الأسواق العالمية تلتقط أنفاسها بعد خسائر تاريخية

بصيص من التفاؤل يعيد «وول ستريت» إلى المنطقة الخضراء وسط ترقب المفاوضات

افتتاحية خضراء لمؤشرات بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
افتتاحية خضراء لمؤشرات بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الأسواق العالمية تلتقط أنفاسها بعد خسائر تاريخية

افتتاحية خضراء لمؤشرات بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
افتتاحية خضراء لمؤشرات بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حصلت الأسواق العالمية على فترة من الراحة يوم الثلاثاء، بعد 3 أيام من البيع الكثيف، الذي محا تريليونات الدولارات من قيمة الأسهم، رغم أن الحذر لا يزال سائداً، مع تركيز الأنظار على ما إذا كانت واشنطن ستستجيب للتفاوض بشأن بعض رسومها الجمركية العدوانية.

وفتحت بورصة نيويورك على ارتفاع ملحوظ، يوم الثلاثاء، ملتقطة أنفاسها بعد 3 جلسات مضطربة. وفي التعاملات المبكرة، قفز مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 3.5 في المائة، وارتفع مؤشر «ناسداك» بنسبة 3.70 في المائة، بينما سجّل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً زيادة بنسبة 3.30 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

كما استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، بعد أن سجّلت أكبر قفزة يومية لها خلال عام، يوم الاثنين، فيما بقي الدولار، الذي تلقى ضربة قوية نتيجة التوترات التجارية، ضعيفاً أمام العملات الرئيسية الأخرى.

كما تعافت الأسهم الآسيوية من أدنى مستوياتها في عام ونصف عام. وفي اليابان، أغلق مؤشر «نيكي» الياباني، الذي يضم كبرى الشركات، مرتفعاً بنسبة 6 في المائة، مع تكليف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، بقيادة مفاوضات التجارة مع طوكيو، وهو ما عدّ مؤشراً إيجابياً.

وفي أوروبا، ارتفعت الأسهم من أدنى مستوياتها في 14 شهراً، منهية سلسلة خسائر استمرت 4 أيام، وسجّلت الأسواق في لندن وباريس وفرنكفورت مكاسب تجاوزت 1 في المائة لكل منها. وصعد المؤشر الأوروبي «ستوكس 600» بنسبة 2.6 في المائة، مع تسجيل جميع القطاعات والبورصات الرئيسية تقريباً مكاسب. وكان المؤشر قد أنهى جلسة يوم الاثنين على انخفاض بنحو 4.5 في المائة ، وهو أدنى مستوى إغلاق له منذ يناير (كانون الثاني) 2024.

هشاشة الأسواق

ومع ذلك، وبعد أقل من أسبوع على فرض ترمب رسوماً جمركية شاملة أدخلت الأسواق العالمية في حالة فوضى، لا تزال الأجواء هشة. فقد بقي مؤشر تقلبات الأسهم «فيكس»، الذي يُعرف غالباً بمقياس الخوف في «وول ستريت»، مرتفعاً عند نحو 42 نقطة، رغم أنه أقل من الذروة التي سجلها يوم الاثنين، والتي تجاوزت 60 نقطة.

وفي الصين، ارتفعت الأسواق بشكل طفيف فقط، رغم تدخل صناديق الثروة السيادية لشراء الأسهم. أما تايوان، المعتمدة على تصدير الرقائق الإلكترونية، فقد شهد مؤشرها الرئيسي تراجعاً بنسبة 4 في المائة، بعد يوم من تسجيله أكبر خسارة يومية على الإطلاق. وانخفضت الأسهم التايلاندية بنحو 5 في المائة، في موجة بيع لحقت عطلة يوم الاثنين، بينما عادت إندونيسيا من عطلة استمرت أسبوعاً على وقع خسائر بلغت 8 في المائة.

وتراجع اليوان الصيني إلى 7.3595 مقابل الدولار في السوق الخارجية، وهو أدنى مستوى له في شهرين، قبل أن يرتد قليلاً ليصبح أقوى من إغلاق يوم الاثنين عند 7.3393.

