سودانيون يتزاحمون للعودة إلى بلدهم من مصر

جانب من رحلة عودة سودانيون من القاهرة إلى بلدهم (مبادرة راجعين للبلد الطيب)
جانب من رحلة عودة سودانيون من القاهرة إلى بلدهم (مبادرة راجعين للبلد الطيب)
TT

سودانيون يتزاحمون للعودة إلى بلدهم من مصر

جانب من رحلة عودة سودانيون من القاهرة إلى بلدهم (مبادرة راجعين للبلد الطيب)
جانب من رحلة عودة سودانيون من القاهرة إلى بلدهم (مبادرة راجعين للبلد الطيب)

تضاعفت أعداد الرحلات البرية لعودة سودانيين من مصر، على وقع انتصارات الجيش السوداني الأخيرة واسترداد العاصمة الخرطوم، حسب مسؤولين عن مبادرات «العودة الطوعية» التابعة للسفارة السودانية بالقاهرة.

وشهدت المعابر الحدودية بين مصر والسودان تكدساً لحافلات نقل سودانيين عائدين، وأظهرت مقاطع مصورة، نشرتها وسائل إعلام سودانية، الأحد، اصطفاف عشرات الحافلات التي تنقل الأسر السودانية التي لجأت إلى مدن مصرية بعد اندلاع الحرب الداخلية.

وتسببت الحرب الداخلية في السودان، الدائرة منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023، بين الجيش السوداني، و«قوات الدعم السريع»، في نزوح آلاف السودانيين، داخل البلاد وخارجه، بينهم نحو مليون و200 ألف سوداني إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية.

وزادت انتصارات الجيش السوداني من رحلات عودة سودانيين من مصر خلال الأيام الأخيرة، وفق مؤسس مبادرة «راجعين لبلد الطيبين»، محمد سليمان، (وهي مبادرة للعودة الطوعية تدعمها السفارة السودانية بالقاهرة)، وأشار إلى أن «أعداد الحافلات تضاعفت إلى نحو 200 حافلة يومياً تنقل نحو 10 آلاف سوداني مقيم بمصر»، لافتاً إلى تسهيلات تقدمها السلطات المصرية، منها «السماح بعبور حافلات العائدين من القاهرة وحتى وادي حلفا في شمال السودان».

وأوضح سليمان لـ«الشرق الأوسط» أن «رحلات العودة تنطلق من 3 محافظات وهي «القاهرة والإسكندرية والأقصر»، مشيراً إلى أن «السلطات المصرية والسودانية سمحت بدخول الحافلات من المعبرين الحدوديين (أرقين وأشكيت) بعد تكدس سيارات العائدين»، منوهاً بأن «هناك قوائم انتظار بأسماء راغبي العودة، وتعمل المبادرة على تنظيم رجوعهم وفق الأولويات».

ويربط مصر والسودان منفذان بريان، هما «أرقين وأشكيت»، ويعتمد البلدان عليهما في التبادل التجاري ونقل الأفراد.

وتدعم مبادرة السفارة السودانية للعودة الطوعية، رحلات العودة لغير القادرين مجاناً، بحسب سليمان، الذي أشار إلى أن «هناك دعماً من رجال أعمال سودانيين لراغبي العودة».

وتكدست أعداد السودانيين العائدين في منطقة وادي حلفا لعدم توافر «حافلات كافية لنقلهم إلى موطنهم في السودان»، وفق تقرير لوكالة «الأنباء السودانية»، الأحد، نقل عن المدير التنفيذي لمحلية حلفا، أبو عبيدة ميرغني، دعوته بـ«ضرورة تنسيق جهات مبادرة العودة الجماعية للسودانيين مع السلطات السودانية، منعاً للتكدس الداخلي».

سودانيون عائدون لبلدهم (وكالة أنباء السودان)

وأظهرت مقاطع مصورة، نقلتها صحف سودانية عبر حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي تكدس حافلات العائدين من مصر.

وتفاعل مستخدمون مصريون وسودانيون مع زيادة أعداد رحلات العودة، بتقديم التهنئة للسودانيين، على تحسن الأوضاع نسبياً.

بينما قدم سودانيون الشكر لمصر على استضافتها آلاف الفارين من الحرب الداخلية، على مدار أكثر من عامين.

