بين الهواجس الأمنية والطائفية: رفض إقامة مركز نزوح في وسط بيروت

قرار بوقف العمل به بعد مواقف محذرة من تداعياته

موقع مركز إيواء النازحين الذي بدأ العمل عليه في منطقة الكرنتينا بالقرب من مرفأ بيروت (الشرق الأوسط)
موقع مركز إيواء النازحين الذي بدأ العمل عليه في منطقة الكرنتينا بالقرب من مرفأ بيروت (الشرق الأوسط)
TT

بين الهواجس الأمنية والطائفية: رفض إقامة مركز نزوح في وسط بيروت

موقع مركز إيواء النازحين الذي بدأ العمل عليه في منطقة الكرنتينا بالقرب من مرفأ بيروت (الشرق الأوسط)
موقع مركز إيواء النازحين الذي بدأ العمل عليه في منطقة الكرنتينا بالقرب من مرفأ بيروت (الشرق الأوسط)

تشهد المناطق اللبنانية ولا سيما المضيفة منها مرحلة دقيقة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية بالطائفية مع التحديات الإنسانية، على وقع استمرار الحرب الإسرائيلية وازدياد موجات النزوح. وفي السياق، كانت توجيهات رئيس الحكومة نواف سلام بتكثيف الإجراءات الأمنية في العاصمة، بالتوازي مع تصاعد الجدل السياسي والشعبي حول إنشاء مراكز إيواء للنازحين، آخرها في منطقة الكرنتينا المحاذية للمرفأ في وسط بيروت.

سلام: لتكثيف الإجراءات الأمنية

في اجتماع أمني في السراي الحكومي، شدّد رئيس الحكومة نواف سلام على «ضرورة تكثيف الإجراءات الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية، لا سيما في العاصمة بيروت، حفاظاً على أمن المواطنين وممتلكاتهم»، وذلك في ضوء التطورات في الجنوب وما يرافقها من نزوح وتحديات أمنية.

تم وقف العمل بمركز إيواء النازحين في الكرنتينا بعد رفض نيابي له (الشرق الأوسط)

معضلة الكرنتينا

فجّر قرار رئاسة الحكومة بإنشاء مركز للنزوح في منطقة الكرنتينا الجدل في بيروت، حيث ارتفعت أصوات بعض النواب المطالبة بالتراجع عن هذا القرار، لأسباب أمنية سياسية.

وفيما أنجز حوالي 70 في المائة من المركز بعد أيام على بدء العمل به، كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أنّه «اتُّخذ قرار بوقف الأعمال مؤقتاً، على أن يُعاد درسه مع الجهات المعنية، من دون استبعاد إمكانية التراجع عنه»، مشيرة إلى أنّ «تمويل المشروع يأتي من منظمات دولية ومن المجتمع المدني».

العمل على تجهيز مركز إيواء النازحين في الكرنتينا بلغ 70 % (الشرق الأوسط)

وأضافت المصادر أنّ «الإشكالية تكمن في مقاربة هذا الملف من زاوية سياسية وطائفية»، لافتة في الوقت نفسه إلى أنّ «بعض الهواجس تبقى مشروعة». وأكدت أنّه «ستتولى القوى الأمنية والصليب الأحمر، على غرار ما هو قائم في مركز المدينة الرياضية، الإشراف على المركز، مع إعداد لوائح اسمية بالنازحين داخله لضبطه بالكامل»، مشددة على أنّ «المركز سيؤمّن مكاناً لائقاً، لا سيما للعائلات التي ترفض التوجّه إلى الشمال أو جبل لبنان، ويُقدّر عددها بنحو 800 شخص يفضّلون البقاء في بيروت بالقرب من منازلهم».

وحدة إدارة مخاطر الكوارث : إجراء إحتياطي

ومساء أصدرت وحدة إدارة مخاطر الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء توضيحا قالت فيه أن الموقع في الكارنتينا "يتم تجهيزه كإجراء احتياطي وليس للاستخدام الفوري، علمًا أن وجهة استعماله لم تُحدَّد بعد".