العملات

وفي إشارة أخرى إلى القلق المستمر، تراجع الدولار – الذي يُعدّ ملاذاً آمناً في أوقات الاضطراب – بنسبة 0.2 في المائة أمام سلة من العملات الأخرى. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 146.91، بينما ارتفع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.0923 دولار، وصعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2 في المائة أيضاً ليتم تداوله عند 1.2749 دولار.

وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات في التعاملات اللندنية، بعدما قفزت بنحو 17 نقطة أساس يوم الاثنين، منتعشة من أدنى مستوياتها في 6 أشهر.

وقال محللون إن عدة عوامل ربما تفسر هذا الارتفاع الحاد في عوائد السندات الأميركية، من بينها قيام المستثمرين ببيع الأصول الأكثر سيولة لتعويض الخسائر في أماكن أخرى.

وفي اليابان، ارتفعت عوائد السندات الحكومية من أدنى مستوياتها في عدة أشهر، مع صعود العائد على السندات لأجل 10 سنوات، بنحو 16 نقطة أساس إلى 1.27 في المائة.

وارتفع الذهب بنسبة تقارب 1 في المائة إلى 3010 دولارات للأونصة، لكنه بقي بعيداً عن ذروته القياسية التي سجلها يوم الخميس الماضي عند 3167.57 دولاراً، والتي أعقبت مباشرة إعلان ترمب عن «يوم التحرير» التجاري.


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي»: بعنا جزءاً من أصولنا الدولارية قبل صدور قرارات الرسوم

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: بعنا جزءاً من أصولنا الدولارية قبل صدور قرارات الرسوم

باع البنك المركزي الأوروبي جزءاً من أصوله المقوَّمة بالدولار، مطلع العام الماضي، وخفض وزن الدولار ضمن احتياطياته من العملات الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد المقرّ الرئيسي لـ«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)

البنك الأوروبي لإعادة الإعمار: الرسوم غيّرت مسار التجارة دون كبح نمو الاقتصادات الناشئة

قال «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» إن الاضطرابات الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب أعادت رسم مسارات التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

قرار المحكمة العليا: 1800 شركة أميركية تقاضي واشنطن لاسترداد 130 مليار دولار

فتحت المحكمة العليا الأميركية الباب أمام واحدة من أكبر المعارك المالية والقانونية في تاريخ الولايات المتحدة الحديث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد قطع ذهبية تعرض في متجر مجوهرات في هانوي (إ.ب.أ)

الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وسط تركيز المستثمرين على المحادثات الإيرانية الأميركية

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف يوم الخميس، مدعومة بضعف الدولار والطلب على الملاذات الآمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لفافة قضيب نحاس بمصنع في مدينة غانتشو الصينية (رويترز)

النحاس عند ذروة أسبوعين بدعم حكم قضائي أميركي يلغي رسوم ترمب

ارتفعت أسعار النحاس، الأربعاء، إلى أعلى مستوياتها في أسبوعين، مدعومة بتنامي التفاؤل حيال النمو العالمي والطلب الصناعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«أميركان بتكوين» المدعومة من أبناء ترمب تتكبد خسائر ربع سنوية

تمثيل للعملة الرقمية بتكوين في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية بتكوين في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

«أميركان بتكوين» المدعومة من أبناء ترمب تتكبد خسائر ربع سنوية

تمثيل للعملة الرقمية بتكوين في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية بتكوين في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تكبدت شركة «أميركان بتكوين»، المدعومة من اثنين من أبناء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خسائر في الربع الأخير من العام، وذلك يوم الخميس، في ظل ضعف مستمر في سوق الأصول الرقمية.

وأثرت المخاوف بشأن التقييمات المبالغ فيها لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي، والغموض المحيط بتوقيت وحجم تخفيضات أسعار الفائدة المحتملة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، على الأصول عالية المخاطر، ما دفع سعر البتكوين إلى أدنى مستوياته ربع السنوية، ووضع العديد من شركات ما يُعرف بـ«خزائن الأصول الرقمية» في وضع غير مستقر.

