الذعر يضرب الأسواق العالمية مع بدء سريان رسوم ترمب

انعكاس شخص ومبانٍ على زجاج مكتب وساطة الأوراق المالية في بكين حيث توجد لوحة عرض الأسهم معلقة في الداخل (رويترز)
انعكاس شخص ومبانٍ على زجاج مكتب وساطة الأوراق المالية في بكين حيث توجد لوحة عرض الأسهم معلقة في الداخل (رويترز)
TT

الذعر يضرب الأسواق العالمية مع بدء سريان رسوم ترمب

انعكاس شخص ومبانٍ على زجاج مكتب وساطة الأوراق المالية في بكين حيث توجد لوحة عرض الأسهم معلقة في الداخل (رويترز)
انعكاس شخص ومبانٍ على زجاج مكتب وساطة الأوراق المالية في بكين حيث توجد لوحة عرض الأسهم معلقة في الداخل (رويترز)

تعمَّقت خسائر الأسواق العالمية يوم الأربعاء، مع دخول الحزمة الجديدة من الرسوم الجمركية الأميركية حيز التنفيذ، وفي مقدمتها رسوم بنسبة 104 في المائة على الواردات الصينية، ما أشعل موجة بيع واسعة في الأسواق، وأثار مخاوف متزايدة من ركود اقتصادي عالمي. وقد أغلق مؤشر «نيكي 225» الياباني منخفضاً بنسبة 3.9 في المائة، مسجلاً 31.714.03 نقطة، متأثراً بشدة بالتوترات المتصاعدة في الحرب التجارية التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ورغم التراجع الكبير في معظم الأسواق الآسيوية، فإن الأسواق الصينية خالفت الاتجاه، بعد تدخل واضح من السلطات التنظيمية؛ حيث حثَّت الشركات المملوكة للدولة على شراء الأسهم لدعم السوق. ونتيجة لذلك، ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.3 في المائة إلى 3.186.81 نقطة، وصعد مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.4 في المائة إلى 20.205.04 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أوروبا تتراجع... وتايوان تقود خسائر آسيا

في المقابل، شهدت أسواق أوروبا تراجعاً حاداً؛ حيث فقد مؤشر «داكس» الألماني 2.1 في المائة، ليصل إلى 19.857.36 نقطة، وتراجع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة مماثلة إلى 6.949.92 نقطة، بينما هبط مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 2 في المائة إلى 7.753.42 نقطة.

أما في آسيا، فقد كانت تايوان الأكثر تضرراً؛ حيث تراجع مؤشرها الرئيسي «تايكس» بنسبة 5.8 في المائة. وتكبدت الشركات التكنولوجية الكبرى خسائر فادحة، أبرزها شركة «تي إس إم سي» التي تراجعت بنسبة 3.8 في المائة، و«هون هاي بريسيجن» (فوكسكون) التي هوت أسهمها بنسبة 10 في المائة، وهو الحد الأقصى المسموح به يومياً في السوق التايوانية.

وفي كوريا الجنوبية، تراجع مؤشر «كوسبي» بنسبة 1.7 في المائة، بينما أعلنت الحكومة أنها ستقدم دعماً لقطاع السيارات المتأثر. أما في أستراليا، فانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/ إيه إس إكس 200» بنسبة 1.8 في المائة إلى 7.375.00 نقطة، وسجلت الأسواق في نيوزيلندا وتايلاند والهند تراجعات مشابهة؛ حيث خسر مؤشر «سينسيكس» الهندي 0.5 في المائة، بعد أن خفض البنك المركزي سعر الفائدة.

«وول ستريت» تُظهر بوادر قلق

المؤشرات الأميركية لم تسلَم بدورها، فقد تراجعت العقود الآجلة لمؤشرَي «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز»، بنسبة 0.7 في المائة و0.5 في المائة على التوالي، بعد جلسة عنيفة يوم الثلاثاء، شهدت فيها الأسواق الأميركية خسائر حادة، أبرزها تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.6 في المائة بعد أن بدَّد مكاسب صباحية كبيرة وصلت إلى 4.1 في المائة. كما خسر مؤشر «ناسداك» 2.1 في المائة، واقتربت المؤشرات من الدخول رسمياً في منطقة السوق الهابطة.

وبينما يترقَّب المستثمرون تحركات الإدارة الأميركية، تبقى بعض الآمال قائمة على إمكان التوصل إلى تسوية تفاوضية. وكان ترمب قد أشار إلى إحراز تقدم بعد محادثة هاتفية مع الرئيس الكوري الجنوبي المؤقت، وصفها بأنها فتحت الباب أمام «اتفاق رائع لكلا البلدين». كذلك أعلن رئيس الوزراء الياباني شينغرو إيشيبا عن تعيين مفاوض تجاري استعداداً لمحادثات مباشرة مع واشنطن.

