760 ألف دولار.. رسم دخول «نادي الواحد في المائة» الأكثر ثراء

ثروات العالم تراجعت إلى 250 تريليون دولار في 2015 بسبب العملة الأميركية

760 ألف دولار.. رسم دخول «نادي الواحد في المائة» الأكثر ثراء
TT

760 ألف دولار.. رسم دخول «نادي الواحد في المائة» الأكثر ثراء

760 ألف دولار.. رسم دخول «نادي الواحد في المائة» الأكثر ثراء

قال بنك «كريدي سويس» إن مجموع ثروات 17 شعبًا عربيًا قد انخفضت بـ102 مليار دولار ما بين منتصف 2014 ومنتصف 2015، لتصل إلى 5.2 تريليون دولار. موضحًا أن السبب الرئيسي في هذا الانخفاض هو تغير أسعار الصرف، حيث انخفضت ثروات شعوب الدول غير المرتبطة بالدولار، مع استقرار أو ارتفاع ثروات شعوب الدول المرتبطة عملاتها بالدولار، مثل السعودية والإمارات.
وتصدر السعوديون قائمة الثروات العربية بـ678 مليار دولار، وفي المركز الثاني جاء الإماراتيون بـ560 مليار دولار، وفي المركز الثالث المصريون بـ379 مليار دولار.
ويقوم التقرير بقياس الثروة عن طريق جمع الأرصدة المالية في البنوك وأسواق المال مع الأصول غير المالية، مثل الأراضي والعقارات مخصوما منها الديون.
وبينما يتصدر السعوديون قمة ترتيب الثروات، يتصدر القطريون الترتيب من حيث متوسط ثروة الفرد البالغ، حيث يبلغ متوسط ثروة المواطن القطري 157 ألف دولار، وفي المركز الثاني يأتي المواطن الإماراتي بـ144 ألف دولار، ثم الكويت بـ113 ألف دولار.
وارتفع متوسط ثروة مواطني 6 دول، على رأسها قطر والسعودية، المرتبطان بالدولار، وانخفض في 11 دولة أخرى، وكان الانخفاض الأكبر من نصيب الكويتيين، حيث انخفض متوسط ثروة الفرد بـ9.4 ألف دولار، ليصل المتوسط إلى 113.4 ألف دولار. وعلى خلاف معظم دول الخليج يرتبط سعر الدينار الكويتي بسلة عملات وليس بالدولار منذ عام 2007، مما أدى إلى تأثر الدينار السلبي بالارتفاع الكبير في قيمة الدولار مقابل باقي العملات في العام الماضي. كما انخفض متوسط الثروة في دول الصراعات، ليبيا وسوريا ومصر بشكل ملحوظ، بالإضافة إلى المغرب التي فقدت عملتها قرابة الـ16 في المائة من قيمتها أمام الدولار خلال عام.
ويقسم معهد الأبحاث ببنك «كريدي سويس»، في تقريره الذي تم بمشاركة خبراء عالميين، دول العالم من حيث متوسط ثروة الفرد، فالدول الأغنى هي التي يبلغ متوسط الفرد فيها أكثر من 100 ألف دولار، وتأتي على رأس هذه الدول سويسرا بمتوسط ثروة للفرد 567 ألف دولار، وهي الدولة الوحيدة في العالم القادرة على كسر حاجز الـ500 ألف دولار لكل مواطن، تليها نيوزيلندا بـ400 ألف دولار متوسط ثروة للمواطن، وأستراليا بـ365 ألف دولار.
أما ثاني قسم فيضم الدول ذات الثروات المتوسطة، ما بين 25 ألف دولار ومائة ألف دولار متوسط ثروة للفرد، ويضم هذا القسم دول منطقة اليورو الصغيرة مثل اليونان والبرتغال وسلوفينيا، ودول الخليج السعودية وعمان والبحرين بالإضافة إلى لبنان.
أما القسم الثالث فيضم الدول الموجودة على حدود أو حافة الثروة، ويضم معظم الدول كثيفة السكان كمصر والصين وروسيا والبرازيل، بالإضافة إلى دول أخرى في الشرق الأوسط مثل المغرب والجزائر والأردن، ويبلغ متوسط ثروة الفرد في هذه الدول ما بين 5 آلاف دولار و25 ألف دولار.