وتبيع شركة «أميركان بتكوين»، المتخصصة في تعدين أكبر عملة رقمية في العالم، عملتها إما بعلاوة سعرية وإما تحتفظ بها في انتظار ارتفاع قيمتها. ومع ذلك، شهد القطاع في هذا الربع عمليات بيع مكثفة؛ حيث انخفض سعر البتكوين بنحو 23 في المائة خلال 3 أشهر.

وتعتمد الشركة على عمليات تعدين واسعة النطاق، مستفيدة بشكل كبير من البنية التحتية التي توفرها شركة «هات 8»، ما يسمح لها بإنتاج «البتكوين» بتكاليف أقل من الأسعار السائدة في السوق.

وعادةً ما تتحرك أسهم شركات خزائن العملات الرقمية بما يتماشى مع تقلبات سعر العملة؛ حيث تؤثر هذه التقلبات بشكل مباشر على قيمة الاحتياطيات. وانخفضت أسهم شركة «أميركان بتكوين»، التي شارك في تأسيسها إريك ترمب، ويملك دونالد ترمب حصة فيها، بنحو 22 في المائة خلال الاثني عشر شهراً الماضية.

وقد يحد الضغط المستمر على أسهم شركات خزائن العملات الرقمية من قدرة هذه الشركات على جمع رؤوس أموال إضافية لتوسيع عمليات التعدين على نطاق صناعي، وهو جوهر نموذج أعمالها.

ومع ذلك، تمتلك الشركة حالياً أكثر من 6000 بتكوين، مقارنة بـ5401 بتكوين كانت بحوزتها في نهاية عام 2025، وفقاً لبيان صادر عن إريك ترمب.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 59.45 مليون دولار في الربع الأخير، مقارنة بربح قدره 3.48 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. وكانت الشركة قد حققت ربحاً في الربع السابق أيضاً.

وبلغت إيرادات «أميركان بتكوين» 78.3 مليون دولار للأشهر الثلاثة المنتهية في 31 ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بـ64.2 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، في حين كان المحللون يتوقعون إيرادات قدرها 79.6 مليون دولار.


«الجافورة» و«تناقيب» يدفعان استراتيجية الغاز في «أرامكو» نحو نمو قياسي

مرافق من حقل الجافورة التابع لشركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)
مرافق من حقل الجافورة التابع لشركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)
TT

«الجافورة» و«تناقيب» يدفعان استراتيجية الغاز في «أرامكو» نحو نمو قياسي

مرافق من حقل الجافورة التابع لشركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)
مرافق من حقل الجافورة التابع لشركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)

أعلنت «أرامكو السعودية»، الخميس، إحراز تقدم كبير في خطتها الطموحة للتوسع في إنتاج الغاز، وذلك ببدء الإنتاج في حقل الجافورة، أكبر حقل غاز غير تقليدي في الشرق الأوسط، وبدء الأعمال التشغيلية في معمل تناقيب، أحد أكبر المعامل في العالم. وتأتي هذه التطورات على أنها جزء من خطة «أرامكو» الطموحة لرفع طاقة إنتاج غاز البيع بنسبة 80 في المائة بحلول عام 2030 (مقارنة بمستويات 2021)، لتصل إلى نحو 6 ملايين برميل مكافئ نفطي يومياً. ومن المتوقع أن يثمر هذا التوسع عن تدفقات نقدية إضافية تتراوح بين 12 إلى 15 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030، ما يرسخ مكانة الشركة بوصف أنها مزود عالمي رائد وموثوق للطاقة، والكيميائيات.

المشاريع العملاقة

وقال رئيس «أرامكو » وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن بدء أعمال الإنتاج في حقل الجافورة، والأعمال التشغيلية في معمل الغاز في تناقيب، يمثل إنجازات كبيرة للشركة، ولمستقبل الطاقة في المملكة.

