تركيا: تحذير من استغلال مبادرة أوجلان من أجل الانتخابات

إردوغان أيَّدها من جديد ويناقش اللقاء مع «وفد إيمرالي»

إردوغان أكد في تصريحات بإسطنبول الجمعة استمرار العملية الجارية مع أوجلان كما هو مخطط لها (الرئاسة التركية)
إردوغان أكد في تصريحات بإسطنبول الجمعة استمرار العملية الجارية مع أوجلان كما هو مخطط لها (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تحذير من استغلال مبادرة أوجلان من أجل الانتخابات

إردوغان أكد في تصريحات بإسطنبول الجمعة استمرار العملية الجارية مع أوجلان كما هو مخطط لها (الرئاسة التركية)
إردوغان أكد في تصريحات بإسطنبول الجمعة استمرار العملية الجارية مع أوجلان كما هو مخطط لها (الرئاسة التركية)

يناقش المجلس التنفيذي المركزي لحزب «العدالة والتنمية»، الحاكم في تركيا، في اجتماع يعقده الاثنين برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، لقاءه المرتقب مع وفد الحوار مع زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين عبد الله أوجلان.

وقالت مصادر في الحزب، السبت، إن المجلس سيناقش المرحلة التي وصلت إليها رؤية «تركيا خالية من الإرهاب»، على ضوء النداء الذي وجهه أوجلان من محبسه في سجن إيمرالي، والاتصالات التي قام بها وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، المعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي».

وأضافت المصادر، حسبما نقلت وسائل إعلام قريبة من الحكومة، أنه سيتم خلال الاجتماع موعد لقاء إردوغان ووفد إيمرالي، الذي ينتظر أن يعقد خلال الأيام القليلة المقبلة، كما يتم تحليل آخر تطورات العملية، ورسم خريطة الطريق الجديدة التي سيتبعها الحزب. وسبق أن ذكرت مصادر بحزب «العدالة والتنمية» أن اللقاء المرتقب بين إردوغان و«وفد إيمرالي»، ربما يعقد في الفترة بين 15 و20 أبريل (نيسان) الحالي.

تأييد جديد من إردوغان

وقال إردوغان، في تصريحات الجمعة، إن مسار «تركيا خالية من الإرهاب» يمضي كما خططنا له دون أي مشكلات.

إردوغان خلال تصريحات في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي الوقت نفسه، ربط إردوغان بين الاحتجاجات التي انطلقت في تركيا عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي يُعد منافسه الأبرز على رئاسة البلاد، والعملية الجارية تحت شعار «تركيا خالية من الإرهاب».

وقال: «تسير عملية (تركيا خالية من الإرهاب) كما خططنا، لا تدعوا خطوات حزب (الشعب الجمهوري) (أكبر أحزاب المعارضة الذي ينتمي إليه إمام أوغلو) تجاه الإرهاب تخدعكم، رأينا مثل هذه الاحتجاجات في (غيزي) (مظاهرات غيزي بارك في إسطنبول التي اتسعت لتشمل أنحاء تركيا عام 2013 احتجاجاً على حكم إردوغان الذي كان رئيساً للوزراء في ذلك الوقت)، ورأينا نتائجها».

وأضاف إردوغان: «خطوات حزب (الشعب الجمهوري) لن تنجح، (تحالف الشعب) (حزبا «العدالة والتنمية» الحاكم و«الحركة القومية»، إضافة إلى حزبين صغيرين هما «الوحدة الكبرى» و«هدى بار»)، هو كل شيء لتركيا، التحالف يبني تركيا دون إرهاب، هناك تركيا تتحسن يوماً بعد يوم».

إردوغان واصل انتقاد الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو وعدَّها تعطيلاً لجهود الحوار مع أوجلان (إ.ب.أ)

وجاءت تصريحات إردوغان تأييداً جديداً للخطوات التي اتخذت بناءً على المبادرة التي أطلقها حليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتي دعا من خلالها أوجلان لتوجيه نداء لحل حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، مقابل النظر في تعديلات قانونية تتيح تحسين ظروف سجنه، بعدما أمضى 26 عاماً في الحبس الانفرادي في سجن إيمرالي، الواقع في جزيرة تحمل الاسم نفسه في جنوب بحر مرمرة، غرب تركيا.

وعلى الرغم من تأييد إردوغان دعوة حليفه فإنه أكَّد أنه لا يمكن الإفراج عن أوجلان، الذي استجاب لمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، ووجَّه نداء «السلام والمجتمع الديمقراطي» في 27 فبراير (شباط) الماضي، داعياً حزب «العمال» إلى عقد مؤتمره العام وإعلان حل نفسه، وإلقاء أسلحته والمجموعات المرتبطة به.

