«غباء» و«ضعف»... اقتصاديون يُعلِّقون على رسوم ترمب الجمركية

دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية في حديقة الورود بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (رويترز)
دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية في حديقة الورود بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

«غباء» و«ضعف»... اقتصاديون يُعلِّقون على رسوم ترمب الجمركية

دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية في حديقة الورود بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (رويترز)
دونالد ترمب يلقي كلمة بشأن الرسوم الجمركية في حديقة الورود بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (رويترز)

حذَّر عدد من الخبراء الاقتصاديين من تداعيات التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على واردات بلاده من دول العالم، عادّين أنها قد تدفع عدداً من البلدان إلى الركود.

فيما يأتي بعض من أبرز هذه المواقف:

«فشل الريغانية»

عَدَّ الفرنسي توما بيكيتي، مؤلف الكتاب الواسع الانتشار «رأس المال في القرن الحادي والعشرين»، أن «الترمبية هي بادئ ذي بدء، رد فعل على فشل الريغانية»، في إشارة إلى السياسة الليبرالية التي اعتمدها الرئيس رونالد ريغان خلال الثمانينات.

وقال بيكيتي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يدرك الجمهوريون (في الولايات المتحدة) أن التحرر الاقتصادي والعولمة لم يعودا بالفائدة على الطبقة المتوسطة كما كانوا يرغبون».

وأضاف الخبير، يساري التوجه: «لذا الآن يعاملون بقية العالم كبش فداء... لكن الأمر لن ينجح: مزيج ترمب سيؤدي ببساطة إلى مزيد من التضخم ومزيد من الفوارق».

ورأى أن أوروبا تحتاج إلى رد على ذلك «إلى تحديد أولوياتها، والاستعداد لركود عالمي آتٍ»، من خلال خطة استثمار هائل «في الطاقة والبنى التحتية للنقل والتعليم والبحث والصحة».

«غباء خبيث»

من جهته، أشار الأميركي بول كروغمان، الحائز جائزة نوبل للاقتصاد، إلى أن الولايات المتحدة هي من أنشأت عملياً النظام التجاري الحديث الذي أتاح خفض التعريفات خلال العقود الماضية.

وقال كروغمان إن «دونالد ترمب أحرق كل ذلك»، كما كتب في مدونة قبيل بدء تطبيق رسم 10 في المائة المعمّم على الواردات الأميركية، السبت.

وتابع: «ترمب لا يسعى فعلياً إلى تحقيق أهداف اقتصادية. يجب النظر إلى كل هذا بوصفه عرض هيمنة مصمّماً ليُثير صدمة وذهولاً لدى الناس وجعلهم يزحفون».

وسأل: «كيف يمكن لأي طرف، أكان من عالم الأعمال أم الحكومات الأجنبية، أن يثق بما يصدر عن إدارة تتصرف على هذا النحو؟».

«سياسات اقتصادية فاشلة»

من جهته، عدَّ لي داوكوي، أحد أبرز الخبراء الاقتصاديين في الصين، أن تعريفات ترمب تهدف بشكل رئيسي إلى دفع الدول الأخرى لتقديم تنازلات.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يصعب التصوُّر بأن ثمة سياسة اقتصادية أخرى قد تدفع الناس في العالم، بمن في ذلك في الولايات المتحدة نفسها، ليتكبدوا خسائر في الوقت عينه... هذا ببساطة استعراض من السياسات الاقتصادية الفاشلة».

وأضاف: «الحكومة والاقتصاد الأميركيان سيتكبدان خسائر باهظة»، مشيراً إلى أن الحكومة الصينية مستعدة، إذ أعدَّت إجراءات مضادة، وعزَّزت جهودها لتحفيز الاستهلاك الداخلي.

ورأى لي أن سياسة ترمب التجارية قد تعني نهاية ريادة الولايات المتحدة في العولمة، لكنها توفر لبكين فرصاً للتفاوض بشأن اتفاقيات للتجارة الحرة مع دول أخرى، وأداء دور محوري في أي محاولات لإقامة نظام جديد يحل بدلاً من منظمة التجارة العالمية. وشدد على أن «الصين لديها الأسس لقيادة العولمة».

«مشكلة كبيرة» للفقراء

إلى ذلك، حذَّر وزير الاقتصاد اللبناني السابق ناصر السعيدي من «مشكلة كبيرة» ستُسببها التعريفات الجديدة، ستكون «تداعيتها على البلدان الأقل تطوراً والناشئة»، واصفاً الرسوم بأنها «صدمة زلزالية للمشهد التجاري العالمي».

وأضاف السعيدي، وهو نائب سابق لحاكم المصرف المركزي، أن «بلداناً مثل مصر، ولبنان، والأردن، ستُواجه اضطرابات مرتبطة بعلاقاتها التجارية»، إضافة إلى احتمال خفض الاستثمارات الأجنبية.

