ترمب يقلب الموازين... وتريليونات الدولارات تبحث عن الحماية من التقلبات

دونالد ترمب يستمع إلى ملاحظات خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
دونالد ترمب يستمع إلى ملاحظات خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب يقلب الموازين... وتريليونات الدولارات تبحث عن الحماية من التقلبات

دونالد ترمب يستمع إلى ملاحظات خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
دونالد ترمب يستمع إلى ملاحظات خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

مع تعرّض خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة تشكيل التجارة العالمية لانتقادات حادة بسبب تقلباتها الحادة التي أصابت الدولار الأميركي، بدأ المستثمرون الذين يحتفظون بأصول تُقدّر بعشرات التريليونات من الدولارات بالدولار الأميركي، ولأول مرة منذ عقود، يبحثون عن وسائل لحماية قيمة تلك الأصول.

فعلى مدى سنوات، كان الإيمان بالدولار الأميركي راسخاً إلى حدّ أن جزءاً ضئيلاً فقط من الـ33 تريليون دولار من الأموال العالمية المستثمرة في الأسواق الأميركية كان محمياً، أو «متحوّطاً» وفقاً لمصطلحات السوق، ضد تقلبات العملة، وفق «رويترز».

لكن هذا الوضع تغيّر هذا الأسبوع، حيث تحوّل كل من الدولار وسندات الخزانة الأميركية - اللذين طالما اعتُبرا ملاذين آمنين في الأزمات - إلى أكبر ضحايا انهيار السوق الناتج عن الرسوم الجمركية الانتقامية التي فرضها ترمب.

وقد ارتفعت عوائد سندات الخزانة هذا الأسبوع مع هروب المستثمرين الأميركيين والأجانب منها، وتراجع الدولار بشدة أمام اليورو والين الياباني والفرنك السويسري ومعظم العملات الأخرى.

وقد هبط مؤشر يقيس قيمة الدولار مقابل ست عملات رئيسية إلى ما دون مستوى 100 للمرة الأولى منذ ما يقارب عامين.

وقال فيس ناير، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «إيست سبرينغ للاستثمارات»: «لقد وفّرت الولايات المتحدة لعقود طويلة بيئة من اليقين والاستقرار واستقلالية البنك المركزي وحكم القانون. لكن عوامل الاستثنائية الأميركية، مثل الهجرة، قد اختفت إلى حد بعيد. الرسوم الجمركية يُنظر إليها الآن على أنها زيادة ضريبية. وفوق ذلك، لدينا إدارة تعتقد أن ضعف الدولار قد يفيدها. هذا مزيج خطير بالنسبة للمستثمرين غير المتحوّطين».

وقد تفوّقت الأسواق الأميركية على وزنها الاقتصادي العالمي بفضل الثقة بالدولار. فعلى الرغم من أن الاقتصاد الأميركي يشكل نحو 26 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، فإن «وول ستريت» تستحوذ على أكثر من ثلث الاستثمارات العالمية في الأسهم.

وقد بلغت حيازة الأجانب من الأسهم والسندات الأميركية 33 تريليون دولار في نهاية عام 2024، منها 14.6 تريليون دولار في السندات، والباقي في الأسهم.

وعادةً، لا يقوم المستثمرون في أسواق الأسهم ذات العوائد المرتفعة بالتحوط من العملات، بحسب المحللين، لكن تقلبات العملات يمكن أن تكون مؤلمة جداً لحاملي السندات الذين يحققون عوائد أحادية أو ثنائية الأرقام منخفضة.

وقد تدفع هذه التقلبات القوية المستثمرين إلى التحوّط باستخدام عقود المشتقات لبيع الدولار مقابل عملاتهم المحلية، أو حتى إلى الخروج من الأسواق الأميركية كلياً.

ويقدر المحللون في شركة الاستشارات «إكسانتي داتا» أن كل زيادة بمقدار نقطة مئوية واحدة في نسب التحوط للمستثمرين يمكن أن تؤدي إلى بيع ما يصل إلى 320 مليار دولار أميركي.

وبالنظر إلى تدني نسب التحوط الحالية، يتوقع المحللون زيادة تتراوح بين 10 و15 نقطة مئوية في نسب التحوط إذا استمر الدولار في التراجع، مما قد يعني بيع تريليونات الدولارات واستبدال عملات أخرى به.

صناديق التقاعد وشركات التأمين

يُعدّ صندوق التقاعد الحكومي الياباني (GPIF) وشركات التأمين على الحياة من أكبر حاملي الأصول الأميركية. وقد بلغت استثمارات اليابان في الأسواق الأميركية نحو تريليوني دولار بحلول نهاية عام 2023.

