هل استحق صلاح وفان دايك معاملة خاصة من مُلّاك ليفربول؟

محمد صلاح بات قريباً من التمديد (أ.ب)
محمد صلاح بات قريباً من التمديد (أ.ب)
TT

هل استحق صلاح وفان دايك معاملة خاصة من مُلّاك ليفربول؟

محمد صلاح بات قريباً من التمديد (أ.ب)
محمد صلاح بات قريباً من التمديد (أ.ب)

لطالما كانت مجموعة «فينواي» الرياضية المالكة لليفربول مترددة في منح تمديدات عقود مربحة للاعبين في أواخر مسيرتهم.

المنطق سليم بحسب شبكة «The Athletic»، فأنت لا تريد أن تجد نفسك تدفع أجور نجوم كبار للاعبين في نهاية مسيرتهم.

عليك أن تخرج العاطفة من عملية اتخاذ القرار. انسَ ما حققه اللاعب بالفعل، ما الذي تعتقد بصدق أنه لا يزال لديه ما يقدمه حتى الآن؟ هل من الأفضل إنفاق هذه الأموال في مكان آخر؟

جورجينيو فينالدوم، وروبرتو فيرمينو، وهما لاعبان يعشقهما أنصار ليفربول للدور الذي لعباه في أعظم الانتصارات في عهد يورغن كلوب، سُمح لهما بالرحيل لاعبيْن حرين في أوائل الثلاثينات من عمرهما بعد فشلهما في الاتفاق على شروط جديدة. لا شيء حققه الثنائي منذ ذلك الحين جعل تلك الأحكام القاسية في وضع اللوم، وتأنيب الضمير.

في بعض الأحيان يكون التغيير أمراً حاسماً مع تطور الفريق، ولكن من القوة أيضاً إدراك متى تكون الاستثناءات من القاعدة ضرورة.

ستكون الأخبار التي تفيد باقتراب الهداف محمد صلاح والقائد فيرجيل فان دايك من توقيع عقدين جديدين لمدة عامين في ليفربول مصدر فرح وارتياح كبيرين لقاعدة جماهيرية تستعد للاحتفال بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في الأسابيع المقبلة.

وقد استمر الجدل حول مستقبلهما طوال الموسم مع المدرب آرني سلوت الذي أوضح أنه كان يائساً من الإبقاء على كلا اللاعبين.

عندما بدأ ريتشارد هيوز عمله مديراً رياضياً لليفربول منذ أكثر من عام بقليل، كان حل أوضاع عقود صلاح وفان دايك وترينت ألكسندر - أرنولد من أكبر المشكلات التي ورثها.

جماهير ليفربول تعبر عن حبها للنجم المصري الكبير (إ.ب.أ)

لطالما كان ألكسندر - أرنولد حالة مختلفة عن الاثنين الآخرين، نظراً لعمره، وحقيقة أن ريال مدريد كان يسعى بالفعل وراءه. حاول العملاق الإسباني شراءه في يناير (كانون الثاني) الماضي، وفشل في ذلك. ومن المتوقع أن يكمل الظهير الأيمن الإنجليزي البالغ من العمر 26 عاماً صفقة انتقاله إلى البرنابيو هذا الصيف.

ولكن على مدار هذا الموسم كانت هناك ثقة متزايدة داخلياً في ليفربول بأنه سيتم التوصل إلى حل وسط لبقاء صلاح، وفان دايك. وقد تحدث كلا اللاعبين علناً عن ارتباطهما العاطفي بالنادي، ورغبتهما في تعزيز إرثهما.

وقد كانت الأدلة المطلوبة لإقناع المُلّاك بالتمسك بخدماتهما مقنعة بشكل متزايد.

سجل صلاح 32 هدفاً، وساهم بـ22 تمريرة حاسمة في 45 مباراة في جميع المسابقات. المهاجم المصري مرشح للفوز بجائزة الحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي الممتاز، والتتويج بجائزة أفضل لاعب في العام من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.

كان فان دايك بمثابة الصخرة الدفاعية التي بني عليها تحدي ليفربول للقب من خلال سلسلة من العروض القيادية. كما أن قيادة اللاعب الهولندي تجعله عنصراً مهماً للغاية، لأنه يضع المعايير داخل الملعب، وخارجه.

وبالإضافة إلى الجودة، هناك وفرة في المتانة، وهذا دليل على احترافية اللاعبين. بدأ صلاح وفان دايك وريان غرافينبيرش جميع المباريات الـ31 في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم حتى الآن. عليك أن تعود إلى موسم 1987 - 1988 لتعرف آخر مرة شارك فيها ليفربول بثلاثة لاعبين أو أكثر في الدوري في هذه المرحلة من الموسم.