وفي آخر الأقسام تأتي الدول الفقيرة، التي يبلغ متوسط ثروة الفرد فيها أقل من 5 آلاف دولار، وعلى رأسها الهند ودول أفريقيا جنوب الصحراء.
وعن توزيع الثروة حول العالم، يقول التقرير إن النصف الأفقر من سكان العالم يملكون أقل من 1 في المائة من الثروات، بينما يملك أغنى 1 في المائة من السكان 50 في المائة من ثروات العالم، ويملك أغنى 10 في المائة من السكان 87.8 في المائة من الثروات.
أما عن قيمة الثروات، فيقول التقرير الصادر الشهر الماضي إن الـ71 في المائة الأفقر من سكان العالم يمتلكون 3 في المائة من الثروات، ولا تزيد ثروة الفرد فيهم عن 10 آلاف دولار، ممثلة في الأصول المالية وغير المالية، بينما يمتلك 0.7 في المائة من سكان العالم ثروة أكثر من مليون دولار، وهم يمتلكون 45 في المائة من أصول العالم.
ووضع التقرير حدودًا دنيا لانضمام الأفراد لكل فئة من فئات الثروة، فإذا كانت ثروة الفرد البالغ أكثر من 3210 دولارات، فهو من النصف الأغنى في العالم، وإذا تجاوزت ثروة الفرد 68800 دولار، فهو من أغنى 10 في المائة في العالم، بينما يمتلك أعضاء نادي الـ1 في المائة الأغنى 760 ألف دولار على الأقل.
وقد تجاوزت ثروات شعوب العالم 250 تريليون دولار في منتصف 2015، بانخفاض 12 تريليون دولار مقارنة بمنتصف 2014، وانخفض متوسط ثروة الفرد من 55.9 ألف دولار في منتصف 2014 إلى 52.4 ألف دولار في منتصف 2015، وكان السبب الرئيسي في هذا الانخفاض، وفقًا للتقرير، ارتفاع سعر الدولار أمام معظم العملات باستثناء اليوان الصيني، حيث انخفضت قيمة الأصول غير المقومة بالدولار بشكل كبير، وإذا تم تجاوز تغير أسعار العملات، سيكون متوسط ثروة الفرد للبالغ قد زاد بـ1920 دولارًا.
وكانت أكثر الشعوب استفادة في العالم، مواطنو هونغ كونغ والصين والولايات المتحدة والمملكة المتحدة والسعودية، حيث ارتفع متوسط ثروة الفرد في هونغ كونغ بـ6.7 في المائة، وفي الصين بـ5.9 في المائة، والولايات المتحدة بـ4.5 في المائة، والمملكة المتحدة بـ1.7 في المائة، والسعودية بـ0.9 في المائة.
وباستثناء المملكة المتحدة التي تتعامل بالجنيه الإسترليني، فعملات هذه الدول لم تنخفض أمام الدولار خلال فترة الدراسة.
وارتفعت ثروات السعوديين بـ25 مليار دولار خلال هذه الفترة نتيجة ارتفاع قيمة العقارات بالأساس، وارتباط سعر الريال بالدولار. أما مصر فقد انخفضت ثروات شعبها بـ13 مليار دولار، مما يوازي 5.3 في المائة، في نفس الفترة، ارتباطا بانخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار بـ6.3 في المائة.
وعلى المستوى العالمي، فإن شعوب أوكرانيا وروسيا كانوا الأسوأ حالا، حيث انخفضت ثروات هذه الشعوب بنحو 40 في المائة، ارتباطًا بانخفاض قيمة عملتي الدولتين أمام الدولار.
ويقيس التقرير معدل النمو الحقيقي للثروات ما بين عام 2000 و2015، بارتفاع أو انخفاض قيمة ثروة الوسيط، والوسيط هو الشخص الذي يتوسط دخله المجتمع، حيث تقل ثروة 50 في المائة من المجتمع عن ثروته، أفقر 50 في المائة، ويمتلك 50 في المائة من المجتمع ثروة أكبر من ثروته، أغنى 50 في المائة.
وخلال الـ15 عاما الأولى من الألفية، ارتفعت ثروة الوسيط حول العالم بـ2 في المائة، وكانت الصين الأفضل أداء.

