راقبت أمهاتهم قبل 35 عامًا.. تجربة علمية تحاول سبر أغوار أدمغة الأطفال والرضع

لا يعرف العلماء بعد متى تترسخ المهارات في دماغ الرضيع (بي بي سي)
لا يعرف العلماء بعد متى تترسخ المهارات في دماغ الرضيع (بي بي سي)
TT

راقبت أمهاتهم قبل 35 عامًا.. تجربة علمية تحاول سبر أغوار أدمغة الأطفال والرضع

لا يعرف العلماء بعد متى تترسخ المهارات في دماغ الرضيع (بي بي سي)
لا يعرف العلماء بعد متى تترسخ المهارات في دماغ الرضيع (بي بي سي)

هنري، ابن العامين، منبهرٌ تماماً بجهاز «الآيباد» أمامه. في كل مرة يظهر فيها وجه مبتسم، ينقر على الشاشة، فتتحول نقرته إلى رسم كاريكاتيري لحيوان راقص، وفق تقرير لشبكة «بي بي سي» البريطانية عن مشروع رائد يسعى لاكتشاف ماذا يحدث داخل أدمغة الأطفال.

ووفق التقرير، تبدو اللعبة بسيطة ومتكررة، لكنها في الواقع اختبار لمهارة أساسية تتطور في دماغ الطفل الصغير. يرتدي هنري قبعة مزودة بأجهزة استشعار تخرج منها أسلاك متصلة بجهاز تحليلي كبير. وبينما يلعب هنري اللعبة، تفحص القبعة نشاط دماغه، وتكوّن صورةً عن مدى قدرته على التحكم في اتخاذ القرارات.

إنه اختبار للتحكم التثبيطي، وهو واحد من المهارات التي يقيسها علماء جامعة بريستول لدى الرضع والأطفال الصغار، كجزء من مهمة لفهم كيف ومتى يطور الأطفال قدرات تُمكّنهم من التركيز والتعلم.

يعلم العلماء بالفعل أن هذه المهارات بالغة الأهمية، لكنهم لا يعرفون بعد متى تترسخ في دماغ الرضيع.

يُتابع المشروع نمو مئات الأطفال -من سن ستة أشهر إلى خمس سنوات- وهم يكتسبون المهارات الأساسية التي ستُشكل قدراتهم الأكاديمية، والاجتماعية.

لكن ما يُميز هذا المشروع الرائد حقاً هو أنه تجربة بشرية ضمن تجربة بشرية أخرى استمرت عقوداً. إذ إن أمهات 300 طفل من الأطفال الذين تُدرس حالاتهم هنّ أنفسهن جزء من مشروع راقب صحتهن منذ صغرهن في تسعينات القرن الماضي.

وبالنسبة لدراسة نمو الطفل، فإن امتلاك كل هذه المعلومات الغنية عن الوالدين يُعد «فريداً من نوعه في العالم»، وفقاً للباحثة الرئيسة الدكتورة كارلا هولمبو.

وقالت: «نحن بحاجة إلى معرفة متى تتطور المهارات المختلفة، وعلينا فهم كيفية تطور كل طفل على حدة بمرور الوقت».

وأوضحت الدكتورة هولمبو أن الأطفال الذين يواجهون صعوباتٍ عند بدء الدراسة يميلون إلى الاستمرار في مواجهة هذه الصعوبات.

يمكن أن يستمر ذلك حتى مرحلة البلوغ. لذلك هناك مرحلة نمو كاملة نحتاج إلى فهمها، لنتمكن من دعم الأطفال في سن أصغر بكثير.

خلال الدراسة، دُعي المشاركون الصغار وأولياء أمورهم إلى مختبر علم النفس الجامعي للعب ألعاب علمية، وقياس نشاط أدمغتهم. خضع العديد منهم لفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي في سن ستة أشهر، وثلاث سنوات، وخمس سنوات، مما أدى إلى تكوين صورة حقيقية لأدمغتهم الصغيرة النامية.

مفتاح لعبة الوجه المبتسم التي يلعبها هنري هو مكان ظهور ذلك الوجه على شاشة «آيباد»، فكما يعتاد الطفل الصغير على ظهور الوجه بشكل متكرر على الجانب الأيمن من شاشته، يبدأ بالظهور عشوائياً على الجانب الآخر أيضاً.

وأوضحت كارمل برو، مساعدة البحث: «نرى ما إذا كان هنري يستطيع مقاومة الرغبة في الاستمرار في النقر على اليمين، والبحث بدلاً من ذلك عن مكان الوجه المبتسم».

وأشارت الدكتورة هولمبو إلى أن هذه المهارة بالغة الأهمية عند بدء الأطفال الدراسة.

وقالت: «في الفصل الدراسي، يحتاج الطفل إلى القدرة على التركيز، وعدم تشتيت انتباهه. لتعلم أشياء جديدة، علينا أن نتخلص من العادات القديمة».

في غرفة أخرى، يلعب جاكسون، البالغ من العمر عامين أيضاً، لعبة مصممة لاختبار ذاكرته العاملة.