سودانيون قبل انطلاق رحلة العودة من القاهرة إلى بلدهم (مبادرة راجعين للبلد الطيب)

وتقدم السلطات المصرية، تسهيلات لراغبي العودة، من بينها السماح بعودة السودانيين الذين دخلوا البلاد بطرق غير قانونية، بحسب الباحث السوداني المقيم في مصر، صلاح خليل، الذي أشار إلى أن «عدداً كبيراً من الأسر السودانية لديها ممتلكات وأعمال، بدأت العودة، إلى موطنهم في ولايات الجزيرة والخرطوم».

ومن الأسباب الرئيسية لزيادة أعداد العائدين، غلق المدارس السودانية بمصر، وفق خليل، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «كثيراً من ولايات السودان انتظمت فيها العملية التعليمية؛ ما دفع من الأسر للعودة».

وأغلقت السلطات المصرية، في يونيو (حزيران) الماضي، المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفُّر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، ولم تسمح القاهرة بعودة النشاط التعليمي إلا في مدرسة «الصداقة» التابعة للسفارة السودانية لدى مصر.

وتوقف خليل مع مبادرة خطوط الطيران الوطني السوداني للعودة الطوعية، وقال إن «المبادرة، تقدم تخفيضات بنحو 50 في المائة لرحلات العودة إلى بورتسودان؛ ما يدفع كثيراً من السودانيين بمصر للعودة مرة أخرى».

وأعلنت الحكومة السودانية تسهيلات لطالبي العودة للبلاد، منها إطلاق الخطوط الجوية الوطنية بالسودان (سودانير) «مبادرة للعودة، تشمل تخفيضات 50 في المائة، لعدد 50 مقعداً في كل رحلة للعائدين»، إلى جانب «منح تذاكر مجانية لأبناء الشهداء العائدين من القاهرة»، حسب إفادة للخطوط الجوية السودانية، الأسبوع الماضي.


مقالات ذات صلة

احتجاج حسام حسن باحتضان الحكم الرابع أمام بلجيكا يخطف الأضواء

رياضة عربية حسام كان يريد أن يوصل للحكم فكرته بطريقته في احتضانه (د.ب.أ)

احتجاج حسام حسن باحتضان الحكم الرابع أمام بلجيكا يخطف الأضواء

«تعادل بطعم الفوز»، وصف غلّف ردود فعل المشجعين المصريين مع أداء منتخب بلادهم، لينم عن حالة من الرضا.

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا الإقبال على محال عصير القصب لم يتأثر رغم الإعلان مؤخراً عن حالات غش (الشرق الأوسط)

«غِش» عصير القصب لم «يُزعزِع» ثقة المصريين بمشروبهم الشعبي المفضل

رغم انشغال المصريين بما أُثير عن «غش» عصير القصب عبر إذابة مادة «ثاني أكسيد التيتانيوم» فيه لإكسابه لوناً أبيض، فإن ذلك لم يزعزع ثقتهم بمشروبهم الشعبي المفضل.

محمد عجم (القاهرة)
المشرق العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي («الخارجية» المصرية)

مصر تدين افتتاح سفارة «أرض الصومال» في القدس

أعربت مصر عن إدانتها الشديدة لإعلان افتتاح ما يُسمى «سفارة أرض الصومال» في مدينة القدس المحتلّة، وعدَّت أن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)

مناورات جوية مصرية - يونانية لتطوير القدرات القتالية

أجرى الجيش المصري ونظيره اليوناني مناورات عسكرية استمرت لمدة 5 أسابيع بمشاركة عناصر من القوات الجوية للبلدين إلى جانب مشاركة القوات الجوية الإسبانية بصفة مراقب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد معروضات لبعض السلع الغذائية داخل منفذ بيع في مصر (الصفحة الرسمية لوزارة التموين على «فيسبوك»)

لماذا تحول انخفاض أسعار البيض والدجاج في مصر إلى «أزمة»؟

تتزايد شكاوى تجار البيض والدجاج في مصر من انخفاض أسعار منتجاتهم وما يترتب عليه من «خسائر»، ويطالبون الحكومة بالتدخل لحماية هذا القطاع.

