إيران تلوح بإجراءات رادعة: طرد المفتشين ونقل المواد النووية إلى مواقع سرية

ترمب جدد تهديده طهران... وهيغسيث: هي من يحدد رسالة «قاذفات بي 2»

صورة نشرتها «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» لرئيسها محمد إسلامي لدى استقباله شمخاني في معرض للصناعة النووية مطلع فبراير الماضي
صورة نشرتها «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» لرئيسها محمد إسلامي لدى استقباله شمخاني في معرض للصناعة النووية مطلع فبراير الماضي
TT

إيران تلوح بإجراءات رادعة: طرد المفتشين ونقل المواد النووية إلى مواقع سرية

صورة نشرتها «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» لرئيسها محمد إسلامي لدى استقباله شمخاني في معرض للصناعة النووية مطلع فبراير الماضي
صورة نشرتها «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» لرئيسها محمد إسلامي لدى استقباله شمخاني في معرض للصناعة النووية مطلع فبراير الماضي

لوّحت طهران بطرد مفتشي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» ونقل اليورانيوم المخصب إلى مواقع سرية في حال الاقتراب من حافة هجوم أميركي.

وقال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني والمشرف الخاص على المفاوضات النووية، إن «استمرار التهديدات الخارجية، ووضع إيران تحت طائلة هجوم عسكري محتمل، قد يدفعان بإيران إلى اتخاذ إجراءات ردعية، أبرزها طرد مفتشي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) ووقف التعاون معها، ونقل المواد النووية المخصبة لمواقع داخلية آمنة وسرية».

وبدا أن شمخاني يرد على تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً باستخدام القوة العسكرية ضد إيران إذا لم توافق على إنهاء برنامجها النووي.

ويأتي تبادل التحذيرات قبيل محادثات مرتقبة السبت بين مسؤولين أميركيين وآخرين إيرانيين في سلطنة عُمان.

وكان ترمب قد أعلن بشكل مفاجئ، الاثنين، أن الولايات المتحدة وإيران ستجريان محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني يوم السبت، محذراً بأن طهران ستكون في «خطر كبير» إذا لم تنجح المحادثات.

وقالت إيران إن محادثات غير مباشرة ستُعقد في عُمان، وهو ما يسلط الضوء على الخلافات بين البلدين. وقالت وسائل إعلام رسمية إيرانية، الثلاثاء، إن المحادثات ستُجرى بقيادة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، بوساطة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي.

وحذَّرت إسرائيل والولايات المتحدة بأنهما لن تسمحا لإيران بتطوير سلاح نووي، مع تأكيد «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» على زيادة كبيرة في توسع إنتاج طهران من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من مستويات الأسلحة.

وقال ترمب للصحافيين بعد توقيع أوامر تنفيذية عدة في البيت الأبيض: «أنا لا أطلب الكثير... لكن لا يمكن لهم امتلاك سلاح نووي». وأضاف: «إن تطلب الأمر تدخلاً عسكرياً؛ فسنفعل».

وتزداد المخاوف الدولية مع اقتراب إيران أكثر من أي وقت مضى من امتلاك القدرة على تصنيع سلاح نووي. رغم ذلك، فإن ترمب قال إنه لا يضع جدولاً زمنياً محدداً لانتهاء المحادثات، كما أحجم عن تحديد موعد بدء أي عمل عسكري محتمل.

ترمب يتحدث للصحافيين وقت توقيع أوامر تنفيذية وإعلانات رسمية في المكتب البيضاوي (رويترز)

وأضاف أن إسرائيل ستكون «القائدة» لأي ضربة عسكرية محتملة ضد إيران إذا لم تتخلّ طهران عن برنامجها النووي، وفق ما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وقال ترمب: «إذا استدعى الأمر تدخّلاً عسكرياً، فسيكون لدينا هذا الخيار. إسرائيل، بالطبع، ستكون مشاركة بقوة في ذلك، بل ستكون (القائدة). لكن (لا أحد يقودنا)؛ نحن نتصرف (وفق إرادتنا)». وأوضح: «لا أود التحديد. لكن عندما نبدأ المحادثات، فسنعرف إن كانت تسير على ما يُرام أم لا».