من المؤكد أن صلاح وفان دايك قد اتبعا نهجاً مختلفاً خلال فترة التوقف.

«حسناً، نحن في شهر ديسمبر (كانون الأول) تقريباً، ولم أتلق أي عروض حتى الآن للبقاء في النادي. أنا على الأرجح خارج النادي أكثر من بقائي فيه»، هذا ما قاله صلاح للصحافيين بعد الفوز 3 - 2 على ساوثهامبتون في نوفمبر (تشرين الثاني).

«أنا في النادي منذ سنوات عديدة. لا يوجد نادٍ مثل هذا النادي. أحب المشجعين. الجماهير تحبني. الأمر ليس بيدي، أو بيد المشجعين. أنا فقط أبذل قصارى جهدي، لأن هذه هي طبيعتي، وأحاول أن أقدم كل شيء لنفسي، وللنادي».

كانت هذه هي المرة الثالثة التي يتوقف فيها صلاح للتحدث إلى وسائل الإعلام الإنجليزية المكتوبة منذ وصوله من روما مقابل 44 مليون جنيه إسترليني في صيف 2017.

من الواضح أنه أراد أن يخرج شيئاً ما من صدره. كما أن اللافتة التي رفعها في المباريات اللاحقة على المدرجات أرسلت رسالة واضحة إلى الملاك: «لقد أطلق قوساً. الآن أعطوا مو أمواله».

قال صلاح لشبكة «سكاي سبورتس» في يناير: «لا يوجد أي تقدم. نحن بعيدون عن الاتفاق». في الأشهر الأخيرة كان ثالث أفضل هداف في تاريخ النادي أكثر تكتماً على التطورات مع بدء المفاوضات.

على النقيض من ذلك، لم يسعَ فان دايك أبداً إلى إثارة غضب التسلسل الهرمي في أنفيلد علناً. وبصفته قائداً للفريق، فقد شعر بواجب ضمان استمرار التركيز على تحقيق الألقاب الفضية.

فان دايك (أ.ب)

قبل ثلاثة أسابيع فقط، بعد خروج ليفربول من دوري أبطال أوروبا على يد باريس سان جيرمان الفرنسي، أصر المدافع الهولندي على أنه «لا يعرف» أين سيلعب كرة القدم في الموسم المقبل، وقال إن أي شخص يدعي أنه يعرف أين يكمن مستقبله «يكذب عليك».

بعد الهزيمة يوم الأحد الماضي على ملعب فولهام، والتي أنهت سلسلة المباريات الـ26 التي خاضها النادي في الدوري دون هزيمة، كان من الواضح أن هناك انفراجة في المفاوضات مع فان دايك.

لو كان المال هو العامل المحفّز لكان اللاعبان قد ودّعا أنفيلد في الصيف المقبل، وذهبا للعب في أي دوري آخر قادر على الدفع. لكنهما وحشان تنافسيان يرغبان في المنافسة على أعلى مستوى على أكثر الجوائز المرغوبة.

بحلول صيف 2027، سيبلغ صلاح 35 عاماً، وفان دايك 36 عاماً. تضمن هذه الصفقات الجديدة بشكل فعال أن ليفربول سيحتفظ بهما حتى يبتعدا عن المسرح الكبير.

لا تزال شروط التمديد التي اقتربا من إبرامها غير واضحة، لكن تخيل كم كان سيكلف النادي لاستبدال أحد أعظم لاعبي الوسط الدفاعي في العصر الحديث، وأكثر مهاجمي الفريق غزارة في الهجوم منذ إيان راش.

لقد ساد المنطق السليم. لا توجد كرة بلورية لتوفير اليقين، لكن ما يحدث هنا والآن يشير إلى أن الاحتفاظ بصلاح وفان دايك لمدة عامين آخرين هو خطوة ذكية.

لا تتوقع أن يعتاد فريق فينواي على ذلك، لكن صلاح وفان دايك يستحقان معاملة خاصة.


مقالات ذات صلة

بين الذهنية والقدرة: هل اقترب آرسنال من حسم اللقب؟

رياضة عالمية  آرسنال يقترب من حسم اللقب (أ.ف.ب)

بين الذهنية والقدرة: هل اقترب آرسنال من حسم اللقب؟

تعود الأسئلة مجدداً إلى الواجهة في سباق الدوري الإنجليزي الممتاز مع احتدام المنافسة وتذبذب النتائج بالجولات الأخيرة 

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية آرني سلوت المدير الفني لفريق ليفربول (أ.ب)

سلوت: ليفربول محظوظ!