رحاب عليوة (القاهرة )

تشكيك متزايد بإمكانية حلحلة «النواب» و«الدولة» الأزمة الليبية

الليبيون المشاركون في «الحوار المهيكل» عقب عرض مخرجاته 7 يونيو (البعثة الأممية)
الليبيون المشاركون في «الحوار المهيكل» عقب عرض مخرجاته 7 يونيو (البعثة الأممية)
TT

تشكيك متزايد بإمكانية حلحلة «النواب» و«الدولة» الأزمة الليبية

الليبيون المشاركون في «الحوار المهيكل» عقب عرض مخرجاته 7 يونيو (البعثة الأممية)
الليبيون المشاركون في «الحوار المهيكل» عقب عرض مخرجاته 7 يونيو (البعثة الأممية)

وسط جدل ليبي متصاعد حول مخرجات «الحوار المهيكل»، الذي رعته البعثة الأممية لدى البلاد، يشكّك سياسيون ليبيون في قدرة مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» على حلحلة الأزمة السياسية، أو التوافق على قانوني الانتخابات العامة.

وانتهى «الحوار المهيكل»، الأسبوع الماضي، إلى مخرجات تستهدف كسر حالة الانسداد السياسي والتمهيد للانتخابات، ومنحت مجلسي النواب و«الدولة»، اللذين يتبادلان المسؤولية عن تعطيل الاستحقاق، مهلة 45 يوماً للتوافق بشأن قانوني الانتخابات.

خلافات المجلسين أطالت أمد الأزمة

تداول ناشطون ليبيون مقطعاً مصوراً لرئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، وصف فيه المجلس الأعلى للدولة بأنه جسم «معرقل» أعاق الاستحقاق، مقارنة بالبرلمان، الذي أنجز ما عليه بإقرار قانوني الانتخابات، وإحالتهما إلى «المفوضية الوطنية العليا».

عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي (رويترز)

ويرى مراقبون أن الخلافات الممتدة بين المجلسين أسهمت في إطالة أمد الأزمة، بينما تفاقمت معاناة المواطنين جراء الانقسام المؤسسي، واستمرار الصراع بين حكومتين متنافستين على السلطة.

وعدّ الباحث القانوني الليبي، هشام سالم الحاراتي، منح مجلسي النواب و«الدولة» مهلة جديدة، «استمراراً في إهدار الوقت، وإطالة لعمر الأزمة السياسية».

وتساءل الحاراتي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن «إمكانية توافق المجلسين خلال 45 يوماً، بعدما فشلا لسنوات في تجاوز خلافات جوهرية بشأن شروط الترشح للرئاسة»، معتبراً أن «مخرجات الحوار بهذا الشكل أخفقت في تقديم حلول عاجلة لأزمة البلاد، رغم تفاقم الانقسام السياسي وتدهور الأوضاع الاقتصادية».

من اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة (المجلس)

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وأخرى مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير شرق البلاد وبعض مناطق الجنوب.

ويعتقد الحاراتي أن التعويل الأكبر سيكون على لجنة «4+4»، التي شكلتها البعثة أواخر فبراير (شباط) الماضي «لارتباطها بالقوى الفاعلة في شرق البلاد وغربها، علاوة على أنها مدعومة أميركياً». وذكر في هذا السياق أنه بعد تعثر المجلسين في إعداد الإطار التشريعي للانتخابات ضمن خريطة الطريق، التي أعلنتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه، جرى تشكيل لجنة «4+4» بوصفها آلية تفاوضية تضم ممثلين عن «الوحدة الوطنية» و«الأعلى للدولة» والقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» والبرلمان.

ولم تقتصر توقعات «عجز المجلسين عن التوافق» على أصوات سياسية مستقلة أو مراقبين، بل صدرت هذه الشكوك أيضاً عن أعضاء داخل مجلس النواب، إذ استبعد النائب سليمان سويكر «إمكانية تحقيق توافق حقيقي».

وأرجع سويكر ذلك إلى «عدم طرح مخرجات (الحوار المهيكل) أي جديد يمكن البناء عليه، وإعادتها القضايا الخلافية نفسها إلى المجلسين للتوافق حولها رغم فشلهما المسبق في حسمها».

ويرى سويكر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «كان يفترض على البعثة الأممية أن تضطلع بدور أكثر فاعلية في تقريب وجهات النظر بين المجلسين، لا إعادة تدوير الأزمة في صورة توصيات جديدة».

