لبنان يتعهّد لأورتاغوس بسحب سلاح «حزب الله»

نائبة المبعوث الأميركي وعدت بتزويد الجيش بمروحيات

خلال لقاء نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس مع رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
خلال لقاء نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس مع رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتعهّد لأورتاغوس بسحب سلاح «حزب الله»

خلال لقاء نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس مع رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
خلال لقاء نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس مع رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

التهويل الإعلامي بالويل والثبور على لبنان الذي استبق زيارة نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، لم يكن حاضراً في جولتها على رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام، ولقاءاتها مع عدد من الوزراء التي غابت عنها لغة الوعيد والتهديد بخلاف زيارتها السابقة، وحل مكانها، كما تقول مصادر رئاسية لـ«الشرق الأوسط»، تبادل النيات الحسنة لإيجاد الحلول للنقاط العالقة أمام عودة الاستقرار إلى الجنوب لتطبيق القرار 1701 بتعهد لبناني بحصر السلاح في يد «الشرعية» وسحبه من «حزب الله» كممر إلزامي لبسط سلطة الدولة على أراضيها.

وقالت المصادر الرئاسية إن أورتاغوس تحدّثت مع الرؤساء الثلاثة بلغة هادئة كانت نقيضاً للتعابير التهديدية التي استخدمتها في لقاءاتها في زيارتها الأولى لبيروت، من دون أن تُسقط إصرارها على حصر السلاح بيد الدولة. وكشفت عن أنها تبلغت منهم أنْ لا جدال في حصريته الذي لم يعد قابلاً للنقاش وبات محسوماً، ويبقى التوقيت لسحب السلاح غير الشرعي، وهذا ما تأخذه الدولة على عاتقها بتواصلها مع «حزب الله» للتوصل إلى وضع برنامج لاستيعابه.

تمادي إسرائيل

ولفتت إلى أن استعداد الدولة لوضع استراتيجية دفاعية، لا يعني أن سحب السلاح غير الشرعي سيبقى عالقاً إلى أمد مديد، قائلةً إن أورتاغوس استمعت إلى موقف الرؤساء في تسليطهم الضوء على الوضع الراهن في الجنوب بامتناع إسرائيل عن الالتزام بحرفية الاتفاق الذي نص على وقف النار، واحتفاظها بالنقاط الخمس، ورفضها الانسحاب، ومواصلة خروقها وانتهاكاتها للأجواء اللبنانية، وهذا ما يمنع الجيش اللبناني بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية المؤقتة من توسيع انتشاره حتى الحدود الدولية، في مقابل التزام لبنان بالاتفاق وانسحاب «حزب الله» من جنوب الليطاني، وامتناعه عن الرد على تمادي إسرائيل في اعتداءاتها بالتوازي مع وضع الجيش يده على منشآته العسكرية بما فيها الأنفاق.

نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس خلال لقائها رئيس الحكومة نواف سلام (أ.ف.ب)

ونقلت المصادر عن أورتاغوس ارتياحها لدور الجيش اللبناني في جنوب الليطاني، وضبط الحدود بين لبنان وسوريا، وإقفال المعابر غير الشرعية ومنع التهريب، وإشادتها بالإجراءات المتخذة داخل مطار رفيق الحريري الدولي التي تحفظ أمنه والمسافرين، وتأكيدها أن واشنطن مستمرة في توفير الدعم للمؤسسة العسكرية، كاشفةً عن أنها ستزوّد الجيش بمروحيات، وهي تنتظر موافقة الكونغرس.

ونفت أن تكون قد حددت مهلة زمنية لسحب سلاح «حزب الله» خلال أسابيع معدودة، خصوصاً في ضوء تأكيد الرئيس عون أن مسألة سحب السلاح غير الشرعي محسومة؛ انسجاماً مع ما تعهّد به في خطاب القسم باحتكار الدولة للسلاح، والذي تبنّته حكومة سلام في بيانها الوزاري بتطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته، والتزامها بما نص عليه اتفاق الطائف ببسط سلطة الدولة على أراضيها.

