منظمة إسرائيلية تكشف تفاصيل جديدة عن «منطقة قتل» حول غزة

جندي إسرائيلي يثبت لغماً على أحد أعمدة مبنى بقطاع غزة خلال العمليات العسكرية (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي يثبت لغماً على أحد أعمدة مبنى بقطاع غزة خلال العمليات العسكرية (الجيش الإسرائيلي)
TT

منظمة إسرائيلية تكشف تفاصيل جديدة عن «منطقة قتل» حول غزة

جندي إسرائيلي يثبت لغماً على أحد أعمدة مبنى بقطاع غزة خلال العمليات العسكرية (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي يثبت لغماً على أحد أعمدة مبنى بقطاع غزة خلال العمليات العسكرية (الجيش الإسرائيلي)

أصدرت منظمة حقوقية إسرائيلية، اليوم (الاثنين)، تقريراً روى فيه جنود إسرائيليون تفاصيل عن الأساليب القاسية التي انتهجتها القوات الإسرائيلية لفتح ما وصوفوها بأنها «منطقة قتل» حول قطاع غزة من خلال تدمير أراض زراعية وإخلاء أحياء سكنية بأكملها في القطاع.

وقال الجنود الإسرائيليون الذين خدموا في قطاع غزة إنهم دمروا بشكل منهجي المباني والحقول الزراعية؛ لإنشاء منطقة عازلة مترامية الأطراف داخل القطاع في الأشهر الأولى من الحرب، وهي إجراءات وصفها الجنود، بمجموعة من الوسائل منها خلال مقابلات، بأنها تفتقر إلى مبرر واضح. بينما قال خبراء قانونيون إن هذه التكتيكات يبدو أنها تنتهك القانون الدولي.

يستند التقرير، الذي نُشر الاثنين، الصادر عن منظمة «كسر الصمت» الحقوقية الإسرائيلية إلى شهادات جنود خدموا في غزة وشاركوا في عملية المنطقة العازلة، التي تم توسيعها ليكون عمقها ما بين 800 و1500 متر داخل القطاع بحلول ديسمبر (كانون الأول) 2024، والتي عملت القوات الإسرائيلية على المزيد من التوسيع لها منذ ذلك الحين.

ووفقاً لموقع «واشنطن بوست»، يشرح التقرير ما يصفه بأنه جهد منهجي من قبل الجيش الإسرائيلي لتدمير الأحياء والمناطق الصناعية والمناطق الزراعية على طول السياج الحدودي، التي تعدّ «حيوية لنسيج الحياة في قطاع غزة». وذكر التقرير أن الهدف والنتيجة هما توسيع ومضاعفة المنطقة العازلة القائمة داخل غزة.

جندي إسرائيلي يثبت لغماً على أحد أعمدة مبنى بقطاع غزة خلال العمليات العسكرية (الجيش الإسرائيلي)

وتأتي هذه الشهادات في الوقت الذي يوسع فيه الجيش الإسرائيلي مرة أخرى عملياته البرية في غزة، مع خطط «للاستيلاء على مناطق واسعة ستضاف إلى المناطق الأمنية الإسرائيلية»، وفق ما قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الأسبوع الماضي.

وقد أصدر الجيش الإسرائيلي مزيداً من أوامر الإخلاء، وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن إنشاء ممر عسكري جديد بالقرب من رفح في جنوب غزة. وقال: «نحن نقطّع القطاع، ونزيد الضغط خطوة بخطوة».

وذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، يوم الخميس، أن الجيش الإسرائيلي وسّع بالفعل في الأيام الأخيرة من الممر الحدودي، وهو يسيطر الآن على نحو 30 في المائة من أراضي غزة.

وقال جويل كارمل، وهو جندي سابق في الجيش الإسرائيلي ومدير «المناصرة» بمنظمة «كسر الصمت»، إن التكتيكات الموصوفة في التقرير يمكن أن تمثل نهجاً لما يفعله الجيش الإسرائيلي وهو يستولي على مزيد من الأراضي.

وجاء في التقرير: «على عكس كثير من مناطق القتال الأخرى بقطاع غزة، فإن تدمير البنى التحتية والمباني في المنطقة العازلة حدث أحياناً بعد السيطرة على المنطقة، عندما لم يكن هناك تهديد مباشر أو ملموس للقوات».

واستند التقرير إلى عشرات الشهادات من الجنود الذين نُشروا في المنطقة العازلة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وأغسطس (آب) 2024، بالإضافة إلى ضابط كان في غرفة العمليات خلال التخطيط للمنطقة العازلة.

