إردوغان ينعت المعارضة بـ«الفاشية» ويلوح بمواجهة احتجاجاتها في الميادين

أقام دعوى على أوزيل بتهمة «الإهانة» لوصفه بـ«رئيس المجلس العسكري»

إردوغان لمح إلى مواجهة شعبية مع احتجاجات «حزب الشعب الجمهوري»... (الرئاسة التركية)
إردوغان لمح إلى مواجهة شعبية مع احتجاجات «حزب الشعب الجمهوري»... (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان ينعت المعارضة بـ«الفاشية» ويلوح بمواجهة احتجاجاتها في الميادين

إردوغان لمح إلى مواجهة شعبية مع احتجاجات «حزب الشعب الجمهوري»... (الرئاسة التركية)
إردوغان لمح إلى مواجهة شعبية مع احتجاجات «حزب الشعب الجمهوري»... (الرئاسة التركية)

اتهم الرئيسُ التركي، رجب طيب إردوغان، «حزبَ الشعب الجمهوري»؛ أكبر أحزاب المعارضة، بالتصرف بوصفه مجموعة «هامشية فاشية» بسبب الاحتجاجات التي نظمها عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

ولوح إردوغان بمواجهات «في الميادين» مع المحتجين على حبس إمام أوغلو، الذي ينظر إليه على أنه أبرز منافسيه على رئاسة تركيا، والمحتجز منذ 23 مارس (آذار) الماضي في سجن «سيليفري»، غرب إسطنبول، على ذمة المحاكمة في قضية فساد.

وقال إردوغان إن «حزب الشعب الجمهوري» يتصرف بوصفه «منظمة هامشية، وليس حزباً يشارك في السياسة على أسس ديمقراطية. وقد شهدت تركيا الوجه الفاشي لهذا الحزب في الأسابيع الثلاثة الماضية، وتطورت الاحتجاجات في الشوارع إلى هجوم يستهدف سلام أمتنا ومكاسب الاقتصاد التركي من خلال التصريح اللاواعي من رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ودعوته إلى المقاطعة».

إردوغان متحدثاً أمام رؤساء أفرع حزب «العدالة والتنمية»... (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، في كلمة أمام اجتماع موسع لرؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في المدن التركية، الثلاثاء: «تعرضت الشركات المحلية والوطنية المستهدفة بالمقاطعة للمضايقة والتهديد من جانب المنظمات اليسارية الهامشية التي أصبحت بمثابة (جماعة القمصان السود) لحزب المعارضة الرئيسي».

تهديد بالمواجهة

وانتقد إردوغان أوزيل، بقوله: «بدلاً من التصرف بمسؤولية ومساعدة القضاء في أداء واجبه، اختار رئيس (حزب الشعب الجمهوري) عرقلة تحقيق في فساد يتجاوز مئات المليارات من الليرات، وحاول التغطية على سرقات المنظمات الإجرامية التي استقرت في إسطنبول، من خلال تشويه سمعة مؤسسات الدولة، مثل هيئة التفتيش على الجرائم المالية، واتهام الموظفين العموميين العاملين في هذه المؤسسات، وتوجيه الاتهامات إلى أعضاء السلطة القضائية».

وعدّ إردوغان «التحقيقات الجارية بشأن الفساد في بلدية إسطنبول الدليلَ الأشد وضوحاً على أن سيادة القانون أصبحت هي السائدة، وأن ما يحدث ليس إلا محاكمة لصوص سرقوا ممتلكات المواطنين، وأن إدارة (حزب الشعب الجمهوري) تدرك أيضاً أن هناك فساداً هائلاً لا يمكنها التغطية عليه بالصراخ، وأن ما عُرض على الرأي العام حتى الآن بشأن الفساد والنهب في بلدية إسطنبول ليس إلا قمة جبل الجليد».

وتابع أنه «مع صبرنا، زادوا من جرعة القذف والشتم، ومع تصرفنا بمسؤولية، تبنوا خطاباً استفزازياً، عدّوا كرامتنا وهدوءنا علامة ضعف... لا أعداء في السياسة. هناك خصوم فقط. هناك تنافس. لا عداء... وهذا هو رمز الحضارة».

من المواجهات مع المتظاهرين خلال الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو (أ.ب)

وفي تهديد مبطن بمواجهة الاحتجاجات التي سيواصل «حزب الشعب الجمهوري» تنظيمها على خلفية احتجاز إمام أوغلو، قال إردوغان: «من الآن فصاعداً لن تتخلى أمتنا عن الميدان لفاشية (حزب الشعب الجمهوري)».

