تقرير طبي يكشف سبب وفاة مراهق فلسطيني في سجن إسرائيلي: جوع حتى الموت

اعتقل في سبتمبر الماضي بتهمة إلقاء الحجارة على جنود

الأسير وليد أحمد (17 عاماً) الذي توفي في سجن «مجدو» الإسرائيلي (شبكة «قدس»)
الأسير وليد أحمد (17 عاماً) الذي توفي في سجن «مجدو» الإسرائيلي (شبكة «قدس»)
TT

تقرير طبي يكشف سبب وفاة مراهق فلسطيني في سجن إسرائيلي: جوع حتى الموت

الأسير وليد أحمد (17 عاماً) الذي توفي في سجن «مجدو» الإسرائيلي (شبكة «قدس»)
الأسير وليد أحمد (17 عاماً) الذي توفي في سجن «مجدو» الإسرائيلي (شبكة «قدس»)

أشار تقرير طبي إلى أن الجوع هو السبب الرئيسي في وفاة مراهق فلسطيني توفي بسجن إسرائيلي، وفقاً لطبيب إسرائيلي أشرف على تشريح الجثة.

وأفاد تقرير كتبه الدكتور دانيال سولومون، الذي أشرف على تشريح الجثة الذي أجراه خبراء إسرائيليون بناءً على طلب عائلة الصبي، بأن وليد أحمد، البالغ من العمر 17 عاماً، الذي احتُجز لمدة 6 أشهر دون توجيه تهمة إليه، عانى من سوء تغذية حاد، كما ظهرت عليه علامات التهاب القولون والجرب.

وحصلت وكالة «أسوشييتد برس» على نسخة من تقرير سولومون من العائلة. لم يخلص التقرير إلى سبب الوفاة، لكنه قال إن أحمد كان في حالة فقدان شديد للوزن وهزال عضلي. كما أشار التقرير إلى أن أحمد قد اشتكى إلى السجن من عدم كفاية الطعام منذ ديسمبر (كانون الأول) على الأقل، مستشهداً بتقارير من العيادة الطبية في السجن.

واعتقل أحمد يوم 30 سبتمبر (أيلول) الماضي من منزله في بلدة سلواد شرقي رام الله، وظل محتجزاً حتى وفاته في 22 مارس (آذار).

وتوفي أحمد الشهر الماضي بعد انهياره في سجن مجدو الإسرائيلي وارتطام رأسه، حسبما قال مسؤولون فلسطينيون، مستشهدين بروايات شهود عيان من سجناء آخرين. وقالت مصلحة السجون الإسرائيلية إنه تم تعيين فريق للتحقيق في وفاة أحمد، وسيتم إرسال نتائج التحقيق إلى السلطات المختصة.

الفتى الفلسطيني وليد أحمد (هيئة شؤون الأسرى والمحررين)

وأحمد هو أصغر سجين فلسطيني يموت في سجن إسرائيلي منذ بدء حرب غزة، وفقاً لمنظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان» في إسرائيل، التي وثقت وفيات السجناء الفلسطينيين. وقالت عائلة أحمد إنه تم احتجازه من منزله في الضفة الغربية المحتلة خلال مداهمة قبل الفجر في سبتمبر بتهمة إلقاء الحجارة على الجنود.

«هيئة شؤون الأسرى»: لم يحصل على كمية كافية من الطعام

وقالت «هيئة شؤون الأسرى والمحررين» التابعة لـ«منظمة التحرير الفلسطينية» و«نادي الأسير» في بيان مشترك: «أظهرت الفحوص وجود انتفاخ هوائي، وتكتلات هوائية كثيفة تمتد إلى غشاء القلب، والرقبة وجدار الصدر والبطن والأمعاء، إلى جانب وجود ضمور شديد، وبطن غائر، وغياب تام لكتلة العضلات والدهون تحت الجلد في الجزء العلوي من الجسم والأطراف». وأضاف البيان أن التشريح كشف أيضاً عن «وجود بقع عدة من الطفح الجلدي الناتج عن إصابته بالجرب، وتحديداً على الأطراف السفلية، ومناطق أخرى من جسده».

وجاء في البيان المشترك أن الوفاة حدثت رغم «معاينة وليد في شهر ديسمبر 2024، وشهر فبراير (شباط) 2025، إثر إصابته بمرض الجرب، ومعاينته مرة أخرى لشكواه بعدم حصوله على كمية طعام كافية». وأضاف البيان أنه لم ينقل لعيادة السجن سوى يوم 22 مارس بعدما فقد الوعي حيث «فشلت محاولة إنعاشه»، وتم الإعلان عن وفاته، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

آراء طبية تؤكد معاناته من الجوع

إلى ذلك، أكدت محامية عائلة أحمد، نادية دقة، لوكالة «أسوشييتد برس»، أن سليمان، وهو جراح جهاز هضمي، قد حصل على إذن بمراقبة التشريح من قِبَل محكمة مدنية إسرائيلية.

ووفقاً لتقرير الدكتور سليمان، فإن تشريح الجثة أظهر أن أحمد ربما عانى من التهاب في الأمعاء الغليظة، وهي حالة تعرف باسم التهاب القولون التي يمكن أن تسبب الإسهال المتكرر، ويمكن أن تسهم في الوفاة في بعض الحالات. لكنّ خبراء طبيين قالوا إن التهاب القولون لا يسبب عادةً الوفاة لدى المرضى الصغار، ومن المرجح أنه تفاقم بسبب سوء التغذية الحاد، وفقاً للوكالة الأميركية.