جرافة إسرائيلية تجرف مناطق قرب حدود قطاع غزة وبجوارها دبابة وجنود (الجيش الإسرائيلي)

وحجب التقرير أسماء الجنود الذين أدلوا بشهاداتهم، ومن بينهم أفراد من ألوية المشاة ووحدات الهندسة القتالية وسلاح المدرعات. كما تحدث اثنان منهم مع صحيفة «واشنطن بوست» ومراسلين آخرين شريطة عدم الكشف عن هويتيهما.

في بداية الحرب، أُحضرت وحدات هندسية عسكرية إلى المناطق الحدودية الشمالية والشرقية لغزة، وأُمروا بهدم أكثر من 3500 مبنى باستخدام المتفجرات أو الجرافات، وفق ما شهد به الجنود في التقرير وفي مقابلات مع مجموعة صغيرة من الصحافيين الأسبوع الماضي.

وأضافوا أنهم أيضاً سَوَّوا البساتين وحقول المحاصيل بالأرض، التي كان الفلسطينيون يستخدمونها لزراعة القمح والشعير والزيتون واللوز والفراولة والحمضيات.

ابتداءً من أواخر أكتوبر 2023، قال رقيب احتياط، إن وحدته الهندسية القتالية «بدأت تتلقى تكليفات بمهام تتعلق بتفجير المنازل، أو ما تبقى منها على أي حال» في مدينة بشمال غزة.

وأضاف أنه لأسابيع عدة، اتبعت أيامهم نمطاً متكرراً: «يستيقظون في الصباح. تحصل كل فصيلة على 5 أو 6 أو 7 مواقع (منازل) من المفترض أن يعملوا عليها». كانوا يزوَّدون بالمتفجرات، بما فيها الألغام المضادة للدبابات والألغام اللاصقة لزرعها، ثم تتراجع القوات إلى مسافة آمنة، وتفجر منازل عدة في وقت واحد.

من نقطة مراقبة في جنوب إسرائيل الأسبوع الماضي، شاهد مراسلو «واشنطن بوست» خطاً من «المباني المهدمة الممتدة على طول الطرف الشرقي لمدينة غزة شمالاً باتجاه جباليا وبيت حانون. وعلى مد البصر، كانت المنطقة الحدودية مشهداً من الخراب، ولا يكسر الصمت إلا دوي نيران المدفعية من حين لآخر من موقع دبابة إسرائيلية إلى الشمال».

جرافة تهدم منزلاً بقطاع غزة خلال العمليات العسكرية (الجيش الإسرائيلي)

كانت أكوام من المعدن والخرسانة تقع مباشرة خلف ساتر ترابي طويل على بعد مئات عدة من الأمتار من السياج الحدودي. هذا هو كل ما تبقى مما كان في السابق منطقة صناعية.

جندي احتياط آخر في أحد ألوية المشاة عمل في شمال قطاع غزة أواخر عام 2023، قال للصحافيين إنه كان جزءاً من وحدة تحمي المهندسين العسكريين خلال تدميرهم المباني الصناعية في المنطقة «واحداً تلو الآخر، بطريقة منهجية للغاية». وذكر أنه رأى جبالاً من الزجاج المكسور حيث كان يوجد مصنع «كوكا كولا».

وكان التبرير الذي قدمه الضباط للجنود بشأن عمليات التدمير في معظم الأحيان هو أن ترك المباني على مقربة من الحدود أمر خطير للغاية؛ حيث يمكن لمقاتلي «حماس» استخدام المباني للاختباء أو إخفاء الأسلحة أو شن هجمات، على حد قولهم.

هذا المنطق أزعج رقيب الهندسة القتالية. وقال: «يمكنك أن تقول إنك بحاجة إلى إخلاء غزة من الناس لتكون إسرائيل آمنة، أو إن كل المباني يجب تدميرها، لكن هل هذا مبرَّر ومتناسب مع مستوى الخطر الذي يأتي من هذه الأماكن؟».

كتب عادل حق، أستاذ القانون الدولي في جامعة روتجرز، في رسالة بالبريد الإلكتروني، أن القانون الدولي الإنساني «يحظر أي تدمير من قبل دولة الاحتلال للممتلكات المدنية، إلا في حالة الضرورة القصوى للعمليات العسكرية». وقال إن «هذا المعيار لم يتحقق في هذه الحالة».

وأضاف أن الأراضي الزراعية، التي يُنظر إليها على أنها ضرورية لإعالة السكان المدنيين، تتمتع بحماية إضافية بموجب القانون الدولي. بالإضافة إلى ذلك، فإنه «من غير القانوني نقل المدنيين قسراً، ويجب أن تكون أي عمليات إجلاء مؤقتة». أما إذا كانت دائمة، فقد حذرت منظمة «كسر الصمت» بأنه «سيكون من الصعب وصف ذلك بغير (التطهير العرقي)».

