ترمب يستقبل «أروع ديكتاتور في العالم» يساعد أميركا

يناقش مع رئيس السلفادور سياسات الترحيل والهجرة غير الشرعية

ترمب مستقبلاً أبو كيلة في البيت الأبيض الاثنين (رويترز)
ترمب مستقبلاً أبو كيلة في البيت الأبيض الاثنين (رويترز)
TT

ترمب يستقبل «أروع ديكتاتور في العالم» يساعد أميركا

ترمب مستقبلاً أبو كيلة في البيت الأبيض الاثنين (رويترز)
ترمب مستقبلاً أبو كيلة في البيت الأبيض الاثنين (رويترز)

اتجهت الأنظار إلى اجتماع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مع رئيس السلفادور، نجيب أبو كيلة، في البيت الأبيض، ظهر الاثنين، وما سيخرج عنه من اتفاقات لتعزيز سياسات عمليات الترحيل الجماعي التي تنفذها الإدارة الأميركية، فيما تقوم السلفادور باستقبال المرحلين ووضعهم في سجون شديدة الحراسة وسيئة السمعة خارج العاصمة سان سلفادور.

ويعد أبو كيلة، الذي يصف نفسه بأنه «أروع ديكتاتور في العالم»، أول رئيس من أميركا اللاتينية يحصل على دعوة رسمية إلى المكتب البيضاوي منذ تولي ترمب لمنصبه. وقد نفى ترمب وجود أي مخاوف لديه بشأن احتمالات إساءة معاملة حقوق الإنسان في السجون بالسلفادور.

وأشار مسؤولون بالبيت الأبيض إلى أن الاجتماع يتضمن نقاشاً حول الهجرة غير الشرعية، وأمن الحدود، وعملات البتكوين، والتعاون في مجال توليد الطاقة النووية. وتعد السلفادور أول دولة في العالم تعتمد عملة البتكوين بوصفها عملة قانونية، وأعرب ترمب عن اهتمامه بتسهيل استخدام العملات المشفرة، وتعزيز استخدامها احتياطياً للأصول الرقمية.

جندي سلفادوري قرب سجن مشدد الحراسة في تيكولوكا بالسلفادور (أرشيفية - رويترز)

ويسعى الرئيس السلفادوري إلى الحصول على إعفاء من الرسوم الجمركية البالغة 10 في المائة التي فرضها ترمب على جميع الدول، ويسعى إلى جذب استثمارات أميركية، واستقبال شركات تكنولوجية وصناعية وسياحية إلى بلاده، التي يعتمد اقتصادها على التحويلات المالية من المواطنين المقيمين بالخارج، التي بلغ مجموعها 8.4 مليار دولار عام 2024.

القارة الجنوبية

وتمثل هذه الزيارة تحولاً في اهتمامات إدارة ترمب بالقارة الجنوبية، ومحاولات إعادة ضبط وترسيخ قيادة الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية بوصف ذلك أولوية للسياسة الخارجية والأمن القومي.

وأعلن ترمب مراراً اهتمامه بقناة بنما والسيطرة الأميركية عليها، وشارك وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، في مؤتمر لأمن أميركا الوسطى في بنما، وسلط الضوء على أهمية إعادة تنشيط القواعد العسكرية في بنما، والقضاء على النفوذ الصيني. وقامت وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، بزيارة المكسيك والسلفادور وكولومبيا لمعالجة قضايا الهجرة والجريمة العابرة للحدود الوطنية، ومشاكل الاتجار بالمخدرات.

البيت الأبيض حيث يلتقي الرئيس الأميركي مع رئيس السلفادور بوكيلي في الوقت الذي يستمر فيه الجدل حول نقل إدارة ترمب لأكثر من 200 مهاجر فنزويلي متهمين بالنشاط العصابي والجرائم العنيفة إلى سجن بالسلفادور (إ.ب.أ)

وقد احتلت السلفادور أهمية خاصة في أجندة إدارة ترمب، وأصبح الرئيس أبو كيلة حليفاً رئيسياً في حملة ترمب لترحيل المهاجرين غير الشرعيين الذين يعدهم مجرمين عنيفين وأعضاء بعصابات إجرامية. وعرض أبو كيلة الاستمرار في قبول المرحلين بمن فيهم المواطنون الأميركيون في مراكز احتجاز في بلاده شديدة الحراسة. ومنذ مارس (آذار) الماضي استقبلت السلفادور من الولايات المتحدة أكثر من 200 مهاجر فنزويلي. وتوصل أبو كيلة إلى اتفاق تدفع بموجبه الولايات المتحدة 6 ملايين دولار للسلفادور مقابل سجن هؤلاء المرحلين لمدة عام.