وتابع: «عندما تُفرض تعريفات مثل هذه، تعريفات عالية من دون أي أساس اقتصادي، فذلك سيؤدي إلى اضطرابات بالغة في سلاسل التوريد»، عادّاً أن «حقبة العولمة والتحرر (الاقتصادي) انتهت»، ما سيدفع دولاً في الشرق الأوسط على سبيل المثال إلى تعزيز روابطها مع الشركاء الآسيويين.

خسائر «القوى الكبرى»

وحذَّر كاكو نوبوكبو، الخبير الاقتصادي والوزير السابق في توغو، من أن الدول الأفريقية ستُواجه تداعيات كبيرة جرّاء التعريفات الجديدة، تضاف إلى ما تعانيه من مشكلات وصعوبات سياسية.

وقال: «يبدو أن عدد الذين تجاوزتهم العولمة يزداد. ورأينا ارتفاعاً في الأنظمة غير الليبرالية، سواء في أوروبا أو أفريقيا أو أميركا».

لكنه شدد على أن «الحمائية هي سلاح الضعيف، وأعتقد أن ترمب أدرك أنه في المنافسة مع الصين، فالولايات المتحدة هي الطرف الأضعف».

وردّاً على ذلك، يتوجَّب على «الدول الأفريقية الترويج لسلاسل القيمة الوطنية والإقليمية الخاصة بها» للتقليل من تأثير تعريفات ترمب.

ورأى بيسمارك ريواني، الرئيس التنفيذي لشركة «فايننشيال ديريفاتيفز» في نيجيريا، أن «القوى الكبرى» ستكون الأكثر تضرراً من الركود.

وأوضح: «ليس لدى القوى الصغرى الكثير لتعاني؛ لأنها كانت أساساً تنزف؛ لذا ستبقى حيث هي... أفريقيا ستعاني لكن ليس بقدر (معاناة) اللاعبين الكبار».


مقالات ذات صلة

رئيس بولندي سابق: ترمب إما «خائن» أو قائد «استثنائي»

أوروبا رئيس بولندا السابق ليخ فاونسا (إ.ب.أ - أرشيفية)

رئيس بولندي سابق: ترمب إما «خائن» أو قائد «استثنائي»

يرى ليخ فاونسا، الحائز على جائزة نوبل للسلام، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تعامله مع روسيا، إما «خائن» أو «قائد استثنائي».

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الولايات المتحدة​ ترمب يلقي كلمة خلال فعالية لإعلان «يوم عائلة الملاك» في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)

ترمب يدرس توجيه «صفعة تحذيرية» لإجبار طهران على نزع السلاح

سيكون هذا الأسبوع حاسماً في تحديد المسار الذي ستسلكه الإدارة الأميركية، بعدما سمحت بعقد جولة أخيرة من المحادثات غير المباشرة مع إيران في جنيف الخميس المقبل،…

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تعزيزات أمنية حول الكونغرس استعداداً لخطاب «حالة الاتحاد» الثلاثاء (رويترز)

ترمب لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» الثلاثاء وسط انقسامات وتحديات

تتجه الأنظار إلى خطاب «حالة الاتحاد» الذي سيلقيه الرئيس الأميركي ترمب الثلاثاء وسط تجاذبات سياسية داخلية عميقة وتحديات خارجية.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

روبيو يشارك الأربعاء في قمة لدول الكاريبي

يدعو وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة ودول منطقة البحر الكاريبي خلال قمة إقليمية تُعقد الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين أميركا والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.


ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».


البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات تشريعية لإلغاء العديد من رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السلع الأميركية، وهو بند أساسي في الاتفاقية التي أُبرمت في اسكوتلندا، نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتتطلب هذه المقترحات موافقة البرلمان وحكومات الاتحاد الأوروبي.

وكان من المقرر أن تصوِّت لجنة التجارة في البرلمان، الثلاثاء، لكن تم تأجيل التصويت، في ثاني تعليق من نوعه من قبل مشرّعي الاتحاد الأوروبي.

وأوقف الاتحاد الأوروبي سابقاً العمل على الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته.

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب بعدها إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، غير أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الاثنين، إن ألمانيا تتوقع من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الذي ينص على أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس، دونالد ترمب، تجاوزت صلاحياته.

وأضاف المتحدث: «هناك حاجة لتحليل القرار، بما في ذلك مسألة أثره الرجعي على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل... نحن لا ننظر إلى هذا الأمر بهدوء أو بموضوعية، بل باهتمام بالغ. كما نتوقع من الجانب الأميركي الرد سريعاً وبسياسة واضحة تمكننا من الرد».