واجهة سجن «مجدو» الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

قالت الدكتورة لينا قاسم حسن، رئيسة مجلس إدارة «منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان» في إسرائيل، التي راجعت التقرير بناءً على طلب وكالة «أسوشييتد برس»: «لقد عانى (أحمد) من الجوع الذي أدى إلى سوء تغذية حاد، بالإضافة إلى التهاب القولون غير المعالج الذي تسبب في الجفاف واضطرابات في مستويات الأملاح في دمه، مما قد يؤدي إلى اضطرابات في معدل ضربات القلب والوفاة». وأضافت لينا حسن أن النتائج أشارت إلى إهمال طبي تفاقم بسبب عدم قدرة أحمد على مكافحة المرض أو العدوى بسبب سوء التغذية والضعف الذي كان يعاني منه.

وقال فراس الجبريني، محامي أحمد، إن السلطات الإسرائيلية رفضت طلباته لزيارة موكله في السجن، لكن ثلاثة سجناء محتجزين هناك أخبروه أن أحمد عانى من إسهال شديد وقيء وصداع ودوار قبل وفاته. وقال المحامي إنهم يشتبهون في أن سبب ذلك هو المياه الملوثة، بالإضافة إلى الجبن والزبادي الذي أحضره حراس السجن في الصباح وظل في الخارج طوال اليوم بينما كان المعتقلون صائمين في شهر رمضان.

وفي سياق متصل، قال الدكتور آرن ستراي بيدرسن، أستاذ الطب الشرعي بجامعة أوسلو في النرويج، الذي لم يشارك في تشريح الجثة، لوكالة «أسوشييتد برس»، إن التقرير يشير إلى وجود فترة طويلة من سوء التغذية والمرض استمرت لبضعة أسابيع أو أشهر على الأقل. وأضاف: «بناءً على التقرير، أفسر السبب الكامن وراء الوفاة على أنه هزال».

وذكر التقرير أيضاً أنه لوحظت طفح جلدي ناتج عن الجرب على ساقيه ومنطقة الأعضاء التناسلية. وأضاف التقرير أنه كان هناك أيضاً هواء بين رئتيه امتد إلى رقبته وظهره، مما قد يسبب العدوى. وأضاف أن الهواء يمكن أن يأتي من تمزقات صغيرة في الرئتين، والتي يمكن أن تحدث بسبب القيء الشديد أو السعال.

عائلة أحمد لم تستلم شهادة وفاته

وقالت عائلة أحمد إنه كان طالباً في المدرسة الثانوية يتمتع بصحة جيدة، وكان يستمتع بلعب كرة القدم قبل احتجازه. وقال والده، خالد أحمد، إن ابنه حضر أربع جلسات استماع قصيرة في المحكمة عبر الفيديو، ولاحظ في إحداها، في فبراير، أن ابنه بدا في حالة صحية سيئة. قال أحمد الأكبر، الجمعة، إن العائلة لم تستلم بعدُ شهادة وفاة من إسرائيل، ويأملون أن يساعد تقرير الدكتور سليمان في إعادة جثمان ابنه إلى الوطن. وأضاف: «سنطالب بجثمان ابننا لدفنه. ما يحدث في السجون الإسرائيلية مأساة حقيقية، إذ لا قيمة للحياة».

أوضاع قاسية للمحتجزين الفلسطينيين

وتقول جماعات حقوق الإنسان إن هناك انتهاكات واسعة النطاق في السجون الإسرائيلية، وفي مرافق الاحتجاز الإسرائيلية، التي تحتجز آلاف الفلسطينيين الذين تم اعتقالهم بعد هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي أشعل الحرب في قطاع غزة.

وتقول السلطة الفلسطينية إن إسرائيل تحتجز جثث 72 أسيراً فلسطينياً لقوا حتفهم في السجون الإسرائيلية، من بينهم 61 لقوا حتفهم منذ بداية الحرب. وكثيراً ما تحتفظ إسرائيل بجثث القتلى الفلسطينيين، متعللة بأسباب أمنية أو من أجل الضغط السياسي. وقال معتقلون سابقون لوكالة «أسوشييتد برس»، إن الأوضاع في السجون الإسرائيلية قد تدهورت منذ بدء الحرب. ووصفوا الضرب والاكتظاظ الشديد والرعاية الطبية غير الكافية وتفشي الجرب وسوء الظروف الصحية.

ويشتكي المعتقلون الفلسطينيون المفرج عنهم من السجون الإسرائيلية خلال الفترة الماضية من عدم وجود طعام كافٍ، إضافة إلى الازدحام في غرف الحبس، وتكشف صور لمعتقلين قبل اعتقالهم وبعد الإفراج عنهم عن نقص واضح في أوزانهم.

وقال ناجي عباس، رئيس قسم الأسرى والمعتقلين في منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان» في إسرائيل، إن سجن مجدو، وهو منشأة أمنية مشددة يُحتجز فيها العديد من المعتقلين الفلسطينيين، بمن فيهم المراهقون، دون تهمة، يُعدُّ من أقسى السجون.

وأكدت مصلحة السجون الإسرائيلية أنها تعمل وفقاً للقانون، وأن جميع السجناء يتمتعون بحقوقهم الأساسية، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتشير الإحصاءات الفلسطينية الرسمية إلى أن إسرائيل تعتقل في سجونها ما يقرب من «عشرة آلاف فلسطيني بينهم 350 طفلاً و26 أسيرة».


مقالات ذات صلة

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.