وأكدت أن "الموقع يقع خارج نطاق مرفأ بيروت، ولا يؤثر بأي شكل من الأشكال على سير العمل أو العمليات فيه، كما أنه يبعد نحو كيلومتر واحد عن الأحياء السكنية. إضافة إلى ذلك، فإن بدء العمل في الموقع، متى تقرر، سيترافق مع الإجراءات اللازمة للحفاظ على السلامة العامة والعلاقة الطيبة مع المجتمع المحلي. كما أن المنطقة تخضع لإشراف الجيش والقوى الأمنية المختصة".

وهذا الموضوع كان محور إجتماع عقده رئيس الحكومة نواف سلام مع عدد من نواب بيروت، وقال النائب نديم الجميل بعد الإجتماع "أكد لنا رئيس الحكومة بكلام تطميني ان المركز تم تجهيزه ليس للاستعمال الفوري والآني وسيدرس الموضوع ووجهة الاستعمال والى الآن لا شيء مؤكدا واجتماعاتنا ستبقى متواصلة لمتابعة الموضوع والتنسيق في سبيل أمن ومصلحة النازحين والمتضررين من هذه العملية ".

مواقف نيابية رافضة

وجاء ذلك إثر مواقف رافضة لقرار إنشاء مركز إيواء للنازحين في الكارنتينا من جهات سياسية عدة.

وعد عضو تكتل «التيار الوطني الحر» النائب نقولا الصحناوي أن «استحداث مركز إيواء بإنشاءات ثابتة على مدخل بيروت الشمالي قرار خاطئ بكل المعاني»، داعياً إلى «التراجع عنه فوراً واعتماد حلول أخرى متوفرة بكثرة».

من جهته، حذّر عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» النائب رازي الحاج من تداعيات المشروع، قائلاً: «لن نقبل بتحويل الكرنتينا - المرفأ إلى بؤرة أمنية - اجتماعية تحت اسم مركز إيواء للنازحين».

وأضاف: «الضرر كبير على الأصعدة كافة، والتجارب أثبتت أن ما يُسوَّق بصفته مؤقّتاً سرعان ما يتحوّل إلى أمر واقع دائم يُفرض على الناس».

لبنانيتان أمام مدخل فندق «رامادا» في الروشة غداة استهداف إسرائيلي لغرفتين فيه ما أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 10 آخرين (إ.ب.أ)

وحذر النائب وضاح الصادق من تحول «بيروت إلى مربّعات أمنيّة، ومناطق من دون كاميرات، ومسؤولين يتّخذون المدنيين دروعاً بشريّة، ومقاتلين ينتشرون في عدّة مناطق من دون سلاح ظاهر، فيما السلاح موجود بكثرة».

وأضاف عبر منصة «إكس» أن «بيروت على كفّ عفريت، وإذا لم تُسارع القوى والأجهزة الأمنيّة فوراً إلى الانتشار فيها، فإنّ الوقوع في المحظور سيكون مسألة وقت لا أكثر».

وتوجّه النائب فؤاد مخزومي بسؤال مباشر إلى رئيس الحكومة قائلاً: «مع التقدير الكامل للبُعد الإنساني الذي لا نقاش فيه، نطلب من دولتكم توضيح ما يتم تداوله حول التوجّه لإنشاء مراكز إيواء كبيرة في الكرنتينا وساحة الشهداء».

وأضاف: «في حال صحّة هذا الطرح، ندعوكم بكل احترام إلى التراجع عنه»، مشدداً على أن «أي خطوة من هذا النوع تحمل تداعيات تنظيمية وأمنية لا يمكن تجاهلها»، عادّاً أن «بيروت لم تعد تحتمل قرارات غير مدروسة».

ووصف الوزير السابق في حزب «القوات اللبنانية» ريشار قيومجيان المركز بـ«القنبلة الموقوتة». وقال: «نرفض أن تتحول منطقة الكرنتينا - المرفأ إلى قنبلة موقوتة تهدد أمننا واستقرارنا، وأن تتحول مراكز النازحين إلى مربعات أمنية خارجة عن القانون ومدججة بسلاح غير شرعي».

