيادة الجديدة في أسعار الوقود «كبيرة على المواطنين». وقالت في برنامجها «كلمة أخيرة»، إن «أي زيادة سيكون لها تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على المواطن»، داعيةً الحكومة إلى «مراعاة المواطن وميزانيته».

في السياق نفسه، عكست صحيفة «الوفد» اليومية، التابعة لحزب «الوفد» المعارض، حالة الاستياء الشعبي من ارتفاع أسعار المحروقات، حيث جاء عنوان عددها الرئيسي «الوقود يشتعل والشعب يحترق». وأشارت الصحيفة إلى انخفاض أسعار البترول عالمياً، في الوقت الذي تم فيه رفع الأسعار في مصر.وعلَّق الإعلامي المصري أحمد موسى، على أسعار الوقود الجديدة، وقال في برنامجه «على مسؤوليتي»: إن «كل الأسعار زادت، والمواطن المصري البسيط سيتحمل التكلفة».

بينما أكد المدوّن المصري لؤي الخطيب أنه «لا يمكن إقناع الناس بأن يُبدوا سعادة بزيادة الأسعار، أياً كانت المصلحة». وحذَّر في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» من «استغلال ألم الناس لتصفية الحسابات»، مشيراً إلى أن «الناس في الشارع، ورغم الضغوط، صابرة ومتفهمة خطوات الإصلاح».

وتساءل الإعلامي رامي رضوان عبر حسابه على «فيسبوك»، عن كيفية تعامل المواطنين مع الأزمة وتدبير أمورهم المالية مع الارتفاع المتكرر للأسعار.

وتستهدف الحكومة المصرية خفض مخصصات دعم الوقود في مشروع موازنة للعام المالي 2025-2026 إلى 75 مليار جنيه، وفقاً لبيان صدر أخيراً عن مجلس الوزراء. وسبق أن أوضح مدبولي أن الحكومة ستعمل على رفع دعم الوقود تدريجياً بحلول نهاية العام الجاري.

غضب برلماني

لم تقتصر الانتقادات على منشورات مواقع التواصل الاجتماعي، بل انتقلت تحت قبة البرلمان، لا سيما أن القرار تزامن مع الجلسة العامة لمناقشة الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة للعام المالي السابق، التي شهدت جدلاً بشأن انعكاسات زيادة أسعار الوقود على المواطن. وانتقد النائب عن حزب التجمع أحمد البرلسي، زيادة أسعار الوقود، التي قال إنها «تزيد الضغوط على المواطن في ظل موجة غلاء مستمرة».وطالب آخرون، في بيانات عاجلة، بتفعيل الرقابة على الأسواق. وأكد النائب عن حزب «مستقبل وطن»، سيد شمس الدين، «ضرورة التدخل الفوري لتكثيف الرقابة على الأسواق بعد الزيادة الأخيرة في أسعار البنزين»، محذراً من «استغلال بعض التجار للظروف الاقتصادية لرفع الأسعار بشكل غير مبرر»، وهو نفس ما طالب به النائب سامي سوس، عضو مجلس النواب عن حزب «مستقبل وطن».ولا يعتقد عضو مجلس النواب عن حزب «مستقبل وطن» علي بدر، أن الانتقادات الموجَّهة إلى الحكومة تنبئ باحتمالية تغييرها، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «أعضاء البرلمان سبق ووجهوا انتقادات عدة إلى أداء الحكومة في بعض الملفات».وقال: «تغيير الحكومة في ظل ما تواجهه البلاد حالياً من ضغوط ومخاطر على الحدود أمر غير ملائم».من جانبها، قالت أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة نهى بكر، لـ«الشرق الأوسط»: إن «النواب يؤدون دورهم الطبيعي، والانتقادات لا تؤدي بالضرورة إلى تغيير الحكومة»، وعدَّت «تصاعد النقد الإعلامي مؤشراً على محاولة توسيع مناخ الحريات في البلاد».وتعاني مصر أزمة اقتصادية متفاقمة لا سيما مع تراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار، عقب قرار البنك المركزي المصري في مارس (آذار) 2024 تحديد سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق (العرض والطلب). وسبق أن عوَّل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على ما وصفها بـ«صلابة المصريين» في تحمل «الضغوط الاقتصادية» التي تعاني منها بلاده، مقرّاً بـ«صعوبات وغلاء» تواجه مصر، أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان.


