مظاهرات تندد بترمب في أميركا... ومنظّموها يخفضون سقف التوقعات

لا ترقى إلى احتجاجات ولايته الأولى... وضعف «المعارضة السياسية» استُبدل به اللجوء إلى المحاكم

جانب من المظاهرات المناوئة لسياسات ترمب في لندن يوم 5 أبريل (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرات المناوئة لسياسات ترمب في لندن يوم 5 أبريل (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات تندد بترمب في أميركا... ومنظّموها يخفضون سقف التوقعات

جانب من المظاهرات المناوئة لسياسات ترمب في لندن يوم 5 أبريل (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرات المناوئة لسياسات ترمب في لندن يوم 5 أبريل (أ.ف.ب)

بعد أقل من 100 يوم على ولايته الثانية، انطلقت المظاهرات الأولى المعارضة للرئيس دونالد ترمب، السبت، في 50 ولاية أميركية، احتجاجاً على سياساته التي وصفت بـ«التدميرية» على برامج الرعاية الصحية الفيدرالية والعاملين في الحكومة. وأضافت رسومه الجمركية التي دخلت حيز التنفيذ السبت، المزيد من الاعتراضات على سياساته الاقتصادية، بالنظر إلى نتائجها المتوقعة على الأوضاع المعيشية لملايين الأميركيين من جراء ارتفاع أسعار السلع.

خفض سقف التوقعات

بادر منظمو الاحتجاجات، قبل أن تبدأ، إلى خفض سقف توقعاتهم حول حجم المشاركين فيها، في ظل مناقشات تدور حول المتغيرات التي يشهدها المناخ السياسي، منذ فوز ترمب وحزبه الجمهوري بانتخابات 2024. وفيما يحاول المنظمون توجيه رسالة يقولون إنها تجذب مجموعة متنوعة سياسياً من الأميركيين، غير أن اللافت أيضاً هذا العام أنه، وخلافاً لتظاهرات عام 2017 والسنوات التي تلتها في ولاية ترمب الأولى، فقد حلّ سياسيون وقادة عماليون ومنظمون سياسيون محل نجوم هوليوود بوصفهم متحدثين رئيسيين.

ومع أن احتجاجات السبت نُظّمت تحت شعار «ابتعدوا عنا!» من قبل منظمتي «أنديفيزيبل» (ضد التقسيم) و«موف أون» (استمر) والعديد من المجموعات الأخرى التي قادت الاحتجاجات حول حقوق الإجهاض والعنف المسلح والعدالة العرقية خلال إدارة ترمب الأولى. لكن المنظمين قالوا إنهم يعملون الآن مع 150 شريكاً محلياً ووطنياً للتأكيد على رسالة جديدة؛ مفادها أن الرئيس ترمب يهدّد الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي والتعليم، مما يجعل الحياة أكثر صعوبة على المواطن الأميركي العادي، بينما يستفيد منها أغنى أصدقائه.

احتجاجات مختلفة

وبحسب المنظمين، أعرب نحو نصف مليون شخص ممن سجلوا أسماءهم عن نيتهم المشاركة في مسيرات السبت في الولايات الخمسين كلها، وهو رقم بالكاد يقترب من عدد الذين شاركوا في المظاهرة النسائية التي جرت في العاصمة واشنطن في اليوم التالي من تنصيب ترمب عام 2017.

مظاهرات منددة بترمب في لندن قبل ساعات من انطلاق مظاهرات شعبية في الولايات المتحدة 5 أبريل (رويترز)

وأشار المنظمون إلى أن نتائج انتخابات 2024 تتطلب أساليب معارضة مختلفة. ففي عام 2017، اعتقد العديد من معارضي ترمب أن فوزه كان مجرد صدفة غير متوقّعة، لذا تمثلت استراتيجيتهم في التشكيك في شرعية رؤيته لأميركا. لكن بعد فوزه بالتصويت الشعبي العام الماضي، في سابقة نادراً ما كانت تسجل لرئيس جمهوري، بات لزاماً عليهم التفكير في أسباب هذا التغيير.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن إيريكا تشينويث، عالمة السياسة التي تدرس الحركات الاجتماعية والمقاومة السلمية، قولها: «كانت الاحتجاجات التي جرت في عهد ترمب الأول فعالة على المدى القصير. ولكن على المدى الطويل، ما لم يكن هناك نوع من الهزيمة السياسية المدوية، فإن حركات مثل حركة ترمب قادرة على إعادة تشكيل نفسها، وفي هذه الحالة، الفوز».