أزمة ثقة

بدوره، شكك عضو مجلس النواب الليبي عمار الأبلق «في قدرة المجلسين على تجاوز أزمة الثقة والخلافات بينهما»، لافتاً إلى «تمسك البرلمان بمخرجات اللجنة المشتركة لصياغة القوانين الانتخابية (6+6)، وإقرارها كقوانين منذ أكثر من عامين، فيما طالب (الأعلى للدولة) بإجراء تعديلات عليها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (مجلس النواب)

ويُعد صمت المجلسين تجاه مخرجات «الحوار المهيكل»، وعدم وجود أي بيان رسمي بشأنها عاملاً آخر اعتبره الأبلق معززاً للاعتقاد بأن مهلة الـ45 يوماً قد لا تتحول إلى محطة لتقارب وجهات النظر.

ووفقاً لرؤيته، فإنه «لا يوجد حتى الآن مشروع وطني لحل الأزمة، وهو ما يعني أن مبادرة المستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس لا تزال هي الأرجح للتطبيق نظراً لثقل واشنطن ومساعي دبلوماسييها».

وتتركز المبادرة المنسوبة لبولس على دمج السلطتين القائمتين في بنغازي وطرابلس في حكومة واحدة، وتولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، واستمرار الدبيبة في موقعه رئيساً للحكومة.

في المقابل، أكد عضو المجلس الأعلى للدولة محمد معزب أن الأجواء قد تكون مهيأة للاستفادة من المهلة الجديدة، والتوصل إلى توافق حول النقاط الخلافية في القوانين الانتخابية، مشيراً إلى «وجود تفاهمات واسعة بين وفدي مجلس النواب و(الأعلى للدولة) بلجنة (6+6) خلال اجتماع لهما عُقد بالعاصمة طرابلس».

ويرى معزب لـ«الشرق الأوسط» أن «التعديلات المحتملة على القانونين قد لا تستغرق وقتاً طويلاً، خاصة مع الاستفادة من بعض توصيات اللجنة الاستشارية التي شكلتها البعثة الأممية مطلع عام 2025»، معتقداً أن «ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية للرئاسة لا يزال من أكثر الملفات تعقيداً».

انتهى «الحوار المهيكل» إلى مخرجات تستهدف التمهيد للانتخابات (مفوضية الانتخابات)

وأعرب معزب عن أسفه لتصريحات صالح الأخيرة و«تكرار اتهاماته للمجلس الأعلى للدولة»، ورغم ذلك قال إن مجلسه «منفتح وجاد للحوار مع البرلمان بما يفضي إلى الوصول لإجراء الانتخابات، في ضوء ما نص عليه الاتفاق السياسي الليبي من ضرورة الاتفاق بينهما لاعتماد أي قاعدة دستورية أو قوانين منظمة للاستحقاق».

واختتم معزب بأن «التشكيك في قدرة المجلسين على التوافق خلال المهلة المحددة صادر عن اليائسين والشامتين والساعين لتشكيل لجنة حوار سياسي ليكونوا أعضاء بها».


موريتانيا وسيراليون تبحثان أمن الساحل وغرب أفريقيا

رئيس دولة سيراليون جوليوس مادا بيو خلال لقائه مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)
رئيس دولة سيراليون جوليوس مادا بيو خلال لقائه مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)
TT

موريتانيا وسيراليون تبحثان أمن الساحل وغرب أفريقيا

رئيس دولة سيراليون جوليوس مادا بيو خلال لقائه مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)
رئيس دولة سيراليون جوليوس مادا بيو خلال لقائه مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)

أجرى رئيس سيراليون جوليوس مادا بيو، زيارة عمل لموريتانيا، بدأت الاثنين، واختُتمت الثلاثاء، أجرى خلالها محادثات معمقة مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني حول الوضع الأمني في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

ورغم أنه لم يُصدر أي بيان رسمي مع نهاية الزيارة، فإنها حظيت باهتمام كبير لأن رئيس سيراليون يتولى الرئاسة الدورية للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، وهي منظمة إقليمية تضم 15 دولة أفريقية، لها وزن اقتصادي وديمغرافي كبير، خصوصاً أنها تضم دولاً مثل نيجيريا وغانا وكوت ديفوار (ساحل العاج). لكن المنظمة الإقليمية، التي أُسست قبل خمسين عاماً، تواجه تحديات أمنية وسياسية واقتصادية كبيرة، خصوصاً بعد انشقاق مالي والنيجر وبوركينا فاسو، التي تحكمها مجالس عسكرية محسوبة على روسيا.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مستقبِلاً رئيس سيراليون (الرئاسة الموريتانية)