«تصعيد وخطأ في الحسابات»

من جهته، أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن أمله في أن تؤدي المحادثات المقرر إجراؤها السبت إلى «السلام».وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب «نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع»، فيما حذرت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية تامي بروس من إقدام طهران على طرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقالت بروس إن «التهديد بمثل هذا العمل لا ينسجم بالطبع مع تأكيدات إيران بشأن برنامجها النووي السلمي»، مضيفة أن «طرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من إيران سيشكل تصعيداً وخطأ في الحسابات من جانب إيران».

اتفاق مشابه بليبيا

من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن دعمه الجهود الدبلوماسية التي يبذلها ترمب للتوصل إلى تسوية مع إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتشاركان الهدف نفسه، وهو منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وقال نتنياهو؛ المعروف بموقفه المتشدد تجاه إيران، إنه سيرحب باتفاق دبلوماسي مشابه لذلك الذي أبرمته ليبيا في عام 2003، حين تخلّى العقيد الراحل معمر القذافي عن برنامجه النووي السري بالكامل.

في المقابل، تصرّ إيران على المضي قدماً في برنامجها النووي، الذي تقول إنه تحت إشراف «الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وحذَّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية بأن إسرائيل تدرس تنفيذ ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية، خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّةً حالة الضعف التي تمر بها إيران، نتيجة انتكاسات إقليمية لتفكك حلفائها، وسقوط حليفها الإقليمي الأبرز بشار الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني، وسخط داخلي يزداد بسبب تدهور الوضعَين المعيشي والاقتصادي.

رسائل «بي 2»

وأرسلت الولايات المتحدة قاذفات استراتيجية إلى جزيرة دييغو غارسيا؛ كبرى جزر أرخبيل شاغوس في وسط المحيط الهندي. وأمر «البنتاغون» بتحريك أسطول بحري ليكون الثاني من نوعه، مع تصاعد العلميات العسكرية ضد جماعة الحوثي في اليمن، والتلويح بالخيار العسكري ضد طهران بشأن برنامجها النووي.

وقال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن إيران هي من يقرر ما إذا كانت الخطوة الأميركية الأخيرة بنشر قاذفات «بي2» في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي رسالة إلى طهران، معبراً عن أمله في أن تفضي المفاوضات الأميركية - الإيرانية بشأن برنامج طهران النووي إلى حل سلمي.

وكان مسؤولون أميركيون قد قالوا لـ«رويترز» إن واشنطن نقلت ما يصل إلى 6 قاذفات «بي2» في مارس (آذار) الماضي إلى قاعدة عسكرية أميركية - بريطانية في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي، وسط حملة قصف أميركية في اليمن وتصاعد التوتر مع إيران.

ولا يوجد سوى 20 قاذفة من هذا النوع في مخزون سلاح الجو الأميركي. وتتميز الطائرة بقدرات التخفي عن أجهزة الرادار وحمل أثقل القنابل الأميركية وأسلحة نووية.

وعندما سُئل عما إذا كان الهدف من نشر القاذفات هو توجيه رسالة إلى إيران، قال هيغسيث: «سنترك لهم القرار... إنها من الأصول العظيمة... إنها تبعث برسالة للجميع».

وأضاف خلال زيارة إلى بنما: «كان الرئيس ترمب واضحاً... ينبغي على إيران عدم امتلاك قنبلة نووية. نأمل بشدة أن يركز الرئيس على تحقيق ذلك سلمياً»، وفق ما أوردت «رويترز».

وعلى الرغم من استخدام قاذفات «بي2» لضرب أهداف للحوثيين في اليمن سابقاً، فإن معظم الخبراء يرون أن استخدام هذه القاذفة الشبحية مبالغ فيه هناك. والطائرة «بي2» مجهزة لحمل قنابل «جي بي يو57» الضخمة التي تزن 30 ألف رطل، ومصممة لتدمير أهداف في أعماق الأرض.

وأثار التحرك العسكري الأميركي تساؤلات بين الخبراء الاستراتيجيين الأوروبيين عما إذا كان تمهيداً لضربة أميركية على إيران في الأشهر المقبلة.