تشجعه مساعدة بحثية على مشاهدتها وهي تضع الملصقات في أوانٍ مختلفة. ثم يُطلب من الطفل الصغير تذكر الأوعية التي تحتوي على ملصقات، والتي لا تحتوي عليها. ما هو العامل المحفز؟ يستطيع جاكسون الاحتفاظ بجميع الملصقات التي يجدها.

وأوضحت الدكتورة هولمبو: «الذاكرة العاملة هي عندما نحتاج إلى الاحتفاظ ببعض المعلومات في أذهاننا لحل مسألة، أو إنجاز مهمة -مثل حل أحجية، أو حتى مجرد تذكر مكان وضع شيء ما قبل دقيقتين. بالنسبة للأطفال، يمكنك أن تتخيل أننا نحتاج إلى هذه المهارات عندما نتعلم الرياضيات، أو القراءة. هذه ما أسميه (الركائز الأساسية) لمهارات بالغة الأهمية».

ستقيّم الدراسة أيضاً تطور اللغة، وسرعة المعالجة -وهي مقياس لمدى سرعة استيعاب الأطفال للمعلومات الجديدة.

مشروع أطفال التسعينات

ويبلغ عمر مشروع «أطفال التسعينات» الآن 35 عاماً. ويركز المشروع بشكل أساسي على الصحة، من خلال تتبع 14500 طفل وُلدوا بين عامي 1991 و1992، وقد كشف عن رؤى ثاقبة حول السمنة، والتوحد، ومؤخراً تأثير الجائحة على الصحة النفسية.

وأُتيحت بيانات المشروع للعلماء حول العالم، واستُشهد بها في آلاف الأوراق العلمية.

وقدّمت إحدى الدراسات التي تناولت الأنظمة الغذائية لأطفال التسعينات أدلة على أنه رغم أن صعوبة اختيار الطفل للطعام غالباً ما تكون مثيرة للقلق، فإنه من غير المرجح أن يكون لها أي تأثير دائم على صحته، ونموه.

وبفضل الفحوصات الصحية المتكررة التي كانت أساسية للمشروع، كشف المشروع أيضاً أن واحداً من كل خمسة شباب يُظهر علامات مرض الكبد الدهني، وأن واحداً من كل 40 شاباً قد يُصاب بتندب الكبد -وهو مرض ناتج بشكل رئيس عن السمنة، واستهلاك الكحول.

وقد أظهر هذا مدى شيوع هذه الحالة، وقدّم رؤى ثاقبة حول طرق الوقاية منها من خلال النظام الغذائي.

وما زالت الاكتشافات العلمية تتوالى. وفي الشهر الماضي، كشفت دراسة أن الأطفال الذين يفتقرون إلى الأسماك الزيتية في وجباتهم الغذائية كانوا أقل اجتماعية، ولطفاً.

في هذه الدراسة الأخيرة -التي أجريت على أطفال التسعينات- يبحث العلماء تحديداً في القدرات التكوينية، وتطور الدماغ.

وإيميلي، التي دُرست عندما كانت طفلة في التسعينات، هي والدة هنري. اليوم، يجلس ابنها الصغير في حجرها وهو يعمل على أحد ألغاز فريق البحث المصممة بعناية.

 

إيميلي عندما كانت طفلة تحملها أمها (بي بي سي)

وقالت: «لقد كان كلانا جزءاً من هذا منذ ولادتنا. لم يكن الأمر خياراً بالنسبة لي في البداية -فقد أشركتني أمي. لكنه الآن خياري، وأعتقد أنه أمر رائع».


مقالات ذات صلة

دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

صحتك الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)

دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

دراسة تقول إن الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ، ما أدى لاحقاً إلى بطء اتخاذ القرارات وزيادة القلق.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
صحتك زيت الزيتون البكر الممتاز يسهم في حماية الوظائف المعرفية (جامعة هارفارد)

زيت الزيتون البكر يعزّز الإدراك ويحمي الدماغ مع التقدُّم في العمر

أظهرت دراسة إسبانية أنّ استهلاك زيت الزيتون البكر يمكن أن يعزّز الوظائف الإدراكية لدى كبار السنّ...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الإفطار والسحور مفاتيح الحفاظ على الطاقة في رمضان (رويترز)

ماذا تأكل لتحافظ على طاقتك طوال ساعات الصيام؟

الوجبات المتوازنة قد تُحدث فرقاً كبيراً في الحفاظ على طاقة مستقرّة من دون الشعور بالإرهاق...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)

لم تعد مختبئة... العلماء يحدّدون بؤر العقارب السامَّة بدقّة

أصبح بمقدور العلماء الآن وضع خرائط لأماكن انتشار العقارب السامَّة، مما يمنح البشر أداة جديدة في مواجهة إحدى أخطر الحشرات...

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يوصي اختصاصيو التغذية بإجراء تغييرات تدريجية ومستدامة على النظام الغذائي مثل الإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات الصحية (بيكسلز)

دراسة: تغيير النظام الغذائي بعد سن 45 قد يطيل العمر

كشفت دراسة حديثة، نُشرت في مجلة «ساينس أدفانسز» العلمية، أن تعديل النظام الغذائي بعد سن 45 يمكن أن يضيف أكثر من ثلاث سنوات إلى متوسط العمر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.