مصر: التحذير الحكومي من آثار أزمات عالمية يثير مخاوف «غلاء»

مدبولي يقول إن بلاده تدرس كافة السيناريوهات

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
TT

مصر: التحذير الحكومي من آثار أزمات عالمية يثير مخاوف «غلاء»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

أثارت تحذيرات أطلقها رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي من اضطرابات اقتصادية عالمية، واحتمالية تأثيرها على الوضع الاقتصادي في مصر، مخاوف من موجة غلاء جديدة، وسط تباين في ردود الفعل على التصريحات التي أعقبت اجتماع الحكومة الأسبوعي مساء الأربعاء.

وقال مدبولي إن «المشهد المضطرب يحتم على كل دولة التحرك من أجل تجنب أي تداعيات سلبية جراء الوضع الاقتصادي العالمي»، مشيراً إلى تحذيرات العديد من الخبراء من «احتمالية حدوث موجة تضخم وركود اقتصادي عالمي خلال الفترة المقبلة».

وأكد مدبولي «دراسة الحكومة لكافة السيناريوهات مع عمل الدولة وفي المدى القريب على تجنيب المواطن تداعيات الحرب الاقتصادية»، رغم عدم وجود رؤية واضحة لمداها، مؤكداً سعي الحكومة لاستيعاب تبعات الأحداث الدولية المُحتملة على مواطنيها.

وأظهرت بيانات للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، الخميس، أن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن ارتفع إلى 13.6 في المائة في مارس (آذار) الماضي، مقابل 12.8 في المائة في فبراير (شباط).

وعلى أساس سنوي، ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات 6.6 في المائة، مقارنة بنحو 3.7 في المائة في فبراير.

وتفاعل عدد من المغردين على «إكس» مع تصريحات رئيس الوزراء، ففي وقت أبدى فيه البعض مخاوفهم من أن تكون التصريحات مقدمة لموجة غلاء جديدة تضرب أسعار السلع والخدمات في البلاد، تحدث آخرون عن إجراءات حكومية سبق اتخاذها ستساعد في الحد من التأثير على الاقتصاد المصري.

وتحدث البعض عن أهمية وضع تصورات استباقية للتعامل مع جميع الظروف، وجاهزيتها، مع تطبيق المناهج العلمية في التعامل.

بينما انتقد آخرون تصريحات مدبولي، واستمرار الحكومة في استدعاء أحداث عالمية لتبرير عدم ضبط الأسعار. وأشار البعض لاستخدام ما يحدث عالمياً لتبرير ارتفاع الأسعار، وانخفاض قيمة العملة.

وعد عضو مجلس النواب (البرلمان) ضياء الدين داود لـ«الشرق الأوسط» التصريحات بمثابة استمرار «الضبابية» بالسياسات الحكومية الاقتصادية المتبعة، مع غياب المرونة الاقتصادية القادرة على التعامل مع المتغيرات السريعة عالمياً، والمتعلقة بالأزمات.

وأضاف داود: «حكومة مدبولي مرت بالعديد من الأزمات الدولية منذ عام 2018 وحتى اليوم، وفي كل مرة لا تستطيع التعامل بشكل يجنب الاقتصاد المصري الآثار السلبية للأزمات بشكل كبير، مع اتباع سياسات اقتصادية لا تشجع المستثمر المحلي، وتبحث عن المستثمرين الأجانب، وتتجه نحو بيع الأصول، ومنح حقوق إدارتها لجهات غير حكومية بدلاً من تعظيم الاستفادة منها لتحقيق عوائد إضافية للاقتصاد المصري».

وسجل الجنيه المصري مستوى تراجع قياسياً أمام الدولار في البنوك (الاثنين) الماضي قبل أن يسترد جزءاً من خسائره على خلفية موجة تخارج لمستثمرين أجانب من السوق المصرية. ويتداول الدولار عند متوسط 51.25 جنيه في البنوك المصرية بعدما كان يتداول الأسبوع الماضي عند متوسط 50.40 جنيه، وهو انخفاض جاء مع التزام البنك المركزي بتحرير سعر الصرف، وخضوعه لسياسات العرض والطلب بحسب تصريحات متطابقة من رئيس الوزراء، وعدد من المسؤولين الحكوميين.