ويقول خبراء إن هذا هو السلاح الذي يمكن استخدامه لضرب البرنامج النووي الإيراني.

محادثات سابقة

كانت الولايات المتحدة قد أجرت محادثات غير مباشرة بوساطة عمانية مع إيران خلال ولاية الرئيس السابق جو بايدن، لكنها لم تُحرز تقدماً يُذكر. وآخر مفاوضات مباشرة معروفة بين البلدين كانت في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، الذي قاد الاتفاق النووي الدولي لعام 2015، لكن ترمب انسحب منه لاحقاً.

وخلال ولايته الأولى بين عامي 2017 و2021، انسحب ترمب من الاتفاق النووي الذي صُمم للحد من أنشطة إيران النووية الحساسة مقابل تخفيف العقوبات. كما أعاد فرض عقوبات أميركية شاملة.

ومنذ ذلك الحين، تجاوزت إيران حدود الاتفاق فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم. وخلال عهد الرئيس السابق جو بايدن، الذي تبنى نهجاً مرناً في تطبيق العقوبات لتحفيز إيران على المسار الدبلوماسي، رفعت طهران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، ومن ثم إلى 60 في المائة، وأوقفت العمل بـ«البروتوكول الإضافي» لمعاهدة حظر الانتشار النووي، الذي يتيح لمفتشي «الوكالة الدولية» إمكانية التحقق من أنشطة إيران الحساسة.

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوبة لإنتاج الأسلحة.

وفي حين تقول إيران إن أهدافها سلمية تماماً، وإن لها الحق في التخصيب إلى مستويات عالية لأغراض مدنية، فإن القوى الغربية تقول إنه لا يوجد تفسيرٌ مدنيٌّ موثوقٌ به للتخصيب إلى هذا المستوى، وتقول «الذرية الدولية» إنه لا توجد أي دولة فعلت ذلك دون إنتاج قنبلة نووية.

وفي تطور متصل، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عن فرض عقوبات جديدة استهدفت البرنامج النووي الإيراني، وشملت 5 كيانات وشخصاً واحداً داخل إيران، بتهمة دعم الأنشطة النووية.

من جهته، جدد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، تأكيده أن بلاده «لا تسعى إلى امتلاك قنبلة نووية»؛ بل إنه يمكن فتح الباب أمام إمكانية الاستثمار الأميركي المباشر داخل إيران في حال التوصل إلى اتفاق.

وتُمثّل تصريحات بزشكيان، المدعوم من التيار الإصلاحي، تحوّلاً واضحاً عن مواقف إيرانية سابقة في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي لعام 2015، حين كانت إيران تسعى لشراء طائرات أميركية لكنها في الوقت ذاته منعت فعلياً دخول الشركات الأميركية إلى السوق الإيرانية.


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

شؤون إقليمية مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

وافق مجلس الأمن، الخميس، بأغلبية 11 صوتاً مقابل معارضة روسيا والصين وامتناع باكستان والصومال، على جدول أعمال جلسة تتعلق بالعقوبات المفروضة على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-نيويورك)
شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
شؤون إقليمية سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب) p-circle

نفط مقابل سلاح… قناة صينية تلتف بها إيران على العقوبات

استخدمت إيران ترتيباً شبيهاً بالمقايضة للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية وشراء سلع من الصين بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال المؤتمر الجمهوري في دالاس 9 سبتمبر الحالي (أ.ب)

مستشارو ترمب يستعدون لحرب طويلة مع إيران

أفاد مسؤولون أميركيون بأن كبار مستشاري البيت الأبيض أثاروا، في أحاديث خاصة مع الرئيس دونالد ترمب، احتمال أن تستمر الحرب مع إيران طوال ما تبقى من ولايته.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر الحزب الجمهوري في دالاس 9 سبتمبر الحالي (أ.ب) p-circle

ترمب يراهن على «استسلام» إيران بعد الانتخابات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه يتوقع انتهاء الحرب مع إيران «مباشرة» بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر (تشرين الثاني).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن لا تريد اتفاقاً «غير مثالي» مع طهران

