«انشقاقات» في صفوف رؤساء الشركات الأميركية والمؤثرين وبعض الجمهوريين

تزايد المخاوف من سياسات ترمب الجمركية

ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض الاثنين (رويترز)
ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض الاثنين (رويترز)
TT

«انشقاقات» في صفوف رؤساء الشركات الأميركية والمؤثرين وبعض الجمهوريين

ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض الاثنين (رويترز)
ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض الاثنين (رويترز)

عودة التعافي الجزئي إلى أسواق الأسهم العالمية والأميركية، عدّها البعض انعكاساً لمؤشرات عن إبداء العديد من الدول رغبتها في التفاوض مع إدارة الرئيس دونالد ترمب حول تعريفاته الجمركية التي سيبدأ تطبيقها الأربعاء، وعن «نجاح جزئي» لرهانه على «خضوع» المتضررين منها.

ومع ذلك، كان لافتاً حجم التحذيرات التي صدرت، سواءً من عمالقة الشركات والمؤثرين الذين كانوا من أكبر الداعمين له، أو من بعض المشرّعين الجمهوريين، ومن إيلون ماسك، أحد أقرب حلفاء ترمب، حيث أشارت كلها إلى أن استراتيجية الرسوم تنطوي على أخطار جسيمة، قد تكلفه وحزبه خسارة تأييد القاعدة الانتخابية.

تخوف من أضرار دائمة

تُعَدّ هذه التحذيرات إشارة مُبكرة إلى أن الاضطراب الاقتصادي الناجم عن حرب ترمب التجارية، بالإضافة إلى سياساته في خفض القوى العاملة الفيدرالية، وتوتر تحالفاته مع أوروبا، وشنه حملة قمع للهجرة، قد تُؤدي إلى أضرار سياسية دائمة له.

ويرى البعض أن الأمر قد يتوقف داخلياً، على حجم ردود الفعل التي ستواجهها سياسات ترمب الإجمالية، وعلى ما إذا كانت «الصدمات» التي تسببت بها، ستؤدي إلى «انتفاضة» ضده. وقد يعتمد مدى إصرار الرئيس الجمهوري على مواصلة هذه السياسات ومدى استمراره فيها على ما إذا كانت الاحتجاجات عليه ستنتشر في الولايات المتحدة على نطاق أوسع، أو ما إذا كانت قاعدته الانتخابية ستتحول ضده.

وبما أن النماذج الأولية تظهر أن الرسوم الجمركية قد تكلف الأسر الأميركية المتوسطة ما بين 3 و5 آلاف دولار سنوياً، فمن المحتمل أن ينأى ترمب بنفسه قريباً عن إيلون ماسك، بعدّ ذلك خطوة رمزية لتهدئة قاعدته الانتخابية. فقد بدأ يدرك أن عمليات التسريح الواسعة للموظفين وتخفيضات الميزانية التي قادها ماسك، لا تحظى برضا قاعدته الانتخابية، وعمد أخيراً إلى إبعاد نفسه بشكل متزايد عن موقف ماسك.

إيلون ماسك يتحدث عبر مكالمة فيديو من واشنطن إلى زعيم حزب الرابطة اليميني المتطرف الإيطالي ماتيو سالفيني (أرشيفية - رويترز)

مخاوف رؤساء الشركات

خلال الشهرين والنصف من رئاسته، التزم القادة المؤثرون في العديد من المجالات الصمت إلى حد كبير أو دعموا بحذر سياسات البيت الأبيض. ومع تهديداته الاقتصادية الجديدة، تلقى ترمب اتصالات من رؤساء دول، بمن فيهم قادة من الاتحاد الأوروبي، عارضين استعدادهم للتفاوض.

ويوم الاثنين، بدا ترمب غير متأثر بالضغط العام، قائلاً إنه لن يوقف الرسوم الجمركية. لكن بعد أن أشار إلى أنه منفتح على إبرام صفقات مع الدول التي تسعى للتخفيف من تداعيات الرسوم، عادت مؤشرات الأسهم الرئيسية للاستقرار إلى حد كبير.

