خطة من الاتحاد الأوروبي لتعزيز الذكاء الاصطناعي ومنافسة أميركا والصين

عَلم الاتحاد الأوروبي ورسوم بيانية للأسهم وكلمة «الذكاء الاصطناعي» تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي ورسوم بيانية للأسهم وكلمة «الذكاء الاصطناعي» تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

خطة من الاتحاد الأوروبي لتعزيز الذكاء الاصطناعي ومنافسة أميركا والصين

عَلم الاتحاد الأوروبي ورسوم بيانية للأسهم وكلمة «الذكاء الاصطناعي» تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي ورسوم بيانية للأسهم وكلمة «الذكاء الاصطناعي» تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

كشف الاتحاد الأوروبي، يوم الأربعاء، عن خطة لتعزيز قطاع الذكاء الاصطناعي في القارة ومساعدته على منافسة الولايات المتحدة والصين بشكل أكثر فعالية، وذلك بعد تلقّيه انتقادات من شركات التكنولوجيا بأن تنظيماته معقدة وتُعرقل الابتكار.

وفي بيان صحفي، أوضحت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد، تفاصيل ما سمّته «خطة عمل قارة الذكاء الاصطناعي»، والتي تهدف إلى «تحويل الصناعات الأوروبية التقليدية القوية والموارد البشرية المتميزة في القارة إلى محركات قوية للابتكار وتسريع وتيرة الذكاء الاصطناعي»، وفق شبكة «سي إن بي سي».

وتتضمن الخطة عدة تدابير لتعزيز تطور الذكاء الاصطناعي على المستوى الإقليمي، من بينها: إنشاء شبكة من «مصانع الذكاء الاصطناعي»، و«المصانع العملاقة»، وإنشاء مختبرات متخصصة تهدف إلى تسهيل وصول الشركات الناشئة إلى بيانات تدريب عالية الجودة.

ويُعرّف الاتحاد الأوروبي هذه «المصانع» بأنها منشآت ضخمة تُجهّز بأحدث الرقاقات المتطورة، والمخصصة لتدريب وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً.

كما يعتزم الاتحاد إنشاء مكتب خدمة لقانون الذكاء الاصطناعي؛ بهدف تقديم الدعم للشركات الإقليمية، وتيسير امتثالها للتشريع الأوروبي الرائد في هذا المجال.

وصرّحت المفوضية الأوروبية بأن «قانون الذكاء الاصطناعي يعزز ثقة المواطنين بالتكنولوجيا، ويوفر للمستثمرين ورواد الأعمال يقيناً قانونياً ضرورياً لتوسيع نطاق الذكاء الاصطناعي ونشره على مستوى القارة»، مضيفةً أن مكتب الخدمة سيكون بمثابة «نقطة الاتصال المركزية، والمصدر الأساسي للمعلومات والإرشاد بشأن القواعد التنظيمية».

وتتلاقى هذه الخطة، إلى حد كبير، مع خطة عمل المملكة المتحدة للذكاء الاصطناعي، التي جرى الإعلان عنها مطلع العام الحالي، حيث تعهدت بريطانيا أيضاً بتوسيع بنيتها التحتية المحلية في مجال الذكاء الاصطناعي لدعم المطورين وتعزيز الابتكار التقني.

هل تُعرقل التنظيمات الابتكار؟

تأتي هذه الخطوة في وقتٍ تواجه فيه بروكسل انتقادات متزايدة من قادة التكنولوجيا الذين يرون أن قوانين الاتحاد، سواء في الذكاء الاصطناعي أم الضرائب، تُصعّب على الشركات الناشئة العمل والنمو داخل السوق الأوروبية.

لقد أثبت التشريع التاريخي للاتحاد الأوروبي، المعروف باسم «قانون الذكاء الاصطناعي»، أنه يمثل تحدياً كبيراً، ولا سيما للشركات الناشئة في قطاع الذكاء الاصطناعي سريع النمو.

