نقولا الأسطا لـ «الشرق الأوسط»: لن أغني بعد اليوم لوطني الجريح

يشرح عن «حنكة الغناء» التي يدرّسها لطلابه

يحضّر نقولا لإصدار أغنية جديدة في الصيف المقبل (نقولا الأسطا)
يحضّر نقولا لإصدار أغنية جديدة في الصيف المقبل (نقولا الأسطا)
TT

نقولا الأسطا لـ «الشرق الأوسط»: لن أغني بعد اليوم لوطني الجريح

يحضّر نقولا لإصدار أغنية جديدة في الصيف المقبل (نقولا الأسطا)
يحضّر نقولا لإصدار أغنية جديدة في الصيف المقبل (نقولا الأسطا)

يحافظ الفنان نقولا الأسطا منذ إطلالته في برنامج المواهب «ستوديو الفن» في التسعينات حتى اليوم على موقعه الغنائي الأصيل. ويعدّ من الفنانين القلائل الذين لم ينجرفوا وراء إغراءات الساحة وأهوائها. حافظ على هويته الغنائية الأصيلة ورفض الانصياع لـ«ترندات» وسائل التواصل الاجتماعي.

يقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك في أن الفنان يتعرّض لإغراءات في مهنته. ولكن عند الامتحان يكرّم الرجل أو يهان. ومع الإرادة الصلبة يستطيع مواجهة هذه الإغراءات وتجاوزها. ونرى اليوم فنانين كثراً يتخبطون. ويبحثون عن أنفسهم من دون جدوى. ولكن من ناحيتي ومنذ بداياتي رسمت آفاق مهنتي وأبقيت عليها».

يندرج اسم نقولا الأسطا على لائحة الفنانين أصحاب القدرات الغنائية اللافتة. فهو يتقن أداءه الغنائي بصوته القوي والمميز بنبرة خاصة به. ولكن كيف يمكن للفنان أن يحدّد موقعه الفني؟ ولأي صفّ من نجوم الغناء ينتمي؟ يردّ: «هذا السؤال له أجوبة كثيرة لا يمكننا تلخيصها بكلمتين. فليس هناك من معايير متبعة في هذا الموضوع، خصوصاً أن لكل فنان خصوصيته. وبذلك لا يمكن حصرها أو تعداد عناصرها».

يشير الأسطا إلى أن هناك «الفنان النجم» ولو أنه يتمتع بقدرات غنائية خجولة. ولكنه في المقابل يملك كاريزما وحضوراً محببين. وهناك من فرز لنفسه مكانة وهمية على لائحة النجوم وهو لا ينتمي إليها في الواقع. ولذلك يعتبر أن لا معادلة حسابية لموقع الفنان.

بين الماضي والحاضر خزّن نقولا الأسطا خبرات وتجارب فنية متراكمة. وإذا ما سألته عن الفرق بين الساحة في الأمس واليوم، يردّ: «لا شك في أن الزمن تغيّر بكل أبعاده، وتأثر بالـ(سوشيال ميديا). المنبر الفني صار بين أيادي الفنان نفسه. أنتمي إلى جيل اجتهد للوصول إلى ما هو عليه. ولم يحقق النجاح على طبق من فضّة أو بفضل تصويت جمهور في برنامج للهواة. كنا نخضع لامتحان صعب أمام لجنة تحكيم محترفة جداً، تتألف من عمالقة الفن والموسيقى والغناء. هذه المشهدية غابت تماماً عن برامج مشابهة ولدت حديثاً. وما عادت المواهب هي التي تقدّر، بل تتوزّع النتائج على عناصر عدة ومن بينها تصويت الجمهور».

ومن ناحية ثانية، يشدّد نقولا الأسطا على تبدّل آخر أصاب الساحة اليوم. «إننا نعيش في زمن ضياع القيم بكل ما للكلمة من معنى. لا أقول إنها انعدمت ولكنها تعيش في تخبّط وفوضى. وأكثر من تطاله هو صاحب الموهبة الحقيقية. فما عاد المستمع يهتم بموال أو بوصلة طربية. ويكون متحمساً للرقص أكثر. فيظهر عدم مبالاته وعدم تحمّله الوصلة بوضوح».

أخيراً أصدر نقولا الأسطا أغنية جديدة بالمصرية «عدّيت للميّة» لاقت صدى طيباً لدى محبيه. وهي من كلمات وألحان الشاعر طوني أبي كرم وقد حثّه على غنائها الموسيقي بودي نعوم. سبق وغنّى الأسطا بالمصرية «كانت حبيبتي» و«أنا وأنت والشوق». ولكن مع «عدّيت للميّة» أحدث الفرق وجدّد في مشواره الغنائي المليء بالنجاحات. ويروي لـ«الشرق الأوسط» قصة ولادة هذه الأغنية: «لطالما اهتممت بالأغاني اللبنانية أكثر من غيرها. ولاقى هذا الخط إعجاب الناس بلهجتي الزحلاوية (من زحلة) وصوتي الجبلي. ولكن الموسيقي بودي نعوم رغب في أن أنتقل حالياً إلى ضفة جديدة. فكل فنان يسعى دائماً للتجدد وعندما أسمعني (عدّيت للمية) وغنيتها أعجبته جداً. فكانت ولادة غير متوقعة لعمل سأصوره قريباً بعدما حقق النجاح».

