ترمب يقلب الموازين... وتريليونات الدولارات تبحث عن الحماية من التقلبات

دونالد ترمب يستمع إلى ملاحظات خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
دونالد ترمب يستمع إلى ملاحظات خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب يقلب الموازين... وتريليونات الدولارات تبحث عن الحماية من التقلبات

دونالد ترمب يستمع إلى ملاحظات خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
دونالد ترمب يستمع إلى ملاحظات خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

مع تعرّض خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة تشكيل التجارة العالمية لانتقادات حادة بسبب تقلباتها الحادة التي أصابت الدولار الأميركي، بدأ المستثمرون الذين يحتفظون بأصول تُقدّر بعشرات التريليونات من الدولارات بالدولار الأميركي، ولأول مرة منذ عقود، يبحثون عن وسائل لحماية قيمة تلك الأصول.

فعلى مدى سنوات، كان الإيمان بالدولار الأميركي راسخاً إلى حدّ أن جزءاً ضئيلاً فقط من الـ33 تريليون دولار من الأموال العالمية المستثمرة في الأسواق الأميركية كان محمياً، أو «متحوّطاً» وفقاً لمصطلحات السوق، ضد تقلبات العملة، وفق «رويترز».

لكن هذا الوضع تغيّر هذا الأسبوع، حيث تحوّل كل من الدولار وسندات الخزانة الأميركية - اللذين طالما اعتُبرا ملاذين آمنين في الأزمات - إلى أكبر ضحايا انهيار السوق الناتج عن الرسوم الجمركية الانتقامية التي فرضها ترمب.

وقد ارتفعت عوائد سندات الخزانة هذا الأسبوع مع هروب المستثمرين الأميركيين والأجانب منها، وتراجع الدولار بشدة أمام اليورو والين الياباني والفرنك السويسري ومعظم العملات الأخرى.

وقد هبط مؤشر يقيس قيمة الدولار مقابل ست عملات رئيسية إلى ما دون مستوى 100 للمرة الأولى منذ ما يقارب عامين.

وقال فيس ناير، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «إيست سبرينغ للاستثمارات»: «لقد وفّرت الولايات المتحدة لعقود طويلة بيئة من اليقين والاستقرار واستقلالية البنك المركزي وحكم القانون. لكن عوامل الاستثنائية الأميركية، مثل الهجرة، قد اختفت إلى حد بعيد. الرسوم الجمركية يُنظر إليها الآن على أنها زيادة ضريبية. وفوق ذلك، لدينا إدارة تعتقد أن ضعف الدولار قد يفيدها. هذا مزيج خطير بالنسبة للمستثمرين غير المتحوّطين».

وقد تفوّقت الأسواق الأميركية على وزنها الاقتصادي العالمي بفضل الثقة بالدولار. فعلى الرغم من أن الاقتصاد الأميركي يشكل نحو 26 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، فإن «وول ستريت» تستحوذ على أكثر من ثلث الاستثمارات العالمية في الأسهم.

وقد بلغت حيازة الأجانب من الأسهم والسندات الأميركية 33 تريليون دولار في نهاية عام 2024، منها 14.6 تريليون دولار في السندات، والباقي في الأسهم.

وعادةً، لا يقوم المستثمرون في أسواق الأسهم ذات العوائد المرتفعة بالتحوط من العملات، بحسب المحللين، لكن تقلبات العملات يمكن أن تكون مؤلمة جداً لحاملي السندات الذين يحققون عوائد أحادية أو ثنائية الأرقام منخفضة.

وقد تدفع هذه التقلبات القوية المستثمرين إلى التحوّط باستخدام عقود المشتقات لبيع الدولار مقابل عملاتهم المحلية، أو حتى إلى الخروج من الأسواق الأميركية كلياً.

ويقدر المحللون في شركة الاستشارات «إكسانتي داتا» أن كل زيادة بمقدار نقطة مئوية واحدة في نسب التحوط للمستثمرين يمكن أن تؤدي إلى بيع ما يصل إلى 320 مليار دولار أميركي.