فالقانون يُنظّم استخدامات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وفقاً لمستوى المخاطر التي قد تُشكّلها على المجتمع، وقد خضع، في السنوات الأخيرة، لتعديلات موسّعة ليشمل ما يُعرف بـ«صانعي النماذج الأساسية»، مثل شركة أوبن إيه آي الأميركية والشركة الناشئة الفرنسية ميسترال، الأمر الذي أثار اعتراضات واسعة لدى بعض أبرز الفاعلين بهذا القطاع الحيوي.

وفي قمة عالمية للذكاء الاصطناعي نُظّمت في باريس، مطلع العام الحالي، صرّح كريس ليهان، كبير مسؤولي الشؤون العالمية في «أوبن إيه آي»، لشبكة «سي إن بي سي»، بأن القادة السياسيين ورجال الأعمال في أوروبا باتوا يشعرون بخطر تفويت قطار الذكاء الاصطناعي، مطالبين الهيئات التنظيمية بتقليل تركيزها على المخاطر، والتركيز بدلاً من ذلك على تسريع الابتكار.

وقال ليهان، في فبراير (شباط) الماضي: «نحن أمام مفترق طرق، وربما حتى توتر حقيقي، بين التوجه الأوروبي على مستوى الاتحاد... وبعض الدول الأعضاء التي ترغب بسلوك مسار مختلف، أكثر انفتاحاً على تبنّي الابتكار".

من جهتها، وجّهت الإدارة الأميركية انتقادات حادة للاتحاد الأوروبي بسبب نهجه الصارم تجاه شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة، فضلاً عن تعقيد البيئة التنظيمية أمام شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة.

وفي القمة نفسها بباريس، دعا نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس الأوروبيين إلى تبنّي رؤية أكثر تفاؤلاً، وقال: «نحن بحاجة إلى أن ينظر أصدقاؤنا الأوروبيون إلى هذا الأفق التكنولوجي الجديد بتفاؤل، لا بريبة وتوجس».

في السياق نفسه، صرّح جون بايرز، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي العالمي بشركة أوزبورن كلارك القانونية، لشبكة «سي إن بي سي»، عبر البريد الإلكتروني، قائلاً: «ثمة تركيز واضح، اليوم، على تقليص عبء التنظيم، وإزالة الحواجز التي تعرقل الابتكار، وهو ما يعكس، إلى حد كبير، المخاوف التي أثارتها الإدارة الأميركية».

وأضاف بايرز: «ولا يقتصر الأمر على أوروبا، فإذا كانت المفوضية جادة بشأن إزالة الالتباسات القانونية الناجمة عن تفسير قانون الذكاء الاصطناعي، فإن ذلك سيُشكّل دفعة كبيرة لمطوري ومستخدمي الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة والولايات المتحدة أيضاً، خاصة أن القانون يُطبّق على جميع الأنظمة التي تُستخدم داخل الاتحاد الأوروبي، بغض النظر عن مصدرها الجغرافي».


مقالات ذات صلة

رئيس «بلاك روك»: الغرب مهدد بخسارة سباق الذكاء الاصطناعي أمام الصين

الاقتصاد رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك» لاري فينك (الشرق الأوسط)

رئيس «بلاك روك»: الغرب مهدد بخسارة سباق الذكاء الاصطناعي أمام الصين

حذر الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك من أن الاقتصادات الغربية تواجه خطر الخسارة أمام الصين في سباق الذكاء الاصطناعي ما لم ترفع من مستوى تعاونها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
تكنولوجيا «محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

ضرورة البحث عن الخبرة الحقيقية والمصادر الشفافة والمحتوى القيّم

الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» تبرم اتفاقاً بـ1.2 مليار دولار لتوسيع بنية الذكاء الاصطناعي في السعودية

وقَّعت «هيوماين» وصندوق البنية التحتية الوطني (إنفرا) السعودي، اتفاقية بقيمة تصل إلى 1.2 مليار دولار لدعم التوسع في مشاريع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
علوم كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحفيز الإبداع بدلاً من إخماده

كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحفيز الإبداع بدلاً من إخماده

على القادة تهيئة بيئات عمل يزدهر فيها الإبداع والتجريب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد محدودية تعاون الصين مع دول أخرى تبطئ تبادل المعرفة وتحدُّ من الاستخدام التجاري المربح للتقنيات (رويترز)

أميركا تتصدر سباق الذكاء الاصطناعي... وأوروبا تتقدم بفارق طفيف على الصين

أفاد تقرير تحليلي قدمته شركة الاستشارات العالمية «كيه بي إم جي» في دافوس، الأربعاء، بأن الولايات المتحدة تتقدم بفارق واضح في سباق تطوير الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (دافوس (سويسرا))

أسعار الغاز في أوروبا تتحرك بشكل عرضي وسط مخاوف بشأن التخزين وتوترات غرينلاند

من المتوقع حدوث موجة برد الأسبوع المقبل مع انخفاض إنتاج طاقة الرياح في أوروبا (رويترز)
من المتوقع حدوث موجة برد الأسبوع المقبل مع انخفاض إنتاج طاقة الرياح في أوروبا (رويترز)
TT

أسعار الغاز في أوروبا تتحرك بشكل عرضي وسط مخاوف بشأن التخزين وتوترات غرينلاند

من المتوقع حدوث موجة برد الأسبوع المقبل مع انخفاض إنتاج طاقة الرياح في أوروبا (رويترز)
من المتوقع حدوث موجة برد الأسبوع المقبل مع انخفاض إنتاج طاقة الرياح في أوروبا (رويترز)

لم تشهد أسعار الغاز في أوروبا تغيراً يُذكر في التعاملات الصباحية بجلسة الأربعاء، إلا أنه من المرجح أن تبقى السوق متقلبة وسط التوترات الجيوسياسية بسبب جزيرة غرينلاند، وانخفاض مستويات التخزين.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG) أن عقد الشهر الأول القياسي في مركز «تي تي إف» الهولندي انخفض بمقدار 0.30 يورو، ليصل إلى 34.80 يورو لكل ميغاواط/ساعة بحلول الساعة 08:41 بتوقيت غرينتش. وشهد ارتفاعاً طفيفاً في عقد اليوم التالي بمقدار 0.15 يورو، ليصل إلى 36.00 يورو/ميغاواط/ساعة.

وفي السوق البريطانية، ارتفع عقد الشهر الأول للغاز بمقدار 0.67 بنس، ليصل إلى 92.07 بنس لكل وحدة حرارية.

وشهدت أسعار الغاز تقلبات هذا الأسبوع بسبب انخفاض مستويات تخزين الغاز وضعف تدفقات الغاز الطبيعي المسال، وسط تهديد بفرض تعريفات جمركية أميركية جديدة تضعف الطلب الأوروبي.

وانخفضت الأسعار يوم الاثنين، لكنها عادت إلى الارتفاع يوم الثلاثاء. وتوقع أحد تجار الغاز أن تبقى الأسعار متقلبة اليوم، وسط تصاعد التوتر بشأن غرينلاند والتعريفات الجمركية، مع استمرار المخاوف بشأن مستويات التخزين، وفقاً لـ«رويترز».

ومن المتوقع ارتفاع طفيف في درجات الحرارة غداً الخميس، وأن يظل توليد الطاقة من الرياح قوياً حتى نهاية الأسبوع، مما قد يُضعف الطلب.

لكن من المتوقع حدوث موجة برد أخرى الأسبوع المقبل، ومن المتوقع انخفاض إنتاج طاقة الرياح بحلول نهاية الأسبوع، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.


السعودية تتصدر أسواق الاستثمار الجريء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

السعودية تتصدر أسواق الاستثمار الجريء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)

تفوقت السعودية بصفتها أكثر أسواق الاستثمار الجريء نشاطاً وتأثيراً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025، مسجلة قفزة تاريخية للعام الثالث على التوالي، بعد أن تجاوز حجم استثماراتها 1.72 مليار دولار عبر 257 صفقة، وهو أعلى مستوى يُسجل تاريخياً في المنطقة.