وأشار رقيب المشاة إلى أنه عندما شارك في تدمير المنطقة الصناعية، أخبرهم الضباط أن «حماس» شنت هجوماً من هناك في 7 أكتوبر 2023. ولكن على أرض الواقع، كما قال، «لم نقابل أي أحد من (حماس) هناك، ولم نجد أي شيء يتعلق بـ(حماس) على الإطلاق».

وتابع: «تقدر قيمة هذه المنشآت الصناعية بمليارات الدولارات. كان ذلك كثيراً جداً. لقد كان مبالغاً فيه».

وفي الوقت نفسه، قال رقيب الهندسة العسكرية إن ضباط القيادة أشاروا إلى أن اثنين أو 3 فقط من عشرات المنازل التي فجرتها وحدته في غزة تعود إلى مقاتلي «حماس». ولكن في الغالب، «لم يقولوا أي مبرر»، على حد تعبيره.

وأضاف، في مقابلة، إن الوحدة لم تعثر على دلائل على وجود نشاط للمقاتلين في المكان، إلا في وقائع قليلة، مثل العثور على قنابل يدوية في سيارة، ومدخلين لنفقين.

ووفق ما قال الجنود لمنظمة «كسر الصمت»، فقد كانت قواعد الاشتباك غير واضحة في كثير من الأحيان، في حال رصدوا شخصاً بمحيط المكان. وذكر كثير منهم أنهم تلقوا تعليمات بإطلاق النار على أي شخص يدخل المنطقة. لكن لم تكن هناك علامات واضحة على الأرض تشير إلى من أين تبدأ بالضبط المنطقة العازلة الموسعة، التي تتراوح مساحتها بين 800 متر وأكثر من كيلومتر في نقاط مختلفة. ونقل التقرير عن نقيب في سلاح المدرعات عمل في جنوب غزة خلال أكتوبر ونوفمبر (تشرين الثاني) 2023، قوله: «لم يهتم أحد» بما إذا كان الأشخاص الذين أطلقوا النار عليهم مدنيين أم مسلحين.

وأضاف «الخط الحدودي منطقة قتل.. منطقة أكثر انخفاضاً.. أرض منخفضة... لدينا رؤية شاملة لها.. وهم كذلك».

وأوضح: «لقد رسمنا خطاً هو خط حدود (لمنطقة العمل)، من يعبره يعدّ مشتبهاً فيه، ولكن ليس من الواضح بالنسبة إليّ مدى معرفة الفلسطينيين بهذا الخط».

وقال إلياف ليبليخ، أستاذ القانون الدولي في جامعة تل أبيب، إن مثل هذه الأوامر «ستكون غير قانونية».

وكتب: «يجب على الأطراف التمييز بين المدنيين والمقاتلين في جميع الأوقات، ويجب أن يكون هذا التمييز مبنياً على تقييم ملموس. لا يمكن الافتراض أن جميع الأشخاص في منطقة معينة هم مقاتلون».

وجاءت هذه الشهادات من جنود كانوا يخدمون في غزة أواخر 2023، بعد دخول القوات الإسرائيلية القطاع مباشرة وحتى أوائل 2024. ولم تشمل أحدث العمليات لتوسيع الأراضي التي يسيطر عليها الجيش بشكل كبير.

وقال جنود إن القوات استخدمت في المراحل المبكرة لتوسيع المنطقة الجرافات والحفارات الثقيلة، إلى جانب آلاف الألغام والمتفجرات، في تدمير نحو 3500 مبنى، بالإضافة إلى مناطق زراعية وصناعية كان من الممكن أن تكون حيوية في إعادة الإعمار بعد الحرب.

وكان تقرير منفصل صادر عن منظمة «جيشاة-مسلك» الحقوقية الإسرائيلية قد أشار إلى تدمير نحو 35 في المائة من الأراضي الزراعية في غزة، ومعظمها على أطراف القطاع.

ونقل التقرير عن جندي احتياط خدم في سلاح المدرعات قوله: «في واقع الأمر، كنا نأتي على الأخضر واليابس... كل شيء... كل مبنى وكل منشأة». وقال جندي آخر إن المنطقة بدت «مثل هيروشيما».

وقالت منظمة «كسر الصمت»، التي أسستها مجموعة من الجنود الإسرائيليين السابقين تهدف إلى رفع مستوى الوعي بتجربة الجنود التي تخدم في الضفة الغربية المحتلة وغزة، إنها تحدثت إلى جنود شاركوا في عملية الخط الحدودي ونقلت أقوالهم دون ذكر أسمائهم.

