«انشقاقات» في صفوف رؤساء الشركات الأميركية والمؤثرين وبعض الجمهوريين

تزايد المخاوف من سياسات ترمب الجمركية

ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض الاثنين (رويترز)
ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض الاثنين (رويترز)
TT

«انشقاقات» في صفوف رؤساء الشركات الأميركية والمؤثرين وبعض الجمهوريين

ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض الاثنين (رويترز)
ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض الاثنين (رويترز)

عودة التعافي الجزئي إلى أسواق الأسهم العالمية والأميركية، عدّها البعض انعكاساً لمؤشرات عن إبداء العديد من الدول رغبتها في التفاوض مع إدارة الرئيس دونالد ترمب حول تعريفاته الجمركية التي سيبدأ تطبيقها الأربعاء، وعن «نجاح جزئي» لرهانه على «خضوع» المتضررين منها.

ومع ذلك، كان لافتاً حجم التحذيرات التي صدرت، سواءً من عمالقة الشركات والمؤثرين الذين كانوا من أكبر الداعمين له، أو من بعض المشرّعين الجمهوريين، ومن إيلون ماسك، أحد أقرب حلفاء ترمب، حيث أشارت كلها إلى أن استراتيجية الرسوم تنطوي على أخطار جسيمة، قد تكلفه وحزبه خسارة تأييد القاعدة الانتخابية.

تخوف من أضرار دائمة

تُعَدّ هذه التحذيرات إشارة مُبكرة إلى أن الاضطراب الاقتصادي الناجم عن حرب ترمب التجارية، بالإضافة إلى سياساته في خفض القوى العاملة الفيدرالية، وتوتر تحالفاته مع أوروبا، وشنه حملة قمع للهجرة، قد تُؤدي إلى أضرار سياسية دائمة له.

ويرى البعض أن الأمر قد يتوقف داخلياً، على حجم ردود الفعل التي ستواجهها سياسات ترمب الإجمالية، وعلى ما إذا كانت «الصدمات» التي تسببت بها، ستؤدي إلى «انتفاضة» ضده. وقد يعتمد مدى إصرار الرئيس الجمهوري على مواصلة هذه السياسات ومدى استمراره فيها على ما إذا كانت الاحتجاجات عليه ستنتشر في الولايات المتحدة على نطاق أوسع، أو ما إذا كانت قاعدته الانتخابية ستتحول ضده.

وبما أن النماذج الأولية تظهر أن الرسوم الجمركية قد تكلف الأسر الأميركية المتوسطة ما بين 3 و5 آلاف دولار سنوياً، فمن المحتمل أن ينأى ترمب بنفسه قريباً عن إيلون ماسك، بعدّ ذلك خطوة رمزية لتهدئة قاعدته الانتخابية. فقد بدأ يدرك أن عمليات التسريح الواسعة للموظفين وتخفيضات الميزانية التي قادها ماسك، لا تحظى برضا قاعدته الانتخابية، وعمد أخيراً إلى إبعاد نفسه بشكل متزايد عن موقف ماسك.

إيلون ماسك يتحدث عبر مكالمة فيديو من واشنطن إلى زعيم حزب الرابطة اليميني المتطرف الإيطالي ماتيو سالفيني (أرشيفية - رويترز)

مخاوف رؤساء الشركات

خلال الشهرين والنصف من رئاسته، التزم القادة المؤثرون في العديد من المجالات الصمت إلى حد كبير أو دعموا بحذر سياسات البيت الأبيض. ومع تهديداته الاقتصادية الجديدة، تلقى ترمب اتصالات من رؤساء دول، بمن فيهم قادة من الاتحاد الأوروبي، عارضين استعدادهم للتفاوض.

ويوم الاثنين، بدا ترمب غير متأثر بالضغط العام، قائلاً إنه لن يوقف الرسوم الجمركية. لكن بعد أن أشار إلى أنه منفتح على إبرام صفقات مع الدول التي تسعى للتخفيف من تداعيات الرسوم، عادت مؤشرات الأسهم الرئيسية للاستقرار إلى حد كبير.