كما حذّر من «تكرار كابوس تفجير المرفأ عبر تخزين أسلحة أو مواد خطرة ومتفجرة تهدد السكان والأملاك».

وختم بالقول: «سنمنع إقامة مخيم إيواء للنازحين على المدخل الشمالي لمرفأ بيروت بكل الوسائل المتاحة السياسية والشعبية».

نازحون قرب موقع استهداف لشقة سكنية في منطقة عرمون بجبل لبنان (أ.ف.ب)

وتأتي هذه المواقف بعد قصف شمل مناطق تصنف بأنها «آمنة»، حيث قالت إسرائيل إنه تم استهداف قياديين وعناصر في «حزب الله»، كما في «الحرس الثوري» الإيراني، على غرار ما حصل في مناطق عرمون في جبل لبنان، وفي مناطق قريبة من وسط بيروت والروشة وغيرها، وهو ما أدى إلى ردة فعل معاكسة من قبل أهالي المناطق المضيفة.


مقالات ذات صلة

السفير السعودي لدى لبنان يُثمن جهود الحكومة للحفاظ على المؤسسات

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري (رئاسة الحكومة)

السفير السعودي لدى لبنان يُثمن جهود الحكومة للحفاظ على المؤسسات

ثمّن سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية للحفاظ على الدولة ومؤسساتها الوطنية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تعبر قرب إعلان انتخابي للمرشح غابي آيزنكوت في كريات شمونة قرب الحدود مع لبنان (أ.ب)

طهران لم تطلب تدخّل «حزب الله» في حال تجدد الحرب مع واشنطن

يتصدر المشهد السياسي طلب إدراج ضبط المتفجرات على طريق ضهر البيدر، على جدول أعمال مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لإحالته على المجلس العدلي.

محمد شقير (بيروت)
خاص مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)

خاص ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

أعاد قرار المجلس الدستوري في لبنان إبطال المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها، رسم مسار معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)

عون: الحروب لا تنتهي إلا بالتفاوض ولا خلاف على أهدافنا بل على كيفية تحقيقها

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «مسار الحروب يختلف دائماً عمّا يتوقّعه طرفا الحرب».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون: فرنسا ستعقد مؤتمراً لدعم الجيش اللبناني بعد الانتخابات الإسرائيلية

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، أن فرنسا ستعقد مؤتمراً لدعم الجيش اللبناني بعد إجراء الانتخابات التشريعية في إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

السفير السعودي لدى لبنان يُثمن جهود الحكومة للحفاظ على المؤسسات

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري (رئاسة الحكومة)
TT

السفير السعودي لدى لبنان يُثمن جهود الحكومة للحفاظ على المؤسسات

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري (رئاسة الحكومة)

ثمّن سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية للحفاظ على الدولة ومؤسساتها الوطنية، وذلك خلال لقائه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلّام.

واستقبل رئيس الحكومة سلام في السراي الكبير، الأربعاء، السفير الدوسري الذي نقل لرئيس الحكومة اللبنانية تحيات ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، حسبما أفادت رئاسة الحكومة اللبنانية في بيان.

وجرى خلال اللقاء البحث في العلاقات الثنائية، وسبل تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين؛ حيث أكد السفير الدوسري وقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب لبنان، مثمّناً الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية للحفاظ على الدولة ومؤسساتها الوطنية، وفقاً لبيان رئاسة الحكومة اللبنانية.

من جهته، أكد الرئيس سلام وقوف لبنان إلى جانب المملكة العربية السعودية ودعمه الجهود التي تبذلها لحماية أراضيها ومواطنيها.

كما تناول البحث الخطوات العملية لتفعيل اللجنة السعودية اللبنانية المشتركة، استكمالاً لما جرى الاتفاق عليه خلال لقاء رئيس الحكومة سلام ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في نيويورك الشهر الماضي، بهدف تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين في مختلف المجالات.