أكد آرني سلوت، المدير الفني لفريق ليفربول، أن ناديه كان محظوظاً بالفوز في الوقت القاتل على مضيِّفه نوتنغهام فورست.

«الشرق الأوسط» (نوتنغهام)
رياضة عالمية الأرجنتيني أليكسيس ماك أليستر يحتفل بهدفه في نوتنغهام (أ.ف.ب)

«البريميرليغ»: في الوقت القاتل... ماك أليستر يقود ليفربول لإنهاء عقدة نوتنغهام

واصل ليفربول صحوته في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، وحقق انتصاره الثاني على التوالي في المسابقة، عقب فوزه الصعب (1/ صفر) على مضيّفه نوتنغهام فورست.

«الشرق الأوسط» (نوتنغهام )
رياضة عالمية المصري محمد صلاح نجم ليفربول ثاني أعلى رواتب البريمرليغ (رويترز)

هالاند يتصدر وصلاح ثانياً في قائمة أعلى الرواتب في «البريمرليغ»

كشفت قائمة اللاعبين الأعلى أجراً في أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، عن أن «البريميرليغ» لا يزال الوجهة الأبرز من حيث الرواتب في كرة القدم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية سلوت (رويترز)

سلوت: كرة القدم مطالبة بالمزيد لردع العنصرية

قال أرني سلوت، مدرب ليفربول، اليوم الخميس، إنه يجب بذل المزيد من الجهد لمواجهة العنصرية في كرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)

كيف ابتلعت كرة القدم بقية الرياضات العالمية؟

نموذج بيع حقوق البث التقليدي يواجه تحديات متزايدة في ظل تغير سلوك الجمهور (رويترز)
نموذج بيع حقوق البث التقليدي يواجه تحديات متزايدة في ظل تغير سلوك الجمهور (رويترز)
TT

كيف ابتلعت كرة القدم بقية الرياضات العالمية؟

نموذج بيع حقوق البث التقليدي يواجه تحديات متزايدة في ظل تغير سلوك الجمهور (رويترز)
نموذج بيع حقوق البث التقليدي يواجه تحديات متزايدة في ظل تغير سلوك الجمهور (رويترز)

أكد توني باستور الرئيس التنفيذي لشركة «غولهانغر» للإنتاج الصوتي، أن كرة القدم باتت تهيمن بصورة شبه مطلقة على المشهد الرياضي العالمي، وأنها مستفيدة من قوتها في أسواق البث التلفزيوني والمنصات الرقمية، مما وضع بقية الألعاب في موقع متراجع من حيث الحضور الجماهيري والقيمة التجارية.

ووفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية، أشار باستور خلال مشاركته في «قمة فاينانشيال تايمز لأعمال كرة القدم»، إلى أن نموذج بيع حقوق البث التقليدي يواجه تحديات متزايدة، في ظل تغير سلوك الجمهور واتجاهه نحو المنصات الرقمية و«البودكاست» ووسائل التواصل الاجتماعي. ورأى أن البطولات الكبرى مطالَبة بإعادة التفكير في آليات توزيع محتواها، والتكيُّف مع واقع إعلامي يتسم بتعدد المنصات وتوزع الجمهور.

وأوضح أن كرة القدم وسّعت الفجوة مع معظم الرياضات الأخرى، باستثناء بعض المنافسات في الملاكمة والرياضة الأميركية، مضيفاً أن ألعاباً مثل «الرغبي والكريكيت» لم تعد تتمتع بالزخم ذاته الذي عرفته في فترات سابقة. وشدد على أن التحدي الأبرز يكمن في ضمان وصول المسابقات ذات المستوى العالي إلى الأجيال الجديدة، حفاظاً على استدامة جماهيريتها.

وضرب مثالاً بالدوري الإيطالي، الذي كان، بحسب وصفه، «الأفضل في العالم» خلال تسعينات القرن الماضي، قبل أن يفقد جزءاً من بريقه خارج حدوده، مضيفاً أن مسؤولية إعادة تقديم البطولة بصورة جذابة تقع على عاتق القائمين عليها، لضمان حضورها لدى الجمهور الشاب.

وفي سياق متصل، أشار إلى الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية بوصفه صاحب أعلى عقود حقوق بث في العالم تقريباً، لافتاً إلى أن أحد أبرز المنتجات الإعلامية المرتبطة به هو «بودكاست نيو هيتس» الذي يقدمه الأخوان كيلسي، رغم أنه لا يملك حقوق نقل رسمية، ما يعكس التحول في طريقة استهلاك المحتوى الرياضي.