متسوق في أحد متاجر التجزئة في تايلاند يتفحص الأسعار قبيل فرض الرسوم الجمركية الجديدة للرئيس دونالد ترمب (رويترز)

بيد أن الانشقاقات عن سياسات ترمب، بدت أكثر وضوحاً في الشركات الأميركية. وبعدما قلّلت من تأثير الرسوم الجمركية خلال الأسابيع الأولى من إدارته، سارع مسؤولوها التنفيذيون الذين روّجوا لسياساته على أنها مفيدة للأعمال، إلى قياس تأثيرها على محافظهم الاستثمارية وسلاسل التوريد.

وبعدما كان جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان تشيس»، يعد الرسوم الجمركية سلاحاً اقتصادياً قيّماً، حذّر في تغريدة له على منصة «إكس» المساهمين من أن الرسوم الجمركية ستُبطئ النمو.

جيمي ديمون رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان تشيس» (أ.ف.ب)

وكتب بيل أكمان، مدير صندوق التحوط الذي أيد ترمب بعد محاولة اغتياله في يوليو (تموز) الماضي، أن المضي قدماً في الرسوم الجمركية الجديدة كان بمثابة إطلاق «حرب نووية اقتصادية». وحث البيت الأبيض على التهدئة، وكتب: «هذا ليس ما صوّتنا عليه».

ويوم الجمعة، قدم ديفيد ريكس، الرئيس التنفيذي لشركة «إيلي ليلي»، الذي أعلن أنه سيستثمر على الأقل 27 مليار دولار في توسيع التصنيع في الولايات المتحدة، تقييماً قاتماً لتأثير الرسوم الجمركية على الشركات الأميركية، محذراً من أن الشركات ستضطر على الأرجح إلى تقليص الأبحاث أو الموظفين. وقال خلال مقابلة أجريت معه مع محطة «بي بي سي»: «إنه تحول في السياسة الأميركية، ويبدو أنه سيكون من الصعب العودة من هنا».

وتزايدت أصوات مجموعات تجارية رئيسية، بما في ذلك الرابطة الوطنية للمصنّعين، في التعبير عن مخاوفها. وقال واحد من جماعات الضغط في القطاع، الذي تحدث إلى صحيفة «واشنطن بوست» شرط عدم الكشف عن هويته: «إن تكلم الجمعيات التجارية بصراحة يعني أننا نسير في الاتجاه الخاطئ».

ماسك يبتعد عن ترمب

بيد أن الافتراق الأوضح عن سياسات ترمب، عبّر عنه إيلون ماسك، الذي قال يوم السبت إنه يأمل في رؤية «وضع خالٍ من الرسوم الجمركية» بين أميركا الشمالية وأوروبا، منتقداً مستشار ترمب التجاري، بيتر نافارو، الذي كان من أبرز المدافعين عن الرسوم الجمركية.

وكتب ماسك على منصته «إكس» قائلاً: «إن الحصول على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة هارفرد أمرٌ سيئ، وليس جيداً. والنتيجة مشكلة في الأنا والعقل». كما كتب أن دفاع وزير التجارة هوارد لوتنيك عن الرسوم الجمركية على الجزر غير المأهولة كان «مضحكاً»، مضيفاً رمزاً تعبيرياً مبتسماً.

مؤثرون يحذرون

وبعدما ساعدت مجموعة من مقدمي البرامج والمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي والبودكاست في تعزيز شعبية ترمب لدى ملايين المتابعين، بدأ بعضهم في الأيام الأخيرة، في توجيه انتقادات لاذعة.

وقال بن شابيرو، في برنامجه هذا الأسبوع: «إن رؤية الرئيس للتجارة الدولية، خاطئة للأسف». وأضاف: «هذه زيادة ضريبية هائلة على المستهلكين الأميركيين. هذا هو الواقع. وقد صُممت لتكون كذلك». وعدها «واحدة من أكبر زيادات الضرائب على المستهلكين في التاريخ، وربما تكون غير دستورية وتستند إلى فكرة خاطئة عن آلية عمل التجارة الدولية».