مئات العائلات السورية النازحة تعود إلى مناطقها في الحسكة

قافلة العودة السادسة إلى رأس العين - سري كانيه (مديرية إعلام الحسكة)
قافلة العودة السادسة إلى رأس العين - سري كانيه (مديرية إعلام الحسكة)
TT

مئات العائلات السورية النازحة تعود إلى مناطقها في الحسكة

قافلة العودة السادسة إلى رأس العين - سري كانيه (مديرية إعلام الحسكة)
قافلة العودة السادسة إلى رأس العين - سري كانيه (مديرية إعلام الحسكة)

احتج العشرات من نازحي رأس العين - سري كانيه، في «مخيم التوينة» بمحافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا، لعدم إدراج أسمائهم ضمن القافلة السادسة، التي ضمّت نحو 650 عائلة عادت، الأربعاء، إلى مناطقها الأصلية في شمال غربي المحافظة.

وفي سياق آخر، تمكّنت الفرق المعنية من إخماد حريق كبير اندلع في «منشأة حقول الجبسة النفطية» شرقي المحافظة، بعد أيام من تعرّض خط غاز تابع للمنشأة نفسها لاعتداء.

ووصلت قافلة «العودة السادسة»، الأربعاء، إلى وجهتها في ريف رأس العين (سري كانيه وتل تمر وزركان)، بعد تطهير المنطقة من الألغام والمخلفات الحربية، حسب تصريح نائب محافظ الحسكة والمتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، للتلفزيون الرسمي.

استعدادات انطلاق قافلة العودة السادسة إلى رأس العين - سري كانيه صباح الأربعاء (مديرية إعلام الحسكة)

وطالب محتجون من «مخيم التوينة» بإعادتهم إلى مناطقهم، والنظر في أوضاعهم المعيشية المتردية، وتدهور الخدمات، وانعدام أبسط مقومات الحياة في المخيم، مع اقتراب فصل الشتاء. وأشعل المحتجون الإطارات في محاولة لقطع الطريق، وفقاً لوسائل إعلام محلية.

وقالت قيادة الأمن الداخلي في الحسكة، في بيان، إن وحداتها أمّنت مسار انطلاق قافلة «ضمن الجهود المستمرة لتسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم».

وكان عضو مجلس الشعب وعضو الفريق الرئاسي، مصطفى عبدي، قد أعلن، في وقت سابق من يوم الثلاثاء، عن تجهيز قافلة للعودة من رأس العين - سري كانيه إلى الحسكة، تضم نحو 150 عائلة، خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد استكمال تأمين المتطلبات اللوجستية اللازمة.

من العائدين إلى منطقة رأس العين (مديرية إعلام الحسكة)

ومنذ عام 2019، نزحت أكثر من 12500 عائلة من منطقة رأس العين - سري كانيه، لتستقر في مخيمات ومراكز إيواء مؤقتة بريف الحسكة، وعادت منها نحو 2881 عائلة ضمن برنامج «العودة الطوعية والآمنة»، الذي أطلقته الحكومة السورية في إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» المنحلّة.

وما زال هناك نحو 9619 عائلة نازحة تنتظر إدراجها على قوائم برنامج «العودة الطوعية والآمنة»، في ظل ظروف معيشية قاسية، وأمنية هشة.

حريق...

واندلع حريق كبير في «منشأة حقول الجبسة النفطية»، الأربعاء، بعد أيام من تفجير خط غاز تابع للمنشأة نفسها. وأفادت «مديرية إعلام الحسكة» بأن الحريق اندلع في إحدى مصافي حقول الجبسة، إثر تسرّب مواد قابلة للاشتعال عقب انقطاع التيار الكهربائي، وتمكنت فرق الطوارئ وإدارة الكوارث من إخماده دون تسجيل أي إصابات بين العاملين.

إطفاء الحريق في حقول غاز الجبسة (مديرية إعلام الحسكة)

ويُعدّ خط غاز الجبسة شريان طاقة حيوياً في سوريا، وينقل الغاز الطبيعي إلى محطات توليد الكهرباء والمرافق الاقتصادية في المناطق المختلفة. وتعرّض مؤخراً لسلسلة من الاستهدافات والتفجيرات التخريبية.

