إيران تلوح بإجراءات رادعة: طرد المفتشين ونقل المواد النووية إلى مواقع سرية

ترمب جدد تهديده طهران... وهيغسيث: هي من يحدد رسالة «قاذفات بي 2»

صورة نشرتها «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» لرئيسها محمد إسلامي لدى استقباله شمخاني في معرض للصناعة النووية مطلع فبراير الماضي
صورة نشرتها «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» لرئيسها محمد إسلامي لدى استقباله شمخاني في معرض للصناعة النووية مطلع فبراير الماضي
TT

إيران تلوح بإجراءات رادعة: طرد المفتشين ونقل المواد النووية إلى مواقع سرية

صورة نشرتها «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» لرئيسها محمد إسلامي لدى استقباله شمخاني في معرض للصناعة النووية مطلع فبراير الماضي
صورة نشرتها «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» لرئيسها محمد إسلامي لدى استقباله شمخاني في معرض للصناعة النووية مطلع فبراير الماضي

لوّحت طهران بطرد مفتشي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» ونقل اليورانيوم المخصب إلى مواقع سرية في حال الاقتراب من حافة هجوم أميركي.

وقال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني والمشرف الخاص على المفاوضات النووية، إن «استمرار التهديدات الخارجية، ووضع إيران تحت طائلة هجوم عسكري محتمل، قد يدفعان بإيران إلى اتخاذ إجراءات ردعية، أبرزها طرد مفتشي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) ووقف التعاون معها، ونقل المواد النووية المخصبة لمواقع داخلية آمنة وسرية».

وبدا أن شمخاني يرد على تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً باستخدام القوة العسكرية ضد إيران إذا لم توافق على إنهاء برنامجها النووي.

ويأتي تبادل التحذيرات قبيل محادثات مرتقبة السبت بين مسؤولين أميركيين وآخرين إيرانيين في سلطنة عُمان.

وكان ترمب قد أعلن بشكل مفاجئ، الاثنين، أن الولايات المتحدة وإيران ستجريان محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني يوم السبت، محذراً بأن طهران ستكون في «خطر كبير» إذا لم تنجح المحادثات.

وقالت إيران إن محادثات غير مباشرة ستُعقد في عُمان، وهو ما يسلط الضوء على الخلافات بين البلدين. وقالت وسائل إعلام رسمية إيرانية، الثلاثاء، إن المحادثات ستُجرى بقيادة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، بوساطة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي.

وحذَّرت إسرائيل والولايات المتحدة بأنهما لن تسمحا لإيران بتطوير سلاح نووي، مع تأكيد «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» على زيادة كبيرة في توسع إنتاج طهران من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من مستويات الأسلحة.

وقال ترمب للصحافيين بعد توقيع أوامر تنفيذية عدة في البيت الأبيض: «أنا لا أطلب الكثير... لكن لا يمكن لهم امتلاك سلاح نووي». وأضاف: «إن تطلب الأمر تدخلاً عسكرياً؛ فسنفعل».

وتزداد المخاوف الدولية مع اقتراب إيران أكثر من أي وقت مضى من امتلاك القدرة على تصنيع سلاح نووي. رغم ذلك، فإن ترمب قال إنه لا يضع جدولاً زمنياً محدداً لانتهاء المحادثات، كما أحجم عن تحديد موعد بدء أي عمل عسكري محتمل.

ترمب يتحدث للصحافيين وقت توقيع أوامر تنفيذية وإعلانات رسمية في المكتب البيضاوي (رويترز)

وأضاف أن إسرائيل ستكون «القائدة» لأي ضربة عسكرية محتملة ضد إيران إذا لم تتخلّ طهران عن برنامجها النووي، وفق ما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وقال ترمب: «إذا استدعى الأمر تدخّلاً عسكرياً، فسيكون لدينا هذا الخيار. إسرائيل، بالطبع، ستكون مشاركة بقوة في ذلك، بل ستكون (القائدة). لكن (لا أحد يقودنا)؛ نحن نتصرف (وفق إرادتنا)». وأوضح: «لا أود التحديد. لكن عندما نبدأ المحادثات، فسنعرف إن كانت تسير على ما يُرام أم لا».

«تصعيد وخطأ في الحسابات»

من جهته، أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن أمله في أن تؤدي المحادثات المقرر إجراؤها السبت إلى «السلام».وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب «نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع»، فيما حذرت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية تامي بروس من إقدام طهران على طرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقالت بروس إن «التهديد بمثل هذا العمل لا ينسجم بالطبع مع تأكيدات إيران بشأن برنامجها النووي السلمي»، مضيفة أن «طرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من إيران سيشكل تصعيداً وخطأ في الحسابات من جانب إيران».