واستطرد: «من المتوقع أن يُصبح برنامجنا الطموح للغاز أحد المصادر الرئيسة للربحية. كذلك تُسهم هذه المشاريع العملاقة في تلبية الطلب المحلي المتزايد على الغاز، بما يدعم التصنيع والتنمية في عدد من القطاعات الرئيسة، إلى جانب إنتاج كميات كبيرة من السوائل عالية القيمة».

وأشار الناصر إلى الاهتمام الذي تحظى به «أرامكو» من الحكومة، مشيراً إلى أن ذلك كان له أعمق الأثر فيما تحققه الشركة من إنجازات ومشاريع متميّزة تصب في «رؤية 2030».

الجافورة: عملاق الغاز غير التقليدي

يُمثل حقل الجافورة «جوهرة التاج» في استراتيجية الغاز السعودية؛ حيث يمتد على مساحة شاسعة تصل إلى 17 ألف كيلومتر مربع في المنطقة الشرقية.

وتُقدر الموارد الجيولوجية للحقل بنحو 229 تريليون قدم مكعبة من الغاز الخام، بالإضافة إلى 75 مليار برميل من المكثفات.

ويهدف المشروع إلى إنتاج ملياري قدم مكعبة قياسية من غاز البيع يومياً، و420 مليون قدم مكعبة قياسية من الإيثان يومياً، ونحو 630 ألف برميل من سوائل الغاز والمكثفات يومياً بحلول عام 2030.

ومن المتوقع أن يدعم الغاز المستخرج من حقل الجافورة مستهدفات المملكة للنمو في القطاعات الرئيسة مثل: الطاقة، والذكاء الاصطناعي، والصناعات الكبرى، والبتروكيميائيات، ما قد يوفر دفعة كبيرة لاقتصاد المملكة، ويعزز مكانتها ضمن أكبر عشرة منتجين للغاز عالمياً.

وقد بدأت «أرامكو» في إنتاج أول غاز صخري غير تقليدي في حقل الجافورة في ديسمبر (كانون الأول) 2025، حيث أدّت التقنية دوراً محورياً في إطلاق إمكانات الحقل، وترسيخه على أنه معيار عالمي لتطوير الغاز غير التقليدي. ومنذ انطلاقه، استفاد المشروع من التقنية للمساعدة في خفض تكاليف الحفر، والتحفيز، وتعزيز إنتاجية الآبار، مما أسهم في تعزيز آفاقه الاقتصادية القوية.

معمل تناقيب: ركيزة المعالجة والنمو

دخل معمل الغاز في «تناقيب» مرحلة التشغيل الفعلي في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ليقوم بمعالجة الغاز الخام المصاحب لإنتاج النفط من حقلي «المرجان» و«الظلوف» البحريين. ومن المنتظر أن تصل طاقته المعالجة إلى 2.6 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً بحلول عام 2026، مما يعزز قدرة المملكة على تنويع محفظة منتجاتها الطاقوية، ودعم الصناعات الثقيلة.

ويُعد المعمل ركيزة أساسية في استراتيجية «أرامكو» لزيادة قدرات معالجة الغاز، وتنويع محفظة منتجاتها من الطاقة، ما يساعد في تعزيز النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

وتزامن بدء الأعمال التشغيلية في معمل تناقيب مع بدء الإنتاج في برنامج توسعة وتطوير حقل المرجان. ويتميّز المعمل بالتكامل الرقمي، والكفاءة التشغيلية المحسّنة، والقدرة على تنفيذ المشاريع المعقدة، والاستخدام الأمثل للموارد، كما يقوم بمعالجة الغاز الخام المصاحب لإنتاج النفط الخام في حقلي المرجان، والظلوف البحريين.

إطلاق الفرص

ومن المتوقع أن يؤدي توسع «أرامكو» في مجال الغاز إلى آلاف الفرص الوظيفية المباشرة، وغير المباشرة، مما يُحقق قيمة مضافة كبيرة، ويعزز مكانة «أرامكو السعودية» باعتبار أنها مزوّد موثوق للطاقة. وبالإضافة إلى المساعدة في تلبية الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي، وتعزيز إمداداته للصناعات الوطنية، تدعم استراتيجية «أرامكو» للتوسع في الغاز الجهود المبذولة الساعية للوصول إلى مزيج الطاقة الأمثل لإنتاج الكهرباء محلياً، وتعزيز برنامج المملكة لإزاحة الوقود السائل الذي سيكون له الأثر الإيجابي على البيئة، ودعم طموح البلاد لتحقيق الحياد الصفري بحلول 2060، وتعزيز أمن الطاقة، والإسهام في بناء اقتصاد وطني أكثر تنوعاً.