المحاكم بدل السياسات

تشير أغلب الانتقادات الموجّهة للديمقراطيين إلى أن مواجهة سياسات ترمب كانت لا تزال تدور في أروقة المحاكم، بدلاً من أن تكون قائمة على البرامج السياسية. ويقول بعض الخبراء إنه «في الديمقراطية، السبيل لهزيمة المتطرفين هو صناديق الاقتراع».

وفي الأسابيع والأشهر الأخيرة، تصاعد الخلاف والتوتر حول دور القضاء في وقف الأوامر التنفيذية للرئيس. وفيما دافع الديمقراطيون عن القضاة، هاجمهم الجمهوريون بشدة، وخصوصاً ترمب الذي دفع بقوة مقتبساً من نابليون: «من ينقذ بلاده لا ينتهك أي قانون. إذا كان الرئيس المنتخب هو تجسيد لإرادة الشعب، فلماذا تُقيّد المحاكم سلطته؟».

ورغم أن السياسات التي اتخذها ترمب مع إيلون ماسك، وعدّها البعض «عدوانية»، من جرّاء عمليات الترحيل الجماعية والتحقيقات وخفض الموظفين الحكوميين وتمويل الجامعات، قد ساعدت في كبح جماح المعارضة، غير أن الرهان بات منعقداً على نوعية المشاركين في احتجاجات السبت، وعمّا إذا كانت ستشمل طيفاً واسعاً ومجموعات متنوعة من الناس في الولايات الحمراء والزرقاء لمناقشة «كيفية تغيير ترمب للبلاد».

رهان ديمقراطي على نتائج جزئية

وعدّ البعض أن الانتخابات الجزئية التي جرت الثلاثاء الماضي في ولايتي فلوريدا وويسكونسن، منحت ليس فقط المعارضين، بل والديمقراطيين الأمل في تغيير الصورة. ورغم فوز الجمهوريين في فلوريدا بمقعدين في مجلس النواب، لكن الفارق الضئيل لم يكن متوقعاً. كما أن فوز المرشحة الليبرالية بانتخابات المحكمة العليا في ويسكونسن، شكل ضربة كبيرة لترمب ولماسك خصوصاً الذي أنفق شخصياً أكثر من 20 مليون دولار. وتُظهر استطلاعات رأي متنوعة انخفاضاً طفيفاً في شعبية ترمب.

وعادة ما يخسر الحزب الذي يفوز بالبيت الأبيض مقاعده تاريخياً في دورة التجديد النصفي التي تلي الاقتراع الرئاسي، حيث يصبح الناخبون أكثر استعداداً لدعم حكومة منقسمة. هكذا خسر الرؤساء باراك أوباما ودونالد ترمب وجو بايدن جميعاً هيمنة حزبهم على مجلس النواب، بعد عامين من انتخابهم لأول مرة.

ومع ذلك، يقول الجمهوريون إنه من السابق لأوانه التنبؤ بالمناخ السياسي والاقتصادي ومعدلات تأييد ترمب العام المقبل. وقد أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز - إبسوس» هذا الأسبوع، أن نسبة تأييد ترمب بلغت 43 في المائة، بينما قال 52 في المائة إنهم يوافقون على أن الرسوم الجمركية على السلع المستوردة ستضر أكثر مما تنفع، بينما رأى 57 في المائة أن تحركات الرئيس لإنعاش الاقتصاد متقلبة للغاية. وقال أحد المسؤولين السياسيين في الحزب الجمهوري، والمطلع على حملات مجلس النواب، إن الحزب لا يزال في موقف هجومي، مشيراً إلى الدوائر الانتخابية الـ13 التي فاز بها ترمب عام 2024 التي يسيطر عليها الديمقراطيون تاريخياً.