اتفاق مشابه بليبيا

من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن دعمه الجهود الدبلوماسية التي يبذلها ترمب للتوصل إلى تسوية مع إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتشاركان الهدف نفسه، وهو منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وقال نتنياهو؛ المعروف بموقفه المتشدد تجاه إيران، إنه سيرحب باتفاق دبلوماسي مشابه لذلك الذي أبرمته ليبيا في عام 2003، حين تخلّى العقيد الراحل معمر القذافي عن برنامجه النووي السري بالكامل.

في المقابل، تصرّ إيران على المضي قدماً في برنامجها النووي، الذي تقول إنه تحت إشراف «الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وحذَّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية بأن إسرائيل تدرس تنفيذ ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية، خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّةً حالة الضعف التي تمر بها إيران، نتيجة انتكاسات إقليمية لتفكك حلفائها، وسقوط حليفها الإقليمي الأبرز بشار الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني، وسخط داخلي يزداد بسبب تدهور الوضعَين المعيشي والاقتصادي.

رسائل «بي 2»

وأرسلت الولايات المتحدة قاذفات استراتيجية إلى جزيرة دييغو غارسيا؛ كبرى جزر أرخبيل شاغوس في وسط المحيط الهندي. وأمر «البنتاغون» بتحريك أسطول بحري ليكون الثاني من نوعه، مع تصاعد العلميات العسكرية ضد جماعة الحوثي في اليمن، والتلويح بالخيار العسكري ضد طهران بشأن برنامجها النووي.

وقال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن إيران هي من يقرر ما إذا كانت الخطوة الأميركية الأخيرة بنشر قاذفات «بي2» في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي رسالة إلى طهران، معبراً عن أمله في أن تفضي المفاوضات الأميركية - الإيرانية بشأن برنامج طهران النووي إلى حل سلمي.

وكان مسؤولون أميركيون قد قالوا لـ«رويترز» إن واشنطن نقلت ما يصل إلى 6 قاذفات «بي2» في مارس (آذار) الماضي إلى قاعدة عسكرية أميركية - بريطانية في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي، وسط حملة قصف أميركية في اليمن وتصاعد التوتر مع إيران.

ولا يوجد سوى 20 قاذفة من هذا النوع في مخزون سلاح الجو الأميركي. وتتميز الطائرة بقدرات التخفي عن أجهزة الرادار وحمل أثقل القنابل الأميركية وأسلحة نووية.

وعندما سُئل عما إذا كان الهدف من نشر القاذفات هو توجيه رسالة إلى إيران، قال هيغسيث: «سنترك لهم القرار... إنها من الأصول العظيمة... إنها تبعث برسالة للجميع».

وأضاف خلال زيارة إلى بنما: «كان الرئيس ترمب واضحاً... ينبغي على إيران عدم امتلاك قنبلة نووية. نأمل بشدة أن يركز الرئيس على تحقيق ذلك سلمياً»، وفق ما أوردت «رويترز».

وعلى الرغم من استخدام قاذفات «بي2» لضرب أهداف للحوثيين في اليمن سابقاً، فإن معظم الخبراء يرون أن استخدام هذه القاذفة الشبحية مبالغ فيه هناك. والطائرة «بي2» مجهزة لحمل قنابل «جي بي يو57» الضخمة التي تزن 30 ألف رطل، ومصممة لتدمير أهداف في أعماق الأرض.

وأثار التحرك العسكري الأميركي تساؤلات بين الخبراء الاستراتيجيين الأوروبيين عما إذا كان تمهيداً لضربة أميركية على إيران في الأشهر المقبلة.

ويقول خبراء إن هذا هو السلاح الذي يمكن استخدامه لضرب البرنامج النووي الإيراني.

محادثات سابقة

كانت الولايات المتحدة قد أجرت محادثات غير مباشرة بوساطة عمانية مع إيران خلال ولاية الرئيس السابق جو بايدن، لكنها لم تُحرز تقدماً يُذكر. وآخر مفاوضات مباشرة معروفة بين البلدين كانت في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، الذي قاد الاتفاق النووي الدولي لعام 2015، لكن ترمب انسحب منه لاحقاً.

