الطريق إلى التفاوض: كيف وصلت إيران وأميركا إلى هذه اللحظة؟

رسام إيراني يقوم بإعادة طلاء جدارية ضد الولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
رسام إيراني يقوم بإعادة طلاء جدارية ضد الولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

الطريق إلى التفاوض: كيف وصلت إيران وأميركا إلى هذه اللحظة؟

رسام إيراني يقوم بإعادة طلاء جدارية ضد الولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
رسام إيراني يقوم بإعادة طلاء جدارية ضد الولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

تُعقد اليوم السبت في سلطنة عُمان محادثات بين إيران والولايات المتحدة في محاولة لإحياء المفاوضات المتوقفة بشأن برنامج طهران النووي المتسارع.

غير أن الطرفين يختلفان حتى قبل بدء المحادثات حول صيغتها وآليتها. فبينما يُصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن تكون المفاوضات مباشرة، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده ستجري محادثات غير مباشرة عبر وسيط مع المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف.

ورغم أن هذا التباين قد يبدو شكلياً، فإنه يحمل دلالات عميقة. فالمحادثات غير المباشرة لم تُسفر عن أي تقدم منذ انسحاب ترمب، في ولايته الأولى، من الاتفاق النووي الإيراني بعد ثلاث سنوات من توقيعه في 2015.

ترمب يعرض مذكرة وقّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أ.ب)

ومنذ ذلك الحين، فرض ترمب عقوبات جديدة كجزء من استراتيجية «الضغوط القصوى» ضد إيران، مؤكداً أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً، على الرغم من إشاراته المستمرة على إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد. وقد بعث برسالة إلى المرشد الإيراني، علي خامنئي (85 عاماً)، بهذا الخصوص.

في المقابل، حذَّر خامنئي من أن أي هجوم على إيران سيُقابل برد مماثل.

فيما يلي أبرز ما يجب معرفته عن هذه الرسالة، والبرنامج النووي الإيراني، والتوترات المستمرة بين طهران وواشنطن منذ الثورة عام 1979:

لماذا كتب ترمب الرسالة؟

وجَّه ترمب رسالته إلى خامنئي في 5 مارس (آذار)، ثم أعلن عنها في مقابلة تلفزيونية في اليوم التالي، قائلاً: «كتبت لهم رسالة أقول فيها: آمل أن تفكروا في التفاوض، لأنه إذا اضطررنا إلى اللجوء إلى العمل العسكري، فسيكون الأمر كارثياً».

منذ عودته إلى البيت الأبيض، يسعى ترمب لدفع عجلة المفاوضات قُدماً، مع تشديد العقوبات، ملوّحاً بأن إسرائيل أو الولايات المتحدة قد تستهدفان المنشآت النووية الإيرانية.

وكانت رسالة مماثلة بعث بها خلال ولايته الأولى قد أثارت رداً غاضباً من خامنئي. ومع ذلك، فإن رسائل ترمب السابقة إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون أسفرت عن لقاءات مباشرة، رغم فشلها في التوصل إلى اتفاق بشأن الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية الكورية القادرة على استهداف الأراضي الأميركية.

كيف جاء رد إيران؟

رفض الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، عقد مفاوضات مباشرة مع واشنطن، وقال في اجتماع لمجلس الوزراء: «نحن لا نتهرب من الحوار، لكن التجارب السابقة علمتنا أن الوعود الفارغة كانت مصدر الأزمات. على الطرف الآخر أن يُظهر جديته في بناء الثقة.»

المرشد الإيراني علي خامنئي يلقي خطبة عيد الفطر في طهران (الرئاسة الإيرانية)

وبدا أن خامنئي رد على تصريحات ترمب بتصعيد لهجته، قائلاً: «يهددون بإشعال الفوضى، لكننا لا نرى احتمالاً كبيراً لحدوث عدوان خارجي. وإن حدث، فستكون هناك ضربة انتقامية قاسية دون شك.»

من جانبه، صعّد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، لهجته على منصة «إكس»، وكتب: «التهديد العلني بالقصف من رئيس دولة تجاه إيران يُعدّ انتهاكاً فاضحاً لمبادئ السلم والأمن الدوليين. العنف يولّد العنف، والسلام يولّد السلام. الكرة في ملعب الولايات المتحدة لتحسم المسار... وتتحمل العواقب».