متسوق في أحد متاجر التجزئة في تايلاند يتفحص الأسعار قبيل فرض الرسوم الجمركية الجديدة للرئيس دونالد ترمب (رويترز)

بيد أن الانشقاقات عن سياسات ترمب، بدت أكثر وضوحاً في الشركات الأميركية. وبعدما قلّلت من تأثير الرسوم الجمركية خلال الأسابيع الأولى من إدارته، سارع مسؤولوها التنفيذيون الذين روّجوا لسياساته على أنها مفيدة للأعمال، إلى قياس تأثيرها على محافظهم الاستثمارية وسلاسل التوريد.

وبعدما كان جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان تشيس»، يعد الرسوم الجمركية سلاحاً اقتصادياً قيّماً، حذّر في تغريدة له على منصة «إكس» المساهمين من أن الرسوم الجمركية ستُبطئ النمو.

جيمي ديمون رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان تشيس» (أ.ف.ب)

وكتب بيل أكمان، مدير صندوق التحوط الذي أيد ترمب بعد محاولة اغتياله في يوليو (تموز) الماضي، أن المضي قدماً في الرسوم الجمركية الجديدة كان بمثابة إطلاق «حرب نووية اقتصادية». وحث البيت الأبيض على التهدئة، وكتب: «هذا ليس ما صوّتنا عليه».

ويوم الجمعة، قدم ديفيد ريكس، الرئيس التنفيذي لشركة «إيلي ليلي»، الذي أعلن أنه سيستثمر على الأقل 27 مليار دولار في توسيع التصنيع في الولايات المتحدة، تقييماً قاتماً لتأثير الرسوم الجمركية على الشركات الأميركية، محذراً من أن الشركات ستضطر على الأرجح إلى تقليص الأبحاث أو الموظفين. وقال خلال مقابلة أجريت معه مع محطة «بي بي سي»: «إنه تحول في السياسة الأميركية، ويبدو أنه سيكون من الصعب العودة من هنا».

وتزايدت أصوات مجموعات تجارية رئيسية، بما في ذلك الرابطة الوطنية للمصنّعين، في التعبير عن مخاوفها. وقال واحد من جماعات الضغط في القطاع، الذي تحدث إلى صحيفة «واشنطن بوست» شرط عدم الكشف عن هويته: «إن تكلم الجمعيات التجارية بصراحة يعني أننا نسير في الاتجاه الخاطئ».

ماسك يبتعد عن ترمب

بيد أن الافتراق الأوضح عن سياسات ترمب، عبّر عنه إيلون ماسك، الذي قال يوم السبت إنه يأمل في رؤية «وضع خالٍ من الرسوم الجمركية» بين أميركا الشمالية وأوروبا، منتقداً مستشار ترمب التجاري، بيتر نافارو، الذي كان من أبرز المدافعين عن الرسوم الجمركية.

وكتب ماسك على منصته «إكس» قائلاً: «إن الحصول على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة هارفرد أمرٌ سيئ، وليس جيداً. والنتيجة مشكلة في الأنا والعقل». كما كتب أن دفاع وزير التجارة هوارد لوتنيك عن الرسوم الجمركية على الجزر غير المأهولة كان «مضحكاً»، مضيفاً رمزاً تعبيرياً مبتسماً.

مؤثرون يحذرون

وبعدما ساعدت مجموعة من مقدمي البرامج والمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي والبودكاست في تعزيز شعبية ترمب لدى ملايين المتابعين، بدأ بعضهم في الأيام الأخيرة، في توجيه انتقادات لاذعة.

وقال بن شابيرو، في برنامجه هذا الأسبوع: «إن رؤية الرئيس للتجارة الدولية، خاطئة للأسف». وأضاف: «هذه زيادة ضريبية هائلة على المستهلكين الأميركيين. هذا هو الواقع. وقد صُممت لتكون كذلك». وعدها «واحدة من أكبر زيادات الضرائب على المستهلكين في التاريخ، وربما تكون غير دستورية وتستند إلى فكرة خاطئة عن آلية عمل التجارة الدولية».