صورة نشرتها البحرية الأميركية لحاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" من فئة "نيميتز" أثناء أداء عمليات طيران روتينية على سطحها في المنطقة أمس (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الأميركية لحاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" من فئة "نيميتز" أثناء أداء عمليات طيران روتينية على سطحها في المنطقة أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن لا تريد اتفاقاً «غير مثالي» مع طهران

صورة نشرتها البحرية الأميركية لحاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" من فئة "نيميتز" أثناء أداء عمليات طيران روتينية على سطحها في المنطقة أمس (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الأميركية لحاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" من فئة "نيميتز" أثناء أداء عمليات طيران روتينية على سطحها في المنطقة أمس (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن إيران «تسعى بشدة» إلى التوصل لاتفاق مع واشنطن، لكنه شدّد على أنه لن يقبل بتسوية وصفها بأنها «غير مثالية»، مجدداً تأكيده أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأضاف ترمب، خلال زيارة إلى آيرلندا، أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات، لكن «عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب... لن أبرم معهم اتفاقاً غير مناسب».

وطرح ترمب احتمال استمرار انخراط الولايات المتحدة في إيران، وربط ذلك بإمكانية الاحتفاظ بالنفط، مشبهاً هذا الخيار بالترتيبات الأميركية المتعلقة بفنزويلا. وقال الرئيس الأميركي: «سنخرج في نهاية المطاف من إيران، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مضيفاً أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا «دفعت ثمن الحرب مرات كثيرة».

وتأتي هذه التصريحات فيما أصبح مضيق هرمز من أبرز أوراق الضغط في الحرب، نظراً إلى أهميته لحركة صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج.

من جانبه، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران ومسقط توصلتا إلى تفاهم بشأن إطار عمل لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز. وقال بزشكيان، أمس، إن الجانبين أجريا محادثات بشأن المضيق، وتوصلا إلى «إطار عمل محدد وخطة عمل»، على أن يناقش اجتماع وزاري في عُمان، اليوم (الاثنين)، تفاصيل هذا التفاهم.

من جهة أخرى، كشف تحقيق لصحيفة «نيويورك تايمز» أن الهجمات على السفن في مضيق هرمز نفذتها مجموعة متشددة في إيران من دون تفويض القيادة العليا، وأفشلت مساراً كان يقترب من إنهاء الحرب.

وبحسب التحقيق، فإن الهجمات التي وقعت في أوائل يوليو (تموز) لم تكن جزءاً من قرار رسمي متفق عليه داخل مؤسسات الحكم الإيرانية، لكنها أدت عملياً إلى نسف التفاهمات التي كانت واشنطن وطهران تعملان عليها، وإعادة الصراع إلى مسار التصعيد العسكري.


كيف أجهض متشددون إيرانيون اتفاق السلام مع ترمب؟

ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
TT

كيف أجهض متشددون إيرانيون اتفاق السلام مع ترمب؟

ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)

كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في أوج نفوذه مطلع يوليو (تموز)، بعد نجاحه للتو في التفاوض على اتفاق سلام مع الولايات المتحدة. وكان قد سافر إلى العراق المجاور للمشاركة في مراسم تشييع ضخمة للمرشد الأعلى الإيراني الذي قُتل في الحرب علي خامنئي.

وفجأة، تلقى خبراً صادماً.

فقد فتحت القوات الإيرانية النار على ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، ما أدى إلى اشتعال ناقلة نفط قطرية وإلحاق أضرار بسفن أخرى. وأصبحت إيران تحت وطأة انتقادات دولية واسعة.

وفي غضب واضح، اتصل بزشكيان هاتفياً بالجنرال أحمد وحيدي، القائد العام لـ «الحرس الثوري» الإيراني القوي، وبصوت مرتفع وصف ما حدث بأنه عمل متهور وطالب بتفسيرات، وفقاً لخمسة مسؤولين إيرانيين وعضوين في «الحرس الثوري» مطلعين على الأحداث.