يقول الأسطا إنه عادة ما يختار الطريق الصعب كي يحدث الفرق. «هناك فنانون يلجأون إلى إشاعة أو فضيحة يصنعونها كي يسجلوا المختلف. ولكنني لست من هذا النوع، وأفضل خوض التحديات في مشواري لأحرز المغاير».

يحافظ نقولا على خط الغناء الأصيل منذ بداياته (نقولا الأسطا)

لم يكتف نقولا الأسطا منذ بداياته بالشهرة التي حققها بسبب صوته الرنان. وبتشجيع من والديه وبقرار شخصي دخل عالم الموسيقى من بابها العريض. فدرسها ونال شهادة ماجستير من جامعة الروح القدس في الكسليك ليملك الخلفية الفنية الرفيعة المستوى.

اليوم يعطي دروساً في الغناء وبالتحديد في «حنكة الغناء». فماذا يعني بذلك؟ يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «عناصر عدّة تتألف منها (حنكة الغناء). وتتعلق بتقنيات على المغني أن يستخدمها كي يظهر قدرات وإمكانات صوته. ليس كل من غنّى يملك هذه الموهبة. هناك من يملك صوتاً جميلاً ولا يعرف كيف يستخدمه. فيما آخرون لا خامة صوتية يتمتعون بها، ولكنهم يجيدون الغناء. وكما تقطيع النفس وكيفية إخراجه من البطن أو الصدر، إضافة إلى مخارج الحروف أثناء الغناء. فجميعها تؤلّف حنكة الغناء عند صاحبها كي يعرف التحكّم بصوته. ودوري يقوم على الإشارة إلى هذه التقنيات كي لا تمر مرور الكرام. والعملية تشبه ترويض الخيل كي تدخل السباق وتفوز. ومع هذه المفاتيح التي ذكرتها وأملكها بفضل خبرة ودراسة طويلتين، أزوّد الطالب بها. فحتى كيفية لفظ الكلمة تؤثّر على الأداء كيف خرجت فاهية لا نكهة لها. عندها يصبح الأداء مقنعاً أو على العكس».

ويرى نقولا الأسطا أن الغناء هو عبارة عن بحر شاسع، «مع هذه الدروس يتعلّم الشخص تقنية الأداء المقنع. فمهمتي لا ترتكز على خلق صوت جميل، بل على معرفة نقاط قوته وضعفه. وإذا الفنان لم يدرك أنه أخطأ فلا مجال في أن يتقدّم ويتطوّر».

بعد «عدّيت للميّة» يحضّر الفنان نقولا الأسطا لإصدار أغنية جديدة في الصيف المقبل. «إنها من كلماتي وألحاني وتوزيعي الموسيقي وأؤدّيها باللبنانية».

وعن إمكانية إصدار أغنية وطنية، يقول: «لم أعد أرغب في الغناء لوطني الجريح. وأنتظر بشائر خير تلوّن واقعنا بالإيجابية كي تحفّزني على تقديم أغنية وطنية. فبعد أن ألمس هذا الجديد على أرض الواقع لن أتردّد في القيام بهذه الخطوة».

ويختم نقولا الأسطا: «أعدّ نفسي وجهاً من وجوه الفن اللبناني الأصيل. وأسعى للبقاء نموذجاً له يترك أثره عبر الزمن. ولن أتنازل أبداً عن مبدئي هذا وسأثابر في السير بهذا الطريق».


مقالات ذات صلة

نجل وردة: لا أحب بليغ حمدي لكنه الأكثر تأثيراً بمسيرة والدتي

يوميات الشرق قصري لا يخفي عدم حبه لبليغ حمدي بعد زواجه من والدته (الشرق الأوسط)

نجل وردة: لا أحب بليغ حمدي لكنه الأكثر تأثيراً بمسيرة والدتي

تحدث رياض قصري نجل الفنانة الراحلة وردة «22 يوليو (تموز) 1939: 17 مايو (أيار) 2012» بالتزامن مع ذكرى ميلادها الـ87، عن كواليس كتابه «الصوت والدم والحياة»، الذي…

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق خيري بشارة وفرح الديباني وسفير فرنسا بالقاهرة (سفارة فرنسا بالقاهرة)

صناع «داليدا... الأغنية التي لا تنتهي» يراهنون على التفاصيل الإنسانية

يراهن صناع العرض المسرحي الغنائي «داليدا... الأغنية التي لا تنتهي» على التفاصيل الإنسانية للمطربة المصرية - الفرنسية الراحلة داليدا، لنجاح العرض.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق حفلات الساحل الشمالي تشهد زخماً جماهيرياً (فيسبوك)

حفلات الساحل الشمالي... مهرجانات فنية تعزز الفرز الطبقي

يبدو أن مقاربة الساحل «الطيب» و«الشرير» لا تقتصر على السكنى أو الخدمات التي تقدم في بعض القرى أو المنتجعات بالساحل الشمالي في مصر.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان هاني شنودة مشاركاً في إحدى حفلات الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)

رحيل الموسيقار المصري هاني شنودة... مُكتشف النجوم ورائد التجديد

غيَّب الموت صباح اليوم (الاثنين)، الموسيقار المصري الكبير هاني شنودة عن عمر يناهز 83 عاماً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الأغنيات الصادقة تجعل الآلاف يشعرون بأنهم ليسوا وحدهم (الشرق الأوسط)

ماريلين نعمان... النجاح ليس مصادفة

ربحت ماريلين نعمان الدليل الأصعب على أنّ الجمهور لا يعود مرّتين إلا لمَن يجد عنده ما يستحق العودة...

فاطمة عبد الله (بيروت)