ووصف ترمب أبو كيلة في تغريدة صباح الأحد بأنه يقوم بعمل رائع، وقال للصحافيين عنه: «يهتم بكثير من المشاكل لدينا، التي لا نتمكن من الاهتمام بها من منطلق التكلفة وهو يبلي بلاءً حسناً»، وأضاف: «لدينا في سجون السلفادور أشخاص سيئون للغاية، أشخاص ما كان ينبغي السماح لهم بدخول بلدنا أبداً».

واستخدم ترمب قانوناً يعود إلى زمن الحرب في القرن الثامن عشر صدر عام 1798 يسمى قانون «الأعداء الأجانب» بوصفه ركيزة قانونية لترحيل المهاجرين غير الشرعيين إضافة إلى مواطنين أميركيين ارتكبوا جرائم عنيفة. وبررت إدارة ترمب استخدامها لهذا القانون القديم بزعم أن المرحلين هي أعضاء في عصابات مثل MS - 13 وعصابات أخرى فنزويلية تقوم بالاتجار في تهريب البشر والمخدرات، وأن بعض المرحلين صدرت بحقهم أحكام جنائية.

أعضاء في عصابة رحلتهم الحكومة الأميركية مؤخراً في سجن تيكولوكا بالسلفادور السبت الماضي (رويترز)

وأشاد وزير الخارجية ماركو روبيو برئيس السلفادور، وتفاخر بالتكلفة المنخفضة لاحتجاز المرحلين في سجون السلفادور، وقال: «التحالف بين الولايات المتحدة والسلفادور أصبح مثالاً للأمن والازدهار، وتكلف خدمات السجون في السلفادور دافعي الضرائب الأميركيين ما يقدر بنحو 6 ملايين دولار».

ومنذ مجيء أبو كيلة إلى السلطة قبل ثلاث سنوات قامت حكومته بملاحقة رجال العصابات، واعتقال أكثر من 84 ألف شخص، وانخفضت معدلات الجريمة في السلفادور مما أسهم في رفع شعبيته، وتقديم السلفادور بوصفها نموذجاً لتحويل واحدة من أخطر دول العالم إلى الدولة الأكثر أماناً في نصف الكرة الجنوبي. لكن علاقة أبو كيلة بإدارة بايدن السابقة كانت متوترة بسبب اتهامات إدارة بايدن بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، وقيام رئيس السلفادور بتحركات مناهضة للديمقراطية، وتعطيل الحقوق الأساسية للمواطنين بموجب حالة الطوارئ المستمرة، واتهمته إدارة بايدن بالديكتاتورية وممارسة الاستبداد.

أخطاء في الترحيل

وقدمت إدارة ترمب روايات وتبريرات قانونية على حالات ترحيل تم الطعن فيها في المحاكم، وأخطاء في ترحيل أشخاص لهم حق الإقامة القانونية، واحتلت تلك الأحداث الأخبار الرئيسة في الصحف المحلية، وأثارت المواجهة بين السلطتين التنفيذية والقضائية.

حراس سلفادوريون يرافقون أعضاء عصابة رحلتهم الحكومة الأميركية مؤخراً إلى سجن تيكولوكا بالسلفادور (رويترز)

ومن أبرز تلك المواجهات كانت قضية ترحيل رجل من ولاية ميريلاند يدعى أبريغو غارسيا من السلفادور (29 عاماً)، اعترفت الحكومة الأميركية بأنه تم ترحيله عن طريق الخطأ، وتم اتهامه بأنه عضو في عصابة فنزويلية، ولجأت أسرته للمحاكم. وأصدر القاضي حكماً بإعادته، لكن وزارة العدل لم تمتثل للحكم القضائي، ولم تقم بأي خطوة تشير إلى أن الإدارة الأميركية تنوي الاستجابة لأوامر المحكمة لإعادة غارسيا إلى الولايات المتحدة. وقالت كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن إدارة ترمب ليست ملزمة بتنفيذ إعادة غارسيا من السلفادور. ودفع المحامي إلى طلب جلسة استماع، وتوجيه تهم للحكومة الأميركية بازدراء المحكمة.

