«اعتراف ماكرون»... حجر في المياه الراكدة لحل الدولتين

إسرائيل ترفض... والسلطة الفلسطينية ترحب... وانقسام في الداخل الفرنسي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

«اعتراف ماكرون»... حجر في المياه الراكدة لحل الدولتين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

بعد ثماني سنوات من الانتظار الذي أعقب التصويت على قرار في مجلس النواب الفرنسي يحثّ الحكومة على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وبعد تردد دام طويلاً بحجة تقول إن الاعتراف يجب أن يتم «في الوقت الملائم»، وأن يكون «مفيداً» لجهة الدفع باتجاه السلام، أقدم الرئيس إيمانويل ماكرون على الإعلان، أخيراً، أن بلاده «يمكن أن تعترف بالدولة الفلسطينية»، بمناسبة المؤتمر الدولي المفترض أن يلتئم برئاسة مشتركة فرنسية - سعودية، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، في يونيو (حزيران) القادم.

ورأي محللون أن نية ماكرون الاعتراف بفلسطين أن يرمي حجراً في المياه الراكدة لحل الدولتين، فيما أوضحت الخارجية الفرنسية في مؤتمرها الصحافي، يوم الخميس، أن المؤتمر «وليد تصويت جرى في الأمم المتحدة في فبراير (شباط) من العام الماضي وسيكون تحت عنوان: دعم حل الدولتين».

وإعلان ماكرون جاء، مساء الأربعاء، في إطار حديث لمحطة «فرانس 5» جرى تسجيله يوم الثلاثاء عقب عودته من زيارته لمصر، حيث كان ملف غزة أساسياً في المحادثات الثنائية مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، أو في إطار القمة الثلاثية التي ضمَّت العاهل الأردني، أو في التواصل الجماعي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكانت لافتةً الزيارة المشتركة التي قام بها مع الرئيس السيسي لمدينة العريش التي تعد القاعدة الخلفية لإيصال المساعدات إلى غزة.

ماكرون: ما سأفعله ليس إرضاءً لهذا أو ذاك

السيسي يتوسط ماكرون والملك عبد الله الثاني في القاهرة 7 أبريل 2025 (الرئاسة المصرية)

بدايةً، تجدر الإشارة إلى أن ماكرون كان جازماً بقوله إنه «يجب أن نتحرك نحو الاعتراف، وهذا ما سنفعله في الأشهر المقبلة». وقال ماكرون ما حرفيته: «هدفنا هو، في تاريخ ما خلال يونيو القادم، أن نترأس مع المملكة العربية السعودية، هذا المؤتمر (حول حل الدولتين)، حيث يمكننا وضع اللمسات الأخيرة على حركة الاعتراف المتبادل من كثير من الدول».

وتابع: «سأفعل ذلك ليس إرضاءً لهذا الشخص أو ذاك، بل لأنني أعتقد أنه، في مرحلة ما، سيكون أمراً عادلاً. ولأنني أريد أيضاً أن أشارك في ديناميكية جماعية، ينبغي أن تمكن أيضاً جميع الذين يدافعون عن فلسطين من الاعتراف بإسرائيل بدورهم، وهو ما لم يفعله كثير منهم». وخلاصته أن هذا المسار سيجعل من الممكن أيضاً «أن نكون واضحين في محاربة أولئك الذين ينكرون حق إسرائيل في الوجود، كما هو الحال مع إيران، وأن نلتزم بالأمن الجماعي في المنطقة».

وإذا أقدمت فرنسا على هذه الخطوة، فإنها ستكون أول دولة غربية تتمتع بالثقل السياسي والدبلوماسي، وهي قادرة على التأثير على دول أخرى أوروبية أو غير أوروبية، لكنها ستجد، بالطبع، إسرائيل والولايات المتحدة في وجهها، إضافةً إلى وضع ميداني صعب في الضفة الغربية أو غزة، مما يجعل قيام الدولة الفلسطينية الموعودة تحدياً استثنائياً.

ثلاث ملاحظات

طفل فلسطيني يجلس على أنقاض مبنى في موقع غارة إسرائيلية على منطقة سكنية بحي الشجاعية (أ.ف.ب)

ما يطرحه ماكرون يستوجب، وفق مصادر دبلوماسية، ثلاث ملاحظات؛ أولاها أنه يضع لمؤتمر نيويورك أهدافاً كثيرة تتخطى مجرد اعتراف بلاده بالدولة الفلسطينية، إذ إنه يريد اعترافاً «جماعياً» من الدول الأوروبية التي لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية، فيما أربع منها فعلت ذلك العام الماضي، وهي: إسبانيا وآيرلندا والنرويج وسلوفينيا.