ولم تقتصر الانتقادات على الرسوم الجمركية، فقد عد جو روغان، مُقدّم البودكاست المؤثر، الذي لعب دوراً كبيراً في دعم ترمب في الانتخابات، خطأ الإدارة في ترحيل المهاجرين الشرعيين عن غير قصد «مروعاً». وقال في حلقة بودكاست: «الأمر هو أنه يجب أن تخاف من أن الأشخاص غير المجرمين يُربطون ويُرحّلون ويُرسلون إلى سجون السلفادور»، في إشارته إلى فنان المكياج الفنزويلي، أندري خوسيه هيرنانديز روميرو، الذي رُحّل إلى السلفادور، بعد أن عدته سلطات إنفاذ القانون عضواً في عصابة «ترين دي أراغوا» بسبب وشومه.

الجمهوريون قلقون

ورغم قلق أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، بمن فيهم حلفاء ترمب، بشأن تعريفاته الجمركية، صوّت 51 منهم السبت على إطار عملٍ للميزانية يُمكّنهم من الشروع في صياغة أولويته التشريعية القصوى: «مشروع قانون ضخم وجميل» لخفض الضرائب وزيادة تمويل الحدود.

وحذّر السيناتور تيد كروز، وهو من الموالين لترمب، من أن استراتيجية فرض الرسوم الجمركية تنطوي على «أخطار هائلة». وقال في بودكاست: «أنا أحب الرئيس ترمب. أنا من أشد مؤيديه في مجلس الشيوخ. أعتقد أنه يُحقق إنجازاتٍ عظيمة بصفته رئيساً. إنما هناك أمرٌ واحدٌ يجب فهمه: التعريفة الجمركية ضريبة، وهي ضريبةٌ تُفرض بالأساس على المستهلكين الأميركيين».

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون في الكابيتول لمناقشة النواب الجمهوريين في مخاوفهم من تعريفات ترمب (أ.ف.ب)

وقال السيناتور كيفن كريمر واصفاً المزاج السائد بين الجمهوريين في مجلس الشيوخ: «سيصاب الناس بالذعر إذا استمر هذا الوضع، وهم في حالة من الذعر الآن». ومع ذلك، قال إن المخاوف بشأن الرسوم الجمركية لم تدفع مؤيدي ترمب إلى النفور منه بعد. أضاف كريمر: «إذا بدأت الرسوم الجمركية في إيذاء الأفراد وبدأوا يشعرون بألم كبير، فقد يتراجع حتى أقوى مؤيدي ترمب عن موقفهم، لكنني لا أعتقد أننا وصلنا إلى هذه المرحلة بعد».

وكان سبعة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ انضموا إلى رعاية مشروع قانون في مجلس الشيوخ يطلب من البيت الأبيض الحصول على موافقة الكونغرس لفرض الرسوم. لكن مساء الاثنين، أعلن الجمهوريون عن مواصلة دعمهم لسياسات ترمب الجمركية. وبعدما قدم النائب الجمهوري دون بيكون يوم الاثنين تشريعاً لتقييد رسوم ترمب الجمركية، حض رئيس مجلس النواب مايك جونسون المشرعين الجمهوريين على دعم الرئيس.


مقالات ذات صلة

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتقد بسببها الرئيس الحالي الرئيس الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

يتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية.

روبرت جيميسون (واشنطن)
رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ف.ب)

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

طلب مبعوث بارز للرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)

البيت الأبيض: ترمب لم يحدد موعداً نهائياً لتلقي مقترح من إيران بشأن إنهاء الحرب

قال البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يحدد موعداً نهائياً يتعين على إيران خلاله تقديم مقترح بشأن إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
TT

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة، في مؤشر يعكس تسارع وتيرة التنويع الاقتصادي، وتعزيز قدرة المملكة على تنمية مصادر دخلها بعيداً عن النفط.

ويأتي هذا النمو مدعوماً بتوسع القاعدة الإنتاجية وارتفاع تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب استمرار الجهود الحكومية الرامية لدعم الصادرات وفتح أسواق جديدة، ما يُعزز مكانة السعودية لاعباً متنامياً في التجارة العالمية.

ويعكس هذا الارتفاع أيضاً مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة التحديات العالمية، بما في ذلك اضطرابات سلاسل الإمداد والتقلبات الجيوسياسية؛ حيث استطاعت الصادرات غير النفطية الحفاظ على مسار نمو إيجابي مدعوماً بزيادة الطلب من الأسواق الإقليمية والدولية.