عدالة توزيع الثروات

اهتم تقرير هذا العام بشكل موسع بعدالة توزيع الثروات في دول العالم، حيث تتركز الثروات بشكل واضح في الولايات المتحدة وأوروبا، وتسيطر الصين على الطبقة المتوسطة في العالم، بينما يقبع معظم الهنود والأفارقة في الدرك الأسفل من الفقر.
ويوجد قلة من الصينيين في قائمة الأغنى والأفقر في العالم، ولكن الجزء الأهم أن 40 في المائة من أعضاء نادي الطبقة المتوسطة العليا في العالم صينيون.
أما الجارة الهندية فتسيطر على ربع سكان النصف الأفقر من العالم، ويقع نصف البالغين الأفارقة في فئة أفقر 20 في المائة من سكان العالم.
أما في الجانب الغني، فتسيطر أميركا الشمالية وأوروبا على 63 في المائة من سكان العُشر الأغنى، فهناك 123800 شخص حول العالم يملكون أكثر من 50 مليون دولار، 48 في المائة منهم في الولايات المتحدة، وتأتي الصين في المركز الثاني بـ8 في المائة فقط.
وأفرد التقرير فصلاً كاملاً عن الطبقة المتوسطة، وقال إن حجم وموارد وصحة الطبقة المتوسطة هي مفتاح تحديد مدى سرعة واستمرارية التنمية الاقتصادية في أي دولة، كما أن الطبقة المتوسطة تكون دائما في قلب الحراك السياسي والتوجهات الاستهلاكية الجديدة، وهم أيضًا الممولون لمشاريع رجال ورواد الأعمال.
ويعرف التقرير الطبقة المتوسطة بأنها ليست ضمن الأفقر أو الأغنى، وأنها الطبقة التي تعيش حياة مريحة ولكنها ليست كريمة في كل مناحي الحياة، فهي الطبقة التي تمتلك الأصول مما يجعلها صامدة أمام التغيرات الاقتصادية، ومُعرضة بشكل أقل لخطر الفقر، مما يجعلها أكثر حرية لعرض القضايا التي تهم المجتمع في المدى الطويل.
ويؤكد التقرير أن ربط تعريف الطبقة المتوسطة بالدخل يفتقد لمفهوم الحريات المالية والأمن المالي، فعلى سبيل المثال من الممكن أن تؤدي موجة من ارتفاع معدلات البطالة في دولة ما إلى «تبخُر» الطبقة المتوسطة، أما تعريف الطبقة المتوسطة القائم على ربطها بالثروة فهو يعني قدرة ومرونة أكبر في مواجهة الأزمات والنكسات المؤقتة، فالثروة رصيد والدخل تدفق.
وتم تحديد الطبقة المتوسطة وفقًا للقوة الشرائية للعملات في كل دولة، حيث يؤدي اختلاف الأسعار إلى اختلاف قيمة «الثروة الدنيا» للطبقة المتوسطة من دولة لأخرى، وتصل قيمة «الثروة الدنيا» لقمتها في سويسرا، حيث تبلغ 72.896 دولار، حيث يملك 50 في المائة من السويسريين ثروة أكبر من 567122 دولارًا، أما أبناء الطبقة المتوسطة في الولايات المتحدة هم من تتراوح ثرواتهم بين 50 ألف دولار و500 ألف دولار. وتنخفض قيمة الثروة الدنيا لأعضاء الطبقة المتوسطة تدريجيا وتصل إلى 31.3 ألف دولار في الإمارات، و30.6 ألف دولار في قطر، و25.9 ألف دولار في الكويت، و21.4 ألف دولار في السعودية، و14.5 ألف دولار في مصر، و13.7 ألف دولار في الهند و11.3 ألف دولار في أوكرانيا.
ووفقًا لهذا التصنيف، فإن الطبقة المتوسطة تمثل 14 في المائة من السكان حول العالم، وتسيطر هذه الفئة على 32 في المائة من ثروات العالم، وإذا ما تمت إضافة الشريحة الأعلى من الطبقة المتوسطة، ستكون النسبة 16 في المائة من السكان و92 في المائة من الثروات.
وتضم هذه الطبقة 5.8 مليون سعودي، و3 ملايين جزائري، و2.7 مليون مصري، و2.5 مليون عراقي. كما يشير التقرير إلى أن هناك 2.2 مليون إماراتي يمكن تصنيفهم كأبناء للطبقة المتوسطة، و1.7 مليون تونسي، و1.3 مليون كويتي، و738 ألف قطري.
وعن مدى سيطرة هذه الطبقة على التركيبة السكانية، يقول التقرير إن أستراليا بها أكبر طبقة متوسطة بالعالم، حيث يصنف 66.1 في المائة من الأستراليين البالغين على أنهم من الطبقة المتوسطة، وتصل هذه النسبة إلى 56.4 في المائة في الإمارات، و33.1 في المائة في السعودية، وتنخفض في الصين إلى 10.7 في المائة، وفي مصر إلى 5 في المائة، وتحتفظ الهند بأصغر طبقة متوسطة في العالم، حيث يحظى 3 في المائة فقط من سكانها البالغين بعضوية نادي الطبقة المتوسطة.
ويشير التقرير إلى أن الطبقة المتوسطة في مصر قد انخفض عددها إلى النصف منذ عام 2000، في الفترة التي زاد عدد أبناء الطبقة المتوسطة في الصين وحدها بـ43.3 مليون شخص، وزاد عدد أعضاء الطبقة المتوسطة عالميا بـ139.7 مليون، ليصل إجمالي عدد أعضاء الطبقة المتوسطة والأعلى منها عالميا إلى 664 مليونًا، مقارنة بـ524 مليون في عام 2000، كما زادت ثرواتهم بـ122.6 تريليون دولار خلال نفس الفترة.

ارتفع متوسط ثروة مواطني 6 دول على رأسها قطر والسعودية المرتبطان بالدولار (رويترز)



باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.