أوجلان أطلق نداءً لحل حزب «العمال الكردستاني» في 27 فبراير الماضي (إ.ب.أ)

وأعلن الحزب في الأول من مارس (آذار) قبول دعوة أوجلان ووقف إطلاق النار، والاستعداد لعقد المؤتمر العام، لكنه اشترط أن يشرف أوجلان بنفسه على أعمال المؤتمر.

شكوك بجدية الحكومة

ولا تزال شكوك تراود حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» حول جدية الحكومة في تنفيذ مبادرة السلام الداخلي، وحل المشكلة الكردية. وأكد الرئيس المشارك للحزب، تونجر باكيرهان، ضرورة اتخاذ خطوات بناء الثقة بوصفها أمراً طبيعياً، وتجنب السياسات والممارسات التي من شأنها التشكيك في شرعية الحكومة وزيادة التراجع الديمقراطي.

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» (موقع الحزب)

وقال باكيرهان، في مقال بصحيفة «يني ياشام» التركية: «من جهة، يُشكل التدخل في شؤون الحكومات المحلية والمسؤولين المنتخبين رؤساء بلديات، ومن جهة أخرى يتم التعبير عن التمنيات الطيبة بالسلام... إنها معضلة لا حل لها».

وعَدَّ أن الديمقراطية وبناء السلام يجب أن يتما على أساس أسلوب التقدم المتزامن، وأنه في هذا السياق، يمكن للبرلمان أن يطرح للمنافسة «حزمة الثقة والديمقراطية» خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي، وأن يظهر أنه يلعب أحد الأدوار الأساسية في هذه العملية.

ولفت إلى أن تركيا تقف عند مفترق طرق حرج، وأن هناك طريقين أمامها، الأول: تجاهل المشكلات وإنقاذ الموقف بحلول مؤقتة، لكن ذلك يزيد الطين بلة، والثاني: مواجهة مشكلاتنا بشجاعة وإيجاد حل دائم.

وحذَّر باكيرهان من أن الضرر الأكبر الذي يلحق بإمكانية السلام والتحول الديمقراطي يأتي من خلال التحايل على عملية الحوار والمناورات السياسية القائمة على المصالح الضيقة قصيرة الأجل المرتبطة بالانتخابات.

أهداف انتخابية

ويسود اعتقاد في الأوساط السياسية في تركيا بأن مبادرة بهشلي التي أيدها إردوغان، تستهدف الحصول على تأييد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» لجهود وضع دستور جديد، يضمن فتح الطريق أمام إردوغان للترشح للرئاسة مجدداً، في ظل حقيقة أن الدستور الحالي لا يمنحه الحق في ذلك.

دعوة أوجلان لحل «العمال الكردستاني» قوبلت بابتهاج واسع من الأكراد في تركيا مع مطالبات بالإفراج عنه (أ.ف.ب)

وقال باكيرهان: «لقد برزت إرادة اجتماعية قوية للسلام والديمقراطية، وحان الوقت لتجسيد إرادة سياسية مماثلة، فالإرادة السياسية القوية والشرعية الديمقراطية والدعم الاجتماعي وحدهما قادران على بناء مستقبل مستقر، والمبادئ الأساسية لهذا البناء هي التوافق الديمقراطي والتعاون الاجتماعي والمساواة الدستورية في المواطنة».

وأوضح أنه في تركيا، تتمثل صيغة النظام السياسي الديمقراطي في إرساء الوحدة، من خلال الاعتراف بالاختلافات، والعلمانية الليبرالية القائمة على حقوق وحريات الأفراد، والفصل الصارم للسلطات، وحرية المعتقد، والمواطنة المتساوية، ولكي يزدهر هذا النظام، يتعين على الجميع التغلُّب على تحيزاتهم، وتحمل المسؤولية، وإظهار التصميم السياسي الديمقراطي. وختم قائلاً: «تحقيق السلام والديمقراطية والازدهار هو مسؤوليتنا التاريخية، نحن مستعدون للسلام، ينبغي ألا يخاف أحد من الديمقراطية والمساواة والحرية».


مقالات ذات صلة

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية  المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)

إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعيين المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك وزيرا للعدل، بحسب قرار نُشر فجر الأربعاء في الجريدة الرسمية.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

حذف البيت الأبيض، الثلاثاء، منشوراً على منصات التواصل الاجتماعي من حساب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعاد للأذهان ذكرى مجازر الأرمن باعتبارها «إبادة جماعية».

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

يسعى حزب «الرفاه من جديد» إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على التيار المحافظ، بعدما أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني، يوم الأربعاء، إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض، في وقت تتطلع فيه طهران وواشنطن إلى جولة جديدة من المحادثات لتجنب صراع محتمل.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة الأسبوع الماضي في سلطنة عمان، في ظل تعزيزات بحرية إقليمية من جانب الولايات المتحدة، عدّتها طهران تهديداً لها.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي قوله، خلال مشاركته في مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «إن قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية غير قابلة للتفاوض».