وبالنظر إلى تدني نسب التحوط الحالية، يتوقع المحللون زيادة تتراوح بين 10 و15 نقطة مئوية في نسب التحوط إذا استمر الدولار في التراجع، مما قد يعني بيع تريليونات الدولارات واستبدال عملات أخرى به.

صناديق التقاعد وشركات التأمين

يُعدّ صندوق التقاعد الحكومي الياباني (GPIF) وشركات التأمين على الحياة من أكبر حاملي الأصول الأميركية. وقد بلغت استثمارات اليابان في الأسواق الأميركية نحو تريليوني دولار بحلول نهاية عام 2023.

وقد تسبّب ارتفاع الين بنسبة تقارب 6 في المائة هذا الشهر، و10 في المائة خلال ثلاثة أشهر، في أضرار كبيرة لحيازاتهم، لأنه يعني حصولهم على عدد أقل من الينات مقابل كل دولار عند تحويل الأرباح. ويبلغ سعر صرف الين حالياً حوالي 143.2 ين مقابل الدولار.

وقد خفّضت شركات التأمين اليابانية تدريجياً نسب تحوطها، فيما لا تقوم صناديق التقاعد اليابانية بالتحوط على الإطلاق.

ويقدّر محللو «نومورا» أن شركات التأمين اليابانية تملك أصولاً أجنبية تُقدّر بنحو 60 تريليون ين (419.64 مليار دولار)، منها 30 في المائة فقط متحوّطة، لكنهم كانوا يتوقعون أن ترتفع هذه النسبة هذا العام إذا قام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة.

وقال المحلل في «نومورا»، جين موتيكي: «إذا أصبح المستثمرون اليابانيون أكثر قلقاً بشأن الاقتصاد الأميركي، فقد يزيدون من وتيرة إعادة أموالهم وتحوطهم من العملات بشكل أسرع مما نتوقع، وربما يهبط الدولار/ين إلى 135 أو نحو ذلك».

وأشار يونسوكي إيكيدا، رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي في «نومورا» باليابان، إلى أن المستثمرين الأفراد اليابانيين يشكلون عاملاً آخر يؤثر في سعر صرف الين. ويُقدّر أنهم يستثمرون حوالي تريليون ين شهرياً.

وقال: «لقد كانوا يشترون صناديق الأسهم الأميركية بشكل منتظم للغاية، وهم لا يتحوطون على الإطلاق. لا أعتقد أنهم سيتصرفون جميعاً في آن واحد، لكن إذا فعلوا ذلك، فقد يعززوا قيمة الين بنحو سبع نقاط كاملة».

وقدر شيخار هاري كومار، المحلل في شركة «إكسانتي داتا»، أنه مع أصول أجنبية تبلغ نحو 700 مليار دولار، فإن زيادة بنسبة 10 نقاط مئوية في نسبة التحوط لصندوق التقاعد الياباني (GPIF) من شأنها أن تترجم إلى شراء نحو 70 مليار دولار من الين.

وقال إن نطاق التدفقات المتوقعة من التحوطات الجديدة من قبل المستثمرين اليابانيين يتراوح بين 100 و250 مليار دولار، إذا استمر الين في الارتفاع وزادت المؤسسات المالية نسب تحوطها.

كما تُعدّ صناديق التقاعد الكبرى في بريطانيا وأستراليا وسويسرا وكندا ودول أخرى، إضافة إلى شركات التأمين العالمية، من كبار المستثمرين في الديون الأميركية.

ومع تسارع تراجع الدولار وسندات الخزانة، بدأ المشرفون الماليون في أوروبا إجراء اتصالات مع البنوك التي يشرفون عليها للاستفسار عن حجم حيازاتهم من السندات الحكومية الأميركية، وفقاً لما أفاد به مصدر مطّلع على إحدى هذه الاتصالات. وهو ما يكشف عن قلق المنظمين من أصل طالما اعتُبر آمناً، ومخاوفهم من انتقال العدوى الناتجة عن السياسات الأميركية.

وقدّرت «إكسانتي» أن نسب التحوط من العملات لصناديق التقاعد والصناديق السيادية في عام 2023 تراوحت من صفر فعلياً في اليابان وكوريا الجنوبية إلى حوالي 40 في المائة في أستراليا وهولندا، وحوالي 65 في المائة في السويد وسويسرا.