وفي سياق التوترات الأمنية، أفادت مصادر إعلامية في الحسكة بإعادة اللافتة الترحيبية «الحسكة ترحب بكم» المكتوبة باللغة العربية إلى مدخل المدينة، بعد تعرّضها للتخريب.

وتتوجه الاتهامات إلى عناصر من «الشبيبة الثورية» المناصرة لحزب «العمال الكردستاني»، بالعمل على إزالة وتخريب كل ما يرمز إلى الدولة السورية باللغة العربية في المحافظة، خصوصاً في المناطق ذات الغالبية الكردية.

وقال «مركز إعلام الحسكة» إن هؤلاء أقدموا، ليل الثلاثاء أيضاً، على إحراق العلم السوري فوق مخفر الزيتونية في القامشلي، ما ينذر بتجدد التوترات بين المؤيدين للاتفاق والمعارضين له، في الوقت الذي تمضي فيه الحكومة في تنفيذ خطتها التدريجية لنشر قوى الأمن الداخلي في مدينة الحسكة.

إعادة لافتة «الحسكة ترحب بكم» بعد تصليحها (مرصد الحسكة)

وفي سياق منفصل، أعلنت وزارة الدفاع عن إصابة جنديين من إدارة الهندسة العسكرية في الجيش، أحدهما إصابته بليغة، إثر انفجار لغم من مخلفات النظام السابق في منطقة عين عيسى بريف الرقة الشمالي. وأوضحت الوزارة أن الانفجار وقع أثناء إزالة ألغام وتفكيكها في المنطقة.


مبادرة عراقية تهاجم «توزيع الغنائم» في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يؤدي اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي وخلفهما وزراء جدد (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يؤدي اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي وخلفهما وزراء جدد (إعلام حكومي)
TT

مبادرة عراقية تهاجم «توزيع الغنائم» في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يؤدي اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي وخلفهما وزراء جدد (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يؤدي اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي وخلفهما وزراء جدد (إعلام حكومي)

ما زالت قضية إكمال الكابينة الحكومية لرئيس الوزراء علي الزيدي، التي صوَّت عليها البرلمان الخميس الماضي، تثير المزيد من مشاعر الإحباط وعدم الرضا لدى قطاعات شعبية واسعة، إلى جانب ناشطين سياسيين وفاعلين في أوساط إعلامية وأكاديمية.

وفيما كانت الانتقادات الشعبية العامة للتشكيلات الوزارية السابقة تركّز على تكريس المحاصصة الحزبية وعدم اعتماد الكفاءة والمهنية في اختيار الوزراء، فإن الانتقادات الحالية تمحورت حول «اختراع» مناصب حكومية ووزارية جديدة، إلى جانب الطابع القرابي الذي ارتبط ببعض الوزراء الذين تم اختيارهم.

وواكبت مبادرة «عراقيون»، التي يتنظم فيها طيف واسع من الناشطين والأكاديميين والمثقفين، الجدل حول اكتمال الكابينة الوزارية، وغالباً ما كانت تقدم خلال الأشهر الماضية مواقف بشأن استحداث مناصب جديدة تعارض مسارات الإصلاح المرجوة من وجهة نظرهم.

وقالت المبادرة إن «العودة إلى تعيين نواب لرئيس الوزراء، وتوزيع المناصب العليا على الأشقاء والأصهار والمقرّبين، والتوسّع في استحداث المناصب والوزارات، تؤكد أن حكّام اليوم يتعاملون مع الدولة بوصفها غنيمة».

والإشارة هنا إلى ثلاثة نواب لرئيس الوزراء في الحكومة تم تعيينهم مؤخراً. واتهم موقعو المبادرة الأحزاب والكتل السياسية بأنها «تسير على خطى النظام السابق رغم تظاهرها بمعارضته. فلا فرق بين نظام احتكر الدولة لمصلحة عائلته وحزبه، ومنظومة تقتسم مؤسساتها حصصاً لعوائلها وأحزابها وولاتها».