صندوق الثروة النرويجي يعتمد الذكاء الاصطناعي لرصد مخاطر العمل القسري والفساد

صورة عامة للبنك المركزي النرويجي حيث يقع صندوق الثروة السيادي النرويجي في أوسلو (رويترز)
صورة عامة للبنك المركزي النرويجي حيث يقع صندوق الثروة السيادي النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

صندوق الثروة النرويجي يعتمد الذكاء الاصطناعي لرصد مخاطر العمل القسري والفساد

صورة عامة للبنك المركزي النرويجي حيث يقع صندوق الثروة السيادي النرويجي في أوسلو (رويترز)
صورة عامة للبنك المركزي النرويجي حيث يقع صندوق الثروة السيادي النرويجي في أوسلو (رويترز)

أعلن صندوق الثروة السيادي النرويجي، الذي تبلغ قيمته 2.2 تريليون دولار، وهو الأكبر في العالم، يوم الخميس، أنه يستخدم الذكاء الاصطناعي لفحص الشركات بحثاً عن مخاطر مثل الروابط المحتملة بالعمل القسري والفساد، وذلك للمساعدة في تجنب الخسائر المالية الناجمة عن ذلك.

ويُعدّ الصندوق من أكبر المستثمرين في العالم، حيث يمتلك حصصاً في نحو 7200 شركة على مستوى العالم، ويمتلك نحو 1.5 في المائة من إجمالي الأسهم المدرجة. ولطالما كان الصندوق رائداً في قضايا البيئة والمجتمع والحوكمة.

وتُقاس استثمارات الصندوق وفقاً لمؤشر مرجعي تحدده وزارة المالية، حيث تُقاس الأسهم مقابل مؤشر «فوتسي» العالمي لجميع الشركات، وفق «رويترز».

وفي كل مرة يُضاف فيها شركات جديدة إلى هذا المؤشر، يتعين على الجهة المشغلة للصندوق، وهي شركة إدارة استثمارات بنك النرويج، فحص هذه الشركات قبل إضافتها إلى المحفظة.

ومنذ عام 2025، تستخدم شركة إدارة استثمارات بنك النرويج نماذج لغوية متطورة لفحص جميع الشركات في يوم دخولها محفظة الأسهم، حيث تقوم بمسح سريع للمعلومات العامة التي لا يوفرها عادةً مزوّدو البيانات.

وقالت الشركة في تقريرها السنوي للاستثمار المسؤول، الذي نُشر يوم الخميس: «في غضون 24 ساعة من استثمارنا، تُشير أدوات الذكاء الاصطناعي إلى الشركات الجديدة في محفظة أسهم الصندوق التي قد تكون لها صلات محتملة، على سبيل المثال، بالعمل القسري أو الفساد أو الاحتيال».

وأضافت: «في حالات عديدة، حددنا هذه الاستثمارات وبعناها قبل أن يتفاعل السوق الأوسع مع المخاطر، متجنبين بذلك خسائر محتملة». وأشارت شركة إدارة استثمارات بنك النرويج إلى أن الذكاء الاصطناعي مفيد بشكل خاص في دراسة الشركات الصغيرة في الأسواق الناشئة، موضحةً أن مزودي البيانات غالباً ما يقدمون تغطية محدودة، وقد لا تُغطيها وسائل الإعلام الدولية.

وأوضحت: «قد تقتصر الأخبار على وسائل إعلام صغيرة باللغات المحلية، وقد لا تُغطى الخلافات التي تُشير إلى إخفاقات منهجية في إدارة المخاطر في وسائل الإعلام الدولية».