غير أن التهديدات الصينية لا تزال قائمة؛ حيث أعلنت بكين استعدادها لـ«القتال حتى النهاية»، وهددت باتخاذ إجراءات انتقامية بعد تصعيد ترمب الأخير بفرض الرسوم.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الرسوم الجمركية الجديدة دخلت حيِّز التنفيذ بدءاً من منتصف الليل، من دون أي استثناءات. كما أشار الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إلى أن أكثر من 50 دولة تواصلت مع واشنطن لمناقشة حلول بديلة تقلِّص العجز التجاري.

وتزامنت هذه التطورات مع تذبذبات حادة في أسواق السلع والعملات؛ إذ انخفض سعر النفط الأميركي بـ1.82 دولار ليصل إلى 57.76 دولار للبرميل، وهبط خام برنت بمقدار 1.81 دولار إلى 61.01 دولار. في حين تراجع الدولار الأميركي إلى 145.09 ين، وارتفع اليورو إلى 1.1060 دولار.

أما الذهب فقد ارتفع بقوة، مضيفاً 71 دولاراً إلى سعره ليبلغ 3061 دولاراً للأونصة، في إشارة واضحة إلى تصاعد طلب المستثمرين على الملاذات الآمنة وسط أجواء القلق العالمي.


مقالات ذات صلة

غورغيفا: توقعات صندوق النقد الدولي الأسبوع المقبل ستُظهر مرونة الاقتصاد العالمي

الاقتصاد كريستالينا غورغيفا تتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في كييف (رويترز)

غورغيفا: توقعات صندوق النقد الدولي الأسبوع المقبل ستُظهر مرونة الاقتصاد العالمي

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا، إن أحدث توقعات الصندوق، المقرر نشرها الأسبوع المقبل، ستُبرز استمرار مرونة الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في «هايدرباد هاوس» بنيودلهي... 28 فبراير 2025 (رويترز)

وزير التجارة الهندي يعلن قرب إبرام اتفاقية تجارية مع الاتحاد الأوروبي

أعلن وزير التجارة الهندي راجيش أغراوال، يوم الخميس، أن الهند تقترب من توقيع اتفاقية تجارية طال انتظارها مع الاتحاد الأوروبي خلال هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

أصدرت المحكمة العليا الأميركية 3 قرارات، الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ارتفاع الرسوم الجمركية والرقابة على الاستثمار الأجنبي وتشديد القيود على إمدادات الموارد أمثلة على «المواجهة الجيواقتصادية» بين الدول (رويترز)

المنتدى الاقتصادي العالمي يدق ناقوس الخطر بقرب «المواجهة الاقتصادية»

تصدَّرت المواجهة الاقتصادية بين الدول وتداعياتها استطلاع «المنتدى الاقتصادي العالمي» السنوي لتصورات المخاطر، لتحل محل النزاع المسلح كأكبر مصدر قلق لدى الخبراء.

«الشرق الأوسط» (دافوس (سويسرا))
الاقتصاد حاويات مكدسة في ميناء الحاويات بشنغهاي (د.ب.أ)

الأعلى منذ 11 عاماً... صادرات الصين من المعادن النادرة تقفز 13 % رغم القيود

بلغت صادرات الصين من العناصر الأرضية النادرة في عام 2025 أعلى مستوياتها منذ عام 2014 على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«اتفاق تاريخي» لإزالة حواجز التجارة والسياحة بين كندا والصين

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)
TT

«اتفاق تاريخي» لإزالة حواجز التجارة والسياحة بين كندا والصين

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)

اتفق رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، والرئيس الصيني شي جينبينغ، يوم الجمعة، على حزمة من الإجراءات تشمل التجارة والسياحة، وذلك خلال أول اجتماع بين زعيمي البلدين في بكين منذ ثماني سنوات. وأشاد رئيس الوزراء الكندي بهذا الاتفاق التاريخي في إطار «شراكة استراتيجية جديدة» مع الصين، مطوياً بذلك صفحة سنوات من الخلافات الدبلوماسية، والاعتقالات الانتقامية لمواطني البلدين، والنزاعات الجمركية. ويسعى كارني إلى تقليل اعتماد بلاده على الولايات المتحدة، شريكها الاقتصادي الرئيسي وحليفها التقليدي، في ظل رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرسوم الجمركية على المنتجات الكندية بشكل حاد.