ولم تقتصر الانتقادات على الرسوم الجمركية، فقد عد جو روغان، مُقدّم البودكاست المؤثر، الذي لعب دوراً كبيراً في دعم ترمب في الانتخابات، خطأ الإدارة في ترحيل المهاجرين الشرعيين عن غير قصد «مروعاً». وقال في حلقة بودكاست: «الأمر هو أنه يجب أن تخاف من أن الأشخاص غير المجرمين يُربطون ويُرحّلون ويُرسلون إلى سجون السلفادور»، في إشارته إلى فنان المكياج الفنزويلي، أندري خوسيه هيرنانديز روميرو، الذي رُحّل إلى السلفادور، بعد أن عدته سلطات إنفاذ القانون عضواً في عصابة «ترين دي أراغوا» بسبب وشومه.

الجمهوريون قلقون

ورغم قلق أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، بمن فيهم حلفاء ترمب، بشأن تعريفاته الجمركية، صوّت 51 منهم السبت على إطار عملٍ للميزانية يُمكّنهم من الشروع في صياغة أولويته التشريعية القصوى: «مشروع قانون ضخم وجميل» لخفض الضرائب وزيادة تمويل الحدود.

وحذّر السيناتور تيد كروز، وهو من الموالين لترمب، من أن استراتيجية فرض الرسوم الجمركية تنطوي على «أخطار هائلة». وقال في بودكاست: «أنا أحب الرئيس ترمب. أنا من أشد مؤيديه في مجلس الشيوخ. أعتقد أنه يُحقق إنجازاتٍ عظيمة بصفته رئيساً. إنما هناك أمرٌ واحدٌ يجب فهمه: التعريفة الجمركية ضريبة، وهي ضريبةٌ تُفرض بالأساس على المستهلكين الأميركيين».

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون في الكابيتول لمناقشة النواب الجمهوريين في مخاوفهم من تعريفات ترمب (أ.ف.ب)

وقال السيناتور كيفن كريمر واصفاً المزاج السائد بين الجمهوريين في مجلس الشيوخ: «سيصاب الناس بالذعر إذا استمر هذا الوضع، وهم في حالة من الذعر الآن». ومع ذلك، قال إن المخاوف بشأن الرسوم الجمركية لم تدفع مؤيدي ترمب إلى النفور منه بعد. أضاف كريمر: «إذا بدأت الرسوم الجمركية في إيذاء الأفراد وبدأوا يشعرون بألم كبير، فقد يتراجع حتى أقوى مؤيدي ترمب عن موقفهم، لكنني لا أعتقد أننا وصلنا إلى هذه المرحلة بعد».

وكان سبعة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ انضموا إلى رعاية مشروع قانون في مجلس الشيوخ يطلب من البيت الأبيض الحصول على موافقة الكونغرس لفرض الرسوم. لكن مساء الاثنين، أعلن الجمهوريون عن مواصلة دعمهم لسياسات ترمب الجمركية. وبعدما قدم النائب الجمهوري دون بيكون يوم الاثنين تشريعاً لتقييد رسوم ترمب الجمركية، حض رئيس مجلس النواب مايك جونسون المشرعين الجمهوريين على دعم الرئيس.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
شؤون إقليمية صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية

صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

يبدو أن إيران أصلحت بسرعة عدداً من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال الضربات التي نُفذت العام الماضي.

صمويل غرانادوس (نيويورك) أوريلين بريدين (نيويورك)
شؤون إقليمية رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)

عقوبات أميركية جديدة تستهدف «أسطول الظل» الإيراني

أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، فرض عقوبات جديدة تستهدف تجارة النفط الإيراني، عقب جولة من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن عُقدت في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي، تبحر في بحر العرب، فيما تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل، في استعراض للقوة (سنتكوم) p-circle 00:37

محادثات مسقط بلا اختراق... وتفاهم أميركي - إيراني على مواصلة المسار

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، في حين وصفها وزير الخارجية الإيراني بأنها بداية جيدة.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط_طهران)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».