وقال المسؤولون الخمسة إن وحيدي أبلغ الرئيس بأنه لم يأذن بالهجوم ولم يكن على علم مسبق به. وأضاف أنه حتى المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يؤدي دوراً محورياً في كل من الحرب والمفاوضات، لم يكن على علم بالعملية.

في الواقع، لم يكن كثير من قادة البلاد يعلمون أن فصيلاً متشدداً هامشياً قرر التحرك من تلقاء نفسه. وفي نهاية المطاف، أدت تلك التحركات السرية إلى إفشال جهود قادها براغماتيون أكثر اعتدالاً في إيران لإنهاء الأعمال القتالية مع الولايات المتحدة وإصلاح اقتصاد البلاد المتعثر.

شكوك في صحة رسائل خامنئي

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

ونجح المتشددون، جزئياً، لأن الشخص الوحيد الذي يملك السلطة لحسم مثل هذه الخلافات ــ المرشد الجديد مجتبى خامنئي ــ ظل بمثابة «شبح» منذ توليه منصبه في مارس (آذار). فلم يظهر علناً، ولم يُسمع صوته. كما أثيرت تساؤلات حول صحة البيانات والرسائل المكتوبة المنسوبة إليه، بما في ذلك من جانب بزشكيان نفسه، وفقاً لثلاثة مسؤولين إيرانيين.

وعاد بزشكيان فوراً إلى طهران، في صباح اليوم التالي، وبينما كانت مراسم التشييع لا تزال جارية، ردت الولايات المتحدة بشن غارات جوية على إيران، وعاد البلدان إلى الحرب. وقال مسؤولون إيرانيون كبار وعضو في «الحرس الثوري»، في مقابلات، إن ما أعقب ذلك كان من أكثر المواجهات السياسية اضطراباً داخل القيادة الإيرانية في الذاكرة الحديثة. ودخل مسؤولون في مشادات وصراخ متبادل، وهدد جنرالان كبيران بالاستقالة، فيما تبادل المسؤولون اتهامات بالخيانة والغدر.

وأضاف المسؤولون أن تداعيات تلك المواجهات أسهمت في إجراء تغيير في قيادة المجلس الأعلى للأمن القومي، وفي تعيين المرشد للجنرال محسن رضائي، وهو سياسي مخضرم وقائد سابق لـ «الحرس الثوري»، على رأس المجلس، نظراً إلى الاعتقاد بأنه يمتلك المهارة اللازمة للوساطة بين الفصائل السياسية المتنافسة.

المتشددون في موقع أقوى

لكن الانقسامات لا تزال قائمة، فيما أصبح المتشددون الذين دفعوا إيران نحو التصعيد في موقع أقوى. وفي الأسبوع الماضي، تبادلت إيران والولايات المتحدة الهجمات، إذ استهدفت إيران مراراً سفناً حربية أميركية للمرة الأولى، بينما فجرت الولايات المتحدة ما لا يقل عن ثماني ناقلات نفط إيرانية.

ويستند هذا التقرير عن المداولات الداخلية لقيادة إيران إلى مقابلات مع ثمانية مسؤولين إيرانيين، وثلاثة أعضاء في «الحرس الثوري»، وأربعة مسؤولين سابقين، إضافة إلى مراجعة عشرات الخطب والتصريحات لمسؤولين حكوميين وقادة عسكريين، نُشرت في الصحافة الإيرانية ووسائل التواصل الاجتماعي بين يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول). وتحدث المسؤولون الذين أُجريت معهم المقابلات شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، نظراً إلى حساسية القضايا المتعلقة بالأمن القومي.

«رجل المخابرات» النافذ

حسين طائب القائد الجديد لوحدات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (همشهري)

وقال ثلاثة مسؤولين إيرانيين إن التحقيقات التي أجرتها الحكومة والأجهزة الأمنية خلصت إلى أن قرار استهداف السفن التجارية الثلاث في يوليو (تموز) يعود إلى حسين طائب، وهو رجل دين ومسؤول استخبارات نافذ عارض اتفاق السلام مع الولايات المتحدة منذ البداية.