وقال كارني في مؤتمر صحافي عقب لقائه مع شي: «توصلت كندا والصين إلى اتفاق تجاري مبدئي ولكنه تاريخي لإزالة الحواجز التجارية وخفض الرسوم الجمركية». وبموجب الاتفاقية، من المتوقع أن تخفض الصين، التي كانت تُعدّ أكبر سوق لبذور الكانولا الكندية، الرسوم الجمركية على منتجات الكانولا بحلول الأول من مارس (آذار) إلى نحو 15 في المائة، بعد أن كانت 84 في المائة. كما ستسمح الصين للزوار الكنديين بدخول أراضيها من دون تأشيرة.

وفي المقابل، ستستورد كندا 49 ألف سيارة كهربائية صينية بموجب رسوم جمركية تفضيلية جديدة بنسبة 6.1 في المائة.

وقال كارني، معلقاً على اتفاقية السيارات الكهربائية: «هذه عودة إلى المستويات التي كانت سائدة قبل التوترات التجارية الأخيرة». ورحب شي جينبينغ بكارني في قاعة الشعب الكبرى، قائلاً إن العلاقات الصينية الكندية شهدت منعطفاً حاسماً في اجتماعهما الأخير على هامش قمة «أبيك» في أكتوبر (تشرين الأول). وأضاف شي للزعيم الكندي: «يمكن القول إن اجتماعنا العام الماضي فتح فصلاً جديداً في مسيرة تحسين العلاقات الصينية الكندية». وقال: «إنّ التطور السليم والمستقر للعلاقات الصينية الكندية يخدم المصالح المشتركة لبلدينا»، مضيفاً أنه «سعيد» برؤية المناقشات التي جرت خلال الأشهر القليلة الماضية لاستعادة التعاون.

تصحيح المسار

وتدهورت العلاقات بين البلدين في عام 2018 بسبب اعتقال كندا لابنة مؤسس شركة «هواوي»، بناءً على مذكرة توقيف أميركية، وردّت الصين باحتجاز مواطنين كنديين اثنين بتهم التجسس. وفرض البلدان رسوماً جمركية على صادرات بعضهما بعضاً في السنوات اللاحقة، كما اتُهمت الصين بالتدخل في الانتخابات الكندية. لكن كارني سعى إلى تغيير المسار، وأعلنت بكين أيضاً استعدادها لإعادة العلاقات إلى «المسار الصحيح». وكان من المقرر أن يعقد الزعيم الكندي، الذي التقى يوم الخميس برئيس الوزراء لي تشيانغ، محادثات مع قادة الأعمال لمناقشة التجارة. وقد تضررت كندا، الحليف القوي للولايات المتحدة تقليدياً، بشدة من الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها ترمب على الصلب والألومنيوم والمركبات والأخشاب.

ودفعت تحركات واشنطن كندا إلى البحث عن أسواق تجارية في أماكن أخرى. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، صرّح كارني بأن على كندا مضاعفة صادراتها من خارج الولايات المتحدة بحلول عام 2035 لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة. لكن الولايات المتحدة لا تزال أكبر أسواقها بفارق كبير، إذ تستحوذ على نحو 75 في المائة من السلع الكندية في عام 2024، وفقاً لإحصاءات الحكومة الكندية. وبينما أكدت أوتاوا أن الصين ثاني أكبر أسواق كندا، إلا أنها لا تزال متأخرة كثيراً، إذ تستحوذ على أقل من 4 في المائة من الصادرات الكندية في عام 2024.


اليابان تفتح باب «التدخل المشترك» مع أميركا لـ«ضبط الين»

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تفتح باب «التدخل المشترك» مع أميركا لـ«ضبط الين»

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)

قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الجمعة، إن طوكيو لن تستبعد أي خيارات لمواجهة التقلبات المفرطة في أسعار صرف العملات الأجنبية، بما في ذلك التدخل المنسق مع الولايات المتحدة، في ظل استقرار الين عند أدنى مستوى له في 18 شهراً مقابل الدولار. وانخفض الين إلى أدنى مستوى له عند 159.45 ين للدولار هذا الأسبوع، وهو أدنى مستوى له منذ آخر تدخل ياباني في يوليو (تموز) 2024، مما زاد من التكهنات باحتمالية تدخل طوكيو قريباً. وقالت كاتاياما في مؤتمر صحافي دوري: «كما ذكرت مراراً، سنتخذ إجراءات حاسمة دون استبعاد أي خيار». وقالت أيضاً إنها تشارك وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الرأي بأن تحركات العملة الأخيرة كانت مفرطة، وذلك خلال اجتماعهما في واشنطن يوم الاثنين. ورداً على سؤال حول ما إذا كان التدخل المشترك مع الولايات المتحدة خياراً واقعياً، قالت كاتاياما إن البيان المشترك الياباني - الأميركي الصادر في سبتمبر (أيلول) الماضي «كان بالغ الأهمية، وتضمن بنوداً تتعلق بالتدخل». وأضافت: «لم يحدد البيان ما إذا كان هذا التدخل سيتم بالتنسيق أم لا؛ لذا فإننا نعتبر أن جميع الخيارات مطروحة». وقد تفاقم ضعف الين بسبب التوقعات بأن فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات سيمكنها من الحصول على تفويض قوي لسياستها المالية التوسعية. ويمثل ضعف الين مصدر قلق لصناع السياسات؛ إذ يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد وزيادة تكلفة المعيشة للأسر. وقد يؤثر أيضاً على شعبية تاكايتشي.

رسالة أميركية

وجاءت تصريحات كاتاياما عقب بيانٍ صادرٍ عن وزارة الخزانة الأميركية، مفاده أن بيسنت أكّد خلال اجتماعه معها على ضرورة صياغة السياسة النقدية بشكلٍ سليمٍ وإيصالها بوضوح، مشيراً إلى «الخطورة الكامنة في التقلبات المفرطة لسعر الصرف». وقالت كاتاياما في المؤتمر الصحافي إن هذا البيان ربما يعكس وجهة نظر بيسنت الشخصية الراسخة؛ إذ لطالما جادل بأن السياسة النقدية اليابانية كانت متأخرةً عن الركب، ويعود ذلك إلى فترةٍ طويلةٍ قبل تولي إدارة تاكايتشي السلطة. وأضافت: «لكن هذا مجرد افتراضٍ مني؛ لذا أودّ التأكيد على هذه النقطة».

رفع الفائدة

وبالتزامن مع مساعي ضبط الين، قال أربعة مصادر مطلعة على تفكير بنك اليابان إن بعض صانعي السياسة النقدية فيه يرون إمكانية رفع أسعار الفائدة في وقت أقرب مما تتوقعه الأسواق، مع ترجيح رفعها في أبريل (نيسان) المقبل؛ إذ يُهدد انخفاض قيمة الين بتفاقم الضغوط التضخمية المتزايدة بالفعل. ويواجه صانعو السياسة النقدية في بنك اليابان مهمةً صعبةً تتمثل في رفع تكاليف الاقتراض المنخفضة للغاية التي استمرت لسنوات، في ظل تزايد التحديات العالمية التي تُثقل كاهل النمو في اقتصادٍ بدأ مؤخراً فقط في التخلص من آثار الانكماش المزمن. وبعد أن رفع البنك المركزي أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها في 30 عاماً، مسجلاً 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، من المقرر أن يُبقي تكاليف الاقتراض ثابتةً خلال اجتماعه الذي يستمر يومين وينتهي في 23 يناير (كانون الثاني) الحالي. لكن العديد من صانعي السياسة النقدية في بنك اليابان يرون مجالاً لمزيد من رفع أسعار الفائدة؛ إذ لم يستبعد البعض إمكانية اتخاذ إجراء في أبريل، وفقاً للمصادر، وهو ما سيكون أبكر من توقعات القطاع الخاص السائدة التي تركز على تشديد السياسة النقدية في النصف الثاني من هذا العام. ويتوقع المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن ينتظر بنك اليابان حتى يوليو قبل رفع أسعار الفائدة مجدداً؛ إذ يتوقع أكثر من 75 في المائة منهم أن تصل إلى 1 في المائة أو أكثر بحلول سبتمبر. لكن بعض المسؤولين في بنك اليابان لا يستبعدون اتخاذ إجراءات مبكرة إذا توفرت أدلة كافية على قدرة اليابان على تحقيق هدفها التضخمي البالغ 2 في المائة بشكل مستدام، وفقاً لمصادر مطلعة. وأدلت المصادر بتصريحاتها شريطة عدم الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