وتوقفت المصادر أمام الأجواء المريحة التي عبّر عنها الرئيس بري لجهة وصف اجتماعه مع أورتاغوس بأنه كان إيجابياً ونقيضاً للقائها السابق. وقالت إن وحدة الموقف بين الرؤساء كان حاضراً في دفاعهم عن موقف لبنان، والتزامه تنفيذ ما يتوجّب عليه في الاتفاق الذي وضعته واشنطن بالشراكة مع باريس، وتشرف على تطبيقه لجنة خماسية برئاسة الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز.

وأشارت المصادر إلى أن لبنان طالب أورتاغوس بالتدخل لدى إسرائيل للإفراج عن الأسرى اللبنانيين ووقف خروقها، والانسحاب من النقاط الخمس، إفساحاً في المجال أمام تثبيت الحدود الدولية بين البلدين، على أن تُتَّبع الأصول الدبلوماسية التي اعتُمدت بينهما للتوصل، برعاية واشنطن، إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية.

ومع أن أورتاغوس لم تتطرق إلى تطبيع العلاقات بين لبنان وإسرائيل، فإن مصادر سياسية كشفت لـ«الشرق الأوسط» أنها لا تمانع إلحاق النقاط الخمس والأخرى الـ13 الواقعة على الخط الأزرق بثبيت الحدود بين البلدين، رغم أن الرؤساء طالبوا بتوفير الأجواء للشروع في تثبيتها، وهذا يتطلب من واشنطن التدخل لدى إسرائيل لإلزامها بالانسحاب الكامل من الجنوب.

رسالة سياسية

وأكدت المصادر أن أورتاغوس حرصت على الإشادة بدور عون وسلام، كأنها أرادت تمرير رسالة سياسية تنفي فيها كل ما يشاع عن أنها تأخذ على الأول عدم تمسكه بخطاب القسم، وتسجّل على الثاني تخليه عمّا تضمنه البيان الوزاري. ونقلت عنها ارتياحها للتعيينات الأمنية والعسكرية، ودعوتها للإفادة من التحولات الإيجابية التي شهدتها المنطقة وأرخت بظلالها على لبنان، وعدم التفريط بالفرصة المتاحة أمامه لإنقاذه، كونه يحظى حالياً باهتمام دولي قد لا يتكرر.

وتحدثت عن التواصل القائم بين قيادتي الجيش و«حزب الله» الذي لم ينقطع، ويتصدّر جدول أعماله التحضير لمرحلة بدء استيعاب سلاح الحزب على قاعدة الالتزام بتطبيق الـ1701، طبقاً لما نص عليه اتفاق الطائف الذي يلقى تأييداً من الحزب، أسوةً بتأييده القرار المتعلق ببسط سلطة الدولة على أراضيها كافة.

وكشفت عن أن القيادتان تطرقتا إلى ضرورة ضبط الوضع في شمال الليطاني، لقطع الطريق على تذرّع إسرائيل بإطلاق الصواريخ التي كانت وراء توسيع غاراتها لتشمل الضاحية الجنوبية.

البيت الداخلي

كما كشفت المصادر عن أن أورتاغوس نصحت في لقاءاتها بفصل لبنان عن الحوار الأميركي - الإيراني، وعدم الرهان عليه في حال حصوله، لأن أحداً لا يمكنه التكهن بما سيؤول إليه سواء توقف أو استُكمل، وما على اللبنانيين سوى الانصراف لترتيب بيتهم الداخلي لإنقاذ بلدهم بحصر السلاح في يد الدولة بالتلازم مع تحقيق الإصلاحات.

لذلك يمكن القول، نقلاً عن المصادر، إن اللهجة التي استخدمتها أورتاغوس في زيارتها الأولى قد تغيّرت من دون أن تبدّل في أولوياتها، مع تقديرها لظروف لبنان الداخلية بعدم ربط سحب سلاح «حزب الله» بجدول زمني، في ضوء تأكيد لبنان أنْ لا عودة عن سحب سلاحه، على أن يُترك للحكومة فترة سماح لإنضاج الظروف لسحبه شرط ألا تكون مديدة.