وقال المسؤولون إن طائب كان يبلغ المرشد الأعلى الجديد بأن إيران ارتكبت خطأ بإنهاء الحرب والموافقة على الاتفاق. وفي خطاب ألقاه مؤخراً أمام عائلات عسكريين، قال طائب إنه لم يكن معارضاً للمحادثات، لكنه أضاف أن «المفاوضات التي تتجاهل حقوق شعبنا وتتنازل أمام المطالب المفرطة للعدو لا مكان لها في السياسة الإيرانية».

وكان خامنئي قد عيّن طائب مؤخراً رئيساً لقوات «الباسيج»، التي تتولى مسؤولية قمع المعارضة والاضطرابات الداخلية.

وكان طائب قد شغل لأكثر من 20 عاماً منصب رئيس جهاز الاستخبارات التابع لـ «الحرس الثوري»، قبل أن يعزله المرشد السابق في عام 2022 بسبب إخفاقات، من بينها اختراق إسرائيلي لصفوف الجهاز وإحباط مؤامرة في تركيا.

وعاد طائب إلى الواجهة بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي، في بداية الحرب ولعب دوراً رئيسياً في اختيار نجله مجتبى خلفاً له، وفقاً لما قاله مسؤولون في ذلك الوقت.

«القضاء على آفاق أي مفاوضات»

بزشكيان في أثناء لقائه قيادات عسكرية (أرشيفية- الرئاسة الإيرانية)

وقال علي رضا نامور حقيقي، وهو خبير في الشأن الإيراني ومسؤول سابق لا يزال يحتفظ بعلاقات وثيقة داخل الحكومة الإيرانية، في مقابلة من كندا: «تم تدبير الهجوم على السفن بهدف نسف مذكرة التفاهم مع ترمب، والقضاء على آفاق أي مفاوضات أو اتفاقات مستقبلية».

وعندما طالب بزشكيان بمعرفة الجهة التي هاجمت السفن الثلاث، أُبلغ بأن قادة ميدانيين تصرفوا من تلقاء أنفسهم، استناداً إلى أمر يمنحهم صلاحية مهاجمة أي سفينة تنتهك سيطرة إيران على المضيق من دون انتظار موافقة القيادة المركزية، وفقاً للمسؤولين المطلعين على تلك المناقشات.

وفي إحدى علامات الخلاف، لم يصدر «الحرس الثوري» أي بيان يعلن فيه مسؤوليته عن هجوم 7 يوليو، كما جرت العادة في هجمات أخرى قبل ذلك وبعده. ونقل مسؤولون إيرانيون الرواية نفسها إلى الولايات المتحدة وبعض حلفائها الإقليميين في الساعات الأولى التي أعقبت الهجمات، محملين مسؤولية ما حدث لعناصر مارقة، وفقاً لمسؤولين أميركيين أطلعوا الصحافيين على التطورات في ذلك الوقت، وللمسؤولين الإيرانيين الثلاثة.

وأُوفد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى عُمان، التي تؤدي دوراً رئيسياً في الوساطة، في محاولة لتهدئة التوترات مع واشنطن.

وفي الوقت نفسه، كان المتشددون في الشوارع وعلى شاشات التلفزيون الرسمي الإيراني يهاجمون علناً فريق التفاوض واتفاق السلام الذي توصل إليه، فيما كانت الحشود، خلال التجمعات الليلية، تهتف للمطالبة بالعودة إلى الحرب.

* «خدمة نيويورك تايمز»


ترمب: لن أبرم اتفاقاً غير مناسب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: لن أبرم اتفاقاً غير مناسب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تكثفت التحركات السياسية حول مضيق هرمز، يوم الأحد، وسط تشدد أميركي بشأن أي تسوية مع طهران، ومساعٍ إيرانية ـ عُمانية لإعادة تنظيم الملاحة في الممر الاستراتيجي، فيما تتحدث تقارير عن استعداد سلطنة عُمان لاستضافة اجتماع إقليمي لبحث الترتيبات الجديدة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران تسعى بشدة إلى التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، لكنه شدّد على أنه لن يقبل بتسوية وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده أن طهران لن تحصل على سلاح نووي.