مقالات ذات صلة

ترمب: سأحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا بشأن «سد النهضة»

شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: سأحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا بشأن «سد النهضة»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، إن لدى أميركا علاقة رائعة وقوية مع مصر، وذلك خلال لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
أوروبا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب) play-circle

غوتيريش ينتقد قادة «يزدرون القانون الدولي» تزامناً مع خطاب ترمب في «دافوس»

انتقد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الأربعاء، القادة الذين «يزدرون القانون الدولي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج يسعى مجلس السلام لتثبيت وقفٍ دائم لإطلاق النار ودعم إعادة إعمار غزة (رويترز)

دول عربية وإسلامية تنضم لـ«مجلس السلام» في غزة

رحَّبت السعودية وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر والإمارات بالدعوة التي وجَّهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقادة دولهم للانضمام إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب) play-circle

الكرملين يتوقع عقد اجتماع بين بوتين وويتكوف الخميس

الكرملين يتوقع عقد اجتماع بين بوتين وويتكوف، الخميس، وتقارير تتحدث عن عرقلة اتفاق ما بعد الحرب في أوكرانيا بسبب أزمة غرينلاند

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: على «حماس» التخلي عن أسلحتها و«إلاّ ستُدمّر»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، إنه سيتضح خلال 3 أسابيع ما إذا كانت حركة «حماس» ستوافق على التخلي عن أسلحتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: على «حماس» التخلي عن أسلحتها و«إلاّ ستُدمّر»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: على «حماس» التخلي عن أسلحتها و«إلاّ ستُدمّر»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، عن أنه سيتضح خلال ثلاثة أسابيع ما إذا كانت حركة «حماس» ستوافق على التخلي عن أسلحتها. وهدد باتخاذ إجراءات إذا لم تفعل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأفاد ترمب، خلال جلسة أسئلة وأجوبة عقب خطابه في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: «هذا ما وافقوا عليه. عليهم أن يفعلوا ذلك. وسنعرف... خلال اليومين أو الأيام الثلاثة القادمة -وبالتأكيد خلال الأسابيع الثلاثة القادمة- ما إذا كانوا سيفعلون ذلك أم لا».

وأضاف: «إذا لم يفعلوا ذلك، فسوف يُهزمون هزيمة ساحقة بسرعة... سيُدمَّرون».


تساؤلات حول زيارة شقيق حميدتي إلى واشنطن رغم العقوبات

القوني دقلو شقيق قائد «قوات الدعم السريع» خلال مشاركته في مؤتمر بجنوب أفريقيا (إكس)
القوني دقلو شقيق قائد «قوات الدعم السريع» خلال مشاركته في مؤتمر بجنوب أفريقيا (إكس)
TT

تساؤلات حول زيارة شقيق حميدتي إلى واشنطن رغم العقوبات

القوني دقلو شقيق قائد «قوات الدعم السريع» خلال مشاركته في مؤتمر بجنوب أفريقيا (إكس)
القوني دقلو شقيق قائد «قوات الدعم السريع» خلال مشاركته في مؤتمر بجنوب أفريقيا (إكس)

طالب مشرعان ديمقراطيان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتقديم معلومات حيال زيارة القوني حمدان دقلو شقيق قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) إلى واشنطن في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وكتبت كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية السيناتورة جين شاهين وزميلها في اللجنة كوري بوكر رسالة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو ووزيرة العدل بام بوندي ووزير الخزانة سكوت بيسنت يطالبان فيها بتفسير وجود القوني في واشنطن رغم وجود عقوبات أميركية عليه «في الوقت نفسه الذي ارتكبت فيه «قوات الدعم السريع» مجزرة في الفاشر» نهاية أكتوبر.