ووفقاً لتقرير منصة «ماغنيت» المتخصصة في بيانات الاستثمار الجريء، الصادر يوم الأربعاء، فإن قطاع التقنية المالية جاء بوصفه أكثر القطاعات جذباً للاستثمارات بتمويلات تخطت 506 ملايين دولار عبر 55 صفقة، مما يعكس الدور المتنامي للحلول التقنية في تطوير القطاع المالي.

وبرزت ضمن قائمة الصفقات الكبرى شركات؛ مثل: «نينجا» و«تابي» و«هلا»، في حين لفت التقرير إلى الازدهار اللافت لقطاع الألعاب الإلكترونية الذي شهد تسجيل تطبيق «كملنا» أكبر صفقة في تاريخ القطاع داخل السوق السعودية.

وأشارت نائبة الرئيس التنفيذي والمديرة التنفيذية للاستثمار في الشركة السعودية للاستثمار الجريء، نورة السرحان، إلى أن مؤشرات العام تشير إلى تطور نوعي في طبيعة الصفقات من حيث حجمها وتنوع قطاعاتها ومستوى جاهزية الشركات الناشئة المحلية، بما يعزز دور هذا القطاع بوصفه أحد محركات النمو الاقتصادي، ويدعم بناء المنشآت الوطنية لتكون قادرة على التوسع والمنافسة.

ولفتت إلى أن هذا الأداء أحدث قفزة ملحوظة مقارنة بعام 2024، الذي بلغت فيه قيمة الاستثمارات الجريئة نحو 700 مليون دولار، مسجلاً نمواً تجاوز 145 في المائة خلال عام واحد، مما يؤكد تصاعد ثقة المستثمرين بالسوق السعودية وقدرتها على استيعاب استثمارات أكبر وأكثر تنوعاً.

ويأتي هذا الأداء المتقدم بالتزامن مع دخول «رؤية 2030» عامها العاشر، بعد أن أسّست لاقتصاد متنوع وقادر على المنافسة عالمياً، ليغدو الاستثمار الجريء أحد أبرز مؤشرات هذا التحول، ودليلاً على انتقال السعودية إلى مرحلة جديدة من النمو القائم على الابتكار والاستثمار الخاص.


المعارضة اليابانية تدعو لـ«موقف حاسم» إزاء انهيار السندات

أوراق نقدية يابانية من فئة 1000 ين (رويترز)
أوراق نقدية يابانية من فئة 1000 ين (رويترز)
TT

المعارضة اليابانية تدعو لـ«موقف حاسم» إزاء انهيار السندات

أوراق نقدية يابانية من فئة 1000 ين (رويترز)
أوراق نقدية يابانية من فئة 1000 ين (رويترز)

قال يويتشيرو تاماكي، وهو رئيس حزب معارض مؤثر في اليابان، لوكالة «رويترز» يوم الأربعاء، إن على اليابان اتخاذ إجراءات حاسمة ضد التحركات المفرطة في السوق، وذلك بعد أن أدت عمليات بيع مكثفة لسندات الحكومة اليابانية إلى حالة من التوتر في الأسواق المالية العالمية.

وقال تاماكي، رئيس الحزب الديمقراطي للشعب، إن بإمكان صناع السياسات تصحيح التحركات «غير الطبيعية» في الأصول من خلال إجراءات تشمل إعادة شراء سندات الحكومة أو تقليص إصدار السندات الطويلة الأجل.

ويُعدّ الحزب الديمقراطي التقدمي أصغر حجماً من ائتلاف المعارضة المُشكّل حديثاً، ولكنه لا يزال يتمتع بحضور قوي في البرلمان، وله صوت مرجّح في التشريعات الرئيسية والسياسات الاقتصادية للائتلاف الحاكم.