وقال ترمب، خلال زيارة إلى آيرلندا، إن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات، مضيفاً: «عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب. لن أبرم اتفاقاً غير مناسب».

وأعاد الرئيس الأميركي توقعه بانتهاء الحرب مع إيران خلال العام الحالي، مرجحاً أن يحدث ذلك قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، أو بعدها. وقال إن أسعار البنزين ستنخفض «بشدة» بمجرد انتهاء الحرب، في إشارة إلى التداعيات المباشرة للصراع على أسواق الطاقة.

ترمب يلوّح بخيار فنزويلا

وفي مؤشر إلى أن المصالح الاقتصادية ستكون حاضرة في حسابات واشنطن، طرح ترمب احتمال استمرار انخراط الولايات المتحدة في إيران، وربط ذلك بإمكانية الاحتفاظ بالنفط، مشبهاً هذا الخيار بالترتيبات الأميركية المتعلقة بفنزويلا.

وقال الرئيس الأميركي: «سنخرج في نهاية المطاف من إيران، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مضيفاً أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا «دفعت ثمن الحرب مرات كثيرة».

وتأتي هذه التصريحات فيما أصبح مضيق هرمز من أبرز أوراق الضغط في الحرب، نظراً إلى أهميته لحركة صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج.

تفاهم إيراني ـ عُماني بشأن هرمز

عراقجي يجري مباحثات مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في طهران (أرشيفية- الخارجية الإيرانية)

في المقابل، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران ومسقط توصلتا إلى تفاهم بشأن إطار عمل لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز. وقال بزشكيان، يوم الأحد، إن الجانبين أجريا محادثات بشأن المضيق وتوصلا إلى «إطار عمل محدد وخطة عمل»، على أن يناقش اجتماع وزاري في عُمان يوم الاثنين تفاصيل التفاهم.

وحسب وكالة «تسنيم»، اتفقت إيران وعُمان على مسارات جديدة للدخول إلى المضيق والخروج منه. وأفادت الوكالة بأن التفاهم لا يعني إعادة فتح المضيق فوراً، وإنما يضع الأساس لذلك.

لكن بزشكيان ربط بوضوح إبقاء الممر مفتوحاً بإنهاء الولايات المتحدة ما وصفه بـ«الحصار» و«أعمالها العدوانية» ضد إيران. وقال إن بلاده ستبلغ المنظمة البحرية الدولية بنتائج الاجتماع الوزاري، في خطوة تهدف إلى إضفاء إطار رسمي على الترتيبات البحرية الجديدة.

خلاف حول المسارات البحرية

وتكشف المواقف الإيرانية عن استمرار التفاوض حول طبيعة الملاحة في المضيق، إذ أفادت «تسنيم» بأن التفاهم يتضمن إبقاء المسار الجنوبي مغلقاً، رغم إصرار الولايات المتحدة على استخدامه. ويأتي ذلك في وقت كانت فيه طهران قد تمسكت، منذ بداية الأزمة، بما عدّته حقها في إدارة حركة السفن عبر المضيق، واشترطت التنسيق معها قبل العبور.

وبذلك، تبدو قضية المسارات البحرية واحدة من أبرز نقاط الخلاف، إلى جانب الشرط الإيراني المتعلق بإنهاء الحصار والهجمات الأميركية على الموانئ الإيرانية.

ومن المقرر، وفق عدة تقارير إعلامية، أن تستضيف مدينة صلالة العُمانية، يوم الاثنين، اجتماعاً يضم إيران والعراق وبعض الدول الأخرى، لبحث الترتيبات المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز. وفي هذا الإطار، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المشاركين سيطلعون على تفاصيل التفاهم الإيراني ـ العُماني، والخرائط الخاصة بالمسارات البحرية الجديدة، إلى جانب مشروع بيان مشترك.

وأضاف أن الوثائق ستُرسل لاحقاً إلى المنظمة البحرية الدولية لتسجيلها ضمن آليات المنظمة، مؤكداً أن جدول أعمال الاجتماع «محدد وواضح» وينحصر في الترتيبات البحرية الجديدة للمضيق. كما أشار عراقجي إلى أن الاجتماع، رغم تركيزه على هرمز، قد يفتح الباب أمام مشاورات مستقبلية بشأن قضايا أخرى تهم دول المنطقة، عادّاً أن انعقاده بهذه الصيغة يمثل فرصة لتعزيز الحوار وبناء الثقة.