نهاية الجولة

وأنهت الموفدة الأميركية لقاءاتها في بيروت باجتماع مع وزيري المال ياسين جابر والاقتصاد عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، حيث تناول اللقاء موضوع الإصلاحات التي باشرت بها الحكومة من خلال عرض للقوانين الاصلاحية المقرّة والعمل على تطبيقها، وتلك التي يجرى العمل على إقرارها، إضافة إلى البرنامج الاقتصادي ــ الإصلاحي ما يؤشر إلى مرحلة جدية وجديدة، للسير في الاصلاحات التي التزمتها الحكومة، والتي بدأت بالتعيينات الأخيرة.

إشارة إلى أن الوزيرين جابر والبساط وحاكم مصرف لبنان سيشاركون، كوفد رسمي، في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي في واشنطن خلال نيسان (أبريل) الحالي.


مقالات ذات صلة

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
TT

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة، مقدِّراً «التزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم».

ويخوض لبنان مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، بهدف وقف الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإعادة الأسرى، وإعادة السكان، إضافة إلى تنفيذ حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية بيد القوى الأمنية والعسكرية الرسمية.

رسالة لعون

وجاءت إشادة ترمب خلال رسالة أرسلها لعون، عبَّر فيها عن سعادته باستقبال الرئيس عون في البيت الأبيض يوم 21 يوليو (تموز) الماضي، وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة؛ حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

وجاء في الرسالة: «كان شرفاً لي أن أرحِّب بكم في البيت الأبيض، في زيارة تاريخية بكل معنى الكلمة، هي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن. وفي وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابة عن لبنان وشعبه».

وشكر الرئيس ترمب الرئيس عون، على منحه وسام الأرز الوطني من رتبة القلادة الكبرى، وقال: «إن هذه المبادرة تشكل تكريماً استثنائياً وتجسِّد الروح اللبنانية الأبية، وسأعتز بهذه اللفتة بوصفها رمزاً لالتزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم».

جنبلاط

وخلافاً لـ«حزب الله»، يحظى المسار الذي تتبعه الدولة اللبنانية لجهة التفاوض مع إسرائيل، بتأييد أغلبية القوى السياسية. وقال الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، بعد لقائه عون: «أؤيد المفاوضات واتفاق الهدنة إذا أدَّيا إلى الانسحاب الإسرائيلي التدريجي أو الكامل».

وتابع جنبلاط: «إذا أدَّى اتفاق الإطار إلى الانسحاب وترسيم الحدود، فأين المشكلة؟ هذه وجهة نظري الشخصية، لا أكثر ولا أقل».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ونجله النائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

ويهاجم «حزب الله» عون والمسار التفاوضي الذي تتبعه الدولة اللبنانية، وانعكس هذا الخلاف قطيعةً بين الحزب ورئيس الجمهورية؛ إذ لم يُسجَّل أي تواصل مباشر بين الطرفين منذ اندلاع الحرب الأخيرة في 2 مارس (آذار) الماضي.

وكان النائب آلان عون قد قال بعد لقائه عون الاثنين: «إنجاح المسار الذي يقوده رئيس الجمهورية لوقف الحرب واستعادة السيادة، يتطلَّب تعاون جميع اللبنانيين والتجاوب مع مسار حصرية السلاح».

ودعا «حزب الله» إلى «الحضور إلى بعبدا، وفتح حوار مع رئيس الجمهورية، للاتفاق على خريطة طريق تفعِّل المفاوضات، وتؤدي إلى انسحاب إسرائيل، وانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية».