ووفقاً للتقديرات، فإن كل زيادة بمقدار 10 نقاط مئوية في نسب التحوط قد تعني بيع ما يصل إلى 58 مليار دولار من الدولار الأميركي من قبل قطاع التقاعد والصناديق السيادية الأسترالية.

وذكر ريتشارد فرانولوفيتش، رئيس استراتيجية العملات في بنك «ويستباك»، في مذكرة، أن صافي الأصول الدولية من الأسهم في أستراليا بلغ 656 مليار دولار أسترالي (407.05 مليار دولار أميركي) في الربع الرابع من العام الماضي، وقد انخفضت نسب التحوط في الفترة الأخيرة.

ويُقدّر أن كل نقطة مئوية واحدة من الزيادة في التحوط من العملات على مستوى النظام تعني طلباً على تحوطات بقيمة 8.7 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «قد يؤدي ارتفاع نسب التحوط في صناديق التقاعد الأسترالية إلى تدفق قوي يدعم الدولار الأسترالي».


مقالات ذات صلة

هل يكفي نمو الإنتاجية بالذكاء الاصطناعي لوقف انفجار الديون الحكومية؟

الاقتصاد شخص يستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي على حاسوبه المحمول في نيودلهي (أ.ب)

هل يكفي نمو الإنتاجية بالذكاء الاصطناعي لوقف انفجار الديون الحكومية؟

إذا تحققت طفرة إنتاجية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، فقد تمنح الاقتصادات الكبرى مزيداً من الوقت لتقويم أوضاعها المالية العامة المرهقة، وفق ما يرى اقتصاديون.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وسيط يراقب أسعار الأسهم بشركة وساطة في مومباي (رويترز)

ديون العالم تكسر حاجز 348 تريليون دولار

كشف تقرير «مراقب الدين العالمي» الصادر عن معهد التمويل الدولي خلال فبراير 2026 عن إضافة نحو 29 تريليون دولار إلى مخزون الديون العالمي في عام واحد فقط

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)

النفط يرتفع مع استمرار التوترات الأميركية الإيرانية

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف يوم الخميس مع ترقب المستثمرين لما إذا كانت المحادثات الأميركية الإيرانية ستُجنّب صراعاً عسكرياً يُهدد الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد قطع ذهبية تعرض في متجر مجوهرات في هانوي (إ.ب.أ)

الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وسط تركيز المستثمرين على المحادثات الإيرانية الأميركية

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف يوم الخميس، مدعومة بضعف الدولار والطلب على الملاذات الآمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي.

«الشرق الأوسط» (جدة)

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
TT

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

سجّلت أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفاعاً فاق التوقعات، خلال الشهر الماضي، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات تفوق ما كان يُنتظر.

وأعلنت وزارة العمل، الجمعة، أن مؤشر أسعار المنتجين – الذي يقيس التضخم عند بوابة الإنتاج قبل انتقاله إلى المستهلكين – ارتفع بنسبة 0.5 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول)، وبنسبة 2.9 في المائة على أساس سنوي حتى يناير (كانون الثاني) 2025. وكانت توقعات الاقتصاديين، وفقًا لمسح أجرته شركة «فاكت سيت»، تشير إلى زيادة شهرية قدرها 0.3 في المائة، وسنوية بنحو 1.6 في المائة.

وعند استثناء أسعار الغذاء والطاقة شديدة التقلب، ارتفعت أسعار الجملة الأساسية بنسبة 0.8 في المائة على أساس شهري و3.6 في المائة على أساس سنوي، متجاوزةً بدورها تقديرات المحللين.

في المقابل، تراجعت أسعار الطاقة؛ إذ انخفضت أسعار البنزين بالجملة بنسبة 5.5 في المائة مقارنة بديسمبر، وبنسبة حادة بلغت 15.7 في المائة على أساس سنوي.

وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الخدمات بالجملة، نتيجة اتساع هوامش الربح لدى تجار التجزئة والجملة.