وقد تسبّب ارتفاع الين بنسبة تقارب 6 في المائة هذا الشهر، و10 في المائة خلال ثلاثة أشهر، في أضرار كبيرة لحيازاتهم، لأنه يعني حصولهم على عدد أقل من الينات مقابل كل دولار عند تحويل الأرباح. ويبلغ سعر صرف الين حالياً حوالي 143.2 ين مقابل الدولار.

وقد خفّضت شركات التأمين اليابانية تدريجياً نسب تحوطها، فيما لا تقوم صناديق التقاعد اليابانية بالتحوط على الإطلاق.

ويقدّر محللو «نومورا» أن شركات التأمين اليابانية تملك أصولاً أجنبية تُقدّر بنحو 60 تريليون ين (419.64 مليار دولار)، منها 30 في المائة فقط متحوّطة، لكنهم كانوا يتوقعون أن ترتفع هذه النسبة هذا العام إذا قام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة.

وقال المحلل في «نومورا»، جين موتيكي: «إذا أصبح المستثمرون اليابانيون أكثر قلقاً بشأن الاقتصاد الأميركي، فقد يزيدون من وتيرة إعادة أموالهم وتحوطهم من العملات بشكل أسرع مما نتوقع، وربما يهبط الدولار/ين إلى 135 أو نحو ذلك».

وأشار يونسوكي إيكيدا، رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي في «نومورا» باليابان، إلى أن المستثمرين الأفراد اليابانيين يشكلون عاملاً آخر يؤثر في سعر صرف الين. ويُقدّر أنهم يستثمرون حوالي تريليون ين شهرياً.

وقال: «لقد كانوا يشترون صناديق الأسهم الأميركية بشكل منتظم للغاية، وهم لا يتحوطون على الإطلاق. لا أعتقد أنهم سيتصرفون جميعاً في آن واحد، لكن إذا فعلوا ذلك، فقد يعززوا قيمة الين بنحو سبع نقاط كاملة».

وقدر شيخار هاري كومار، المحلل في شركة «إكسانتي داتا»، أنه مع أصول أجنبية تبلغ نحو 700 مليار دولار، فإن زيادة بنسبة 10 نقاط مئوية في نسبة التحوط لصندوق التقاعد الياباني (GPIF) من شأنها أن تترجم إلى شراء نحو 70 مليار دولار من الين.

وقال إن نطاق التدفقات المتوقعة من التحوطات الجديدة من قبل المستثمرين اليابانيين يتراوح بين 100 و250 مليار دولار، إذا استمر الين في الارتفاع وزادت المؤسسات المالية نسب تحوطها.

كما تُعدّ صناديق التقاعد الكبرى في بريطانيا وأستراليا وسويسرا وكندا ودول أخرى، إضافة إلى شركات التأمين العالمية، من كبار المستثمرين في الديون الأميركية.

ومع تسارع تراجع الدولار وسندات الخزانة، بدأ المشرفون الماليون في أوروبا إجراء اتصالات مع البنوك التي يشرفون عليها للاستفسار عن حجم حيازاتهم من السندات الحكومية الأميركية، وفقاً لما أفاد به مصدر مطّلع على إحدى هذه الاتصالات. وهو ما يكشف عن قلق المنظمين من أصل طالما اعتُبر آمناً، ومخاوفهم من انتقال العدوى الناتجة عن السياسات الأميركية.

وقدّرت «إكسانتي» أن نسب التحوط من العملات لصناديق التقاعد والصناديق السيادية في عام 2023 تراوحت من صفر فعلياً في اليابان وكوريا الجنوبية إلى حوالي 40 في المائة في أستراليا وهولندا، وحوالي 65 في المائة في السويد وسويسرا.

ووفقاً للتقديرات، فإن كل زيادة بمقدار 10 نقاط مئوية في نسب التحوط قد تعني بيع ما يصل إلى 58 مليار دولار من الدولار الأميركي من قبل قطاع التقاعد والصناديق السيادية الأسترالية.

وذكر ريتشارد فرانولوفيتش، رئيس استراتيجية العملات في بنك «ويستباك»، في مذكرة، أن صافي الأصول الدولية من الأسهم في أستراليا بلغ 656 مليار دولار أسترالي (407.05 مليار دولار أميركي) في الربع الرابع من العام الماضي، وقد انخفضت نسب التحوط في الفترة الأخيرة.

ويُقدّر أن كل نقطة مئوية واحدة من الزيادة في التحوط من العملات على مستوى النظام تعني طلباً على تحوطات بقيمة 8.7 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «قد يؤدي ارتفاع نسب التحوط في صناديق التقاعد الأسترالية إلى تدفق قوي يدعم الدولار الأسترالي».