حراك تجاري

وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، الخميس، عن تسجيل الصادرات غير النفطية (التي تشمل السلع الوطنية وإعادة التصدير) نمواً قوياً بنسبة 15.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. ويعكس هذا الارتفاع الإجمالي حالة الحراك التجاري المتزايد في المملكة.

وفي تفاصيل الأرقام، أظهرت الصادرات الوطنية غير النفطية (باستثناء إعادة التصدير) نمواً مطرداً بنسبة 6.3 في المائة، وهو ما يُشير إلى استمرار توسع القاعدة الإنتاجية للصناعة السعودية وقدرتها على النفاذ للأسواق العالمية. إلا أن المحرك الأكبر للنمو الإجمالي في القطاع غير النفطي كان نشاط إعادة التصدير، الذي حقق قفزة استثنائية بلغت 28.5 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقد تركز هذا النشاط بشكل كثيف في قطاع «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية»، الذي سجل نمواً منفرداً في هذا البند بنسبة 59.9 في المائة، ما جعل المملكة مركزاً لوجستياً نشطاً لتداول هذه المعدات في المنطقة.

الصادرات الكلية

وعلى صعيد الصادرات الكلية، بلغت القيمة الإجمالية للصادرات السلعية (النفطية وغير النفطية) 99 مليار ريال (نحو 26.4 مليار دولار)، بزيادة سنوية قدرها 4.7 في المائة.

وفي حين سجلت الصادرات النفطية نمواً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة، فإن حصتها من إجمالي الصادرات تراجعت لتستقر عند 68.7 في المائة، ما يفسح المجال أمام القطاعات غير النفطية لتلعب دوراً أكبر في الميزان التجاري.

الواردات

وفي جانب الواردات، سجلت المملكة ارتفاعاً بنسبة 6.6 في المائة، لتصل قيمتها إلى 76 مليار ريال (نحو 20.27 مليار دولار)، وهو ما أدى بدوره إلى انخفاض طفيف بنسبة 1 في المائة في فائض الميزان التجاري، ليبلغ 23 مليار ريال (نحو 6.13 مليار دولار).

وعند تحليل السلع القائدة، برزت الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية بوصفها أهم السلع التصديرية غير النفطية، مستحوذة على 25.5 في المائة من الإجمالي، تليها منتجات الصناعات الكيميائية التي واصلت أداءها القوي بنمو قدره 17.6 في المائة.

ومن حيث الشراكات الدولية، فقد حافظت الصين على موقعها بوصفها شريكاً تجارياً أول للمملكة، مستحوذة على 13.7 في المائة من إجمالي الصادرات، و29.8 في المائة من إجمالي الواردات، تلتها الإمارات واليابان.

المنافذ الحيوية

لوجستياً، لعبت المنافذ الحيوية للمملكة دوراً محورياً في تسهيل هذه التدفقات؛ حيث تصدر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام منافذ دخول الواردات بحصة قاربت الربع، في حين برز مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة بوصفه أبرز نافذة للتصدير غير النفطي بحصة 18.9 في المائة.

حاويات في موانئ السعودية (واس)

السياسات الاقتصادية

وقال المختص في الشأن الاقتصادي أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط»، إن الأرقام أظهرت زيادة ملحوظة في صادرات المملكة غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة خلال فبراير الماضي، وهو ارتفاع يُشير إلى نمو في هذه القطاعات، ويعكس جهود البلاد في تنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط.

وأكد الشهري، أن هذا النمو جاء نتيجة تحسين السياسات الاقتصادية، وزيادة الاستثمارات في القطاعات الصناعية والخدمية، وتوسيع العلاقات التجارية مع الدول الأخرى.

وأوضح أن تنويع مصادر الدخل الاقتصادي أسهم في الأداء القياسي للصادرات غير النفطية، مدعومة بسلسلة من الإجراءات والأنظمة والتشريعات المحفزة للقطاع الخاص المحلي، ما انعكس على أداء الإنتاج والتصدير إلى الأسواق العالمية.

القاعدة الصناعية

وأكمل الشهري أن هذا الأداء يعود إلى عدة عوامل، أبرزها توسّع القاعدة الصناعية، وتحسن تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب الجهود الحكومية في دعم الصادرات عبر برامج تحفيزية، وتسهيل الوصول إلى الأسواق الخارجية.