وختم باستور بالتأكيد على أن المشهد الإعلامي الرياضي يشهد مرحلة «إعادة تشكل»، حيث لم يعد احتكار الجمهور عبر شاشة واحدة خياراً مضموناً، بل بات على الاتحادات والدوريات تبني استراتيجيات أكثر مرونة تواكب طبيعة السوق الرقمية، وتحافظ على قيمة حقوقها مستقبلاً.


مدير «بي بي سي»: لسنا بحاجة إلى حقوق البث المباشر لنظل مؤثرين

أليكس كاي جيلسكي (شبكة بي بي سي)
أليكس كاي جيلسكي (شبكة بي بي سي)
TT

مدير «بي بي سي»: لسنا بحاجة إلى حقوق البث المباشر لنظل مؤثرين

أليكس كاي جيلسكي (شبكة بي بي سي)
أليكس كاي جيلسكي (شبكة بي بي سي)

قال أليكس كاي جيلسكي، مدير الرياضة في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، إن المؤسسة لا تحتاج إلى امتلاك حقوق البث المباشر لأي رياضة كي تحافظ على أهميتها وتأثيرها، مؤكداً أن معركتها اليوم ليست مع قنوات مثل «آي تي في» أو «سكاي»، بل مع «زمن التمرير» على شاشات الهواتف الذكية.

وفي حديثه خلال مؤتمر «فاينانشال تايمز» لأعمال كرة القدم، ضمن جلسة بعنوان «إشراك الجماهير – إعادة تخيّل كرة القدم كمنتج رقمي»، أوضح كاي جيلسكي أن التحدي الرئيسي يتمثل في ضمان أن تكون «بي بي سي» «جزءاً من الحوار حول الأمور التي تهم الناس».

وأضاف في تصريحات نشرتها «التلغراف البريطانية»: «لدينا حقوق الصوت في الفورمولا وان، لكن ليس حقوق الفيديو. ومع ذلك نملك تقارير وصفحات مباشرة ومحتوى رقمياً يجذب ملايين المشاهدين. يمكنك أن تظل مؤثراً حتى لو لم تبث المباراة نفسها. لا أحد يستطيع عرض كل شيء، لذلك عليك فقط أن تتأكد أنك حاضر في النقاش».

وأشار كاي جيلسكي إلى أن المشهد الإعلامي تغيّر جذرياً، قائلاً إن «بي بي سي» لم تعد تنافس شبكات تقليدية كما في السابق، بل تخوض سباقاً للحفاظ على انتباه المستخدم وسط سيل من المحتوى على الهاتف المحمول.

وقال: «كنا نعتقد أننا ننافس (آي تي في) أو (سكاي)، لكن الحقيقة أننا في سباق كي لا يتم التمرير علينا. ننافس إعلانات العطلات، ومتاجر الملابس، والعروض الترويجية في السوبرماركت، وحتى الأندية والرياضيين أنفسهم».

يأتي ذلك في ظل تخلي «بي بي سي» على مدى سنوات عن حقوق بث مباشر لعدد من الأحداث الكبرى بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الحقوق، بما في ذلك مباريات منتخبات إنجلترا خارج ما يُعرف بـ«الفعاليات المحمية» التي يُلزم القانون ببثها مجاناً. كما فقدت حقوق الفورمولا وان خلال فترة الإدارة السابقة.

وأكد مدير الرياضة أن من الطبيعي ألا يُرضي كل محتوى جميع الجمهور، مشدداً على أن الابتكار يتطلب الجرأة. وقال: «وظيفتنا في (بي بي سي) ليست استهداف شريحة محددة كما تفعل بعض الشركات التجارية، بل خدمة جمهور واسع ومتنوع. ومن المقبول ألا تعجب بعض الابتكارات الجميع، كما أن بعض الأشكال التقليدية قد لا ترضي الكل أيضاً».

وأضاف أن المؤسسة جربت صيغاً جديدة خلال العامين الماضيين، من مقاطع رقمية أولاً على «تيك توك» و«إنستغرام»، إلى تحليلات تكتيكية متعمقة، دون التخلي عن البرامج التقليدية مثل «ماتش أوف ذا داي»، الذي لا يزال يحظى بملايين المشاهدين مساء السبت والأحد.

وختم بالقول: «ليس من الضروري أن يحب الجميع كل شيء. المهم أن يكون لكل محتوى هدف واضح. أحياناً نقلق أكثر مما ينبغي بسبب تعليق سلبي هنا أو هناك. إن لم يكن المحتوى مناسباً لك، فهذا أمر طبيعي».