زيارة رغم العقوبات

ويتساءل المشرعان عن وجود القوني في واشنطن حتى بعد انتهاء الاجتماعات التي عقدت في وزارة الخارجية الأميركية في منتصف أكتوبر مع ممثلين من الرباعية والتي حضرها، وأشارا في الرسائل التي كتباها، بحسب صحيفة «بوليتيكو»، إلى الصور التي تم التقاطها للقوني وهو يجلس مع مجموعة في بهو فندق «والدورف استوريا» ذي الخمس نجوم، كما شوهد يتمشى في شوارع العاصمة الأميركية. وطالبا بأجوبة عن مجموعة من الأسئلة المتعلقة بكيفية دخول القوني إلى أميركا رغم العقوبات المفروضة عليه، وما إذا كانت الإدارة أصدرت أي إعفاءات سهلت من زيارته، بالإضافة إلى ما إذا كانت أي دول أجنبية سهلت من سفره بأي شكل من الأشكال.

ويقول كاميرون هادسون كبير الموظفين السابق في مكتب المبعوث الخاص إلى السودان إن هذه الرسالة ليست سوى «مناورة سياسية من أعضاء الأقلية للتعبير عن استيائهم من عدم فهمهم لما يجري فعلياً في سياسة الولايات المتحدة تجاه السودان» ويفسر قائلاً في حديث مع «الشرق الأوسط»: «لا يوجد حالياً أي مسؤول مُعيَّن ومصادَق عليه من مجلس الشيوخ في وزارة الخارجية معنيّ بإفريقيا. مسعد بولس ليس ممثلاً مُعيَّناً ومصادَقاً عليه من قبل مجلس الشيوخ في الإدارة الأميركية، ولا يقدّم إحاطات لأي جهة في الكونغرس الأميركي حول ما يقوم به. وبالتالي، فإن التركيز على وجود القوني هنا في واشنطن يشتت الانتباه عن النقطة الأساسية، وهي أن الإدارة الأميركية تنتهج سياسات وإجراءات في السودان لا يفهمها أحد في الكونغرس، ولم يتم إطلاعهم عليها أصلاً».

اجتماعات سرية

السيناتور الديمقراطي كوري بوكر يتحدث في ساوث كارولاينا في 19 يناير 2026 (أ.ب)

وكانت واشنطن عقدت اجتماعات سرية مع ممثلين عن الحكومة السودانية و«الدعم السريع»، وممثلين عن الرباعية في واشنطن في منتصف أكتوبر الماضي ضمن جهودها الرامية لإنهاء الحرب في السودان. ورغم التحفظ عن الإفراج عن أسماء المشاركين، إلا أن عدداً من الناشطين السودانيين نشروا مشاهد تظهر القوني في أحد فنادق العاصمة وشوارعها، وقد أثار وجوده غضب الديمقراطيين الذين أشاروا إلى العقوبات المفروضة عليه في العام 2024 بسبب «تورطه في شراء الأسلحة والمعدات العسكرية التي مكنت (قوات الدعم السريع) من تنفيذ هجماتها في السودان، بما في ذلك هجومها على الفاشر» بحسب بيان الخزانة الأميركية. لكن هادسون يعتبر أن وجود القوني في واشنطن «ليس سوى عارض لمشكلة أكبر بكثير، تتمثل في أن سياسة الإدارة تجاه السودان غير خاضعة لأي مساءلة من الكونغرس». ويعتبر أنه كان من الأجدر أن يتطرق المشرعون في رسالتهم «إلى هذا الخلل الحقيقي لأن وجود القوني هنا، والأسباب التي دفعت لاتخاذ قرار السماح له بالمجيء ومنحه تأشيرة دخول، هي قضايا ثانوية مقارنة بالسؤال الأكبر: ما سياسة الولايات المتحدة في السودان؟ ولماذا نتبع هذه السياسة؟ وما هي البدائل أو السيناريوهات إذا فشلت؟»، بحسب قوله.