وفي ظل تصاعد حالة التشرذم التي تعيشها المنظمة الإقليمية، يتصاعد خطر المجموعات الإرهابية في منطقة الساحل، التي بدأت تتوسع نحو دول جديدة في غرب أفريقيا، علاوة على خطر الانقلابات العسكرية والحروب الأهلية.

حسب مصادر شبه رسمية، فإن رئيس سيراليون أجرى في نواكشوط محادثات مع نظيره الموريتاني، تركزت حول الوضع الأمني في منطقة الساحل الأفريقي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف والجريمة المنظمة العابرة للحدود والاتجار غير المشروع بالبشر والسلاح، والهجرة غير النظامية.

وأضافت المصادر نفسها أن المشاورات بين الرئيسين بدأت على انفراد، قبل أن تتوسع لتشمل أعضاء حكومتي البلدين، كما شارك فيها رئيس مفوضية «إيكواس» عمر عليو توراي، الذي يعد أهم شخصية في المنظمة الإقليمية.

ورغم أن موريتانيا ليست عضواً في المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، فإنها سبق أن كانت عضواً في المنظمة ثم انسحبت عام 2000، وفي السنوات الأخيرة وقَّع الطرفان اتفاقيات للتبادل التجاري والإعفاء الجمركي، حيث تعد موريتانيا إحدى البوابات المهمة، التي تربط منطقة غرب أفريقيا بشمال أفريقيا وأوروبا.

لكن مع تصاعد خطر الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل، أصبحت موريتانيا شريكاً مهماً لدول غرب أفريقيا في القضايا الأمنية ومحاربة الإرهاب، بالإضافة إلى ملفات أخرى تشمل الحرب على شبكات تهريب البشر والسلاح، والمخدرات التي تنتشر في غرب أفريقيا.

دبلوماسية نشطة

قال مصدر دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس سيراليون يقود منذ توليه رئاسة منظمة (إيكواس) قبل عام من الآن، حراكاً دبلوماسياً كبيراً من أجل ترميم الصف الداخلي للمنظمة، وتعزيز علاقاتها بدول الجوار، والتي من أبرزها موريتانيا.

الهجرة السرية وضبط الحدود شكَّلا محور محادثات الرئيسين (وزارة الصيد الموريتانية)

وأضاف المصدر نفسه أن رئيس سيراليون يسعى أيضاً إلى تعزيز دور بلاده في المنظمة الإقليمية، ورفع مستوى حضورها في قضايا الأمن الإقليمي، وهي التي عاشت حرباً أهلية عنيفة في السابق، وأسهمت المنظمة في إنهاء هذه الحرب والعودة إلى السلم.

وحسب المصدر ذاته فإن بيو يتبنى منذ مطلع العام الحالي «دبلوماسية وقائية نشطة جداً»، تجلَّت بوضوح في طروحاته خلال منتدى داكار في أبريل (نيسان) الماضي، تحت شعار «الوقاية قبل التدخل»، وأكد الأطروحة نفسها خلال مشاركته في مؤتمر أكسفورد في مايو (أيار) الماضي.

مقاربات بديلة

تأتي تحركات رئيس «إيكواس» في وقت تواجه فيه المنظمة الإقليمية تحديات وجودية معقدة، تتمثل في «تصدع المنظومة»، بعد انشقاق دول مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وهي دول تمثل قلب الساحل الجغرافي، وتحكمها مجالس عسكرية اتجهت لبناء تحالفات أمنية جديدة، ومحسوبة بشكل مباشر على موسكو؛ مما أفقد «إيكواس» نفوذها في خطوط المواجهة الأمامية مع الجماعات المسلحة.

وأمام هذه الوضعية يبحث رئيس سيراليون عن «مقاربات بديلة»، من خلال توسيع شبكة علاقاته، وبناء تحالفات أمنية مرنة خارج الإطار التقليدي لمنظمة «إيكواس»، وهو ما يفسِّر مشاركة رئيس مفوضية المنظمة، عمر عليو توراي، في جزء من المحادثات الموسعة بنواكشوط لتقديم الغطاء المؤسسي لهذه التحركات.