وفي ولاية ماساتشوستس، ألقى عملاء وكالة الهجرة والجمارك القبض على روميسا أوزتورك الطالبة بجامعة «تافتس» بتهمة الارتباط بـ«حماس» ومعاداة السامية، وتم إلغاء تأشيرتها دون أن تقدم الحكومة الأميركية أي دليل يؤكد أنها كانت تشارك في الاحتجاجات ضد إسرائيل في جامعة «تافتس».

عسكرة الحدود الجنوبية

وأصدر ترمب أمراً تنفيذياً مساء الجمعة، نقل فيه مساحة كبيرة من الأراضي الفيدرالية على طول الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك إلى سيطرة الجيش الأميركي، وأصبح وزير الدفاع الأميركي مسؤولاً عنها، ويملك صلاحية التعامل مع هذه المنطقة الحدودية بوصفها «منشأة عسكرية تحت سلطة وزارة الدفاع». وأشار الأمر التنفيذي إلى ما يعرف باسم «محمية روزفلت»، وهو شريط من الأرض يبلغ عرضه 60 قدماً، ويمتد على طول الحدود مع المكسيك عبر ولايات كاليفورنيا وأريزونا ونيو مكسيكو، وتحويله إلى منطقة عازلة عسكرية بما يسمح باحتجاز المهاجرين الذين يقومون، بموجب هذا القرار، بالتعدي على قاعدة عسكرية أميركية.


مقالات ذات صلة

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز) p-circle

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

تحليل إخباري «اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورط وزير تجارته هاورد لوتنيك.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

أقر الديمقراطيون في فرجينيا مشروعاً يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

أحبطت هيئة محلفين فيدرالية كبرى مسعى وزارة العدل الأميركية لتوجيه تهم لـ6 مشرعين ديمقراطيين بسبب نشرهم شريط فيديو يدعون فيه العسكريين لرفض الأوامر غير القانونية

علي بردى (واشنطن)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.


مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

رفضت هيئة محلفين فيدرالية كبرى، في واشنطن العاصمة، مسعى وزارة العدل الأميركية إلى توجيه اتهامات لستة من المشرعين الديمقراطيين؛ بسبب نشرهم شريط فيديو يدعون فيه أفراد الخدمة العسكرية إلى رفض الأوامر غير القانونية.

وحاولت إدارة الرئيس دونالد ترمب ملاحقة المشرعين الستة، وبينهم العضوان في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ؛ السناتور مارك كيلي، وهو نقيب بحري متقاعد ورائد فضاء سابق، والسناتورة أليسا سلوتكين، وهي محللة سابقة لدى «وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)»، بالإضافة إلى 4 نواب؛ هم: الجندي السابق جايسون كرو، والضابطة الاحتياط السابقة في البحرية ماغي غودلاندر، وضابطة القوات الجوية السابقة كريسي هولاهان، وجندي البحرية السابق كريس ديلوزيو، بعدما وجهوا انتقادات حادة إلى الإدارة بشأن نشر قوات من الحرس الوطني في مدن يديرها مسؤولون ديمقراطيون، وإصدار أوامر للإغارة على قوارب يشتبه في أنها تهرب مخدرات عبر جنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ.

وكان مكتب المدعية العامة لواشنطن، القاضية جانين بيرو، وهي حليفة مقربة لترمب، فوّض المدعين العامّين التوجه إلى هيئة محلفين كبرى، والمطالبة بتوجيه اتهامات لأعضاء الكونغرس الستة، الذين خدموا جميعاً في الجيش أو أجهزة الاستخبارات. وبدا لافتاً للغاية أن أعضاء هيئة المحلفين، وهم مجموعة من المواطنين العاديين، عارضوا بشدة محاولةَ الإدارة تسييس العدالة الجنائية، ومحاولةَ عدّ معارضة ترمب جريمة تستوجب الملاحقة القضائية.

وقبل الولاية الرئاسية الثانية لترمب، كان يندر أن يرفض أعضاء هيئة المحلفين الكبرى طلبات المدعين العامّين الساعين إلى توجيه اتهامات.