ليث الخزعلي من فصيل «عصائب أهل الحق» اختير نائباً لرئيس الحكومة العراقية (موقع البرلمان)

صهر المالكي وشقيق الخزعلي

وأثار إسناد المناصب إلى دائرة الأقارب غضب وحفيظة شريحة واسعة من المهتمين بالشأن السياسي؛ إذ أُسند منصب وزارة الداخلية في الحكومة الجديدة إلى ياسر المالكي، صهر وابن شقيق رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، مثلما أُسند منصب نائب رئيس الوزراء إلى شقيق قيس الخزعلي.

وشبّه مراقبون توزيع المناصب بين عائلات سياسية بنهج الرئيس العراقي الراحل في منح أفراد من عائلته أو عشيرته مناصب عليا في الدولة.

ورأت المبادرة أن ما وصفته بـ«الشعارات الحكومية الفضفاضة» لا تعالج أسباب أزمات البلاد الحالية، ومن ضمنها الأزمة المالية، ولا تحدّ من الفساد والمحاصصة وتوزيع الامتيازات وتضخم الجهاز الحكومي، ووجدت أن ما تقوم به السلطات «إجراءات ترقيعية وذات نتائج وخيمة، مثل تقليل صرف الدينار أمام الدولار لسد عجز الأداء الذي تراكم من أعمال قوى السلطة عبر السنوات، بدلاً من تجفيف منابع الفساد واستعادة المال من الحيتان».

وانتقدت المبادرة الآلية التي اعتمدت لاستكمال الكابينة الحكومية، ورأت أنها «لا ترتقي إلى أبسط معايير الكفاءة والقدرة والخبرة، وسط حديث مضلل عن عدم تقاضي بعض من تم تعيينهم في المواقع الرفيعة أي رواتب أو مخصصات»، في إشارة إلى تصريحات سابقة لرئيس الوزراء علي الزيدي أعلن فيها أن نوابه الثلاثة لن يتقاضوا أجوراً أو مخصصات من الموازنة العامة.

وحتى مع عدم التخصيص المالي الفعلي، رأت المبادرة أن «ذلك لا ينفي امتلاكهم الصلاحيات والنفوذ والقدرة على التأثير في المشروعات والعقود والقرارات العامة، وحتى إمكانية المساهمة في الفساد».

ودعت المبادرة إلى «رفع الصوت عالياً للاحتجاج على هذا السلوك من القوى السياسية المتسلطة، والحكومة الناتجة عنها».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يحضر جلسة للبرلمان في بغداد للتصويت على استكمال تشكيلته الحكومية يوم 15 أكتوبر الحالي (رويترز)

مراجعة الدستور

وأيدت الدعوات إلى مراجعة «الخلل الدستوري الذي جعل هذه القوى تتلاعب بإرادة الناخب وتتخذها وسيلة للتشبث بالسلطة وتأويلات الدستور والصراعات السياسية»، في إشارة إلى مفهوم «الكتلة النيابية الأكثر عدداً»، و«الثلث المعطل»، الذي تسبب في مشكلات سياسية معقدة غالباً ما تعرقل تشكيل الحكومة ضمن المدد الزمنية المحددة، كما أنها منحت لأكثر من دورة القوى الخاسرة حق تشكيل الحكومة بدلاً من القوى الفائزة.

وكانت الدورة الانتخابية عام 2021 شهدت فوزاً صريحاً للتيار الصدري بغالبية الأصوات في البرلمان، لكنه حُرم من تشكيل الحكومة، بعد اضطرابات سياسية وأمنية قادت إلى انسحاب زعيم التيار، مقتدى الصدر.

وخلصت المبادرة إلى القول إن «العراق ليس ملكاً لها، ولا لأي حزب أو عائلة أو تحالف. وإنها لم تعد معارضة لصدّام كما كانت تدعي ذات يوم، بعد أن سارت على نهجه في بعض سلوكها وعملها، فجعلت الوزارات والمناصب جوائز للقرابة، والوظيفة العامة مكافأة على الولاء، والموازنة صندوقاً لشراء الاستقرار السياسي الموهوم على حساب حقوق المواطنين».