سلاح الفصائل العراقية... «الإطار التنسيقي» يلتزم الصمت قبل موعد 30 سبتمبر

اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

سلاح الفصائل العراقية... «الإطار التنسيقي» يلتزم الصمت قبل موعد 30 سبتمبر

اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)

رغم أن أياماً قليلة فقط تفصل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي تقود الحكومة العراقية عن موعد الثلاثين من سبتمبر (أيلول) الحالي المحدد لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، وهو موعد يُفترض أن يتزامن أيضاً مع قرار حكومي بنزع أسلحة الفصائل المسلحة، فإن اجتماعات «الإطار» الأسبوعية باتت تخلو من الإشارة إلى هذا الموعد الحاسم في بياناتها. ويعكس هذا الصمت عن ملف نزع السلاح حجم «التخبط» في معالجته والخلافات حوله، بحسب محللين يحذّرون من تداعيات سلبية قد تواجهها البلاد على شكل عقوبات اقتصادية وسياسية من الولايات المتحدة في حال الفشل في حسمه.

وطبقاً لبيان صادر عن إعلام قوى «الإطار التنسيقي»، فإن الاجتماع الأخير (الأحد) بحث التحضيرات الخاصة بزيارة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وغادر الزيدي العراق، الاثنين، متوجهاً إلى الولايات المتحدة، وسط تسريبات بأنه سيتقدم بطلب إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لـ«تأجيل» حسم ملف الفصائل إلى ما بعد تاريخ 30 سبتمبر الحالي.

وحدات أمنية تنتشر يوم الأحد أمام مقر محكمة في بغداد تنظر في قضية ستة متهمين فرنسيين من تنظيم «داعش» يحاكمون في العاصمة العراقية (رويترز)

وأوضح بيان «الإطار» أن اجتماع قادته «ناقش ملف استكمال التشكيلة الحكومية، إذ شدد المجتمعون على أهمية الإسراع بحسم الشواغر المتبقية وفق معايير الكفاءة والنزاهة، وبما ينسجم مع الاستحقاقات الوطنية، لضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة».

ورغم عدم إشارة البيان إلى ملف نزع السلاح، راجت أنباء عن أن المجتمعين تناولوا بشكل جدي ملف السلاح واتفقوا، بحضور رئيس الوزراء الزيدي، على عدم تجاوز تاريخ 30 سبتمبر في سياق نزع أسلحة الفصائل.

لكن مصدراً قريباً من قوى «الإطار التنسيقي» نفى التوصل إلى صيغة تفاهم نهائية لحسم ملف الفصائل وأسلحتها.

ويتفق المصدر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، مع وجهات النظر العديدة التي تربط ملف نزع السلاح بالملف الإيراني، ويؤكد أن «ملف الفصائل بات في أيدي (الحرس الثوري)، وهو من يقرر مصيره. من الواضح أنهم (أي الإيرانيين) لا يريدون التفريط في ورقة مهمة في إطار صراعهم مع الولايات المتحدة».

ويرى المصدر أن «حالة الغموض المرتبطة بملف الفصائل التي تمارسها قوى الإطار التنسيقي تكشف عن أن قراراً حاسماً وأخيراً بهذا الاتجاه لم يتخذ بعد، فضلاً عن التضارب الحاد في تصريحات بعض قادة الإطار حول الكيفية والوقت والطريقة التي ستفضي إلى حسم الملف».

ووسط تقارير غربية تتحدث عن إمكانية فرض عقوبات أميركية منفردة على زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي ورئيس منظمة «بدر» هادي العامري بسبب معارضتهما نزع سلاح الفصائل، لا يستبعد المصدر أن «تدفع إجراءات أميركية محتملة من هذا النوع إلى تحوّل المواقف داخل قوى الإطار بطريقة أكثر براغماتية».

ويرى المصدر أن الانتقادات الحادة التي تصدر من شخصيات داخل «الإطار» لجماعات السلاح، تكشف عن حجم الخلافات بين الأطراف الشيعية بشأن نزع السلاح.

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وفي مؤشر على حجم الخلافات بين قوى «الإطار» وفصائله، شن كاظم الشمري، رئيس «كتلة خدمات النيابية» التابعة لـ«كتائب الإمام علي»، هجوماً حاداً على الفصائل، معتبراً إياها مجرد «ورقة ضغط إيرانية».