وحتى اليوم، هناك 147 دولة اعترفت بالدولة الفلسطينية، لكنَّ دولاً رئيسية مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا لم تقم بعد بذلك. وهذا الاعتراف الجماعي هو ما يسميه ماكرون «الديناميكية الجماعية». وفي هذا الخصوص، وتبريراً لها، تساءلت مصادر فرنسية عن «الفائدة العملية» التي أفضى إليها اعتراف الدول الأربع المشار إليها، حيث إن مبادرتها «بقيت رمزية» ومن غير أي تأثير ميداني وعملي على الأحداث.

أما الملاحظة الثانية الرئيسية فهي تتناول ربط ماكرون بين الاعتراف بالدولة الفلسطينية والاعتراف بإسرائيل من جانب الدول العربية والشرق أوسطية التي لم تعترف بها حتى اليوم.

ويثير هذا الربط إشكالية حقيقية: فهل يعني ماكرون أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية لن يرى النور إلا إذا قبلت الدول العربية أو دول أخرى مثل إيران، التي قال عنها إنها «تُنكر حق إسرائيل في الوجود»، شرط الاعتراف بإسرائيل؟ والمعروف أن كثيراً من الدول العربية تربط اجتياز هذه الخطوة بانطلاق مسار جدي يُفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية، فيما الحكومة الإسرائيلية تقوم بكل ما هو في مستطاعها، ميدانياً وسياسياً وعسكرياً واستيطانياً، لمنع قيام هذه الدولة.

والملاحظة الثالثة تتناول، تحديداً، المطلوب من إسرائيل، إذ إن كلام ماكرون لا يأتي على ذلك، ولا ينص على أن أحد أهداف المؤتمر هو أن تقبل إسرائيل، أخيراً، بأن تقوم إلى جانبها دولة فلسطينية.

ردود الفعل

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ب)

لم يتأخر رد الفعل الإسرائيلي على قرار ماكرون. فقد سارع جدعون ساعر، وزير الخارجية، إلى التعبير عن رفض تل أبيب هذه الخطة، وكتب على منصة «إكس»، بعد وقت قصير من بث كلام الرئيس الفرنسي، أن اعترافاً أحادياً بدولة فلسطينية وهمية من جانب أي دولة، ضمن الواقع الذي نعرفه جميعاً، سيكون مكافأة للإرهاب وتعزيزاً لحركة (حماس)».

وأضاف ساعر أن «هذا النوع من الأفعال لن يجلب السلام والأمن والاستقرار إلى منطقتنا، بل على العكس ستُبعدها عنَّا». ومن جانبه، سارع سفير إسرائيل في باريس جوشوا زاركا، وبعيداً عن كل الأعراف الدبلوماسية، إلى مهاجمة ماكرون، قائلاً لإذاعة «فرانس إنفو» صباح الخميس، إن «الحديث عن دولة فلسطينية، اليوم، فيما الحرب متواصلة، يعد في نظرنا أمراً غير مسؤول».

وأضاف أنه «يعد تشجيعاً لـ(حماس) على البقاء في السلطة، ولأن السلطة الفلسطينية تريد الجدولة، ولكن من غير توفير السلام». وعدَّد السفير الإسرائيلي مجموعة شروط تبدأ بتحرير الرهائن، وتخلي «حماس» عن سلاحها، وتوفير شروط الاستقرار التي تُفضي إلى السلام، ومنها تنشئة الأجيال الجديدة على العيش بسلام «لأن ما يتعلمونه أن في رام الله أو غزة هو قتل اليهود».

في المقابل، رأت الخارجية الفلسطينية، في تغريدة على موقعها في منصة «فيسبوك»، أن ما صدر عن ماكرون يعد «خطوة في الاتجاه الصحيح لحماية حل الدولتين وتحقيق السلام، في انسجام صريح مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية». ودعت الخارجية الفلسطينية، استباقياً، الدول التي ستشارك في مؤتمر نيويورك إلى توفير الدعم والإسناد لتطبيق حل الدولتين، معتبرة أن «الوقف الفوري لجرائم الإبادة والتهجير والضم، واستعادة الأفق السياسي لحل الصراع وتمكين الشعب الفلسطيني من تجسيد دولته على الأرض، كل ذلك يعد مفتاحاً لحل الصراع وتحقيق أمن وازدهار المنطقة واستقرارها».

كذلك، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وزيرة الدولة الفلسطينية للشؤون الخارجية، فارسين أغابكيان، أن اعتراف فرنسا بدولة فلسطين «سيكون خطوة في الاتجاه الصحيح بما يتماشى مع حماية حقوق الشعب الفلسطيني وحل الدولتين».