السيناتورة الديمقراطية جين شاهين في الدنمارك في 17 يناير 2026 (رويترز)

وقال هادسون إنه رغم وجود إجراءات قانونية تسمح بإصدار تأشيرة دخول للأشخاص الذين يخضعون لعقوبات أميركية لأسباب متعلقة بالأمن القومي فإن الإدارة ستواجه صعوبة في تبرير ادعائها بأنها كانت قريبة حينها من التوصل إلى اتفاق بشأن السودان، مضيفاً: «لقد اعتقدوا أنهم على وشك التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، لكنهم لم يكونوا قريبين من ذلك إطلاقاً. لقد كان ذلك سوء تقدير مأساوي للوضع».

دعوات لإدراج «الدعم» على لوائح الإرهاب

وقد تزامن وجود القوني أيضاً مع دعوات ديمقراطية وجمهورية في الكونغرس لإدراج «قوات الدعم السريع» على لوائح الإرهاب. وأتت هذه الدعوات على لسان قيادات بارزة من الحزبين على رأسها رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري جيم ريش الذي قال على منصة «إكس» إن «الفظائع في الفاشر لم تكن حادثاً عرضياً بل كانت جزءاً من خطة (قوات الدعم السريع) منذ البداية التي مارست الإرهاب وارتكبت جرائم لا توصف، من بينها الإبادة الجماعية بحق الشعب السوداني». أما السيناتورة جين شاهين فقد وجهت حينها انتقادات لاذعة لإدارة ترمب بسبب دعوتها لقادة من «الدعم السريع» إلى واشنطن «في وقت كانت القوات ترتكب عمليات قتل عرقية جماعية في دارفور بدعم من جهات أجنبية».


ترمب: غرينلاند قطعة أرض جليدية... ولن نستخدم القوة للاستحواذ عليها

TT

ترمب: غرينلاند قطعة أرض جليدية... ولن نستخدم القوة للاستحواذ عليها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده في أثناء إلقائه خطاباً خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده في أثناء إلقائه خطاباً خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أنه لن يستخدم القوة للاستحواذ على غرينلاند. لكنه قال إنه ليس بوسع أي دولة أخرى ​غير الولايات المتحدة حماية ⁠الجزيرة.

«مفاوضات فورية» للاستحواذ على غرينلاند

ووصف ترمب الدنمارك بـ«الناكرة للجميل» لرفضها التخلي عن الجزيرة، عادّاً أن أوروبا «لا تسير في الاتجاه الصحيح»، وذلك في مستهل خطابه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية، في حين تُهدد طموحاته في انتزاع السيطرة على غرينلاند من الدنمارك حليفة أميركا في الناتو، بتمزيق العلاقات مع العديد من أقرب حلفاء واشنطن.

وقلل أيضا من شأن قضية غرينلاند، ووصفها ‌بأنها «طلب بسيط» يتعلّق «بقطعة أرض جليدية». وأشار إلى أن الاستحواذ على الجزيرة لن يشكّل تهديداً لحلف شمال الأطلسي.

وقال الرئيس الأميركي أمام قادة العالم في المنتدى الاقتصادي العالمي: «لن نحصل على شيء على الأرجح إلا إذا قررت استخدام قوة مفرطة، وعندها سنكون، بصراحة، قوة لا يمكن إيقافها، لكنني لن أفعل ذلك. حسناً. الآن الجميع يقول: حسناً، جيد. ربما كان هذا أهم تصريح أدليت به، لأن الناس اعتقدوا أنني سأستخدم القوة».

ودعا ترمب في المقابل إلى البدء ‌فوراً في مفاوضات ‌بهدف ‌التوصل ⁠إلى ​اتفاق ‌لتستحوذ الولايات المتحدة على غرينلاند. وأكد أن الولايات ⁠المتحدة وحدها هي القادرة على حماية غرينلاند وأن الحاجة المُلحة للمفاوضات لا علاقة لها بالمعادن النادرة.