وقال تاماكي، رداً على سؤال حول الانخفاض الحاد في أسعار السندات الحكومية اليابانية: «تتزايد تقلبات السوق بشكل ملحوظ مع تحركات غير طبيعية إلى حد ما». وأضاف أنه «ينبغي على الحكومة وبنك اليابان الرد بحزم على هذه التحركات السوقية المفرطة».

وكان المستثمرون يحاولون جاهدين استيعاب الانهيار الذي شهدته سندات الحكومة اليابانية، حيث ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.5 نقطة أساس في يومين فقط، وهو أكبر ارتفاع منذ أن خففت اليابان سقف عائد السندات القياسية في عام 2022.

وقد أشعلت تصريحات رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، التي أعلنت يوم الاثنين عن خطة للدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة في 8 فبراير (شباط)، مع تعهدها بتعليق ضريبة بنسبة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين، وإلغاء ما وصفته بـ«السياسة المالية التقشفية المفرطة»، شرارة هذا التراجع.

ويخشى المستثمرون أن تُقدم اليابان على زيادة إصدار الديون لتلبية أجندة تاكايتشي المالية التوسعية، ما قد يُفاقم وضعها المالي المتردي أصلاً.

* دعوة لتدخل قوي

وقال تاماكي إن الحكومة يمكنها النظر في إعادة شراء السندات أو تقليص إصدار سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، بالإضافة إلى توجيه رسالة قوية إلى الأسواق. وأضاف أن بنك اليابان، من جانبه، يمكنه تقليص برنامج شراء السندات بوتيرة أبطأ من الجدول الزمني الحالي.

وصرح تاماكي بأنه لا ينبغي لليابان استبعاد التدخل في سوق العملات لدعم الين، إذا أدت هذه الجهود لخفض عوائد السندات إلى انخفاض غير مرغوب فيه في قيمة العملة.

وقد امتد قلق السوق بشأن المالية العامة لليابان ليؤثر على الين، في حين يخشى المستثمرون من أن بطء بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة قد يزيد من خطر التضخم المرتفع.

ومنذ تولي تاكايتشي منصب رئيسة الوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أدت سياساتها المالية والنقدية المتساهلة إلى انخفاض قيمة الين بنحو 8 في المائة مقابل الدولار، ليصل لفترة وجيزة إلى أدنى مستوى له في 18 شهراً عند 159.45 الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى له منذ آخر تدخل ياباني في يوليو (تموز) 2024.

وقال تاماكي: «أعتقد أن بنك اليابان يسير في الاتجاه الصحيح من خلال تطبيع السياسة النقدية».

وأضاف أنه ينبغي على بنك اليابان مواصلة رفع أسعار الفائدة إذا تمكنت الشركات الصغيرة والمتوسطة من الحفاظ على مكاسب في الأجور بنحو 5 في المائة.

وعند سؤاله عن آراء السوق السائدة بأن بنك اليابان سيرفع أسعار الفائدة بمعدل مرتين سنوياً تقريباً، قال: «يبدو هذا طبيعياً بالنسبة لي، مع ضرورة أن يولي بنك اليابان اهتماماً بالغاً بأي تدهور حاد في الأوضاع الاقتصادية وسوق العمل قد يؤدي إلى انخفاضات سريعة في نمو الأجور».

وأنهى بنك اليابان برنامج التحفيز الاقتصادي الضخم الذي استمر لعقد من الزمن، وبدأ تقليص مشترياته الهائلة من السندات في عام 2024، تلاه عدة زيادات متتالية في سعر الفائدة القصير الأجل، بما في ذلك رفعه من 0.5 في المائة إلى 0.75 في المائة الشهر الماضي.

ويتوقع المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن ينتظر بنك اليابان حتى يوليو المقبل قبل رفع أسعار الفائدة مجدداً، حيث يتوقع أكثر من 75 في المائة منهم أن تصل إلى 1 في المائة أو أكثر بحلول سبتمبر (أيلول) من العام الحالي.