مقالات ذات صلة

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

الاقتصاد مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

بعد أشهر من الخفوت عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا  رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يطلق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأكثر احتياجاً (مجلس الوزراء المصري)

مصر: مبادرة حكومية ضخمة لدعم الفقراء خلال رمضان

أطلق رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي الثلاثاء مبادرة حكومية ضخمة تحمل اسم «أبواب الخير» لدعم الفقراء والأسر المستحقة و«الأولى بالرعاية» خلال شهر رمضان

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)

مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

بشكل عاجل عملت وزارة الصحة المصرية على محاولة تدارك الآثار المترتبة على حكم دستوري صدر الاثنين ببطلان تحديث جداول المواد المخدرة

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)

«منحة رمضان» تُسعد المصريين... ولا تبدد مخاوفهم من الغلاء

استقبلت ملايين الأسر المصرية بارتياح وسعادة الإعلان الحكومي عن منحة نقدية لمعاونتها على المعيشة خلال شهر رمضان، والتي خُصصت لـ15 مليون أسرة، من الأكثر احتياجاً.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من مؤتمر صحافي عقده رئيس الوزراء المصري في العاصمة الجديدة يوم الأحد (مجلس الوزراء المصري)

الحكومة المصرية تطبّق حزمة حماية اجتماعية جديدة للفئات «الأقل دخلاً»

تشرع الحكومة المصرية في تطبيق حزمة حماية اجتماعية جديدة قبل شهر رمضان، وذلك لدعم الفئات الأَولى بالرعاية و«الأقل دخلاً».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.


العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
TT

العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إعادة بناء التعددية السياسية تمثل المدخل الأهم لمنع احتكار السلطة، واستعادة الدولة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من صراع السلاح إلى التنافس عبر البرامج الوطنية والمؤسسات الدستورية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض وفداً من «المعهد الديمقراطي الأميركي» برئاسة المدير الإقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط جيفري إنغلند، حيث ناقش الجانبان آفاق إعادة تنشيط الحياة السياسية في اليمن، ودعم مسارات التحول الديمقراطي خلال المرحلة الانتقالية.

وأوضح رئيس مجلس الحكم اليمني أن الحرب التي فجَّرها الحوثيون لم تخلّف أزمة سلطة فحسب، بل أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة الضامنة للعملية السياسية، وهو ما تسبَّب في تراجع العمل الحزبي وتآكل المجال العام، مؤكداً أن التحدي المركزي اليوم يتمثَّل في إعادة بناء هذا المجال على أسس حديثة تستند إلى المشارَكة والتنافس السلمي.

العليمي شارك أخيراً في «مؤتمر مينونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

وأشار العليمي إلى أن مجلس القيادة الرئاسي يعمل على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الداخل، بالتوازي مع انتظام عمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن، إضافة إلى خطوات تهدف لتوحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لإنهاء تعدد مراكز النفوذ واستعادة فاعلية الدولة.

وأكد أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على احتكار الدولة للسلاح، واستقلال القضاء، وصياغة دستور جديد يستوعب المتغيرات التي فرضتها سنوات الصراع، ويضمن العدالة وسيادة القانون وعدم الإقصاء أو التهميش.

كما شدَّد العليمي على ضرورة مرافقة المسار السياسي بإجراءات لنزع السلاح المنفلت وتفكيك التشكيلات العسكرية الموازية وتجريم الأفكار السلالية والعنصرية في الدستور والقانون.

وأضاف أن بناء نظام ديمقراطي تعددي لا يمكن أن يتحقَّق في ظل وجود مشاريع سياسية مسلحة تؤمن بأحقيتها في حكم المجتمع خارج قواعد الدولة، محذراً من أن أي تهدئة لا تعالج جذور الصراع ستظل هدنةً مؤقتةً قابلةً للانفجار.

فرص الاستقرار

تطرَّق رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية السعودية، مجدداً اعتراف قيادة الدولة بعدالة القضية الجنوبية والتزامها بالعمل على حل منصف يبدأ بمعالجة المظالم ضمن مسار قانوني ومؤسسي يضمن عدم تكرارها.