وقال الشمري، في تصريحات إعلامية، إن «قضية حصر السلاح ليست بهيّنة أو سهلة على الإطلاق، لأن الكثير من القضايا مرتبط بالسلاح كالنفوذ والمال والإعلام والجاه، ولذلك عندما يتم تسليم هذا السلاح من سيضمن لأصحابه بقاء هذه المزايا؟».

وأضاف: «أوامرهم (الفصائل) ليست عراقية، ولكي نتفاوض وننهي هذا الموضوع نرى زيارات المسؤولين الإيرانيين للعراق من أجل قضية سلاح الفصائل. لجنة (الإطار) سافرت إلى إيران وهم يستقبلون شخصيات إيرانية في بغداد بشأن هذا الموضوع. هؤلاء (قادة الفصائل المسلحة) ورقة ضغط من إيران التي تستخدمهم ضد الولايات المتحدة ولن تتنازل عنهم بسهولة».

وما زالت ثلاثة فصائل رئيسية ترفض نزع سلاحها، وهي «كتائب حزب الله» وحركة «النجباء» و«كتائب سيد الشهداء».

وفي مقابل التأكيدات الحكومية المتواصلة بشأن حصر السلاح مع حلول موعد 30 سبتمبر الحالي، قال مدير الإعلام الحربي في هيئة «الحشد الشعبي» مهند العقابي، في تصريحات صحافية، إن «سلاح الفصائل لن يُسلّم بالكامل إلى الحكومة، بل سيتم إعادة تنظيمه تحت إشراف الدولة». ويطرح هذا الكلام علامات تعجب واستفهام حول طبيعة ما يجري بشأن ملف الفصائل وأسلحتها، بحسب مراقبين.

وتتحدث مصادر عديدة مقربة من قوى «الإطار» والفصائل عن مرحلة «تنظيم» للسلاح وليس نزعه، كما أنها تتحدث عن سقوف زمنية طويلة الأمد لإنجاز ذلك قد تستمر لسنوات.

حقائق

3 فصائل

ما زالت ثلاثة فصائل رئيسية ترفض نزع سلاحها وهي «كتائب حزب الله» وحركة «النجباء» و«كتائب سيد الشهداء».


الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

وقال مسؤول في قسم الاستقبال والطوارئ في مستشفى ناصر في خان يونس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الطفل إسماعيل البردويل وصل إلى المستشفى «مستشهداً بعدما أصيب برصاص أطلقته دبابات إسرائيلية باتجاه خيام للنازحين في منطقة المواصي»، بشمال غرب مدينة رفح في جنوب القطاع.

وأعلن مستشفى العودة في مخيم النصيرات بوسط القطاع «استشهاد السيدة فداء خضر طوطح (31 عاماً) متأثرة بإصابتها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح الاثنين، في حين كانت تسير في شارع صلاح الدين» شرق المخيم.

كذلك، توفي محسن أحمد بهجت متأثراً بإصابته بطلق ناري في الرأس من طائرة مسيّرة إسرائيلية، صباح الاثنين، في جباليا بشمال القطاع، وفق ما أفاد مدير مستشفى الشفاء في مدينة غزة محمد أبو سلمية.

من جهته، قال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن طواقمه نقلت إلى مستشفيات القطاع تسعة مصابين، بينهم طفل على الأقل، جراء تعرضهم لنيران وشظايا قذائف أطلقتها دبابات إسرائيلية باتجاه مخيمات للنازحين في المناطق الشرقية من خان يونس ومخيم البريج.

وأدت الضربات الإسرائيلية التي تتكرر بصورة شبه منتظمة إلى مقتل أكثر من 1390 فلسطينياً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حسب بيانات وزارة الصحة في غزة التي تعدّ الأمم المتحدة أرقامها موثوقة. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من عناصره ومتعاقد مدني خلال الفترة نفسها.