ويتوقع بنك اليابان أن يتباطأ التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الغذاء في الأشهر المقبلة، مما سيسهم في تحقيق المزيد من الارتفاعات السعرية الناجمة عن الأجور، والتي ستحافظ على التضخم الأساسي عند هدفه البالغ 2 في المائة بشكل مستدام - وهو توقع من المرجح أن يؤكده البنك في اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل. ومع ذلك، أدى الانخفاض الحاد في قيمة الين منذ أكتوبر (تشرين الأول) إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن ما إذا كانت ضغوط ارتفاع التكاليف ستتراجع بسلاسة كما يتوقع بنك اليابان. ويؤدي ضعف الين إلى ارتفاع تكلفة استيراد الوقود والغذاء ومواد أخرى، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات الاستهلاكية بشكل عام. ومع حرص الشركات بالفعل على تمرير التكاليف المتزايدة إلى المستهلكين، فإن استمرار انخفاض قيمة الين قد يمنحها ذريعة أخرى لرفع الأسعار، وهو خطر يجذب اهتماماً متزايداً داخل البنك المركزي، بحسب المصادر. ومن المرجح أن يرفع بنك اليابان توقعاته بشأن النمو الاقتصادي والتضخم في اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل. وأفادت مصادر بأن التوقعات المالية لعام 2026 تشير إلى نمو الاقتصاد بنسبة 0.7 في المائة، في حين يصل التضخم الأساسي إلى 1.8 في المائة، وذلك وفقاً للتوقعات الحالية الصادرة في أكتوبر. وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين في شركة «سوميتومو ميتسوي» لإدارة الأصول: «بعد أن شهدنا انخفاض قيمة الين رغم رفع بنك اليابان سعر الفائدة في ديسمبر، يزداد لديّ شعور بأن البنك قد يكون متأخراً في معالجة مخاطر التضخم، وقد يُضطر إلى رفع أسعار الفائدة قبل الموعد المتوقع». وأضاف أنه «مع استمرار انخفاض قيمة الين، هناك احتمال كبير لرفع سعر الفائدة في أبريل. ولا أستبعد رفعه مجدداً في يوليو وأكتوبر».


فرنسا تؤجل مناقشة موازنة 2026 ورئيس الوزراء قد يلجأ إلى تمريرها استثنائياً

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال مراسم تسلم منصبه في باريس - 10 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال مراسم تسلم منصبه في باريس - 10 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

فرنسا تؤجل مناقشة موازنة 2026 ورئيس الوزراء قد يلجأ إلى تمريرها استثنائياً

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال مراسم تسلم منصبه في باريس - 10 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال مراسم تسلم منصبه في باريس - 10 سبتمبر 2025 (رويترز)

قررت الحكومة الفرنسية تعليق محادثاتها في البرلمان حول موازنة عام 2026 حتى يوم الثلاثاء، بعد فشل النواب في التوصل إلى تسوية، ما يترك رئيس الوزراء أمام خيار تمرير مشروع القانون بشكل استثنائي إذا لم يُفلح في رأب الصدع.

ويُعدّ هذا الخيار محفوفاً بالمخاطر، إذ قد يُعرض الحكومة لمواجهة حجب الثقة، مما قد يؤدي إلى سقوطها، في حال لم يتمكن رئيس الوزراء من التوصل إلى توافق بين حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد وحزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، اللذين يختلفان آيديولوجياً بشكل كبير، وفق «رويترز».

وقالت وزيرة الموازنة، أميلي دي مونشالين، يوم الجمعة في مقابلة مع قناة «فرنس 2»: «صوتت الأطراف المتطرفة بشكل منهجي على تعديلات تجعل الموازنة غير قابلة للتصويت». وأضافت أن رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو، سيقترح يوم الجمعة، مسودة معدلة للموازنة، في محاولة للتوصل إلى حل وسط قبل استئناف المحادثات يوم الثلاثاء.

وأوضحت مونشالين: «هناك اقتراحات قدمناها تبين أنها غير قابلة للتطبيق. كما لاحظنا وجود مشكلات تتعلق بالسلطات المحلية، وهو أمر بالغ الأهمية، لأنه يمس الحياة اليومية للمواطنين».

وفي حال استمرار الجمود، قد يلجأ ليكورنو إلى تفعيل المادة 49.3 من الدستور لتمرير مشروع قانون المالية دون تصويت، بعد التوصل إلى نص يرضي جميع الأطراف باستثناء حزبي «التجمع الوطني» و«فرنسا الأبية».

وكان رئيس الوزراء قد تعهد مراراً بعدم اللجوء إلى هذه المادة، معبراً عن رغبته في أن يتوصل البرلمان إلى اتفاق. أما البديل فهو تفعيل المادة 47، وهي آلية تنفيذية تسمح للحكومة بتمرير الموازنة دون موافقة البرلمان، ما يجعل مشروع القانون نافذاً حتى في حال إسقاط الحكومة عبر حجب الثقة.