ورغم ما تحمله التصريحات من وضوح وشفافية في الحديث، فإنها تزيد بالفعل القلق الموجود لدى المواطنين بحسب الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عمرو هاشم ربيع الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن الاقتصاد المصري يعاني من صعوبات عدة في ظل محدودية الموارد والعوائد المتاحة.

وأضاف ربيع أن طبيعة الاقتصاد المصري تجعله يتأثر بما يحدث للآخرين، وبالتالي ما يحدث من صدمات اقتصادية في العالم سيكون له انعكاس داخل مصر بصورة أو بأخرى، وفي ظل غياب الرؤية عن التوقعات المستقبلية، فإن هذا الغموض سيجعل لدى الحكومة أيضاً حالة من الغموض تجاه ما يمكن أن يحدث باعتبارها ليست بمعزل عما يحدث.

يترقب المصريون زيادة جديدة في أسعار المحروقات (وزارة التموين)

ويتوقع الخبير الاقتصادي كريم العمدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن تكون تصريحات مدبولي جزءاً من التمهيد لزيادة أسعار المحروقات المقررة خلال الشهر الجاري استجابة للبرنامج الاقتصادي المتفق عليه مع «صندوق النقد» رغم انخفاض أسعار النفط عالمياً بأكثر من 20 في المائة خلال الأيام الماضية.

واعتبر أن مدبولي حاول شرح الاضطرابات العالمية لتجنب انتقادات يتوقع أن تصاحب الزيادة اعتماداً على كون الدراسات المرتبطة بها نفذت على الأسعار المرتفعة سابقاً.

وكان رئيس الوزراء قد أكد أن الآلية المتبعة لعملية شراء الوقود تتم من خلال عقود طويلة الأجل، وبالتالي لا يمكن القياس على الأسعار القائمة حالياً، لوجود أبعاد أخرى، وفي ظل عدم القدرة على توقع استمرار الأسعار بنفس الوتيرة في الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن الحكومة عندما تقوم بعمل إجراءات تحوط تعمل على الاستفادة من فترات انخفاض أسعار الوقود عالمياً، أو تقوم بشراء كميات تضمن تأمين الاحتياطي الاستراتيجي.


مقالات ذات صلة

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

العالم العربي مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السفينة الفرنسية «CMA CGM SEINE» العملاقة خلال مرورها من قناة السويس في يناير الماضي (هيئة قناة السويس)

عودة هجمات البحر الأحمر تهدد تعافي قناة السويس

رهن خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» مدى التأثيرات على «القناة» بـ«تطورات الحرب خلال الفترة المقبلة».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية» للسودانيين من مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق لرئيس الوزراء مع عدد من الوزراء لمتابعة الأسعار في السوق المصرية (وزارة التموين المصرية)

مخاوف في مصر من «تداعيات سلبية» للحرب الأميركية - الإيرانية

فعَّلت مصر «غرفة الأزمات» في مجلس الوزراء، مع بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، استعداداً لمواجهة تداعيات سلبية متوقعة على الاقتصاد المصري.

رحاب عليوة (القاهرة)
شؤون إقليمية محاولات مصرية لتلافي حالة الارتباك في الطيران العالمي نتيجة التصعيد في المنطقة (شركة ميناء القاهرة الجوي)

الحرب تربك قطاع الطيران المدني المصري

خلال الساعات الأولى من بدء الحرب الأميركية - الإيرانية، فعّلت مصر «غرفة الأزمات»، مع تعليق عدد من الرحلات، والاستعدادات لهبوط بعض الطائرات اضطرارياً في مطاراتها

عصام فضل (القاهرة)

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».