ويأتي تقرير أسعار المنتجين بعد أسبوعين من إعلان وزارة العمل أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 2.4 في المائة فقط على أساس سنوي، الشهر الماضي، لتقترب بذلك من هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي يسعى إليه الاحتياطي الفيدرالي.

وكان عدد من الاقتصاديين قد أبدوا مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات إلى تسريع وتيرة التضخم، إلا أن تأثيرها حتى الآن جاء أقل من المتوقع، رغم بقاء معدلات التضخم أعلى من المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وتُعدّ أسعار الجملة مؤشراً استباقياً لمسار تضخم المستهلكين، كما تحظى بمتابعة دقيقة من قبل الاقتصاديين نظراً إلى أن بعض مكوناتها - لا سيما مؤشرات الرعاية الصحية والخدمات المالية - تدخل ضمن حساب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لرصد التضخم.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت تدفقات صناديق الأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير (شباط)، في ظل تزايد حذر المستثمرين نتيجة المخاوف المتنامية بشأن ارتفاع تكاليف الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي واحتمال ما قد تسببه من اضطرابات في الأسواق.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخّوا صافي 19.75 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، وهو أدنى مستوى للتدفقات الأسبوعية منذ تسجيل 9.55 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 21 يناير (كانون الثاني). وجاء هذا التباطؤ بالتزامن مع تراجع سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 5.46 في المائة يوم الخميس، وانخفاض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، عقب إعلان نتائج أعمال أظهرت تباطؤ نمو إيرادات الربع الرابع رغم تجاوزها توقعات المحللين، وفق «رويترز».

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس»: «نعتقد أن التحركات الكبيرة التي شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية ينبغي أن تشكّل دافعاً لإعادة تقييم المحافظ الاستثمارية».

وأضاف: «إن الارتفاع غير المتوقع في الإنفاق الرأسمالي وتصاعد حدة المنافسة أسهما في زيادة حالة عدم اليقين المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي؛ ما يجعل الانتقائية وتعزيز التنويع أكثر أهمية في المرحلة الراهنة».

إقليمياً، استقطبت صناديق الأسهم الأوروبية تدفقات أسبوعية بلغت 11.69 مليار دولار، مقارنة بصافي مشتريات قدره 18.61 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما جذبت الصناديق الآسيوية والأميركية تدفقات صافية بقيمة 3.22 مليار دولار و2.01 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، تباينت البيانات؛ إذ استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين صافي تدفقات بلغ 1.5 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي، في حين سجل قطاعا الخدمات المالية والتكنولوجيا تدفقات خارجة بقيمة 2.55 مليار دولار و257 مليون دولار على التوالي.

في المقابل، تراجعت التدفقات إلى صناديق السندات إلى أدنى مستوى لها في خمسة أسابيع عند 12.68 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل 1.25 مليار دولار، وهو أدنى صافي تدفق أسبوعي منذ 21 يناير، بينما بلغت التدفقات إلى صناديق السندات المقومة باليورو وصناديق سندات الشركات 2.2 مليار دولار و1.4 مليار دولار على التوالي.

وشهدت صناديق أسواق النقد أكبر صافي شراء أسبوعي في ثلاثة أسابيع، مسجلة نحو 19.97 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية لدى المستثمرين.

كما سجلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة طلباً قوياً خلال الأسبوع الماضي؛ إذ جذبت تدفقات بقيمة 5.57 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول).

وفي الأسواق الناشئة، واصلت صناديق الأسهم جذب الاستثمارات للأسبوع العاشر على التوالي، بصافي تدفقات بلغ 11.86 مليار دولار، في حين ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق السندات، وفق بيانات شملت 28,718 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تراجعاً ملحوظاً في وتيرة الطلب خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير، وبلغ صافي مشتريات المستثمرين من صناديق الأسهم الأميركية 2.01 مليار دولار فقط خلال الأسبوع، مقارنةً بـ11.76 مليار دولار في الأسبوع السابق؛ ما يعكس تباطؤاً واضحاً في تدفقات السيولة.