انقسامات في الداخل الفرنسي

البرلمان الفرنسي (أرشيفية لجلسة عامة بالجمعية الوطنية)

لم يمر كلام ماكرون دون إحداث انقسامات في الداخل الفرنسي؛ فاليسار، ممثَّلاً في «الحزب الاشتراكي» وحزب «فرنسا الأبية» وكذلك «الخضر»، أبدى تأييداً كاملاً لما طرحه ماكرون. وقال أوليفيه فور، أمينه العام، إن الاعتراف «لا بديل عنه، ويتعين أن يحصل في يونيو، ويجب أن يترافق مع حركة جماعية للأوروبيين بحيث نستطيع، كأوروبيين، أن نضغط على القرار الإسرائيلي».

وبالتوازي، أشار فور إلى ضرورة أخذ أمن إسرائيل بعين الاعتبار. ومن جانبه، رأى فرنسوا هولاند، رئيس الجمهورية (الاشتراكي) السابق، أنه إذا أتاحت مبادرة ماكرون اعترافات متبادلة فإنه «سيشكل مساراً جيداً». بيد أنه سارع إلى التنبيه إلى أن «المهم هو قيام دولة فلسطينية، ولكن من غير (حماس)، وأن تكون غزة منطقة يتمكن سكانها، ببساطة، من العيش فيها».

وقالت ماتيلد بانو، رئيسة المجموعة النيابية لحزب «فرنسا الأبية»: «أخيراً، وبعد عامين على انطلاق مجزرة غزة، فرنسا تخطط للاعتراف بالدولة الفلسطينية». كذلك عدَّت «الحركة الديمقراطية» على لسان النائب مارك فيسنو، أن ما دعا إليه ماكرون «فكرة جيدة»، متمنياً أن تُفضي إلى «اعترافات متبادلة» بين الفلسطينيين والإسرائيليين، و«بحقهم في العيش بأمن في إطار نظام ديمقراطي».

وأعرب جيرار لارشيه، رئيس مجلس الشيوخ، المنتمي إلى حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي، عن تأييده لمبادرة ماكرون، لكنه تساءل: «هل الشروط متوافرة للذهاب إلى الاعتراف بالدولة؟» وأجاب عن سؤاله بـ«كلا»، معللاً ذلك بوجود رهائن إسرائيليين في غزة وبهجمات «حماس» ضد إسرائيل. كذلك، فإن رئيسة مجلس النواب يائيل براون - بيفيه، دعمت بفتور مبادرة ماكرون، شرط «أن تدفع بالتوجه نحو إقامة دولتين مع توفير ضمانات أمنية لهما».

يبقى أن اليمين المتطرف ممثلاً بحزب «التجمع الوطني»، رأى أن ما اقترحه ماكرون «سابق لأوانه». ورأى سيباستيان شينو، نائب رئيس الحزب، أنه رسالة مضمونها: «الجأوا إلى الإرهاب وسوف نعترف بحقوقكم». وفي هذا السياق، هاجمت مجلة «تريبيون جويف» التي تُصدرها الطائفة اليهودية، مبادرة الرئيس الفرنسي التي رأت فيها «شرعنة ما قامت به (حماس) يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)» في عام 2023.


مقالات ذات صلة

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

أوروبا بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ) p-circle

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز و«ستارلينك» تحجب خدمة الإنترنت عن القوات الروسية

رائد جبر (موسكو) إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يدعو إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»، وقالت أوساطه إنه مصمم على الدفع نحو «إحداث تغيير».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي عقب قمة حول أوكرانيا في قصر الإليزيه بباريس 9 ديسمبر 2019 (رويترز)

ماكرون: استئناف الحوار مع بوتين «قيد الإعداد»

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، أنه يجري الإعداد لاستئناف الحوار مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو خلال مؤتمر صحافي في بينيو بوسط فرنسا... 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا تمضي نحو اعتماد ميزانية 2026 المؤجَّلة

من المقرر أن تعتمد فرنسا أخيراً ميزانية 2026، اليوم الاثنين، عندما يسمح الفشل المتوقع لاقتراحي حجب الثقة بإقرار التشريع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو 2025 (أ.ب)

تقييم فرنسي يحدد 4 أسباب وراء خسارة «قسد»

لا تبدو باريس مندهشة من خسارة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) أمام قوات الحكومة السورية. وبحسب التقييم الفرنسي، تقف 4 أسباب خلف هذه الخسارة.

ميشال أبونجم (باريس)

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد، فيما عبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، عن تمسك بلاده بتخصيب اليورانيوم، كاشفاً أن طهران لديها «شكوك» حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.