أتالانتا يحفظ ماء وجه إيطاليا في دوري الأبطال

أتالانتا يحفظ ماء وجه إيطاليا في دوري الأبطال
TT

أتالانتا يحفظ ماء وجه إيطاليا في دوري الأبطال

أتالانتا يحفظ ماء وجه إيطاليا في دوري الأبطال

أنقذ نادي أتالانتا سمعة الكرة الإيطالية في دوري أبطال أوروبا، الأربعاء، بعدما قلب تأخره أمام بروسيا دورتموند إلى انتصار درامي منحه بطاقة العبور إلى دور الـ16، ليتجنب «الكالتشيو» سيناريو تاريخياً كان سيضعه في موقف حرج للمرة الأولى منذ أواخر ثمانينات القرن الماضي، في وقت كانت فيه الأندية الإيطالية تترنح قارياً.

في تلك الأجواء المثقلة بالانتقادات والقلق، ذكرت شبكة «بي بي سي» أن نادي أتالانتا بدا وكأنه يحمل عبء الكرة بأكملها. خسر ذهاباً بفارق هدفين، ووجد نفسه مطالباً بمباراة شبه مثالية أمام خصم ألماني معتاد على ليالي أوروبا الكبرى. لكن الفريق القادم من بيرغامو أظهر شخصيةً لافتةً، فسجَّل 3 أهداف خلال أقل من ساعة، قبل أن يخطف بطاقة التأهل بركلة جزاء في اللحظات الأخيرة، بعد هدف كريم أديمي الذي كاد يفرض وقتاً إضافياً ويبدِّد كل ما بناه الإيطاليون في أمسية عصيبة.

ولخص مدافع الفريق دافيدي زاباكوستا المشهد بقوله إن الجميع «كتبوا نهاية أتالانتا مبكراً»، لكن المباراة وقوة المجموعة وإيمانهم حتى اللحظة الأخيرة، غيرت الصورة.

وجاء تأهل أتالانتا في توقيت بالغ الحساسية، عقب خروج إنتر ميلان أمام بودو غليمت، وتعثر يوفنتوس رغم انتفاضته المتأخرة ضد غلاطة سراي.

الانتصار لم يكن مجرد نتيجة عابرة، بل لحظة مفصلية في سياق موسم أوروبي مضطرب للأندية الإيطالية. فمنذ اعتماد نظام دور الـ16 بنظامه الحديث في مطلع الألفية، اعتادت إيطاليا وجود ممثل واحد على الأقل في هذا الدور، مستندة إلى إرث ثقيل صنعه إنتر ويوفنتوس بألقابهما الأوروبية المتعددة. غير أن المفارقة هذا الموسم أن النادي الأقل صخباً في التاريخ والألقاب هو مَن تولى مهمة الإنقاذ، في وقت عدّه الإيطاليون أن «الإقصاء الجماعي» سيُشكِّل «كارثة كروية».

قبل أقل من عقد، كان أتلانتا يُصنَّف ضمن أندية «المصعد» بين الدرجتين الأولى والثانية، ولكنه رسّخ حضوره تدريجياً عند دخوله دوري الأبطال في عام 2019 وبلغ ربع النهائي في ظهوره الأول، وتوج مسيرته الأوروبية بلقب الدوري الأوروبي عام 2024، قبل أن يؤكد مجدداً أنه لم يعد ضيفاً عابراً على الساحة القارية. التحول الذي شهده النادي خلال أقل من عقد، من فريق يتأرجح بين الدرجات إلى منافس دائم على المقاعد الأوروبية، يعكس مشروعاً رياضياً مستقراً يقوم على الجرأة الهجومية والهوية الواضحة.

وتحدث مدربه رافاييلي بالادينو عن «ليلة لا تُنسى»، مشيداً بروح لاعبيه وقدرتهم على الجمع بين الانضباط والشجاعة، في حين شدَّد القائد مارتن دي رون على أن الفريق عرف متى يدافع ومتى يهاجم، ليترجم إيمانه إلى نتيجة مستحقة. وبينما تنتظر أتالانتا مواجهة أصعب في الدور المقبل أمام آرسنال أو بايرن ميونيخ، فإن ما حققه حتى الآن أعاد بعض التوازن لصورة الكرة الإيطالية في القارة، وأثبت أن الطموح والتنظيم قد يعوضان فارق التاريخ والأسماء في ليالي أوروبا الكبرى.