وبموازاة ذلك، توجّه أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إلى قطر، الأربعاء، بعد زيارة سابقة إلى عُمان التي تتوسط في الجولة الأخيرة من المفاوضات.

وقبيل وصوله، تلقّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناول «الوضع الحالي في المنطقة والجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلام»، وفق «وكالة الأنباء القطرية».

ولوح ترمب بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط في وقت تبقى فيه المحادثات النووية الناشئة مع الولايات المتحدة معلّقة على نتائج غير محسومة. ولا يزال نجاح هذه المحادثات سؤالاً مفتوحاً، فيما تخشى دول الشرق الأوسط أن يؤدي انهيارها إلى انزلاق المنطقة نحو حرب جديدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروض في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

وسعت واشنطن منذ سنوات إلى توسيع نطاق المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لتشمل برنامج الصواريخ أيضاً. وتقول إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك الصواريخ.

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الأربعاء للدفع باتجاه أن يتضمن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قيوداً على صواريخ طهران.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال يوم الأحد إن برنامج إيران الصاروخي «لم يكن يوماً جزءاً من جدول أعمال المحادثات».

وفي مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية، قال عراقجي إن طهران «لا تثق تماماً بالأميركيين»، مضيفاً: «في المرة الأخيرة التي تفاوضنا فيها، كنا في خضم المفاوضات ثم قرروا مهاجمتنا، وكانت تجربة سيئة للغاية بالنسبة لنا... نحتاج إلى التأكد من عدم تكرار هذا السيناريو، وهذا يعتمد في الغالب على أميركا».

ومع ذلك، أشار عراقجي إلى أنه من الممكن «التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق أوباما»، في إشارة إلى اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى.

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية

عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وسفن وطائرات حربية، للضغط على إيران ولتوفير القدرة على توجيه ضربة عسكرية إذا قرر ترمب ذلك.

إيرانية تلتقط صورة مع لافتة عرضت خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة وتتوعد باستهداف حاملة الطائرات الأميركية (إ.ب.أ)

وكانت القوات الأميركية قد أسقطت طائرة مسيّرة قالت إنها اقتربت بشكل خطير من الحاملة، كما تدخلت لحماية سفينة ترفع العلم الأميركي حاولت قوات إيرانية إيقافها في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، مضيفاً: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وربما يذهب أسطول آخر أيضاً».

ولم يتضح بعد أي حاملة قد تُرسل. فقد غادرت «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» نورفولك في ولاية فرجينيا، بحسب «يو إس نيفي إنستيتيوت نيوز»، فيما لا تزال «يو إس إس جيرالد آر فورد» في منطقة البحر الكاريبي بعد عملية عسكرية أميركية أسفرت عن اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.


تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها في اتفاق مع محللين ذهبوا أيضاً إلى القول إن التعديل يهدف إلى تمهيد الأرضية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

وأصدر إردوغان، بعد منتصف ليل الثلاثاء، مرسوماً رئاسياً تضمن تعيين المدعي العام في إسطنبول أكين غورليك وزيراً للعدل خلفاً لـيلماظ تونتش، ووالي أرضروم (شمال شرقي تركيا) مصطفى تشفتشي وزيراً للداخلية خلفاً لـعلي يرلي كايا. وتضمن المرسوم، الذي نشرته الجريدة الرسمية فجر الأربعاء، أن كلاً من تونتش ويرلي كايا استقالا من منصبيهما.

وزير العدل يفجّر الجدل

وأثار التعديل الوزاري جدلاً واسعاً على الساحة السياسية وفي الشارع التركي انعكس عبر تصريحات للسياسيين وتعليقات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تعيين غورليك وزيراً للعدل، والذي عُدّ بمثابة مكافأة له على الحملة التي شنها ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وحزب «الشعب الجمهوري» الذي ينتمي إليه، ورسَّخ أيضاً ما تدعيه المعارضة من أن تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو «ذات طابع سياسي».

وزير العدل الجديد أكين غورليك (حساب مكتب المدعي العام في إسطنبول في إكس)

وعرف غورليك بتشدده في التحقيقات والدعاوى القضائية ضد البلديات التي يقودها حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، منذ تعيينه في مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لا سيما فيما يتعلق بقضية إمام أوغلو، بل وذهب كثيرون إلى أن تعيينه في إسطنبول كان هدفه هو إبعاد إمام أوغلو عن منافسة إردوغان على الرئاسة في الانتخابات المقبلة.

وأصدر غورليك في 19 مارس (آذار) 2025 مذكرة اعتقال بحق إمام أوغلو قبل 4 أيام فقط من إجراء «الشعب الجمهوري» انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة حصل فيها على 15 مليوناً و500 ألف صوت، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ احتجاجات شعبية عاشتها تركيا على مدى أكثر من عقد كامل، وعدَّت التحقيقات، على نطاق واسع، ذات دوافع سياسية.