ووفق الشهري، فإن نمو إعادة التصدير يُعزى إلى موقع المملكة الاستراتيجي بوصفه مركز عبور للسلع، خصوصاً الآلات والمعدات نحو الخليج، إضافة إلى اتفاقيات التجارة وتسهيلات الجمارك، وهذا النمو يعكس الطلب الإقليمي، وبشكل خاص، للمشروعات الصناعية والرأسمالية. وتشير هذه البيانات إلى تحسن الإنتاج المحلي في قطاعات التصنيع.

التسهيلات اللوجستية

من ناحيته، ذكر المختص في الاقتصاد، أحمد الجبير لـ«الشرق الأوسط»، أن الصادرات غير النفطية تعيش طفرة كبيرة مصحوبة بالمحفزات الوطنية التي أسهمت في هذا الأداء المميز، وتوسيع انتشار المنتجات السعودية في الأسواق الدولية، نتيجة التسهيلات اللوجستية عبر جميع منافذ المملكة.

وتظهر الأرقام نمواً لافتاً للصادرات غير النفطية التي تؤكد مسار المملكة الصحيح في نهجها المرسوم نحو تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على منتج القطاع النفطي، وهو دليل على متانة الاقتصاد السعودي الذي بات يتصدى لكل الصدمات العالمية، حسب الجبير.

وأضاف أن نمو الصادرات السعودية غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة يعكس استمرار التحول الهيكلي الذي يقوده الاقتصاد السعودي بعيداً عن الاعتماد التقليدي على النفط؛ حيث باتت القطاعات الصناعية والتصديرية غير النفطية أكثر قدرة على اقتناص الفرص في الأسواق العالمية.

واستطرد الجبير: «كما يُشير هذا النمو إلى نجاح السياسات المرتبطة بتنمية المحتوى المحلي، وتعزيز سلاسل الإمداد، ما أسهم في رفع القيمة المضافة للمنتجات السعودية وزيادة حضورها في التجارة الدولية».


رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
TT

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنَّ متانة الوضع المالي للدولة تتيح للحكومة الاستعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم الاقتصاد عند الحاجة.

واتخذت الحكومة اليمينية، التي تستعدُّ لخوض الانتخابات العامة في منتصف سبتمبر (أيلول)، خطوات لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة، شملت إقرار زيادة مؤقتة في دعم الكهرباء بقيمة 2.4 مليار كرونة (260 مليون دولار)، إلى جانب خفض ضرائب الوقود بنحو 1.6 مليار كرونة، وفق «رويترز».

وقال كريسترسون، خلال مؤتمر صحافي: «لدينا الجاهزية والقدرة على اتخاذ مزيد من الإجراءات»، مضيفاً: «اقتصادنا في وضع قوي يتيح لنا التدخل عند الضرورة».

كما تقدَّمت السويد، التي تتمتع بمستويات دين عام منخفضة مقارنة بمعظم الدول الأوروبية، بطلب إلى الاتحاد الأوروبي للحصول على موافقة لخفض إضافي في ضرائب الوقود بنحو 8 مليارات كرونة.

وفي السياق ذاته، أشار محافظ البنك المركزي السويدي، إريك ثيدين، إلى أنَّ مخاطر ارتفاع التضخم بوتيرة تفوق التوقعات السابقة لبنك «ريكسبانك» قد ازدادت، في ظلِّ التأثيرات السلبية للحرب في الشرق الأوسط على سلاسل الإمداد، والاقتصاد العالمي.

ورغم ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والنمو، فإنَّ بيانات أظهرت صدرت في وقت سابق من هذا الشهر بقاء معدلات التضخم منخفضة خلال مارس (آذار)؛ ما يمنح البنك المركزي هامشاً أوسع للمناورة في سياسته النقدية على المدى القصير.

في غضون ذلك، استقرَّ سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، بعدما عاد إلى تسجيل مستويات ثلاثية الأرقام في الجلسة السابقة لأول مرة منذ أسبوعين.

من جانبها، أوضحت وزيرة المالية، إليزابيث سفانتسون، أنَّ السويد قد تضطر إلى خفض استهلاك الطاقة إذا طال أمد الصراع في الشرق الأوسط، مؤكدة في الوقت نفسه أنَّ تقنين البنزين لن يكون الخيار الأول.