وخلال ولايته الأولى بين عامي 2017 و2021، انسحب ترمب من الاتفاق النووي الذي صُمم للحد من أنشطة إيران النووية الحساسة مقابل تخفيف العقوبات. كما أعاد فرض عقوبات أميركية شاملة.

ومنذ ذلك الحين، تجاوزت إيران حدود الاتفاق فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم. وخلال عهد الرئيس السابق جو بايدن، الذي تبنى نهجاً مرناً في تطبيق العقوبات لتحفيز إيران على المسار الدبلوماسي، رفعت طهران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، ومن ثم إلى 60 في المائة، وأوقفت العمل بـ«البروتوكول الإضافي» لمعاهدة حظر الانتشار النووي، الذي يتيح لمفتشي «الوكالة الدولية» إمكانية التحقق من أنشطة إيران الحساسة.

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوبة لإنتاج الأسلحة.

وفي حين تقول إيران إن أهدافها سلمية تماماً، وإن لها الحق في التخصيب إلى مستويات عالية لأغراض مدنية، فإن القوى الغربية تقول إنه لا يوجد تفسيرٌ مدنيٌّ موثوقٌ به للتخصيب إلى هذا المستوى، وتقول «الذرية الدولية» إنه لا توجد أي دولة فعلت ذلك دون إنتاج قنبلة نووية.

وفي تطور متصل، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عن فرض عقوبات جديدة استهدفت البرنامج النووي الإيراني، وشملت 5 كيانات وشخصاً واحداً داخل إيران، بتهمة دعم الأنشطة النووية.

من جهته، جدد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، تأكيده أن بلاده «لا تسعى إلى امتلاك قنبلة نووية»؛ بل إنه يمكن فتح الباب أمام إمكانية الاستثمار الأميركي المباشر داخل إيران في حال التوصل إلى اتفاق.

وتُمثّل تصريحات بزشكيان، المدعوم من التيار الإصلاحي، تحوّلاً واضحاً عن مواقف إيرانية سابقة في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي لعام 2015، حين كانت إيران تسعى لشراء طائرات أميركية لكنها في الوقت ذاته منعت فعلياً دخول الشركات الأميركية إلى السوق الإيرانية.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تلوّح بضرب «الباليستي» الإيراني وتُشكك في جدوى أي اتفاق

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية معادية للولايات المتحدة معروضة في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل تلوّح بضرب «الباليستي» الإيراني وتُشكك في جدوى أي اتفاق

أفادت مصادر أمنية بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)

رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

قال رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إجئي، الأحد، إن الولايات المتحدة «واهمة» إذا كانت تسعى إلى جعل المفاوضات وسيلة للخداع وكسب الوقت.

شؤون إقليمية عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية) p-circle

إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

قال كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، الأحد، إن قوة طهران تنبع من قدرتها على «قول لا للقوى العظمى»، متبنياً موقفاً متشدداً في أعقاب المفاوضات التي جرت مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز) p-circle

نتنياهو يبحث ملف إيران مع ترمب في واشنطن الأربعاء

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، السبت، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي ترمب، الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، الشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.


إعلام إيراني: اعتقال أعضاء مجموعة «تخريبية» بتهمة التحريض ضد النظام

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إعلام إيراني: اعتقال أعضاء مجموعة «تخريبية» بتهمة التحريض ضد النظام

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أفادت وكالة «تسنيم» للأنباء، اليوم الأحد، بأن «الحرس الثوري» الإيراني ووزارة الاستخبارات نفذا عملية مشتركة أسفرت عن اعتقال خلية من «العناصر المتطرفة المخربة» كانت تقوم بالتحريض ضد النظام.

وأضافت الوكالة نقلاً عن مصدر مطلع أن العناصر المتطرفة عملت على التحريض ضد «الأجواء الاجتماعية والسياسية في البلاد من خلال الافتراءات ونشر شائعات ضد النظام، بهدف تقويض الاستقرار والتماسك الوطني».

واتهم المصدر هؤلاء الأفراد بأنهم حاولوا «بالتزامن مع تصعيد التهديدات الأميركية والصهيونية»، خلق أرضية لتحريض القوى السياسية والاجتماعية داخل البلاد على القيام بأعمال غير قانونية وتخريبية.

ونقلت «تسنيم» عن المصدر قوله: «مع اكتمال التحقيقات ورفع التحفظات من قِبَل الأجهزة الأمنية، سيتم إعلام الرأي العام بجوانب أخرى من نشاطات هذه الخلية التخريبية مستقبلاً».


غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».