استغلال السلطة

سعى المُدّعون العامّون الذين قدموا القضية إلى إقناع هيئة المحلفين بأن المشرعين الستة انتهكوا قانوناً يحظر التدخل في ولاء القوات المسلحة الأميركية أو معنوياتها أو انضباطها.

السناتور الديمقراطي مارك كيلي متحدثاً إلى الصحافيين خارج المحكمة في واشنطن العاصمة يوم 3 فبراير 2026 (أ.ب)

وبعد رفض هيئة المحلفين توجيه الاتهامات، امتنعت وزارة العدل عن التعليق.

في المقابل، رحبت سلوتكين بالنتيجة. وقالت في بيان: «بغض النظر عما سيفعله الرئيس ترمب وبيرو في هذه القضية، فقد حققنا الليلة انتصاراً للدستور وحرية التعبير وسيادة القانون».

وكذلك ندد كيلي بالمحاولات المتكررة التي تبذلها الإدارة لاستهدافه هو وزملائه. وقال إن «هذا استغلال فاضح للسلطة من دونالد ترمب وأتباعه»، مضيفاً أن ترمب «يريد أن يرعب كل أميركي لدرجة تمنعه ​​من التعبير عن رأيه ضده. إن أكثر ما يُمكننا فعله بدافع الوطنية هو عدم التراجع».

ولطالما رفعت وزارةُ العدل في عهد ترمب دعاوى جنائيةً مشكوكاً في صحتها ضد خصومه، وبينهم المدير السابق لـ«مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)»، والمدعية العامّة في نيويورك ليتيسيا جيمس. ورغم ضعف هذه الدعاوى، فإنه بدا أن وزارة العدل، بقيادة الوزيرة بام بوندي، قررت أن الخسارة في المحكمة أفضل من مواجهة رغبة ترمب المعروفة في الانتقام.

وفتحت وزارة العدل أخيراً تحقيقات مع مسؤولين ديمقراطيين في مينيسوتا عارضوا حملة ترمب المشددة ضد الهجرة، واعتقلت الصحافي دون ليمون لوجوده في احتجاج كنسي بمدينة مينيابوليس. وخلال الأسبوع الماضي، دهم عملاء «إف بي آي» مكتب انتخابات في أتلانتا بناء على ادعاءات، دُحضت لاحقاً، بشأن تزوير الانتخابات الرئاسية في عام 2020.

قصة الفيديو

السناتورة الديمقراطية إليسا سلوتكين (أرشيفية - أ.ب)

وبدأت القضية ضد المشرعين إثر مقطع فيديو نشرته سلوتكين في وقت كان ترمب يُصدر فيه أوامر بشن غارات على قوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات بمنطقة البحر الكاريبي، وكان يُدرَس نشر قوات عسكرية بالمدن الأميركية لقمع الاحتجاجات.

وتناوب المشرعون على قراءة بيان حذروا فيه من أن «التهديدات التي تواجه دستورنا لا تأتي من الخارج فقط، بل من الداخل أيضاً». وقال كيلي إن «قوانيننا واضحة، ويمكنكم رفض الأوامر غير القانونية».

وبعد وقت قصير، أثار الفيديو غضب ترمب، الذي طالب بمعاقبة المشرعين. وكتب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي: «سلوك تحريضي... عقوبته الإعدام!». وشارك منشوراً آخر يقول: «أعدموهم شنقاً... جورج واشنطن كان سيفعل ذلك!».

وبعد أيام، كشف المشرعون الستة عن أن «مكتب التحقيقات الفيدرالي» تواصل مع ضباط الأمن في مجلسَي النواب والشيوخ، طالباً إجراء مقابلات معهم؛ مما يشير إلى بدء تحقيق جنائي. وقال النواب الأربعة، الذين ظهروا في الفيديو، في بيان مشترك: «يستخدم الرئيسُ ترمب (مكتبَ التحقيقات الفيدرالي) أداةً لترهيب أعضاء الكونغرس ومضايقتهم. لن يثنينا أي قدر من الترهيب أو المضايقة عن أداء واجباتنا واحترام دستورنا».

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وصف وزير الحرب، بيت هيغسيث، الفيديو بأنه «شائن، ومتهور، وكاذب»، عادّاً أن المشرعين كانوا يُشجعون الجنود على «تجاهل أوامر قادتهم». وأضاف أن «خطابهم الأحمق يُثير الشك والبلبلة؛ الأمر الذي يُعرّض جنودنا للخطر».