ووصف جندي من وحدة الهندسة القتالية الصدمة التي شعر بها عندما رأى الدمار الذي خلفه بالفعل القصف الأولي للمنطقة الشمالية من قطاع غزة عندما أُرسلت وحدته لأول مرة لبدء عمليتها للتطهير.

وقال: «كان الأمر يتخطى حدود الواقع، حتى قبل أن ندمر المنازل عندما دخلنا. كان يبدو غير واقعي كما لو كنت في فيلم».

وأضاف: «ما رأيته هناك حسبما بدا لي كان يتجاوز ما أستطيع تبريره إذا احتجت لفعل ذلك. الأمر يرتبط بمدى تناسب ذلك مع الواقع».

«مجرد كومة من الركام»

تحدث الجنود عن تجريف للأراضي الزراعية ومنها أشجار الزيتون وحقول الباذنجان وغيرها، وذلك علاوة على تدمير مناطق ومنشآت صناعية وشركة للصناعات الدوائية.

وحكى أحد الجنود عن «منطقة صناعية ضخمة ومصانع كبيرة تحولت إلى مجرد كومة من الركام والخرسانة المحطمة».

وأسفرت العملية العسكرية الإسرائيلية حتى الآن عن مقتل أكثر من 50 ألف فلسطيني، وفقاً لبيانات السلطات الصحية في غزة التي لا تفرق بين المدنيين والمسلحين. ويقدر الجيش الإسرائيلي أنه قتل نحو 20 ألفاً من المسلحين.

وأدى القصف إلى تدمير مساحات واسعة من القطاع ونزوح مئات الآلاف إلى خيام أو الإقامة في عقارات تضررت بفعل القذائف.

وقال القائد في سلاح المدرعات: «يتخذ قادة السرايا قرارات متنوعة بهذا الشأن؛ لذا فالأمر في النهاية يعتمد على شخصياتهم. لكن لا يوجد نظام للمساءلة عموماً».

جرافة إسرائيلية تدمر شارعاً بقطاع غزة خلال العمليات العسكرية (الجيش الإسرائيلي)

في بيان مطول نشرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني خلال ديسمبر 2023، في ذروة عمليات التطويق بمحيط قطاع غزة، كتبت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن الجيش ملتزم باتباع القانون الدولي وتقليل الأضرار التي تلحق بالمدنيين.

وجاء في البيان: «من أجل توفير إنذار مسبق فعال وتخفيف الأضرار التي تلحق بالمدنيين، شجع الجيش الإسرائيلي المدنيين على الإخلاء المؤقت من المناطق التي تشهد الأعمال العدائية المكثفة، ومن بعض الأهداف الفردية».

وقال كارمل إن الدمار، خصوصاً تدمير الأراضي الزراعية، ستكون له تداعيات طويلة الأمد على الحكم الذاتي في غزة.

وأضاف: «نحن نتحدث عن 35 في المائة من الأراضي الزراعية في غزة التي تم محوها بالكامل. هذا يعني أن فرصة اعتماد السكان الفلسطينيين في غزة على أنفسهم تتضاءل كثيراً».

وأصبحت مزرعة الفراولة التي يملكها محمود الشافعي في بيت لاهيا من ضحايا عمليات التطهير الإسرائيلية. كان المزارع البالغ من العمر 42 عاماً والأب لأربعة أطفال قد انتهى للتو من زراعة الشتلات قبل أن تشن «حماس» هجماتها على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.

وقال الشافعي، لموقع «واشنطن بوست»، إنه سمع إطلاق الصواريخ وهو في طريقه إلى المزرعة في ذلك الصباح وإنه عاد أدراجه. وقد نزح مع عائلته مرات عدة خلال الحرب التي تلت ذلك، وعاش مع عائلته معتمداً على المساعدات وبعض الدخل من أعمال غير ثابتة.

لم يرَ الشافعي مزرعة الفراولة مرة أخرى، وعندما زار أصدقاؤه المنطقة خلال وقف إطلاق النار في نوفمبر 2023، أخبروه أنها جرفت بالكامل.


مقالات ذات صلة

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

المشرق العربي عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأربعاء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل وشكّل خطراً على البيئة والصحة

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle 02:19

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة تعقيداً، مع تسريبات عن مقترح جديد يستهدف نزعاً تدريجياً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من غزة عقب انفجار كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود (رويترز)

إسرائيل تعلن مقتل عنصر بـ«حماس» مسؤول عن تفجير حافلتين عام 2004

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الأربعاء، مقتل عنصر بارز في حركة «حماس»، كان قد أدين بتدبير تفجيرين لحافلتين عام 2004، أسفرا عن مقتل 16 مدنياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب - غزة)
المشرق العربي جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».