ولفت إلى المقابلات التي أجراها أوزيل مع وسائل إعلام أجنبية، قائلاً: «سيظهر مع مرور الوقت إلى أين تمتد أذرع هذه الشبكة التي تحيط بإسطنبول مثل اللبلاب. سنقوم أيضاً باستخدام السلطات والمسؤوليات التي منحنا إياها الدستور بدقة. أولئك الذين يشكون بلادهم إلى الغرب فقط للدفاع عن فسادهم، والذين يهددون بإغراق الاقتصاد الوطني، خاب أملهم كما كانت الحال عبر التاريخ. لقد اعترفوا بأنهم لم يحصلوا على الدعم من الغرب الذي يتوسلون إليه. جميع الجهات التي كانوا يعتمدون عليها تركتهم في العراء».

دعوى قضائية

وأقام حسين آيدين، محامي إردوغان، الثلاثاء، دعوى قضائية على أوزيل بتهمة «إهانة الرئيس»، طالب فيها بتعويض 500 مليون ليرة، بعدما قال أكثر من مرة خلال التجمعات والمظاهرات إن إردوغان يقود «مجلساً عسكرياً» دبر انقلاباً مدنياً على الديمقراطية في 19 مارس (آذار) الماضي باعتقال المرشح الرئاسي أكرم إمام أوغلو.

وعلق أوزيل على ما أعلنه محامي إردوغان بشأن الدعوى، قائلاً: «إنني لست أول من وصف إردوغان بـ(الانقلابي) أو (رئيس المجلس العسكري)؛ بل (من فعل ذلك) كان السيد دولت بهشلي (رئيس حزب الحركة القومية حليف حزب العدالة والتنمية في تحالف الشعب حالياً) خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه في عام 2012».

أوزيل (يمين) مصافحاً أحمد داود أوغلو في مقر «حزب الشعب الجمهوري»... (حساب الحزب على إكس)

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس حزب «المستقبل» أحمد داود أوغلو، الذي زاره بمقر «حزب الشعب الجمهوري» لتهنئته بانتخابه مجدداً رئيساً للحزب في المؤتمر العام الاستثنائي يوم الأحد الماضي: «سأتنحى جانباً، وأتركهما (إردوغان وبهشلي) يحلان الأمر فيما بينهما».

بدوره، دعا داود أوغلو إلى تشكيل لجنة للتحقيق مع جميع رؤساء البلديات؛ بمن فيهم أولئك الذين ينتمون إلى حزب «العدالة والتنمية» وأحزاب المعارضة؛ سواء الحاليون والسابقون، بموافقة جميع الأحزاب.

وأكد أنه «لا يمكن الاعتداء على الإرادة الوطنية في الحكومات المحلية، ويجب احترام هذه الإرادة التي عبرت عن نفسها في اختيار رؤساء البلديات في الانتخابات المحلية».

وقال: «لا يصح أن تقول إنني أحترم الإرادة الوطنية عندما تختارني، لكن لديّ شكوك عندما تختار شخصاً آخر؛ لأن هذا تدمير للإرادة الوطنية... شبابنا يريد مزيداً من الحرية والعدالة وسيادة القانون، وقد عبروا عن ذلك في الاحتجاجات على اعتقال السيد إمام أوغلو».

حبس متظاهرين

في الوقت ذاته، قبلت محكمة في إسطنبول لائحة اتهام قدمتها النيابة العامة طالبت فيها بمعاقبة 139 مشتبهاً فيه؛ منهم 104 قيد الاعتقال، بتهمة «مخالفة قانون الاجتماعات والمظاهرات» خلال الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو.

وجاء في لائحة الاتهام، التي أعدّها مكتب المدعي العام في إسطنبول وطالبت بعقوبة الحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات للمتهمين، أن «(حزب الشعب الجمهوري) دعا إلى تجمع أمام مبنى بلدية إسطنبول في ساراتشهانه، يوم 19 مارس (آذار) والأيام التالية على خلفية التحقيق الذي أُجري مع رئيس البلدية، أكرم إمام أوغلو... وقوات إنفاذ القانون اتخذت الاحتياطات اللازمة ضد الحوادث المحتملة، والحشد الذي تجمع في 23 مارس أُبلغ من قبل قوات إنفاذ القانون بأن أنشطة مثل التجمعات والمسيرات والاحتجاجات محظورة خلال المدة من 19 إلى 23 مارس بقرار من والي إسطنبول، لكن الحشد الذي تجمع رغم إخطاره بأمر الحظر، أصرّ على عدم التفرق وأثار اضطرابات عبر مهاجمة الشرطة».

من المظاهرات أمام بلدية إسطنبول احتجاجاً على اعتقال إمام أوغلو (أ.ف.ب)

وذكرت اللائحة أن «المتهمين لم يقبلوا بالتهمة في دفاعهم أمام مركز الشرطة وأمام القاضي، وأكدوا أنه لم يُجمَّعوا تحت ضغط أو تشجيع من أحد».

في السياق، أجرت فرق من قوات الدرك عملية بحث في منزلٍ صيفي يملكه والد رئيس بلدية إسطنبول، حسن إمام أوغلو، في بلدة إدرميت بولاية باليكسير، غرب تركيا. ولم يصدر أي بيان رسمي من السلطات التركية بشأن ذلك.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.