كما أصدر غورليك أيضاً أوامر اعتقال بحق 16 رئيس بلدية ينتمون لحزب «الشعب الجمهوري» بتهم فساد ينفيها معظمهم، وأمر بفتح تحقيقات مع رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ومئات من أعضائه بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس إردوغان.

المظاهرات الاحتجاجية في تركيا على اعتقال إمام أوغلو لا تزال مستمرة منذ مارس 2025 (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وعقب قراره توقيف إمام أوغلو، تردد في الأوساط السياسية أن غورليك تجاوز وزير العدل يلماظ تونتش، والتقى إردوغان مباشرة وقد يتم استبداله.

تكهنات سابقة

وتصاعدت التكهنات وطرح اسم وزير الداخلية، على يرلي كايا، كمرشح أساسي للخروج من الحكومة بسبب غضب رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف لإردوغان، دولت بهشلي، من موقفه من التحقيقات في قضية اغتيال رئيس جمعية «الذئاب الرمادية» (أولكو أوجاكلاري) السابق سنان أتش، والاتهامات التي طالت الحزب.

وزير الداخلية التركي السابق على يرلي كايا (من حسابه في إكس)

وتزايدت التكهنات على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي في ولاية يالوفا (شمال غرب) في 29 ديسمبر (كانون الأول) قُتل فيها 3 من رجال الشرطة، وأصيب 8 آخرون وحارس أمن، إلى جانب القضاء على 6 من العناصر الإرهابية، وانتقادات بهشلي العنيفة له على خلفية الحادث.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي.

جانب من لقاء إردوغان وبهشلي 21 يناير الماضي (الرئاسة التركية)

كان داود غل الذي اكتسب شهرة لجهوده في التضييق على احتجاجات حزب «الشعب الجمهوري» بسبب اعتقال إمام أوغلو، خلفاً لـيرلي كايا، الذي كان شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

وحظي يرلي كايا في بداية تعيينه عقب انتخابات مايو (أيار) 2023، بنظرة إيجابية من الجمهور لعملياته السريعة ضد المافيا والعصابات.

وزير الداخلية التركي الجديد مصطفى تشفتشي (موقع ولاية أرضروم)

ورأى محللون، منهم مراد يتكين، أن اختيار إردوغان لوزير الداخلية الجديد، مصطفى تشيفتشي، الذي يُعرَف بلقب «الحافظ» لفوزه بالمرتبة الأولى في حفظ القرآن الكريم في مسابقة «كن حافظاً وابق حافظاً»، من ولاية كونيا في وسط الأناضول، هو محاولة لتجنب استعداء أهالي الولاية المحافظين الذين يشكلون جزءاً مهماً من قاعدة التصويت لحزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات.

المعارضة غاضبة

واستقبلت المعارضة تعيين غورليك وزيراً للعدل بغضب شديد، وعدّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، تعيينه مقدمة لعملية جديدة ضد الحزب، قائلاً إننا نواجه «هجوماً كبيراً».

أوزيل في تصريحات للصحافيين الأربعاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال أوزيل، في تصريحات عقب إحياء ذكرى رئيس الحزب الراحل دنيز بايكال، الأربعاء: «في الساعات الأولى من صباح اليوم، عُين شخصٌ كان قد عُيّن رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول لتنفيذ عملية ضد الحزب، في وزارة العدل، ومن خلال هذين المنصبين السياسيين، سيُهاجم أيضاً الهوية المؤسسية لحزب الشعب الجمهوري». وأضاف: «لن نستسلم، لا مجال لليأس، حزبنا يواجه أشد عملية سياسية في تاريخه، سيكون صباح الغد أصعب من صباح اليوم، لا شك في ذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

بدوره، عَدَّ رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء، أن «تعيين شخص يُدير كبرى القضايا القانونية ضد حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري) وزيراً للعدل رسّخ البُعد السياسي لهذه القضايا وجعله رسمياً».

ورأى المحلل السياسي، مراد يتكين، أن التعديل الوزاري يثير تكهنات في الأوساط السياسية بأنّ إردوغان قد يُشدد موقفه السياسي ضد المعارضة، وبما أن غورليك سيترأس الآن مجلس القضاة ومدعي العموم، فسيكون له رأي في تعيين القضاة والمدعين.

وأضاف: «من جهة أخرى، ومع هذا الموقف المتشدد ضد المعارضة، ينبغي الآن أخذ احتمال لجوء إردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة فور حصوله على الأصوات اللازمة في البرلمان (360 صوتاً)، على الرغم من الأزمة الاقتصادية، على محمل الجد».


إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.