وعلى صعيد أنماط الاستثمار، واصلت صناديق القيمة الأميركية جذب التدفقات للأسبوع الثالث على التوالي بصافي بلغ 630 مليون دولار، في حين سجلت صناديق النمو صافي تدفقات خارجة بنحو 3.53 مليار دولار؛ ما يعكس تحوّلاً تكتيكياً في تفضيلات المستثمرين بعيداً عن الأسهم ذات التقييمات المرتفعة.

كما تراجعت التدفقات إلى صناديق القطاعات الأميركية إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 1.52 مليار دولار، حيث استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين والتكنولوجيا تدفقات صافية بلغت 904 ملايين دولار و711 مليون دولار و522 مليون دولار على التوالي، بينما تكبّد القطاع المالي تدفقات خارجة قدرها 2.26 مليار دولار.

وفي سوق الدخل الثابت، انخفض الطلب على صناديق السندات إلى أدنى مستوى له في ثمانية أسابيع، مع إضافة المستثمرين صافي 5.15 مليار دولار فقط خلال الأسبوع. وجذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل 1.51 مليار دولار، في حين سجلت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل تدفقات بقيمة 1.12 مليار دولار، بينما تصدّرت صناديق ديون البلديات المشهد باستقطابها 1.03 مليار دولار؛ لتكون الأكثر جذباً للتدفقات بين فئات السندات الأميركية.

في المقابل، ارتفعت التدفقات إلى صناديق أسواق المال إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 21.21 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية وتفضيل السيولة في ظل الضبابية المحيطة بآفاق أسواق الأسهم.


أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
TT

أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار واحد يوم الجمعة، مع استمرار ترقب المتداولين لاحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات بعد تمديد الولايات المتحدة وإيران للمحادثات النووية.

وتقدمت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.38 دولار، أو 1.95 في المائة، لتصل إلى 72.13 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:10 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.40 دولار، أو 2.15 في المائة، ليصل إلى 66.61 دولار. وقال تاماس فارغا، محلل النفط في شركة الوساطة «بي في إم»: «يسود عدم اليقين، والخوف يدفع الأسعار إلى الارتفاع اليوم. إنّ هذا الأمر مدفوعٌ بالكامل بنتائج المحادثات النووية الإيرانية والعمل العسكري المحتمل الذي قد تتخذه الولايات المتحدة ضد إيران».

ومن المتوقع أن يُنهي خام برنت الأسبوع بارتفاع قدره 0.2 في المائة، بينما يتجه خام غرب تكساس الوسيط نحو الانخفاض بنسبة 0.1 في المائة.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في جنيف يوم الخميس، بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعزيز الوجود العسكري في المنطقة. وارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل خلال المحادثات، وذلك على خلفية تقارير إعلامية أشارت إلى توقف المفاوضات بسبب إصرار الولايات المتحدة على عدم تخصيب إيران لليورانيوم. إلا أن الأسعار تراجعت بعد أن صرّح الوسيط العماني بأن الجانبين أحرزا تقدماً في المحادثات.

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، في تصريح له على منصة «إكس»، أن المفاوضات ستُستأنف على المستوى الفني، ومن المقرر عقدها الأسبوع المقبل في فيينا. وقال المحلل في بنك «دي بي إس» سوفرو ساركار: «نعتقد أن الجولة الأخيرة من المحادثات تُعطي بعض الأمل في التوصل إلى حل سلمي، لكن الضربات العسكرية لا تزال واردة».

وكان ترمب قد صرّح في 19 فبراير (شباط) بأن على إيران إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي في غضون 10 إلى 15 يوماً، وإلا ستحدث «أمور سيئة للغاية». وأضاف ساركار أن علاوات المخاطر الجيوسياسية، التي تتراوح بين 8 و10 دولارات للبرميل، قد ارتفعت في أسعار النفط، نتيجة المخاوف من أن يؤدي أي نزاع إلى تعطيل إمدادات الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وفي غضون ذلك، من المرجح أن تنظر مجموعة «أوبك بلس»، خلال اجتماعها المقرر في الأول من مارس (آذار)، في رفع إنتاج النفط بمقدار 137 ألف برميل يومياً لشهر أبريل (نيسان)، وذلك بعد تعليق زيادات الإنتاج في الربع الأول من العام، وفقاً لمصادر مطلعة.