بحث الرئيس الموريتاني مع نظيره السيراليوني في قضية تأمين الحدود (جهاز الأمن الموريتاني)

وتقول المصادر إن موريتانيا هي «الشريك الحتمي لدول غرب أفريقيا في أي معادلة أمنية»، وذلك بالنظر إلى خبرة موريتانيا في مواجهة الجماعات الإرهابية، ونجاح نواكشوط في تحصين حدودها الشاسعة ضد تمدد الجماعات المرتبطة بـ«القاعدة» و«داعش»، كما أن موريتانيا تملك حدوداً برية طويلة ومشتعلة مع جمهورية مالي؛ مما يجعلها في عين عاصفة اللجوء والهجرة.

وأمام هذه المعطيات تحدثت مصادر غير رسمية عن إمكانية أن تلعب نواكشوط «دور الوسيط الهادئ» بين العسكريين في دول الساحل (مالي والنيجر وبوركينا فاسو) ومنظمة «إيكواس»، في إطار المساعي لترميم تصدعات البيت الداخلي للمنظمة الإقليمية.


اجتماع ليبي - تونسي - جزائري لتأمين الحدود المشتركة

مظاهرة وسط العاصمة الليبية الثلاثاء لمطالبة السلطات بعدم توطين المهاجرين السريين المتسللين إلى ليبيا عبر الحدود (أ.ف.ب)
مظاهرة وسط العاصمة الليبية الثلاثاء لمطالبة السلطات بعدم توطين المهاجرين السريين المتسللين إلى ليبيا عبر الحدود (أ.ف.ب)
TT

اجتماع ليبي - تونسي - جزائري لتأمين الحدود المشتركة

مظاهرة وسط العاصمة الليبية الثلاثاء لمطالبة السلطات بعدم توطين المهاجرين السريين المتسللين إلى ليبيا عبر الحدود (أ.ف.ب)
مظاهرة وسط العاصمة الليبية الثلاثاء لمطالبة السلطات بعدم توطين المهاجرين السريين المتسللين إلى ليبيا عبر الحدود (أ.ف.ب)

أجرى مسؤولون أمنيون من تونس وليبيا والجزائر مباحثات في طرابلس، الثلاثاء، بشأن تعزيز التعاون لتأمين الحدود المشتركة.

وناقش الاجتماع، وفق وزارة الداخلية الليبية لحكومة طرابلس، سبل دعم التعاون في مجال تأمين الحدود، ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، والتصدي لخطر الإرهاب، والحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية، وفق بيان صادر عن الوزارة.

وتكافح الأجهزة الأمنية في الدول الثلاث على الحدود المشتركة، تدفقات الهجرة غير النظامية الوافدة من دول أفريقيا جنوب الصحراء، وعمليات التهريب للسلع ومخاطر تسلل مسلحين.

وقالت الداخلية الليبية إن الدول الثلاث حريصة على تعزيز التعاون الأمني المشترك، وتطوير آليات العمل والتنسيق الميداني، بما يحقق أعلى مستويات الجاهزية في مواجهة التهديدات، والتحديات الأمنية العابرة للحدود، وبما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار وحماية المصالح المشتركة لشعوب المنطقة.

وأوضحت الوزارة، عبر صفحتها على «فيسبوك»، أن الاجتماع «تناول سبل تعزيز التعاون بين الدول الثلاث في مجال تأمين الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة». مؤكدةً أن هذه الاجتماع يأتي في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها الدول الثلاث لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، وتعزيز الشراكة والتكامل الأمني، بما يسهم في حماية الحدود المشتركة ومكافحة مختلف أشكال الجريمة المنظمة.

وتأسس فريق العمل الليبي - الجزائري - التونسي المكلف تأمين الحدود المشتركة في يناير (كانون الثاني) من عام 2025. وجاء تشكيل هذا الفريق الثلاثي الميداني في إطار اتفاق بين وزراء داخلية الدول الثلاث لرفع مستوى التنسيق الأمني الميداني، وتوحيد الجهود لضبط الحدود، ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتصدي للهجرة غير القانونية.