وانتقد بحدة حلفاء ‌واشنطن الأوروبيين على ‌موقفهم بشأن غرينلاند وكذلك ‌بسبب ⁠ما ​قال ‌إنها إخفاقات سياسية في مجالات من بينها طاقة الرياح والبيئة والهجرة والجغرافيا السياسية.

وحذّر قادة حلف شمال الأطلسي من أن استراتيجية ترمب بشأن غرينلاند ربما تزعزع استقرار الحلف بينما عرض قادة الدنمرك وغرينلاند مجموعة واسعة من السبل لتعزيز الوجود الأميركي في الجزيرة الاستراتيجية التي يقطنها 57 ألف نسمة.وقال ترمب ‌في كلمته "نريد قطعة أرض لحماية العالم، وهم يرفضون منحنا إياها".

كما تطرّق كذلك إلى العملية العسكرية الأميركية التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مؤخراً.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في دافوس اليوم (رويترز)

«عندما تزدهر أميركا يزدهر العالم»

ورأى الرئيس الأميركي أيضاً أن الولايات المتحدة هي «محرّك» الاقتصاد العالمي، قائلاً: «عندما تزدهر أميركا يزدهر العالم... وعندما تسوء أحوالها، تسوء أحوال الجميع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحاول الرئيس الأميركي التركيز على جهوده لكبح التضخم وتحفيز الاقتصاد الأميركي. لكن ظهوره في هذا التجمع الذي ضمّ نخبة العالم، ركّز أكثر على شكواه من الدول الأخرى. وكرّر مراراً أن الولايات المتحدة هي الأقدر على السيطرة على غرينلاند، وسخر من معظم دول أوروبا لمعارضتها الفكرة.

وقال ترمب: «أنا أحب أوروبا وأريد أن أراها مزدهرة، لكنها لا تسير في الاتجاه الصحيح». وأضاف: «نريد حلفاء أقوياء، لا حلفاء ضعفاء».

وتأخر وصول ترمب إلى دافوس، المدينة السويسرية الواقعة في جبال الألب، بسبب عطل كهربائي بسيط على متن طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان»، ما أجبره على العودة إلى واشنطن لاستبدال الطائرة، ولكن لم يكن من المتوقع أن يؤثر ذلك على موعد إلقاء كلمته الرئيسية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في دافوس اليوم (رويترز)

«على الناتو وأوروبا تولّي أوكرانيا»

إلى ذلك، أعلن الرئيس الأميركي في خطابه أنه سيلتقي في دافوس الأربعاء نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وتطرّق ترمب إلى ملف الحرب في أوكرانيا، عادّاً أن حلف الناتو وأوروبا يجب أن «يتوليا أمر أوكرانيا»، لا الولايات المتحدة.

وقال: «ماذا تجني الولايات المتحدة من كل هذا العمل، ومن كل هذه الأموال، سوى الموت والدمار ومبالغ طائلة تذهب إلى أشخاص لا يقدّرون ما نقوم به؟ إنهم لا يقدّرون ما نفعله. أتحدّث عن الناتو، وأتحدّث عن أوروبا. عليهم هم أن يهتموا بأوكرانيا، لا نحن. الولايات المتحدة بعيدة جداً، يفصلنا محيط كبير وجميل. لا علاقة لنا بهذا».

أمين عام «الناتو» يشيد بترمب

من جانبه، أشاد مارك روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس.

وقال روته خلال مناقشة: «أعتقد أننا يمكننا أن نسعد بوجوده هنا، لأنه أجبرنا في أوروبا على التحرك ومواجهة التداعيات التي تقتضي بأن نهتم بصورة أكبر بدفاعاتنا»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضاف أن القرار الذي تم اتخاذه في يونيو (حزيران) الماضي بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 3.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، بالإضافة إلى 1.5 في المائة للمجالات الأخرى المتعلقة بالدفاع والأمن كان مهماً بهذا الشأن.

وأوضح: «أنا مقتنع تماماً بأنه من دون دونالد ترمب لم نكن لنتخذ هذه القرارات».