وأعرب العليمي عن ثقته بقدرة القوى الجنوبية على إدارة حوار منظم ومسؤول يغلّب المصلحة العامة ويمنع احتكار التمثيل السياسي، مع دمج مخرجاته ضمن عملية سياسية وطنية شاملة.

انقلاب الحوثيين تسبب في مقتل أكثر من 300 ألف يمني (إ.ب.أ)

كما أشار إلى أن الشراكة المتنامية مع السعودية تمثل فرصة استراتيجية لدعم الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة، مؤكداً أن استقرار اليمن بات جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي.

وأكد تطلع القيادة اليمنية إلى مزيد من الدعم في برامج بناء قدرات الأحزاب السياسية، وتطوير الإصلاحات القانونية والانتخابية، وصياغة دستور جديد يواكب مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن التفكير بمرحلة السلام يجب أن يبدأ بالتوازي مع إدارة الصراع.

وأكد العليمي أن الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن إرادة اليمنيين قادرة على تجاوز التحديات وصناعة سلام مستدام يعيد للدولة مؤسساتها ويؤسِّس لمرحلة استقرار وتنمية طويلة الأمد.


دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
TT

دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)

أعلن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز عن تقديم السعودية دعماً اقتصادياً جديداً لليمن، يستهدف معالجة العجز في الموازنة العامة، وضمان دفع الرواتب، وذلك في خطوة تعكس استمرار دعم الرياض للاقتصاد اليمني، في ظل التحديات المالية المتفاقمة.

وأوضح وزير الدفاع السعودي، في منشور، عبر منصة «إكس»، أن هذا الدعم يأتي استجابة للاحتياج العاجل للحكومة اليمنية لضمان دفع رواتب موظفي الدولة، مؤكداً أن المبادرة تهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار المالي، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد.

وتبلغ قيمة الدعم نحو 1.3 مليار ريال سعودي (347 مليون دولار) مخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب، بما يسهم في تعزيز انتظام التدفقات المالية الحكومية، والحد من الاختلالات في الموازنة العامة، إضافة إلى دعم مسار التعافي الاقتصادي والاجتماعي على المدى المتوسط.

وأشار البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن إلى أن هذه المنحة تمثل امتداداً للدعم المستمر الذي تقدمه الرياض للشعب اليمني، موضحاً أن التمويل الجديد سيساعد الحكومة على تحسين إدارة السياسة المالية وتقليل عجز الموازنة، فضلاً عن ضمان استقرار صرف المرتبات التي تشكِّل أحد أهم التحديات المعيشية أمام المواطنين.

شكر رئاسي

في المقابل، رحّب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بالدعم السعودي الجديد، معتبراً أنه يجسِّد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ويعكس التزام المملكة بمساندة اليمن في مرحلة دقيقة تتطلب تعزيز قدرات مؤسسات الدولة وتحسين الأداء الاقتصادي.

وأكد العليمي، في تغريدة على منصة «إكس»، أن الدعم يمثل رسالة ثقة قوية بمسار الإصلاحات الحكومية، وبقدرة المؤسسات الوطنية على استعادة دورها، مشيراً إلى أن انتظام صرف الرواتب يُعد عاملاً أساسياً في تثبيت الاستقرار الاجتماعي وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطنين.

وأضاف أن العلاقة مع السعودية لم تعد مجرد استجابة ظرفية للأزمات، بل تحولت إلى خيار استراتيجي طويل المدى يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استدامة، وتعزيز الأمن والاستقرار، ودعم جهود إعادة الإعمار والتنمية. كما شدد على أهمية توحيد الجهود الوطنية حول هذه الشراكة، بوصفها ركيزة أساسية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحسين مستوى الخدمات العامة.

يأتي ذلك في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى تنفيذ إصلاحات مالية وإدارية تهدف إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الازدواجية في المؤسسات.

ويؤكد محللون أن استمرار الدعم الإقليمي، بالتوازي مع الإصلاحات الداخلية، يمثل عاملاً حاسماً في تثبيت الاستقرار الاقتصادي، وتهيئة الظروف اللازمة لبدء مرحلة التعافي التدريجي بعد سنوات من الأزمات المتراكمة.