وأضافت: «هذا السيناريو نسعى جاهدين لتفاديه».


بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
TT

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة، الذي يُعدُّ الأكثر ازدحاماً في العالم.

ما هو مضيق ملقة؟

يمتد مضيق ملقة لمسافة نحو 900 كيلومتر، وتحيط به إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، ويُعدُّ أقصر مسار ملاحي يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا.

ويُقدِّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنَّ نحو 22 في المائة من التجارة البحرية العالمية تمرُّ عبر هذا الممر الحيوي، بما في ذلك شحنات النفط والغاز المتجهة من الشرق الأوسط إلى اقتصادات كبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ذات الطلب المرتفع على الطاقة، وفق «رويترز».

وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أنَّ مضيق ملقة هو أكبر «ممر لعبور النفط» في العالم، والوحيد الذي تتجاوز فيه كميات النفط المنقولة ما يمرُّ عبر مضيق «هرمز».

وخلال النصف الأول من عام 2025، مرَّ عبر المضيق نحو 23.2 مليون برميل يومياً من النفط، ما يمثِّل 29 في المائة من إجمالي التدفقات النفطية المنقولة بحراً. وفي المقابل، جاء مضيق «هرمز» في المرتبة الثانية بنحو 20.9 مليون برميل يومياً.

وأظهرت بيانات إدارة الملاحة البحرية في ماليزيا أنَّ أكثر من 102500 سفينة، معظمها تجارية، عبرت مضيق ملقة في عام 2025، مقارنة بنحو 94300 سفينة في عام 2024. وتشمل هذه الأرقام عدداً كبيراً من ناقلات النفط، رغم أنَّ بعض السفن العملاقة تتجنب المضيق؛ بسبب قيود العمق، متجهةً إلى مسارات بديلة جنوب إندونيسيا.

ورغم أنَّ هذه المسارات البديلة تتيح تجاوز المضيق في حال إغلاقه، فإنها تؤدي إلى إطالة زمن الرحلات، ما قد ينعكس على تأخير الشحنات وارتفاع التكاليف.

ما أبرز المخاوف المتعلقة بالمضيق؟

في أضيق نقاطه ضمن قناة فيليبس بمضيق سنغافورة، لا يتجاوز عرض مضيق ملقة 2.7 كيلومتر، ما يجعله نقطة اختناق بحرية حساسة، إضافة إلى مخاطر التصادم أو الجنوح أو تسرب النفط.

كما أنَّ أجزاء من المضيق ضحلة نسبياً، بعمق يتراوح بين 25 و27 متراً، ما يفرض قيوداً على عبور السفن العملاقة. ومع ذلك، تستطيع حتى ناقلات النفط العملاقة التي يتجاوز طولها 350 متراً وعرضها 60 متراً وغاطسها 20 متراً المرور عبره.

وعلى مدى سنوات، تعرَّض المضيق لحوادث قرصنة وهجمات على السفن التجارية. ووفق «مركز تبادل المعلومات»، التابع لاتفاقية التعاون الإقليمي لمكافحة القرصنة والسطو المسلح على السفن في آسيا، سُجِّلت 104 حوادث إجرامية على الأقل العام الماضي، مع تراجعها خلال الرُّبع الأول من العام الحالي.

ويكتسب المضيق أهميةً استراتيجيةً خاصةً بالنسبة للصين، إذ يمرُّ عبره نحو 75 في المائة من وارداتها من النفط الخام المنقول بحراً من الشرق الأوسط وأفريقيا، وفق بيانات شركة «فورتكسا» لتتبع ناقلات النفط.

ويشير «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» إلى أنَّ أزمة إيران أعادت تسليط الضوء على مخاوف قديمة تتعلق بتأثر ممرات حيوية مثل ملقة في حال اندلاع صراعات في بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان، حيث تمرُّ نحو 21 في المائة من التجارة البحرية العالمية.

كما تشير السلطات في ماليزيا إلى أنَّ مضيق ملقة أصبح أيضاً بؤرة متنامية لعمليات نقل غير قانونية للنفط بين السفن في عرض البحر؛ بهدف إخفاء مصدر الشحنات.