وفي تصعيد إعلامي، نقلت صحيفة «طهران تايمز» التابعة لمكتب خامنئي - من دون ذكر مصادر - أن إيران «جهزت صواريخ قادرة على ضرب أهداف أميركية»، يأتي ذلك بالتزامن مع نشر الولايات المتحدة لقاذفات «بي-2 سبيريت» الشبحية في جزيرة دييغو غارسيا، ضمن نطاق استهداف إيران والحوثيين المدعومين من طهران في اليمن، الذين تُكثف أميركا غاراتها عليهم منذ 15 مارس.

كيف يثير «النووي» الإيراني قلق الغرب؟

رغم تأكيد طهران المتواصل على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، فإن تصريحات بعض مسؤوليها باتت تلمّح إلى إمكانية السعي لامتلاك سلاح نووي.

تقوم إيران حالياً بتخصيب اليورانيوم حتى نسبة 60 في المائة، وهي نسبة تقترب من درجة نقاء تصنيع الأسلحة، ولا تقوم بها أي دولة أخرى لا تمتلك برنامجاً نووياً عسكرياً.

بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، كان يُسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة لا تتجاوز 3.67 في المائة، وبمخزون لا يتجاوز 300 كيلوغرام. لكن أحدث تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية تشير إلى أن إيران تملك الآن مخزوناً يُقدّر بـ8294.4 كيلوغرام، بعضه مخصب حتى 60 في المائة.

وتُقدّر أجهزة الاستخبارات الأميركية أن إيران لم تبدأ بعد تطوير سلاح نووي، لكنها «أجرت أنشطة تُمهّد الطريق لذلك في حال قررت المضي فيه».

وفي مقابلة تلفزيونية، قال علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني، إن إيران تملك القدرة على تصنيع قنبلة نووية، لكنها لا تسعى لذلك، ولا تعارض عمليات التفتيش الدولية. لكنه حذر من أنه في حال تعرّضت بلاده لهجوم من الولايات المتحدة أو إسرائيل، فقد لا يكون هناك خيار سوى تطوير سلاح نووي.

ما أسباب التوتر بين علاقات البلدين؟

كانت إيران، في عهد الشاه محمد رضا بهلوي، حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة، حيث اشترى الأسلحة الأميركية وسمح لوكالة الاستخبارات المركزية بإقامة محطات تنصت سرية لمراقبة الاتحاد السوفيتي. وفي عام 1953، شاركت الـ«سي آي إيه» في انقلاب أطاح برئيس الوزراء المنتخب وعزز من سلطة الشاه.

لكن في يناير (كانون الثاني) 1979، فر الشاه من البلاد وسط احتجاجات شعبية ضخمة، وأسفرت الثورة بقيادة الخميني عن قيام نظام ديني جديد.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه، اقتحم طلاب السفارة الأميركية في طهران واحتجزوا دبلوماسيين كرهائن لمدة 444 يوماً، مما أدى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وخلال حرب الثمانينيات بين إيران والعراق، تفاقمت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران بعد «حرب الناقلات»، حيث قصفت البحرية الأميركية أهدافاً إيرانية، وأسقطت عن طريق الخطأ طائرة مدنية إيرانية كانت تُقل 290 راكباً.

منذ ذلك الحين، تتأرجح العلاقات بين عداء حاد وفرص دبلوماسية نادرة، أبرزها توقيع الاتفاق النووي عام 2015. غير أن انسحاب ترمب منه بشكل أحادي فجّر موجة جديدة من التوترات التي لا تزال تلقي بظلالها على الشرق الأوسط حتى اليوم.

وأمر ترمب في أبريل (نيسان) 2019، بتصنيف «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية. وزادت التوترات البحرية في المنطقة.

السيارة التي كان يستقلها سليماني مشتعلة بعد استهدافها بصواريخ أميركية في 3 يناير 2020 (أ.ف.ب)

وطالب المرشد الإيراني علي خامنئي بطرد القوات الأميركية في المنطقة. وتعهد مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني حينها بخوض حرب غير متكافئة، ضد الولايات المتحدة، دون تدخل مباشر من القوات المسلحة الإيرانية.

وأمر ترمب في مطلع 2020 بتوجيه ضربة جوية قضت على سليماني ومرافقيه في بغداد. وشن «الحرس الثوري» هجوماً بالصواريخ باليستية على القوات الأميركية في قاعدة «عين الأسد» وأوقعت جرحى.


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.