«سكوب» الأوروبية: تصنيف أميركا مهدد إذا تضررت الثقة بالدولار بسبب حرب تجارية

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

«سكوب» الأوروبية: تصنيف أميركا مهدد إذا تضررت الثقة بالدولار بسبب حرب تجارية

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

حذّرت وكالة «سكوب» الأوروبية للتصنيف الائتماني من احتمال خفض تصنيف الولايات المتحدة، في حال أدت حرب تجارية طويلة الأمد إلى تقويض الثقة العالمية بالدولار، أو إذا أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تطبيق إجراءات أكثر تشدداً مثل فرض ضوابط على حركة رؤوس الأموال.

وكانت تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب قد ساهمت في تسجيل الدولار أكبر انخفاض له منذ بداية العام أمام العملات الرئيسية منذ أكثر من خمسة عقود، بينما تُسعّر أسواق مقايضة مخاطر الائتمان (CDS) - التي يستخدمها المستثمرون للتحوط من مخاطر التعثر - ما يصل إلى خمسة تخفيضات محتملة في التصنيف الائتماني للولايات المتحدة، وفق «رويترز».

وقالت «سكوب»، التي تتخذ من برلين مقراً لها، وتُعتمد من قبل البنك المركزي الأوروبي إلى جانب وكالات التصنيف الكبرى مثل «ستاندرد آند بورز» و«موديز» و«فيتش»، إن الولايات المتحدة تُعد من أكثر الدول عرضة لتبعات الحرب التجارية، لا سيما في السيناريوهات الأكثر تشدداً. وتشمل هذه السيناريوهات استمرار الحروب التعريفية، أو فرض ضوابط أميركية على رؤوس الأموال، أو فرض ضرائب على الاستثمارات الأجنبية - وهي خطوات قد تعزز البحث عن «بدائل عملية» للدولار كعملة احتياطية عالمية.

وقال ألفيس لينخ-يونس، رئيس قسم التصنيفات السيادية في «سكوب»، في تقرير نُشر يوم الثلاثاء: «إذا تصاعدت الشكوك حول الوضع الاستثنائي للدولار، فسيكون لذلك أثر سلبي عميق على التصنيف الائتماني للولايات المتحدة».

وتُعد «سكوب» أول وكالة تصنيف تُصدر تحذيراً بهذا الوضوح بشأن احتمال خفض تصنيف الولايات المتحدة، في ضوء التغييرات التي أدخلها ترمب على النظام الاقتصادي العالمي الذي تأسس في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

وتُصنّف «سكوب» حالياً الولايات المتحدة عند مستوى «إيه إيه» مع نظرة مستقبلية «سلبية»، وهو تصنيف أدنى من «إيه إيه بلس» الذي تمنحه وكالتا «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، ومن تصنيف «Aaa» الذي تمنحه «موديز»، وهي الوحيدة من بين وكالات التصنيف الكبرى التي لا تزال تمنح الولايات المتحدة الدرجة الائتمانية الأعلى.

وأضاف لينخ-يونس أن الشكوك المحيطة بوضع الدولار قد تتفاقم إذا ما عززت الصين والاتحاد الأوروبي تعاونهما التجاري، وإذا فتحت الصين اقتصادها بشكل أوسع، وإذا نجح الاتحاد الأوروبي في تحفيز مواطنيه على زيادة استثماراتهم في المشاريع ذات الأولوية.

لكنه أشار إلى أن تحقق مثل هذه التطورات «غير مرجّح في المدى القريب».

كما تضمن التقرير تحذيراً أوسع يشمل دولاً أخرى ترتبط تجارياً أو مالياً بشكل وثيق بالولايات المتحدة، أو تتمتع بفوائض تجارية كبيرة. ومن بين هذه الدول: آيرلندا، التي تتأثر بالدورات الاقتصادية العالمية، وإيطاليا الحساسة لارتفاع أسعار الفائدة، والدول المصدرة للنفط، والدول ذات العملات الضعيفة مثل تركيا وجورجيا.

واختتم تقرير «سكوب» بالإشارة إلى أن «الأثر النهائي على النمو الاقتصادي، والتضخم، ومستويات الدين العام، والموازين الائتمانية الخارجية - وبالتالي على التصنيفات السيادية - سيعتمد في نهاية المطاف على بيئة الاقتصاد الكلي العالمية».


مقالات ذات صلة

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

الاقتصاد الجدعان وبيسنت يتصافحان بعد توقيع الاتفاقية الضريبية في واشنطن (إكس)

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

عقد وزير المالية السعودي محمد الجدعان سلسلة من اللقاءات الثنائية مع وزراء ومسؤولين ماليين دوليين، على هامش مشاركته في الاجتماعات الدولية بواشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

ارتفعت الأسهم الأميركية، بينما تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع تنامي الآمال بإمكانية استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رفوف مكدّسة بالبضائع داخل مركز توزيع تابع لشركة «وول مارت ستورز إنك» في مدينة بينتونفيل بولاية أركنساس (أرشيفية - رويترز)

تضخم المنتجين الأميركيين يقفز 4 % في أكبر زيادة سنوية منذ 3 سنوات

سجّل التضخم في أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً خلال الشهر الماضي، في ظل صعود تكلفة الطاقة المرتبط بتطورات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)

أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

أعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» يوم الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحه في الربع الأول بنسبة 13 في المائة، مدعوماً بمكاسب قياسية في أنشطة التداول نتيجة تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.