مقالات ذات صلة

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

الاقتصاد أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سوار ذهبي خلال عرض إعلامي في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)

الذهب يرتفع بعد تمديد أميركا لوقف النار مع إيران

ارتفعت أسعار الذهب، يوم الأربعاء، مع انخفاض أسعار النفط، في أعقاب تمديد الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط وكيميائيات راسية في محطة «فوباك» لاستيراد وتوزيع المنتجات النفطية في ميناء بوتاني بمدينة سيدني (رويترز)

النفط يتحول للانخفاض مع تقييم آفاق محادثات السلام الأميركية الإيرانية

تحوّلت أسعار النفط نحو الانخفاض يوم الأربعاء بعد ارتفاعها بنحو دولار واحد في بداية التداولات الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)

طفرة أسهم البطاريات تقود بورصة سيول لمستوى قياسي جديد

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشة بيانات مالية ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشة بيانات مالية ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

طفرة أسهم البطاريات تقود بورصة سيول لمستوى قياسي جديد

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشة بيانات مالية ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشة بيانات مالية ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

أنهت الأسهم الكورية الجنوبية جلسة الأربعاء على ارتفاع قياسي جديد، مع تفوق مكاسب شركات تصنيع البطاريات على ضغوط جني الأرباح التي طالت أسهم شركات أشباه الموصلات.

وأغلق مؤشر «كوسبي» القياسي مرتفعاً 29.46 نقطة؛ أي بنسبة 0.46 في المائة، عند مستوى 6417.93 نقطة، بعد أن لامس، خلال الجلسة، مستوى قياسياً جديداً عند 6423.29 نقطة، وفق «رويترز».

قال لي كيونغ مين، المحلل بشركة «دايشين» للأوراق المالية: «على الرغم من حالة العزوف عن المخاطرة الناتجة عن عوامل خارجية، تلقى السوق دعماً من نتائج الأرباح وزخم الطلبات».

وارتفع سهم «إس دي آي سامسونغ»، المتخصصة في صناعة البطاريات، بنسبة 2.17 في المائة، كما صعد سهم منافِستها «إل جي إنرجي سوليوشن» بنسبة 1.36 في المائة، مواصلاً موجة الصعود، هذا الأسبوع، بدعم من صفقة توريدٍ أبرمتها «إس دي آي سامسونغ» مع «مرسيدس-بنز». كما ارتفع سهم «إل جي كيم» بنسبة 0.64 في المائة.

في المقابل، تراجع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 0.68 في المائة، بينما أغلق سهم «إس كيه هاينكس» على انخفاض طفيف بنسبة 0.08 في المائة، بعد أن كان قد سجل مستوى قياسياً، في وقت سابق من الجلسة.

وأعلنت «إس كيه هاينكس» خططاً لاستثمار 19 تريليون وون (12.87 مليار دولار) في بناء مصنع جديد بكوريا الجنوبية متخصص في تقنيات التغليف المتقدمة؛ بهدف تلبية الطلب العالمي المتزايد على ذاكرة الذكاء الاصطناعي. ومن المقرر أن تعلن الشركة نتائجها الفصلية، خلال هذا الأسبوع.

ومِن أصل 906 أسهم متداولة، ارتفعت أسعار 398 سهماً، بينما تراجعت أسعار 466 سهماً.

وسجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات بلغ 674.9 مليار وون.

وسجل سعر صرف الوون الكوري 1476.0 وون للدولار في سوق التسوية المحلية، مرتفعاً بنسبة 0.25 في المائة، مقارنة بالإغلاق السابق عند 1479.7.

وفي أسواق الدَّين، تراجعت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات، لشهر يونيو (حزيران)، بمقدار 0.09 نقطة لتصل إلى 104.28.

كما ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات بمقدار 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.365 في المائة، في حين صعد عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 2.6 نقطة أساس ليبلغ 3.698 في المائة.


التضخم السنوي في بريطانيا يقفز إلى 3.3 % مع بدء ظهور آثار الحرب

عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
TT

التضخم السنوي في بريطانيا يقفز إلى 3.3 % مع بدء ظهور آثار الحرب

عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)

ارتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في بريطانيا إلى 3.3 في المائة في مارس (آذار)، مقارنةً بـ3.0 في المائة في فبراير (شباط)، وفقًا لبيانات رسمية نُشرت يوم الأربعاء، والتي أظهرت أول تأثير للحرب في الشرق الأوسط على الأسعار.

وكان معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون تسارع التضخم إلى 3.3 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسعار البنزين وأنواع الوقود الأخرى خلال شهر مارس.

وقبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، قال بنك إنجلترا إن معدل التضخم في بريطانيا - وهو الأعلى بين اقتصادات مجموعة السبع خلال معظم السنوات الأربع الماضية - من المرجح أن يكون قريباً من هدفه البالغ 2 في المائة في أبريل (نيسان).

لكن بنك إنجلترا رفع توقعاته للتضخم بشكل حاد الشهر الماضي بسبب صدمة أسعار الطاقة، متوقعاً أن يصل إلى 3.5 في المائة بحلول منتصف عام 2026. وتوقع صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي أن يبلغ التضخم في بريطانيا ذروته عند 4 في المائة في الأشهر المقبلة.

مع ذلك، صرّح معظم المسؤولين عن تحديد أسعار الفائدة في بنك إنجلترا بأنه من السابق لأوانه معرفة تأثير ارتفاع التضخم العام على ضغوط الأسعار الأساسية في الاقتصاد، نظراً لضعف سوق العمل الذي قد يُصعّب على العمال المطالبة بأجور أعلى أو على الشركات تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

ومن المتوقع أن يُبقي البنك المركزي البريطاني على تكاليف الاقتراض دون تغيير في 30 أبريل في نهاية اجتماع لجنة السياسة النقدية المُقرر عقده.

وتوقعت الأسواق المالية يوم الثلاثاء أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية أو اثنتين هذا العام. لكن استطلاعاً أجرته رويترز وشمل اقتصاديين أظهر أن معظمهم يتوقعون عدم حدوث تغيير في تكاليف الاقتراض خلال عام 2026.


الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
TT

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية وتذبذب الدولار يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، مما حافظ على انتعاش المعنويات، رغم بقاء أسعار النفط قرب حاجز الـ100 دولار مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.

بدا إعلان ترمب أحادي الجانب، ولم يتضح بعد ما إذا كانت إيران أو إسرائيل ستوافقان على هذا التمديد للهدنة التي بدأت قبل أسبوعين. واستوعبت الأسواق هذه التطورات بهدوء بينما يوازن المستثمرون بين قرار التمديد وعدم وجود مؤشرات على استئناف المحادثات حتى الآن، خاصة وأن إيران رفضت جولة ثانية من المفاوضات قبيل إعلان ترمب.

أداء المؤشرات والأسهم

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، بينما كسبت عقود «ناسداك» بنسبة 0.7 في المائة خلال الساعات الآسيوية.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة الأوروبية بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى افتتاح هادئ. وفي اليابان، قفز مؤشر «نيكي» إلى مستوى قياسي غير مسبوق.

وقال توماس ماثيوز، رئيس الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «من الواضح أن أي أنباء عن إعادة فتح مضيق هرمز ستكون المحرك الرئيسي القادم للسوق».

مضيق هرمز هو المفتاح

بعد موجة بيع حادة في مارس بسبب الحرب، تعافت الأسواق العالمية سريعاً هذا الشهر وعادت إلى مستويات ما قبل الحرب، مدفوعة بآمال التوصل إلى اتفاق سلام. وأدى ذلك إلى تراجع الدولار الأميركي، الذي كان قد استفاد من الطلب عليه كملاذ آمن في ذروة الصراع.

ويرى مات سيمبسون، كبير محللي السوق في «ستونكس»، أن الأسواق كانت محقة في افتراض أن ذروة عدم اليقين بشأن الحرب قد ولّت، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد تم استيعابه بالفعل في الأسعار الحالية.

ومع ذلك، لا تزال أسعار النفط أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، حيث سجل خام برنت 98.27 دولار، مما يثير قلق المستثمرين من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يسرع التضخم ويبقي أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول.

شهادة وارش ومبيعات التجزئة

راقب المستثمرون تصريحات كيفين وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، الذي حاول طمأنة أعضاء مجلس الشيوخ بأنه سيعمل بشكل مستقل عن البيت الأبيض. وأكد وارش أنه لم يقطع وعوداً لترمب بشأن خفض الفائدة، داعياً إلى نهج جديد للسيطرة على التضخم.

اقتصادياً، أظهرت بيانات يوم الثلاثاء ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية أكثر من المتوقع في مارس (آذار)، حيث أدت الحرب إلى رفع أسعار البنزين وزيادة عوائد محطات الوقود، بينما دعم الاسترداد الضريبي الإنفاق في مجالات أخرى.

في سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1744 دولار، والين عند 159.27 للدولار، بينما ظل مؤشر الدولار عند 98.35، وهو مستوى قريب من أعلى مستوياته في أسبوع.