وسعت إيران إلى تقديم الاجتماع بوصفه خطوة تتجاوز معالجة أزمة الملاحة، إذ قالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» إنه يمثل «الخطوة الأولى نحو إنشاء إطار إقليمي للتعاون الأمني» في الخليج. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الاجتماع يمكن أن يُشكّل «ركيزة أساسية لضمان الاستقرار والأمن».

وشدّد عراقجي على أن طهران تؤمن بأن دول المنطقة هي المسؤولة عن أمنها واستقرارها، داعياً إلى الحوار والتعاون بعيداً عن تدخل القوى من خارج المنطقة.

لكن الاجتماع الإقليمي لن يضم جميع دول الخليج، إذ أعلنت البحرين عدم مشاركتها، مبررة ذلك بتعرضها لهجمات إيرانية. ويعكس غياب المنامة صعوبة بناء توافق شامل بشأن الترتيبات الأمنية والبحرية في ظل استمرار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة. وتحاول عُمان، التي تحتفظ بعلاقات مع مختلف أطراف الأزمة، استثمار موقعها بوصفها وسيطاً في الدفع نحو ترتيبات تقلل مخاطر التصعيد حول المضيق.

هرمز في قلب الحرب

منصة تجريف عائمة وسفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز يوم 7 سبتمبر (أ.ب)

تحول مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إلى نقطة مواجهة رئيسية بين إيران والولايات المتحدة. وردت طهران على الهجمات الأميركية والإسرائيلية بإغلاق الممر وفرض قيود على حركة السفن.

وكان المضيق، قبل الحرب، مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية، ويمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.

وتسعى طهران حالياً إلى إضفاء طابع رسمي على ترتيبات إدارتها للملاحة، بما في ذلك فرض «بدل خدمات» على السفن العابرة، بينما ترفض واشنطن أي ترتيبات تمنح إيران سيطرة أحادية على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وبينما يصر ترمب على اتفاق «مناسب» لا يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، تربط طهران أي انفراجة في هرمز بإنهاء الحصار الأميركي. وفي هذا السياق، تبدو المفاوضات حول المضيق جزءاً من صراع أوسع على شروط إنهاء الحرب، وليس مجرد تفاوض على قواعد الملاحة.

لا سفن تعبر منطقة الحصار

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت مؤخراً أن قواتها غيّرت مسار نحو 100 سفينة تجارية خلال الأيام الستين الماضية، منذ استئناف الولايات المتحدة فرض حصار أطلقت عليه اسم «الجدار الفولاذي» على إيران.

وقالت القيادة إن أي سفينة لم تعبر منطقة الحصار من دون الحصول على إذن من القوات الأميركية، مؤكدة أن أفراد الخدمة الأميركيين يواصلون تركيز جهودهم على تنفيذ هذه المهمة.

وأضافت أن الإجراءات تأتي في إطار العمليات الأميركية المستمرة لتطبيق الحصار المفروض على إيران ومراقبة حركة الملاحة التجارية في المنطقة.

وقال ترمب عبر حسابه على «تروث سوشيال»، يوم السبت، إن «كل شيء سيسير على ما يرام»، وذلك رداً على سؤال حول ما إذا كان بإمكانه المساعدة في ضمان انسياب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

يُذكر أنه منذ تفجر الحرب بين إيران وأميركا في 28 فبراير الماضي، شلت الحركة بشكل كبير في هرمز جراء التهديدات الإيرانية للسفن. فبينما كان المضيق يشهد عادة مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع السائبة وسفن الحاويات، تقلص العدد إلى عشرات.

وكان يمر عبر المضيق نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال. فيما أدى الحصار الأميركي المفروض على حركة الشحن المرتبطة بإيران إلى توقف صادرات النفط الخام الإيرانية منذ إعادة فرض العقوبات في منتصف يوليو (تموز).