معاناة أطفال غزة تتفاقم مع انتشار الأمراض وسوء التغذية

7700 رضيع في غزة يتهددهم الموت لنقص الرعاية وعدم توفر الأدوية

طفلة تحاول أن ترتشف قطرة ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
طفلة تحاول أن ترتشف قطرة ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

معاناة أطفال غزة تتفاقم مع انتشار الأمراض وسوء التغذية

طفلة تحاول أن ترتشف قطرة ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
طفلة تحاول أن ترتشف قطرة ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

تتفاقم معاناة الأطفال في قطاع غزة مع استمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال المساعدات الغذائية والأدوية الطبية، الأمر الذي يزيد من فرص تعرضهم لخطر الموت مع انعدام مستوى الأمن الغذائي.

ويتأثر نحو 60 ألف طفل، غالبيتهم من الرضع، بالظروف القاسية الصعبة التي يعيشها جميع سكان قطاع غزة، مع توقف إمدادات الغذاء والدواء، وتفاقم الظروف البيئية التي تزيد من مخاطر الواقع الصحي.

وتغلق إسرائيل منذ بداية شهر مارس (آذار) الماضي معابر القطاع، وتمنع إدخال أي مواد سواء غذائية أو طبية، وذلك قبل أن تستأنف حربها في الثامن عشر من الشهر نفسه.

وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن إغلاق المعابر أمام الإمدادات الغذائية والدوائية قد يُفاقم أعداد المصابين بسوء التغذية بين الأطفال، مشيرةً إلى أن انعدام مصادر التغذية السليمة ومياه الشرب «سيضاعف من التحديات الصحية مع استمرار منع التطعيمات الوبائية للأطفال، خاصة تطعيمات شلل الأطفال».

أمراض الصدر والطبخ داخل الخيام

ويقول الطبيب أحمد الفرا، مدير مستشفى التحرير للأطفال والولادة في مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة، إن غالبية أطفال القطاع يعانون سوء التغذية ويواجهون أمراضاً صدرية تؤثر على تنفسهم بشكل طبيعي نتيجة العديد من العوامل والأسباب.

وأوضح الفرا في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن من بين هذه العوامل أن عوائل الأطفال يعيشون في خيام ويشعلون النيران بداخلها بهدف الطبخ أو غيره، وهذا يؤثر على الأطفال مع خروج عوادم النيران وغيرها، ما يؤدي إلى التهاب الشعب الهوائية ويؤثر عليهم صحياً، إلى جانب عدم توفر مياه صحية سواء للشرب أو للاستخدام الآدمي مثل الغُسل، وتعذر اتباع قواعد الصحة العامة الأساسية.

طفلان ينقّبان بين القمامة في مخيم البريج بوسط قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

ولفت الفرا إلى أن غالبية الأطفال الرضع لا يجدون الحليب المناسب الذي يحافظ على صحتهم ويساعدهم في الحصول على تغذية مناسبة، كما أن أمهاتهم يواجهن ظروفاً قاسية نتيجة سوء التغذية ولا يتوفر لديهن حليب طبيعي يساعد أطفالهن على الحياة في بيئة صحية طبيعية.

وأشار إلى أن الظروف البيئية القاسية التي يعيشها الأطفال وعوائلهم، جزء أساسي من الأزمات الصحية التي يعانيها الأطفال، مشيراً إلى الحاجة الملحة لإدخال الحليب المدعم والأدوية التي قد تساهم في تحسين واقع التغذية لدى الرضع.

«كل شيء معدوم بغزة»

وقالت مها البرديني، من سكان خان يونس بجنوب قطاع غزة، إن رضيعها آدم البالغ من العمر ستة أشهر يعاني صعوبة بالغة في الحصول على تغذية مناسبة لعدم توفر الحليب اللازم في المستشفيات أو الصيدليات، وعدم قدرتها على رضاعته طبيعياً نظراً للنقص الحاد في الأغذية الصحية.

وأضافت: «ما حدا بيقدم إلنا حليب لأطفالنا، ولا بنلاقيه في الصيدليات مشان نشتريه بفلوسنا. كل شيء معدوم بغزة. أولادنا بيموتوا قدام عينينا ومش قادرين نعمل إلهم إشي».

أطفال يتهافتون للحصول على وجبة من مطبخ خيري في النصيرات بوسط قطاع غزة في 8 أبريل 2025 (رويترز)

وتقول وزارة الصحة بغزة إن هناك مخاوف حقيقية من أن يفقد العديد من الأطفال حياتهم نتيجة سوء التغذية، كما حدث خلال المجاعة السابقة في مارس (آذار) عام 2024.

وبحسب الإحصاء المركزي الفلسطيني، فإن هناك 7700 طفل رضيع في قطاع غزة مهددون بالموت لنقص الرعاية وعدم توفر الأدوية.

ووفقاً لوزارة الصحة، وصلت نسبة العجز في الأرصدة الدوائية والمستلزمات الطبية إلى مستويات خطيرة غير مسبوقة، مشيرةً إلى أن 37 بالمائة من قائمة الأدوية الأساسية رصيدها صفر، وأن 59 في المائة من قائمة المستلزمات الطبية رصيدها صفر، وأن 54 في المائة من أدوية السرطان وأمراض الدم رصيدها صفر.

وبيَّنت أن أقسام العمليات والعناية المركزة والطوارئ تعمل ضمن أرصدة مستنزفة من الأدوية والمهام الطبية المنقذة للحياة، مشيرةً إلى أن هناك 80 ألف مريض سكري، و110 آلاف مريض بضغط الدم لا تتوفر لهم أدوية في مراكز الرعاية الأولية.

وقالت إن إغلاق المعابر أمام الإمدادات الطبية والأدوية يُفاقم الأزمة ويضيف تحديات كارثية أمام تقديم الرعاية الصحية للمرضى والجرحى.

عدم توفر المياه وانتشار الأوبئة

وأحد المخاوف التي تفرض نفسها على الواقع الصحي بغزة، عدم توفر مياه نظيفة، الأمر الذي يزيد المخاوف من انتقال الأمراض وانتشار شلل الأطفال بعد أن نجحت الطواقم الطبية في منع ذلك سابقاً.

وتمتنع السلطات الإسرائيلية عن إدخال لقاحات شلل الأطفال إلى قطاع غزة من أجل تطعيمهم بحقنة تعزيزية، وذلك بعد أن حصل مئات الآلاف من الأطفال على جرعتين سابقاً، بفارق زمني نحو ثلاثة أسابيع بين الأولى والثانية.

ومنع اللقاحات يعني انهيار جهود سبعة أشهر من مكافحة الوباء، وفقاً للوزارة التي أشارت إلى أن تعطل خطوط المياه يزيد المخاطر الصحية والبيئية وتفشي الإسهال والأمراض الجلدية.

ويواجه قطاع غزة شحاً شديداً في مياه الشرب والمياه ذات الاستخدام اليومي الآدمي، ما يزيد من مخاطر الأزمات البيئية والصحية مع لجوء السكان إلى استخدام مياه ملوثة تزيد من تعقيد المشهد الحالي.


مقالات ذات صلة

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

أكدت السعودية أن الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي، وأن تحقيق السلام المستدام يتطلب إطاراً يعالج الشواغل الأمنية المتبادلة ويحترم السيادة ويمنع التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

حذّر مسؤول صحي فلسطيني، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، في ظل ما وصفه بتدهور كبير بالمنظومة العلاجية ونقص حاد بالخدمات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.


«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
TT

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

وكانت الولايات المتحدة وإيران واصلتا ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك بأي لحظة، طبقاً لعديد الأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفهم، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين: «إن تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون، خصوصاً المجرمين المعادين للإنسانية، في شؤونه. إن اختيار رئيس الوزراء يتم حصراً، وفق القرار العراقي».


71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
TT

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار على مدى العشر سنوات المقبلة.

وجاء في التقرير أن هذا يشمل «26.3 مليار دولار مطلوبة في الأشهر الثمانية عشر الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، ودعم الانتعاش الاقتصادي».

وأشار التقرير إلى أن «الأضرار المادية في البنية التحتية تقدر بنحو 35.2 مليار دولار، بينما تبلغ الخسائر الاقتصادية والاجتماعية 22.7 مليار دولار».

ودخل وقف هش لإطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) بين حركة «حماس» وإسرائيل بعد حرب استمرت عامين. وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا وأصيب 172 ألفاً.

فلسطيني يركب دراجته وسط أنقاض المباني المدمرة بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أ.ف.ب)

وشنت إسرائيل حرباً على قطاع غزة رداً على هجوم قاده مسلحون من حركة «حماس» على البلدات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة، وتقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.

وتضررت قطاعات البنية التحتية كافة في قطاع غزة.

وجاء في التقرير: «القطاعات الأكثر تضرراً تشمل الإسكان والصحة والتعليم والتجارة والزراعة».

وأضاف التقرير: «أصبح أكثر من 50 في المائة من المستشفيات خارج الخدمة، ودُمرت أو تضررت جميع المدارس تقريباً، وانكمش الاقتصاد بنسبة 84 في المائة في غزة».

وذكر التقرير أن أي خطة لإعمار قطاع غزة تحتاج إلى «أمرين: إعادة بناء غزة مادياً ومؤسسياً، ووضع مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وشارك رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى اليوم في اجتماع للدول المانحة في بروكسل. وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان له إن ثلاثين دولة ومؤسسة دولية مانحة شاركت في الاجتماع دون الإشارة إلى أي تعهدات مالية جديدة للسلطة الفلسطينية.

وقال مصطفى خلال الاجتماع إن «الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات عميقة ومركّبة، خصوصاً في قطاع غزة الذي يشهد انهياراً اقتصادياً غير مسبوق نتيجة حجم الدمار، ما أدى إلى تضرر واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية والقطاعات الإنتاجية، وترك نحو مليوني مواطن بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية والمأوى وفرص العمل».

وأوضح مصطفى للمانحين، حسب البيان الصادر عن مكتبه، أن استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، التي تتجاوز خمسة مليارات دولار، وتشكل الجزء الأكبر من الإيرادات العامة، تسبب في أزمة سيولة حادة وضغوط كبيرة على القطاع العام.

وأضاف: «معدلات البطالة ارتفعت إلى نحو 44 في المائة، لتصل إلى قرابة 80 في المائة بقطاع غزة و35 في المائة بالضفة الغربية، نتيجة القيود على حركة العمالة والحرب والانكماش الاقتصادي».